 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
في تحد سافر لمشاعر المواطنين: مجموعة من الراديكاليين يضرمون النار في مسجد بأغريب بتاريخ 17-2-1431 هـ
الموضوع: متابعات
| |
متابعة: نوفل عبدوس
في سابقة خطيرة من نوعها، أقدمت مساء الجمعة 22 يناير 2010 أثناء صلاة الجمعة مجموعة من الشباب الراديكاليين على تخريب مسجد في طور الإنجاز ببلدية أغريب دائرة أزفون الواقعة على بعد 45 كلم شمال شرق تيزي وزو، وذكرت بعض الوسائل أن هذه العملية الدنيئة قام بها بعض المعارضين لقرار تشييد مسجد بالمنطقة وذلك إثر خلاف نشب بين أعضاء المجلس الشعبي البلدي واللجنة الدينية للمسجد، هذا الخبر تناقلته بعض الصحف الوطنية باهتمام، وحاولت تقصي خلفياته، والبحث عن مسبباته، فعنونت جريدة (الشروق اليومي) مقالها الصادر يوم السبت 23 جانفي 2010 بـ "استئصاليون يحرقون ويدمرون مسجدا بتيزي وزو"، وذكرت الجريدة أن الخلاف نشب صباح الجمعة وتطور أثناء صلاة الجمعة، واستمر إلى غاية أواخر النهار، حيث قامت مجموعة من الشباب، بإيعاز من بعض أعضاء أحد الأحزاب السياسية الراديكالية، بحرق البناء القاعدي للمسجد، وتخريب وتدمير المعدات والآلات المستخدمة للبناء.
وأضرمت النيران في الحطب والاسمنت، وأوردت الجريدة أيضا أن أعضاء اللجنة الدينية قاموا بإيداع شكوى لدى مصالح فرقة الدرك الوطني ضد المتسببين في الحادث، وأدرجوا قائمة تحتوي على أسماء شخصيات سياسية نافذة في القرية والتابعة لحزب راديكالي، والذين عارضوا بقوة بناء مسجد في المنطقة، وبرروا ذلك بأن مكان بناء المسجد هو مقبرة جماعية لمجاهدي الثورة ولكنها لم تعد واضحة المعالم. ونقلت الجريدة أيضا أنها تلقت بيانا من اللجنة الدينية لمسجد أغريب ضمنته رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية والتي جاء فيها:" إن اللجنة قامت بجميع التدابير القانونية لبناء المسجد ولكنها تعرضت لسلسلة من المشاكل والاضطهادات من طرف حزب الأرسيدي بما في ذلك رئيس الحزب سعيد سعدي، باعتباره أحد أبناء المنطقة ورئيس البلدية الذي استعمل كل الطرق لمنع بناء هذا المسجد". وجاء في الرسالة أيضا: أن أعضاء اللجنة الدينية تعرضوا للاعتداءات والمضايقات من طرف أعضاء الحزب المذكور آنفا، وأورد أعضاء اللجنة الدينية في رسالتهم ما تعرض له المسجد من تدنيس حرمته والاعتداء عليه فشربت فيه الخمور في رمضان جهارا نهارا كما ذكرته الرسالة، ولهذا فلم يبق لها من نصير في رفع الظلم عنها وعلى بيوت الله – كما جاء في الرسالة – سوى فخامة رئيس الجمهورية والتي ناشدته بالتدخل الفوري والسريع لإيقاف هذه الاعتداءات. وعلى صعيد آخر ذكرت الجريدة أنها اتصلت بمدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية تيزي وزو، والذي ندد بأعمال العنف والتخريب التي طالت المسجد، وصرح أنه لم يكن على علم بتطورات القضية، وأنه يرفض الخوض في التفاصيل ويترك الأمر للعدالة ما دام أن اللجنة الدينية رفعت شكوى ضد المعتدين. أما جريدة (النهار) في عددها الصادر يوم السبت 23 جانفي 2010، فقد ذكرت أن المتسببين في الحادث هم نواب ومنتخبون عن حزب التجمع من أجل الثقافة الديمقراطية، وأن هؤلاء الفاعلين استغلوا فرصة غياب سكان القرية لأداء صلاة الجمعة، وأقدموا على فعلتهم الشنعاء، ولكن مباشرة بعد عودة المصلين اكتشفوا الحادثة، وكادت المنطقة أن تتحول إلى ساحة للقتال بالخناجر والأسلحة البيضاء لولا تدخل عقلاء المنطقة. ونقلت الجريدة أن هذه الواقعة تعود خلفيتها إلى قرابة السنة، عندما رفضت البلدية منح رخصة بناء للجنة الدينية لإنجاز مسجد بالمنطقة، ولكن اللجنة الدينية للمسجد بقيت متمسكة بالمشروع ووصل الأمر إلى المحاكم وتخرج اللجنة الدينية منتصرة بعد ذلك. جريدة (الفجر) هي الأخرى تطرقت إلى الموضوع، وتكلمت عن تفاصيل القضية وبوادر نشوبها بين سكان القرية الغاضبون من مشروع بناء المسجد والذين هددوا بتصعيد الاحتجاج في حالة ما إذا لم تتوقف اللجنة الدينية في استمرارها في بناء المسجد. