الاثنين 20 - 26 ربيع الثاني 1439

الاثنين 20 - 26 ربيع الثاني 1439هـ /الموافق لـ 08 - 14 جانفي 2018 العدد 892




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
شعاع
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 112 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Wednesday, May 31
· نيل المرام في تحقيق مقاصد الصيام
· ابن باديس في فيلم سينمائي
· ترامب يحصد الدولارات من السعودية ويقدم الدعم لإسرائيل!
· "ترامب" في الرياض
· يوسف زيدان..التعبان..؟ا
· صيام الاحتساب..!
· عادي!
· شبابنا والطريق البديل
· المسلمون وبناء صروح العلم والحضارة
· استقبال شهر رمضان المبارك
Tuesday, May 23
· عسر الامتحان.. على نواب البرلمان
· انتقل الحبيب اللمسي إلى رحمة الله
· الشيخ البشير الإبراهيمي: موسوعة ثقافية ومنارة علمية
· الإشاعة.. والسياسة
· ذكرى العلامـــــــــة الإبــــــــراهيمي...
· لن تسلم البلاد إلا بالقضاء على أسباب الفساد...
· الرجل ـ الكتيبة
· هكذا يكون المؤمن حقا
· غيرة عمر..ومسارعة الوحي في هواه
· آخر من يدخل إلى الجنة
Tuesday, May 16
· جمعية العلماء: عظمت وما هرمت
· مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
· إيمانويل ماكرون ينقذ فرنسا من كارثة سياسية !
· الإشاعة.. والسياسة
· ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
· "ترامب" في فلسطين
· أزمة وعي...
· ليلة القبر الأولى
· القيمة الحضارية والشرعية للسلم الاجتماعي
· فضائــل شهــر شعبــان

مقالات قديمة


  
العلم: سلاح الدنيا وحصاد الآخرة *
بتاريخ 2-6-1430 هـ الموضوع: حوارات
حوارات التهامي مجوريhgugأعلى النموذج
·       دعاة الحق هم الذين يفهمون الإسلام فهما سليما بأحكامه وحكمه؛ أما دعاة الباطل فهم الذين لا يعرفون الحق أو يبلغونه بغير ما أمر الله تعالى به.
·       الوسطية ليست شعارا يرفع وإنما هي ثقافة ومنهج الأمة ووظيفتها في الحياة.
·       إن نوايا بعض الشباب صادقة في تدينهم، وتمسكهم بالدين، وربما كان هؤلاء الشباب معذورين بجهلهم، ولكن علاجهم لا يكون بتسفيههم أو معاندتهم، وإنما يكون بالتعليم والتربية والتوجيه.
·       التجديد في الإسلام ما كان منطلقا من تعاليمه ومتتبعا لمقاصده، والمجددون هم علماؤه والمجتهدون والأئمة المهديون بهدي النبي محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.
·       على ضيوف الجزائر من الدعاة أن ينتبهوا إلى خصوصيات المجتمع الجزائري ويبحثوا عنها في ثنايا لقاءاتهم بمن استضافهم.
هذه مقتطفات من الحوار الذي أجرته أسبوعية "المسلمون" مع الشيخ عبد الرحمن شيبان ونشرته في عددها رقم 18 الصادر يوم 20 /26 ماي 2009.
والقاسم المشترك بين هذه المقتطفات وغيرها مما جاء في الحوار هو العلم وأهميته في الدعوة إلى الله، ومكانة أهله بين الناس، فـ"العلماء هم ورثة الأنبياء، ومن أخذه أخذ بحظٍّ وافرٍ"، كما جاء في الحديث.
ففهم الإسلام علم، وثقافة الوسطية علم، وعذر بعض الجاهلين بجهلهم من العلم، والتجديد سبيل العلم، ومعرفة واقع الناس علم أيضا.
إن العلم ركن ركين في الإسلام، قامت عليه الدنيا والآخرة، فلا استقامة للحياة إلا بالعلم، ولا إدراك لحقائق الوجود إلا بالعلم، ولا قبول لعبادة إن لم تكن مبنية على العلم } وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً {؛ بل إن التوحيد الذي هو أصل الدين وأساسه لا يتحقق إلا بالعلم، } فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ { كما كانت الجاهلية أختا للجهل.
ومفهوم العلم ليس كما يتوهم الكثير منا محصورا في علوم الكون، من تكنولوجيا واتصالات وبيولوجيا..، وإنما هو مفتاح المعرفة، الذي أودعه الله في سيدنا آدم عليه السلام يوم خلقه وأسجد إليه ملائكته }وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا {، ثم توارثته ذريته عبر الأجيال. ومفتاح المعرفة، هو تلك القدرة العجيبة على التحليل والتركيب، التي خلقها الله في الإنسان، فيما يعرف عند الناس بالفكر، إذ الفكر ليس إلا تحليل الظاهرة لاستخراج قوانينها الثابتة، ثم إعادة تركيبها، لتتحول تلك القوانين إلى علم متداول بين الناس..
والعلم ليس كما يتوهم الكثير منا أيضا، مجرد واجب إذا ما قصرنا في تحصيله، عاقبنا الله أو غفر لنا إن شاء، وإنما هو فضيلة وسنة ثابتة، وسبب مباشر في رقي المجتمعات وتطورها.. فهو سلاح الدنيا وحصاد الآخرة. 

