 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
زمن الأهواء بتاريخ 17-2-1431 هـ
الموضوع: شاهد و مشهود
| |
}...وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً {[الكهف الآية 28].
الأهواء البشرية حين تغزو عالم الأشخاص تجعله ضيقا ومحدودا، فيتحول الإنسان المُكرَّم الذي سجدت له ملائكة الرحمن إلى كائن فاقد لشرعية الاستخلاف في أرض الله رب العالمين}وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {[البقرة:الآية30]. هذا الإنسان في عصر المادية الطاغية قد أطلق العنان لهواه حتى تردى في هاوية سحيقة ما لها من قرار، حيث ابتكر كل أنواع الملاهي والمعاصي التي لم تخطر على قلب إبليس اللعين الذي صار بعد عمر طويل وتجربة فذة تلميذا يتعلم في مدرسة البشر الذين اتخذوا من الهوى إلها يُعبد من دون الله عز وجل}أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ {[الجاثية الآية:23]. ولهذا حذر نبي هذه الأمة –صلى الله عليه وسلم-أتباعه من "الهوى المهلك" الذي يفسد الدنيا ويحلق الدين فقال:" ثلاث مهلكات، و ثلاث منجيات، فقال: ثلاث مهلكات: شح مطاع، و هوى متبع، و إعجاب المرء بنفسه. وثلاث منجيات: خشية الله في السر و العلانية، و القصد في الفقر و الغنى، و العدل في الغضب و الرضا"(رواه أنس بن مالك و ابن عباس و أبو هريرة و عبد الله بن أبي أوفى و عبد الله بن عمر وحسنه الألباني لشواهده في السلسلة الصحيحة ). إن الهوى المهلك هو الذي أخر أمتنا حضاريا ومهد الطريق للغزو العسكري والثقافي ليجتاحها ويفسد فيها، والهوى المهلك هو الذي جعل عرب هذا الزمان يفترقون شيعا وطوائف، ويطبعون مع العدو الصهيوني ويسكتون عن جرائمه في حق المستضعفين في فلسطين المحتلة، والهوى المهلك هو الذي صنع من بعض حكام العرب آلات للجور والديكتاتورية والعذاب في بلدانهم التي تحولت إلى سجن كبير، والهوى المهلك هو الذي زين لبعض علماء الأزهر في مجمع البحوث الإسلامية سوء عملهم حين أصدروا الفتوى الرسمية التي أباحت لحكومتهم بناء الجدار الفولاذي لإحكام الحصار على غزة، والهوى المهلك هو الذي جعل المسؤول في بلادنا غافلا عن حقوق المواطنين حتى ارتفعت معدلات الفقر والمرض والبطالة والنهب المقنن والسرقة والزنا والعقوق والانتحار ورذائل ما كانت في آبائنا الأوائل..! هذا الهوى المهلك هو الذي حوَّل كرة القدم المصنوعة من الجلد إلى "تسبيحة"يرددها الكبار والصغار، الرجال والنساء، الشيوخ والشباب، في كل مكان، حتى في أقدس البقاع...في المساجد المخصصة لذكر الله وإقام الصلاة، ومن أجلها تتخاصم الشعوب والحكومات وتنفق الملاين من الدولارات في سبيلها، والجياع كُثُر يتسولون لقيمات من الطعام في الشوارع، ويزاحمون القطط على القمامات لسد جوعة بطن طفل صغير يرتعد من برد الشتاء..! لقد صارت أهواء الشعوب النظارة الخضراء التي تجمِّل الصورة وتظهر الأعشاب اليابسة خضراء يانعة، ولكن تبقى الحقيقة هي الحقيقة لها لون واحد لا يتغير..! 01
|
|
| |
|
|