رباعيات البصائر
139... نورُ الهُدى ...
يا سالِكًا دربَ الضَّلالِ في الـمَدَى
إلى متَى التِّـيـهُ ؟ وَذا نورُ الهُدَى
تَمضي مُبـعْـثَرَ الظنونِ ،واهِـمًا
ترَى السَّـرابَ مَنهَـلاً وهْوَ رَدَى
فبَـعـضُ أحـلامِكَ وهْمٌ مُبهَمٌ
وَ بعضُها غيْمٌ تَلاشَى في الـمَدى
ضيَّعتَ جُـلَّ العُمْر في مَتاهَـةٍ
هَيْهاتَ أنْ تُرجـعَ ما ضاعَ سُدَى
رشيد أوزاني
أحجار غزّة
في غزة نطق الحجر
في غزة كتب الشجر
عنوان ملحمة وذكرى
عنوان قصيدة وفكرة
في غزة نطق الحجر
وردد في السماء آه و آه يا عرب
وردد في الفضاء أنشودة الغضب
بكى مع الليل بلوعة النحب
في غزة نطق الحجر
أسمع للكون قصة المحرقة
ذاق مع الأطفال لحظة المشنقة
بات لا ليلٌ في ظلمة مؤرقة
في غزة نطق الحجر
ذاب كالشمع من قسوة الاحتراق
استصرخ استجدى من وحشة الافتراق
ضمد الجرح في وثبة و استباق
في غزة نطق الحجر
إني هنا مازلت مع الأحياء
سأمضي وفي دمي أنفة الكبرياء
أنا لن أخون درب الشهادة والوفاء
في غزة نطق الحجر
أنا ابن الزيتون وفلسطين مرقدي
أنا ابن القدس وقبري ومخلدي
أنا ابن الشهادة دربي ومصعدي
في غزة نطق الحجر
صنعت من صخرتي القنبلة
زرعت في صهيون حمى المقتلة
بركان أنا ليس ككل الأمثلة
في غزة نطق الحجر
تعانقني الأيدي بالروح تناجيني
وأطفال تقبلني دوما فتحييني
أنا السر أبقى مادامت شراييني
في غزة نطق الحجر
سأكتب بالدم للأجيال ملحمتي
لن تنكسر أبدا إرادة جعبتي
فداك دربي في لوحة مهجتي
في غزة نطق الحجر
قال في صرخة الأشجان
ما بال قومي ما بال أوطاني
أنا التاريخ أنا القدس في لغة القران
في غزة نطق الحجر
أنا العربي العائد من غربة الزمن الصامت
أنا الفاتح عمر في دورة العمر الفائت
أنا الشهم معتصم في صفحة الموت الخافت
في غزة نطق الحجر
هنا الأقصى معراج الروح إلى السماء
هنا الأقصى منبت الطهر والأولياء
هنا الأقصى مسيرة الحب والنقاء
في غزة نطق الحجر
هنا فيروز غنت أغنية السلام
أضحت بلحنها أنشودة الأيام
يا قدس يا قدس يا مدينة السلام
في غزة نطق الحجر
بالدمع دوما سأكتب أشعاري
أنا الحجر الباكي وحدي بقيتاري
أين عروبتي أين تاريخي بل أين آثاري ؟
في غزة نطق الحجر
سئمت الشعارات وأطنان البيانات
وقلت في نفسي هيهات هيهات
غاب الضمير في سوق اللقاءات
في غزة نطق الحجر
ترقص على أشلائنا مزامير تملأ المكان
تمارس الكذب ، تصدره في كل حين وآن
قد مات فينا كل شيء في دفتر النسيان
في غزة نطق الحجر
الأغواط في : فيفري 2009
شعر : خالد إبن الطاهر قميتي الجزائري
بلدية العسافية . ولاية الأغــــواط
العنوان الإلكتروني : ABOAMJEDHA@YAHOO.FR
**
مِنْ حِكم الحريري في مقاماتِه ...
يا خاطِــبَ الدُّنــيَا الدَّنـيَّـةِ إنَّــها
شرَكُ الرَّدى وَقرارةُ الأكْدارِ
دارٌ متى ما أضحَكتْ في يَومِها
أبكَتْ غـدًا ، بُعدًا لها مِنْ دارِ!
أعجَبُ شيءٍ في الإنسان ...
أعجَبُ شيء في الإنسان قدرتُهُ الفائقة على الكلام والكتابة . وقد تتفاوتُ هذه القدرة بتفاوُتِ الذكاء الفطري من جهة ، ومن جهة أخرى بتفاوتِ العلم والثقافة . فالإنسان يستطيع أنْ يعبِّر عن فكْره بمنطق رائع ، كما يستطيع أنْ يعبّر عن قلبه بشعور فيّاض بديع ، بيدَ أنَّ الإنسان لم يَكتفِ بالكتابة وحسب ، إنَّما تعدّاها إلى عوالمَ فاتنةٍ أخرى ، يسوقها إليه اللون و النَّغم و الإيقاع وما أشبه ذلك ، ليُحوِّلها بدوره إلى تعبير فنّيّ مُبدِع .
المؤلفة : ثريا ملحسن
من كتاب " ميخائيل نعيمة : الأديب الصوفي "
**
البصيرة ...
إذا سَـمــاؤكَ يَــــــومًا تحَـجَّـبـتْ بالغــيومْ
أغمِضْ جفونَكَ تُبصِرْ خلفَ الغيومِ نجـومْ
وَ إنْ بُـلــيـــتَ بــــداءٍ وَ قـيـــلَ داءٌ عَـياء
أغمِضْ جُفونَكَ تُبصِرْ في الدّاءِ كلَّ الدّواء
ميخائيل نعيمة
**
كلٌّ مُيسَّـرٌ ...
انتهَت المُقابلة بفوز الفريق الذي يُسانِدُه
فتِنَ بالفـنِّـيّات التي تُبدِعُها أقدام بعضِ الـلاعبين
تمنّى لو كان معهم في الملعب
لعلـَّهُ يُسجّل الأهداف التي ضاعتْ
و تصوَّرَ صورتّه منشورة في صفحات الجرائد
أيقظـتْـهُ أمُّه من أحلامِه .. قالتْ له :
لقد انتهت المقابلة ، فهيّا إلى مراجعة الدّروس
نهض مُتثاقِلا ، وقال مُتحسِّرا :
ليْـتـني كنتُ موهوبًا مثل هؤلاء
إنَّهم محظوظون ، نتفرَّج على لعبهم ..
نفرَح بهم ..
نهِـتَِف بأسمائهم
أراحَتهُمْ أقدامُهم .. فهم لا يُرهقون رؤوسَهم
لا يَدرسون ولا يَعملون
عملُهُمْ هو اللعِبُ بالكرة
وغِناهُم في اللعِب
فما أجمَلَ أنْ يكون الغِنى في اللعِب
قالت له أمُّه :
اجتنِبْ هذا التّفكير .. حذار من هذا المنطق
كنْ عبقريـّا في مجالِك
و ردِّدْ على الدّوام هذا الحديث الشريف :
كلٌّ مُيسَّـرٌ لِما خلِقَ له .
واعَلمْ أنَّ الشهادة العلميّة هي تاجٌ غالٍ جدّا
لا يُنازعُك فيه أحد .
لم يجدْ كلاما مُقنعا يُجيبُ به أمَّه
أخذ مِحفظتَه ، و شرَعَ في المُراجعة .14