الشيخ عبد الرحمان شيبان، رئيس جمعية العلماء المسلمين لـ " المسلمون":
 
                                   حاورته:  حسناء.ب                                                
 
 
- هناك أطروحات كثيرة حول تجديد الخطاب الديني...ألا تتفق معي أن معظم من ينادي بهذه الدعوة يريدون بدعوتهم شراً عكس ما يظهرون... وأن كثيراً منهم يعاني شذوذا فكريا ويُحسب على مدارس خارجة عن المنهجية السائدة في الجزائر؟
= إن لكلمة تجديد رنينا خاصا، لأنها توحي بالقدرة على المتابعة والتحيين، وإيجاد الحلول، ولكن ليس كل جديد نافع ومدعيه صالح، إذ التجديد في الإسلام ما كان منطلقا من تعاليمه ومتتبعا لمقاصده، فلا يمكن أن يكون مخالفا لما جاء به الوحي أو مستدركا عليه، لأن دين الله كامل}الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً{  وإنما هو استجابة لحاجات العصر المتجددة وأهله، ومحققا لمصالح الناس العاجلة والآجلة. وقد جاء عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما يدعم هذا المعنى في قوله:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها".
وهذا المبعوث على رأس كل مائة سنة ليس نبيا جديدا، وإنما هو امتداد لمسيرة العلماء واجتهاداتهم المستمدة من نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- وما كان عليه سلف هذه الأمة من العلماء.
وأما من وصفتهم بالشذوذ فكريا فلا علاقة لهم بالتجديد المعروف في الإسلام، وإنما يمكن أن يسموا بأدعياء التجديد، سواء كانوا من العصرانيين الذي يعتقدون أن دور الدين قد انتهى، أو من الذين يعتقدون أن دور الدين باق ولكنه محصور في مجالات معينة، لأن هذا الفهم معطل لرسالة الإسلام ومقاصده..والمجددون لهذا الدين هم علماؤه والمجتهدون والأئمة المهديون بهدي النبي محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وكما قال -صلى الله عليه وسلم-:"يرث هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وتحريف الغالين".
- الدعوة إلى الوسطية والاعتدال تنادي بها مختلف المؤسسات الإسلامية المستنيرة، فلماذا يوجد الغلو والتطرف والتشدد؟
= يقول الله سبحانه وتعال:}وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً{ فالأمة الوسط هي أمة الشهادة، ووسطا أي عدلا، والخروج عن الوسطية خروج عن العدالة وانحراف إلى الغلو والتطرف. والدعوة إلى الوسطية لا تكفي وحدها إن لم تكن مدعومة بالعمل الدائم؛ لأنها ليست شعارا يرفع وإنما هي ثقافة ومنهج الأمة ووظيفتها في الحياة، ومن ثم كان الغلو مرفوضا مهما كانت مبرراته، سواء بالغلو في الالتزام أو التطرف في الانحلال، ولذلك كان لومه وعتابه -صلى الله عليه وسلم- شديدا، للذين تقالوا عبادته، فقالوا وأين نحن من النبي -صلى الله عليه وسلم- قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فلما سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- بذلك، قال:"ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي وأنام. وأصوم وأفطر. وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".
وسبب التطرف والغلو في الدين هو الجهل، والبعد عن وسطية الشريعة السمحاء، وسمي التطرف تطرفا لأنه إمساك بطرف أو طرفين، بعيدا عن الوسط الذي ينزل إليه الصاعد ويصعد إليه النازل كما روي عن الإمام علي رضي الله عنه.
لا شك أن نوايا بعض الشباب صادقة في تدينهم، وتمسكهم بالدين وقوفا في وجه هذه الأمواج العاتية، من الكفر والانحلال والتفسخ الأخلاقي مصحوبا بردة اجتماعية وثقافية عامة، وربما كان هؤلاء الشباب معذورين بجهلهم، ولكن علاجهم لا يكون بتسفيههم أو معاندتهم، وإنما يكون بالتعليم والتربية والتوجيه، ونحن في جمعية العلماء، قد أخذنا على عاتقنا هذا الواجب كما أخذه سلفنا رحمهم الله ورضي عنهم.
ولقد قمت شخصيا يوم كنت على رأس وزارة الشؤون الدينية بتنظيم ملتقيات الفكر الإسلامي مركزا على مصادر التشريع الإسلامي، فكان ملتقى القرآن ثم ملتقى السنة ثم ملتقى الاجتهاد، فملتقى الصحوة الإسلامية، لنبصر شبابنا بأصول التشريع التي ينبغي أن ينطلقوا منها في تفكيرهم وفي طلبهم للعلم الشرعي والثقافة الإسلامية عموما.
 
