 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
توترات الجبهة الاجتماعية: تململ ظرفي، أم عجز تنموي..؟! بتاريخ 9-2-1431 هـ
الموضوع: متابعات
| |
متابعة: نوفل عبدوس
تشهد الجبهة الاجتماعية هذه الأيام الأخيرة، نوعا من التوتر والغليان الاجتماعي، فلقد عرفت العديد من ولايات الوطن حركات احتجاجية، وخروج المواطنين إلى الشارع، وغلق الطرقات، وذلك للتعبير عن غضبهم إزاء الأوضاع الاجتماعية المزرية التي يعيشونها، وهذا ما ظهر جليا في عناوين الصحف الوطنية التي تناولت الموضوع بإسهاب.
كتبت جريدة (الشروق اليومي) في عددها 2826 الصادر يوم الثلاثاء 19 جانفي 2010 تحت عنوان:"رياح الغضب والاحتجاج تهب على الولايات"، حيث ذكرت الجريدة تجمع 200 شخص أمام وكالة "عدل" بسبب تأخر استلامهم لسكناتهم الجديدة، وعرفت ولاية عين الدفلة ببلدية بن علال نفس الغضب، واعتصم المحتجون أمام مقر البلدية، وذلك كرد فعل على التهميش واللامبالاة من طرف المسؤولين، أضف إلى ذلك حرمانهم من الغاز الطبيعي والنقل المدرسي والمرافق الرياضية والترفيهية، كما عرفت كل من مدينة آفلو بالأغواط، وحجوط، وبتيبازة، وقرية "أقويلال" بالبويرة نفس المظاهر الاحتجاجية التي شهدتها الولايات الأخرى، وذلك لتبليغ انشغالاتهم للسلطات المحلية المعنية. أما جريدة (آخر ساعة) في عددها 2825 فعنونت صفحتها الرئيسية، "اشتباكات..اعتقالات..وإعلان حالة طوارئ" بولاية عنابة، وقد نقلت الصحيفة أن شباب بلدية البوني أغلقوا مقري البلدية والدائرة، وأقدموا أيضا على غلق الطريق الوطني رقم 44 بين ولايتي عنابة والطارف، وهذا ما أدى إلى تدخل قوات مكافحة الشغب، وعناصر الأمن لتفريق المحتجين، لكن هذا أدى إلى دخول قوات الأمن في مواجهات ساخنة مع أبناء حي سيدي سالم الذين وصلوا إلى حالة الهيجان، ودامت هذه المواجهات إلى ساعات متأخرة من الليل، وأسفرت عن إصابة 04 أعوان من رجال الشرطة بجروح متفاوتة الخطورة. كما شهدت ولايتا الطارف وميلة حسب ما نقلته الجريدة نفس الأجواء المتوترة والمشحونة وهذا ما يدل على أن لغة الشارع هي السبيل الوحيد للتواصل مع السلطة حسب ما أوردته الجريدة. كما نقلت جريدة (الجزائر الجديدة) أن شبابا من سكان بلدية بني حواء بالشلف قاموا بإغلاق مقر البلدية، واحتجاز رئيس البلدية، وذلك للتعبير عن سخطهم وتدمرهم الشديد من السلطات المحلية التي لم يصدر عنها إلا الوعود الكاذبة وخدمة مصالحها الشخصية. أما الصحف الفرانكفونية فهي الأخرى تطرقت إلى الموضوع، وأولت له أهمية كبرى على صفحاتها، حيث جاء في جريدة (الوطن) "Elwatan " أن رياح الغضب تخترق الأرقام، وقالت الجريدة: إن الدولة لا زالت تمارس سياسة تزييف الحقائق وتهوين الأمور، وفي خضم كل هذا لم يبق للمواطن إلا الخروج إلى الشارع، وغلق الطرقات للتعبير عن انشغالاته، والحل الوحيد والأمثل هو الاحتجاج العلني. أما جريدة (لكسبريسيون) " L expression " فقالت:"الجبهة الاجتماعية فوق