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأحزاب السياسية في الجزائر أدانت هذه الفعلة الشنعاء واستنكرتها بقوة، ونذكر منها حزب النهضة، وحركة مجتمع السلم، والتي لم تنس أيضا التنويه والإشادة بموقف سكان المنطقة الذين وقفوا في وجه هؤلاء المعتدين، وطالبت هذه الأحزاب بمعاقبة المتسببين في هذه الحادثة. وبخصوص الموضوع دائما تلقت جريدة (البصائر) بيانا من (الماك) MAK، حركة فرحات مهني والتي تدين فيه مثل هذه الأعمال غير الحضارية والمتخلفة من حرق لدور العبادة كالمساجد والكنائس والتي تعتبر منافية لمبادئ الديمقراطية الداعية لحرية المعتقد والرأي، وفي نفس السياق اتهمت الحركة السلطة الجزائرية بالوقوف وراء هذه العملية لزعزعة المنطقة وخلق المشاكل والنزاعات فيها وذلك بهدف إظهارها في صورة مزرية للرأي العام توحي بوجود صراعات طائفية وإيديولوجية في المنطقة، واتهم البيان السلطة أيضا بمحاولة إفشال إحياء ذكرى الربيع الأمازيغي والذي سيكون منعرجا هاما في حياة المنطقة حسب بيان (الماك). إن هذه الفعلة الشنعاء السافلة تعتبر مؤشرا خطيرا لواقع الجزائر المسلمة والتي تنذر بانفجار الوضع إذا لم يتم التدخل بسرعة وقوة حازمة للحد من هذه التصرفات الطائشة التي لا تحمد عقباها، لأن هذه التصرفات الطائشة والمنكرة ما كانت لتكون لو أن الدولة الجزائرية اتخذت مواقف قوية وصارمة من مثل هذه الحوادث، والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بالإسلام أو رموزه وحرماته وثوابته، ولهذا كان لزاما على السلطة أخذ التدابير اللازمة في متابعة هؤلاء المجرمين قضائيا ومعاقبتهم بما أنها تعتبر الإسلام دين الدولة الجزائرية. إن المساس بحرمة الإسلام وكرامته يعتبر مساسا بأمن وكرامة الدولة، ومن خلال قراءة سريعة للموضوع يتضح لنا أن أعداء الملة لا يكلون ولا يملون في الكيد للإسلام وثوابته، ومن هنا يتبادر إلى الذهن عدة أسئلة وهي: ألم يكن الأحرى بهذه الأطراف الراديكالية محاربة النشاط التبشيري في المنطقة بما أنها تقول هي لا تحارب الإسلام ورموزه ولكنها تريد إبعاد الدين عن الاستغلال والتسييس به. فلماذا لم تقم بهذه الحملة الشعواء منذ بناء الكنائس والتبشير بما أنه بطريقة غير قانونية لأنها تحتج – أي هذه الأطراف الراديكالية – أن مشروع إنجاز هذا المسجد هو غير قانوني؟ وعلى صعيد آخر لاحظت من خلال اطلاعي على الصحف الفرنكفونية الصادرة يوم السبت – أي اليوم الذي أعقب الحادث – أن أغلب هذه الصحف لم تتطرق إلى هذه الحادثة لا من قريب ولا من بعيد، على الرغم من أن بعض هذه الجرائد لم تتوان في نقل كل صغيرة وكبيرة عن منطقة القبائل، فهل هذا راجع إلى أن هذه الصحف لم تتلق المعلومة في وقتها؟ أم أنها لم ترد الخوض في الموضوع وفضلت التزام الصمت؟ وفي الأخير لابد من الإشادة بموقف سكان بلدية أغريب الذين وقفوا بكل شجاعة أمام هذه الشرذمة القليلة والتي تحاول الاصطياد في المياه العكرة وإيهام الرأي العام أن منطقة القبائل تحاول الانسلاخ من عقيدتها وتاريخها، وكيف لنا أن نصدق هذه الأطروحة وبلاد القبائل المعروفة بالزواوة التي كانت حاضرة للعلم والعلماء المتشبعين بأخلاق الإسلام وقيمه والتي أنجبت لنا أيضا في ميدان الجهادين المسلح والعلمي أمثال العقيد عميروش، وديدوش مراد، وابن المعطي الزواوي أول من ألف متنا في النحو العربي... كل هذا يوحي أنه مهما حاول هؤلاء المنسلخون عن دينهم أن يصلوا إلى مبتغاهم وهو إثارة الفتن الطائفية والنعرات العرقية، لأن شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتسب وسيظل على ذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ن.ع24
|
|
| |
|
|