 
- شيخنا الكريم ما السبيل لإخراج الأمة من حالة الوهن والضعف والهزيمة النفسية التي تعيشها وتعود قوية ورائدة وقائدة كما كانت؟
= السبيل لإخراج الأمة من حالة الوهن والضعف، هو سبيل الله، هو كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-:}وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ{ أي بالرجوع إلى كتاب الله وإقامة شرائعه وشعائره. وعندما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لصحابته:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" استغرب، قال بعضهم وقال: ومن قِلّةٍ نحن يومئذٍ؟ فقال: لا ، بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ اللّه في قلوبكم الوهن" فقال قائل: يا رسول اللّه، وما الوهن؟ قال "حبُّ الدنيا وكراهية الموت". فالأمة اليوم أكثر من مليار مسلم ولكنها كالغثاء، أصابها الوهن، واجتمع في قلبها حب الدنيا وكراهية الموت، فهي لا تحب الدنيا فحسب وإنما تكره الموت أيضا، وعندما يعم الشعور بهذا الهوان، تنتبه الأمة إلى أنها في واقع لا تحسد عليه، ومن ثم تنتبه إلى أن واجب الوقت هو نفض هذا الغبار لتعود إلى رسالتها فيعود لها مجدها.
- الدعاة أمثال محمد حسان وخالد الجندي ووجدي غنيم وعائض القرني..وغيرهم أصبحوا يمثلون ظاهرة دعوية جديدة..ماذا تقول فيها؟ وما السر وراء إقبال الشباب على مثل هؤلاء الدعاة؟
= لعلك تقصدين ما اصطلح عليه في وسائل الإعلام بـالدعاة الجدد..إذا كان هذا هو قصدك، فلا وجود لدعاة جدد وآخرين قدامى، وإنما هناك أمة تدعو إلى الخير:}وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{. إن هؤلاء الشباب الدعاة ممن ذكرت أسماءهم وغيرهم كثير، يمثلون بعض هذه الأمة التي تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر..كما كان غيرهم قائم بها قبلهم، وكما سيتولى غيرهم بعدهم، لأن الدعوة إلى الله واجب الأمة الإسلامية قاطبة، فإذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وهؤلاء قد قاموا بواجبهم في زمانهم وفي مكانهم وبلغة عصرهم، فجزاهم الله خيرا على ما يقومون به، ووفق الجميع لما يحب ويرضى.
- يوجد في بلدنا خطاب رسمي يدعو إلى الحفاظ على المذهب المالكي، بينما يعمد إلى جلب دعاة يحسبون على تيارات أخرى، إلى ماذا يرجع السبب حسب فضيلتكم؟
= في حدود علمي أن ضيوف الجزائر من الدعاة جاءوا بمبادرات جمعوية، وليس باستضافات رسمية، ومع ذلك لا تعارض بين استضافة الجزائر لدعاة من العالم الإسلامي والحفاظ على المذهب المالكي، لأن العمل الدعوي أعم من خصوصيات المذهب الفقهي، وخصوصيات المجتمع وأعرافه السائدة التي لا تتعارض مع مقررات الشرع الحكيم، وإنما على هؤلاء الدعاة الضيوف أن ينتبهوا إلى خصوصيات المجتمع الجزائري ويبحثوا عنها في ثنايا لقاءاتهم بمن استضافهم، لاسيما وهم يلتحمون بأفراد الشعب ويخاطبونهم مباشرة في المساجد وغيرها من أماكن النشاط الدعوي والثقافي، وذلك من صميم فقه الدعوة، وكما قال الإمام علي رضي الله عنه:"حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟".
إن المجتمع الإسلامي مترامي الأطراف، وتنوعه الثقافي واللغوي والاجتماعي، يجعله متنوعا في حاجاته ومستوياته الفكرية والعلمية، وهذا يفرض على الداعية خبرة خاصة بالساحة التي يريد مخاطبتها، حتى لا يكون لخطابه مفعولا عكسيا أو غير ذي قيمة وأثر.
