 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
في فضاء مالك بن نبي بتاريخ 9-2-1431 هـ
الموضوع: affaff7@gmail.com
| |
إن كنا مخلصين للفكر الذي أسس له مالك بن نبي، سنقول بمنتهى الصدق أننا لم نطلق عقدة الدونية التي نشعر بها ناحية الغرب المأزوم وإلا لكنا أعملنا فكرنا فيما حولنا من آيات وفي أنفسنا وفي الكون لننطلق فنبني عالما أكثر محاكاة لمثالية الإسلام، تتزاوج فيه العبادة وطلب العلم الشرعي والدنيوي دون تصادم، لنعيش وفق مبادئ العدل والفضيلة والحرية.
عشت تجربة فريدة من نوعها نهاية شهر أكتوبر وبداية شهر نوفمبر الماضي بالعمل لعشرة أيام، المدة التي استغرقها معرض الكتاب الدولي، متطوعة في دار نشر "سمر" إلى جانب أخي محمد الأمين عنيبة الذي كان يمثل مصالح دار النشر في غياب المديرة السيدة نورا بوزيدة وهي مؤسسة الدار. كنا نغادر المعرض في معظم الوقت بعد الثامنة ليلا وقد اختصت "دار سمر" بنشر أعمال مالك بن نبي باللغة الفرنسية، هذا ولمعرفة القراء الكرام إحدى صاحبات الدار هي السيدة رحمة مالك بن نبي وقد كنا علقنا صورا لمالك بن نبي رحمه الله وقائمة أعماله ومقتطفات من أقواله وأقوال المفكرين الغربيين عن فكره في جناح دار النشر. فقد جلب جناحنا العديد من الجزائريين من كل الأعمار ومن مختلف التوجهات الفكرية يسألون عن أعمال مالك بن نبي، ويتدارسون معنا فكره النير. في إحدى الأيام ظل معنا رجلان غريبان لا يعرف الواحد منهما الآخر، بقيا إلى ساعة متأخرة حتى فرغ المعرض من زواره وهما يتناقشان حول ما جاء به مالك بن نبي لتفعيل العقيدة الصحيحة وإضفاء البعد الشمولي الإنساني على دور المسلم، فرسالة الإسلام جاءت للبشرية جمعاء ولم تضع عرقا بشريا فوق الجميع، وكيف يتحتم على المسلم أن يعيش هم انبعاث أمته الحضاري؟ وكيف له أن ينطلق في ذلك من هوية إسلامية تجمع الكردي مع العربي، الفارسي مع الرومي، الأمازيغي مع الزنجي، عملا بالآية الكريمة 13 في سورة الحجرات (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). كنت أستمع أنا وأخي باهتمام شديد، وشعرت في حينها أنه ما زال حراك فكري في مجتمعنا من خلال هذا الحضور الواعي لقراء مالك بن نبي، ولاحظ الكثيرون بأن شخصية مالك بن نبي ظلت مغبونة في بلده، فالتيار العلماني لدينا لم يغفر لمالك بن نبي أن لسانه الفرنسي بقي وفيا لقيمه الإسلامية، وطالب منا الكثيرون بأن نكثف جهودنا في التعريف بمالك بن نبي، ولم يفهموا لماذا فكر مالك بن نبي لا يدرس في الجامعات الجزائرية التي للأسف تتجاهل مفكرا إسلاميا عظيما مثل مالك بن نبي، فاحتفاء بعض مؤسسات الدولة بفكر مالك بن نبي عبر ندوات وملتقيات غير كاف ما لم نعمل على تدريس فكره إلى الأجيال في الثانويات والجامعات. لماذا يزعج الفكر الإسلامي القائمين على شؤون التعليم العالي في الجزائر؟ خاصة أن مفكرنا رحمه الله أعطانا المفاتيح التي تمكننا من الخروج من دائرة الفراغ، وقد أخذ بفكره وطروحاته في ماليزيا، وقاموا بتطبيقها على أرض الواقع واستفادوا الفائدة الكبيرة، فقد استطاعت ماليزيا أن تنطلق حضاريا وفق قيمها الإسلامية ونحن هنا نتقاعس في دراسته، لأن مفكر مثل مالك بن نبي ارتكب خطيئة أن يحي في النفوس قيم الإسلام من طلب علم، واستقامة أخلاقية، وفضيلة وجد واجتهاد، وهو لم يتعامل مع الدين على أنه طقوس ومراسيم، بل استعان بالإسلام كقوة محركة إيجابية تحمل صاحبها على تفعيل وجوده. برهن لنا فكر مالك بن نبي، أننا إذا ما أحسنا تفعيل إيماننا بحيث نحكم العقل والشرع في شؤوننا، نستطيع وبعون من الله أن نتجاوز حالة التبعية البغيضة التي نحياها على مستوى الحضاري، وأما إذا بقينا عبيدا لأهوائنا فلا نلوم إلا أنفسنا. فالإنسان هو من يقضي على نفسه بالهوان لأنه يخذل في نفسه صوت الحق ونداء الفطرة السليمة فيه، فنحن نتناسى تماما أن الجهاد الأكبر هو بتطويع النفس البشرية لتصبح في طاعة الله، ولن تستقيم أمورنا إلا إذا ما غيرنا ما في أنفسنا بما يرضي الله، بذلك فقط نكون في طريق إعادة بناء أنفسنا حضاريا، فمسألة الانبعاث هذه مقرونة بالدرجة الأولى بمدى وعينا أننا خلقنا لعبادة الله وإنجاز مهمة استخلافه في الأرض. ولأي نهضة حضارية شروطا، وأولى شروط نهضتنا كمسلمين أن نتصالح مع عقيدتنا، فنبادر للتعرف عليها بغير نظرة آبائنا وأمهاتنا، فنحن إلى حد الآن لم نتعامل مع ديننا التعامل الصحيح، أي نحن لا نعبد الله عن بصيرة، ولم تكتس عبادتنا له الفاعلية التوحيدية، نحن نؤمن بإله واحد ولكن ذلك الإيمان لا نستشفه في أفعالنا وسلوكاتنا وهذا هو الخلل الحقيقي الذي هو وراء تخلفنا وتقدم غيرنا.
|
|
| |
|
|