برميل متفجر" ذاكرة أن الشارع يعبر عن همومه بطريقة المظاهرات والاحتجاجات في الشارع والاضطرابات العمالية، أما جريدة (لوسوار) " Le soir " فأشارت إلى المواجهات التي حصلت بين شباب بلدية الناصرية وقوات الأمن، وإقدام الشباب على غلق الطريق الرابط بين بومرداس وتيزي وزو. ونستخلص من كل ما سبق أن الشارع الجزائري وصل إلى حد الغليان، أو اقترب منه، وربما يرجع ذلك إلى أن الأوضاع الحالية التي يعيشها المواطن الجزائري خاصة مع الغلاء الفاحش وغير المسبوق لأسعار المواد الأساسية والغذائية والتي لم تعد في متناول المواطن المتوسط الدخل، ناهيك عن المواطن البسيط، أضف إلى ذلك فئة الشباب والتي تحتل حصة الأسد من مواطني الجزائر إذ تمثل أكثر من نسبة 70 % والتي تعاني من البطالة والإقصاء وقلة الفرص. كل هذا وإضافة إلى غياب قنوات الحوار مع المسؤولين المحليين وتماطلهم في أداء مهامهم وميلهم إلى مصالحهم الشخصية والضيقة، لم يترك مجالا أو طريقة أخرى للشباب للتعبير عن اهتماماتهم وانشغالاتهم إلا اللجوء إلى الشارع وغلق الطرقات للتعبير عن تذمرهم من جراء ما يعيشونه من معاناة يومية. صحيح أن الطريقة التي عبر بها هؤلاء المحتجون عن مشاكلهم ليست الحل الأمثل، وربما قد تكون طرق غير حضارية وغير متعقلة في بعض الأحيان لإيصال أو التعبير عن انشغالاتهم واهتمامهم للسلطات المعنية، ولكن هؤلاء المتظاهرين لم يجدوا حلا أو سبيلا آخر غير هذا، وذلك لأنهم وجدوا الأبواب موصدة في وجوههم أو استشعروا قلة الاهتمام بقضاياهم الحيوية والمصيرية. ولهذا يجب القيام بوقفة محاسبة مع النفس أولا لتدارك ما يحدث واستدراك ما يمكن استدراكه قبل وقوع ما لا يحمد عقباه. صحيح أن الحكومة تقوم بمحاولات ومجهودات للتكفل بهذه الانشغالات وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطن وذلك من خلال رفع الحد الأدنى للأجور، وما جاء مؤخرا من تصريح لوزير التجارة السيد جعبوب أن الدولة ستقوم بدعم جديد لبعض المواد الغذائية الأساسية، وإلغاء جزئي للقيمة المضافة والحقوق الجمركية وذلك بهدف السيطرة على الأسعار وتحديد سقف لها يكون في متناول المواطن وذلك من خلال تشكيل لجنة مراقبة الأسعار إلا أن محاولات الحكومة تبقى غير كافية في وجه هذا الفساد المستبد والمتجذر في أوساط بعض المسؤولين ولا نقول الكل، لأنه يوجد الشرفاء والمخلصون والأوفياء الذين يجعلون مصلحة الجزائر فوق الجميع، كما لا يمكن أن ننكر وجود محاولات تقوم بها أطراف مسؤولة، لمحاربة الفساد والرشوة والبيروقراطية والمحسوبية والعديد من المشاكل التي لسنا بحاجة لسردها كلها، لكن رغم كل هذا هناك مؤشرات وبوادر خير توحي بالاستبشار بالآتي ونذكر على سبيل المثال الخفض من نسبة البطالة، وتقليص أزمة السكن، وتهيئة الطرقات، وفك العزلة عن بعض المناطق النائية، وبوادر إيجاد حل مرض لأزمة مياه الشرب التي كانت تشكل كابوسا مخيفا للمواطن في السابق. عبدوس نوفل.24
|
|
| |
|
|