- تتبارى الصحف الغربية في نشر الرسوم المسيئة للرسول الكريم، فماذا تقول في ذلك؟وهل واجبنا يتوقف عند حد المقاطعة لمنتجات هذه الدول؟
= إن من يسيء للرسول -صلى الله عليه وسلم، قد أساء لنفسه، ويكفي ذلا من أراد الإساءة للرسول -صلى الله عليه وسلم، أنه كفر برسالته، ومن كفر برسالة محمد، صلى الله عليه وسلم، لا يرجى منه غير ذلك، وإنما المشكلة فينا نحن، عندما ننهج نهج رد الفعل بدل الفعل، فأمة الإسلام أمة الفعل وليس أمة رد الفعل، ومقاطعة بضائعهم التي جاءت نتيجة الرسوم المسيئة للرسول، صلى الله عليه وسلم، من المفروض أنها من صميم جهادنا للظلم المسلط علينا من قبل الغرب، تحقيقا لاستقلالنا وحفاظا على أمننا الغذائي والاقتصادي..إن الغرب أساء لنا ولديننا، فاستعمرنا وسرق خيراتنا وسفه أحلامنا وهو الآن متحكم في واقعنا، وكل ما يفعل الغرب بنا ليس جديدا ولا ينتظر منه غير ما هو فاعل بسبب ما عرفنا عنه وعن طبيعته الاستعمارية.
ولكن بالنسبة إلينا كأهل رسالة سماوية، ننظر إلى الغرب على أنه فريقين، فريق يبحث عن الحقيقة فنبصره بها ونعرفه برسول الإسلام وبأحكامه وآدابه، وفريق معادي للإسلام والمسلمين ينبغي أن يذوق طعم المرارة الذي نتجرعه وهذا الصنف هو الذي ينبغي أن تؤلمه بمقاطعة البضائع التي ينتجها.
-هناك مواقع على شبكة الإنترنت تبث كلاماً وسوراً على نسق القرآن، وليست قرآناً بهدف التشكيك والتحريف وزعزعة الإيمان به، كما يوجد عدد من القنوات الفضائية منها جرس وكنوز..للطعن في الإسلام، فما الدور الواجب علينا نحن المسلمين أن نقوم به دفاعاً عن قرآننا وعقيدتنا؟
= لقد تعهد الله بحفظ كتاب:}إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ{ فلا يستطيع أحد التلبيس على الناس مهما فعل، ولكن واجب المسلمين أيضا أوكد عليهم في نشر دينهم والتعريف به..وهذا واجب المسلمين المقيمين في الغرب بالأساس؛ لأنهم الأقرب للشرائح المستهدفة بهذا التشكيك والتلبيس المراد. أما المسلمون فهم والحمد لله في مأمن من هذا التلبيس، لأن حفاظهم لكتاب الله عن ظهر قلب يعدون بالملايين.
ورغم أن المسلمين مقصرون في تبليغ رسالة الإسلام في الغرب، فإن الناس يدخلون في دين الله أفواجا، والحملات المضادة للإسلام دفعت بالكثير من الغربيين إلى البحث عن الحقيقة من مصادرها، فبحثوا وقرءوا، وحسب إحصائيات تكلمت عنها وسائل الإعلام، فإن عدد المهتدين إلى الإسلام في جو الحملات المعادية له، كانت أكثر بكثير من إقبالهم على الإسلام في الحالات العادية.  
- كما تعلمون ويعلم الجميع أن الإسلام يواجه حرباً شرسة في الغرب وشوهت صورته، وكثرت الشبهات ضده..فضلاً عن سوء معاملة المسلمين في البلاد الغربية وإهانتهم..مما خلق شعوراً عاماً بالهزيمة النفسية لدى جماهير المسلمين..؟ ما تعليقكم على هذا الوضع؟
= إذا كان المسلمون ينتظرون من الغرب غير ما يصدر عنه فإنهم مخطئون، لأن طبيعة الغرب بمنظومته الفكرية والعقدية الاستعمارية، لا يقبل شريكا عادلا، ومن ثم لا ينتظر منه أن ينصفنا..ومع ذلك يبقى واجب المسلمين أن يجتهدوا في استمالة عقلاءهم بعرض حقائق الإسلام العلمية وقيمه الإنسانية، الأخلاقية، عرضا واضحا وجميلا.
 
- ما الذي جعل الإسلام يصل إلى هذا المستوى من النظرة لدى الغرب على وجه الخصوص؟
= الغرب أناني بطبيعته، أي أنه يرى الكمال فيه، وكل ما سواه، يعد ناقصا، ومن ثم فإن الإسلام ناقص والمسلمون ناقصون في اعتقادهم.
- ما تقييمكم لدعاة الفضائيات؟
= أعانهم الله وسدد خطاهم .
- ماذا تقول لعلماء الدين في العالم بشأن الجزائر؟
= الجزائر بخير وقد استردت عافيتها، وأبناؤها مجتهدون في الحفاظ عليها، كما حافظ عليها أسلافهم، ويذكرون أنهم مبتلون دائما }وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ{.
 
- لو أردنا أن نعقد مقارنة بين دعاة الحق ودعاة الباطل، فماذا نقول باختصار؟
= دعاة الحق هم الذين يفهمون الإسلام فهما سليما بأحكامه وحكمه وفق ما جاء في الآية 108 من سورة يوسف} قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{ ودعاة الباطل هم الذين لا يعرفون الحق أو يبلغونه بغير ما أمر الله تعالى به في الآية 125 من سورة النحل:} ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ{.
-من هم أبرز الدعاة المعاصرين الذين تنصح بهم؟
= أنصح بالعلم لأن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ورثوا العلم؛ فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافرٍ". إن الناس يأتون ويذهبون ويبقى العلم، شاهدا على الجميع، وكما قال الإمام علي رضي الله عنه:"لا تعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله".
= نريدك أن توجه كلمة في الختام إلى من يشعرون بالإحباط النفسي من واقع الأحداث المؤلمة في الأمة والتحديات والضغوط والضعف وتداعي الأمم علينا في هذه المرحلة...؟!
= أقول وبالله التوفيق كما قال ربنا في كتابه:} وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{ فالشرط هو أن تكونوا مؤمنين، فإذا كنتم تشعرون بأنكم مؤمنين فإن الله لن يتخلى عنكم، إذ الإيمان هو الأساس في الشعور بالنصر، أما الشعور بالهزيمة والخور والإحباط، فذلك من سمات المشركين الذين لا إله لهم يحتمون به، ولا دين لهم يعصمهم من الخرافة والجهل.. فكونوا مؤمنين صادقين تفلحوا، وكونوا مع الله يكن معكم..
 
- هل لديك إضافات أخرى ترى إضافتها؟
= أغتنم هذه الفرصة لأبلغ سلامي إلى كل الذين حاولوا الاتصال بي، ولم أتمكن من رؤيتهم، كما أشكر الذين دعوني إلى أنشطتهم العامرة بمناسبة يوم العلم وذكرى تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين واعتذرت إليهم، بسبب ظروفي الصحية والتسعين التي بلغتها، والشكر موصول أيضا للذين كرموني بهذه المناسبة، كما لا أنسى صحيفتنا الغراء التي كانت سببا في نقل هذه التحية للإنسانية جمعاء. وفق الله الجميع إلى ما فيه الخير لبلادنا ولسائر بلاد المسلمين.

* العنوان من وضع هيئة التحرير

 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية