 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
لنضع حدا لهذا التعصب الكروي..؟ بتاريخ 17-2-1431 هـ
الموضوع: محطات
| |
من المألوف المعتاد، أن يصطدم مناصرو فريق بمناصري فريق آخر، في مباريات محلية أو دولية، ومن المألوف المعتاد أن يثور الشباب ويندفع في فورة غضبه، فيحطم ويخرب الملاعب وبعض المحال، بل من المألوف المعتاد أن يتطور الاصطدام إلى مشاجرات، تفضي إلى سقوط ضحايا وجرحى، من هذا الطرف أو ذاك، ولكن ليس من المعقول ولا المقبول أن يتطور الصدام، إلى أزمة سياسية بين بلدين وشعبين شقيقين ما يجمع بينهما أكثر مما يفرق، ولا من المعقول والمقبول، أن تفقد الرموز السياسية والفكرية والفنية اتزانها في البلدين، وتندفع مطالبة بقطع العلاقات في جميع المجالات، دون اعتبار لما يترتب عن ذلك من تأثير سلبي على الأمن القومي العربي عامة، ودون اعتبار للأضرار الاجتماعية للشعبين الناجمة عن ذلك، والتي ستفاقم من البطالة التي يعاني منها البلدان، وتفضي إلى قطع أرزاق المئات بل الآلاف من المصريين والجزائريين، وتتسبب في انهيار شركات، وضياع استثمارات، ستضاعف دون شك من تأزم الأوضاع السياسية فيهما، المتأزمة أصلا، والتي عجز البلدان على الرجوع بها إلى الوضع الطبيعي من الهدوء والاستقرار، فضلا عن أن هذه الأزمة السياسية تدفع بالبلدين إلى مصارعة بعضهما البعض في المحافل الدولية، وتمنع تعاونهما في الدفاع عن قضاياهما وذلك يلحق أكبر الضرر بمصالحهما، ومصالح العالم العربي والإسلامي.
إن تصرفات هذه الرموز والشخصيات من هذا الطرف وذاك، تكشف بكل أسف على أن القيادات السياسية والفكرية والفنية في البلدين، لا تحسن إدارة الأزمات، وتلك حقيقة مخيفة بل مرعبة، من حيث أنها تؤكد أن هذه القيادة التي عجزت عن تجاوز أزمة تسبب فيها حدث رياضي، مجرد حدث رياضي، هي أعجز ما تكون عن تسيير أزمة قد تنشب لسبب أقوى وأهم. إن هذه التصرفات اللامعقولة، تؤكد بصورة قطعية، إفلاس السياسة والفكر والفن في البلدين، من حيث أن السياسة والفكر والفن، تفرض كلها لجمح العواطف وتغليب العقل، والتسامي على الصغائر، وعدم الانسياق وراء الدعاوى الغوغائية التي لا تستند إلا للفورات العاطفية، والنزوات العابرة، والتي كثيرا ما تفضي إلى مآس، كمأساة الزوج المصري، الذي دفعه تعصبه الكروي، إلى التعدي على زوجته الجزائرية بالسب والضرب، وتطليقها على الرغم من إنجابها منه أربعة أولاد، التي نشرت قصتها جريدة الشروق اليومي، والذي لا أشك أنه بعد أن تهدأ هذه العاصفة، سيندم مر الندم على تصرفه الأهوج، الذي دفعه إليه تعصبه الكروي، فحطم حياته الأسرية، وشرد نفسه وأولاده، وأساء إلى شريكة حياته، التي شاركته الحلو والمر لأربعة عشر سنة كاملة. لقد آن الأوان للدول، كافة الدول، أن تعيد النظر فيما يترتب على التعصب الكروي من أضرار، خاصة بعد أن تحول من سبب لإثارة الشغب الاجتماعي، إلى سبب لتأزيم الوضع السياسي، وتوتير العلاقات بين الدول، كما كشف عنه هذا الخلاف المصري الجزائري، بسبب حدث كروي، الذي استغله ولا يزال إعلام الطرفين بطريقة غير مسبوقة، لتوتير العلاقات والوصول بها إلى درجة القطيعة، وذلك أمر غير معقول ولا مقبول، خاصة وأن الغاية من الرياضة منافستها أن تساعد على إيجاد قنوات للتواصل، تسهم في دعم العلاقات بين الشعوب وتقرب بعضها من بعض. قد يخسر فريق مباراة ما، لكن ذلك لا يعني نهاية العالم، بل ينبغي أن ينظر إليها على أنها بداية ومنطلق جديد، من حيث أنها تفرض على الفريق الذي تجرع مرارة الهزيمة، مراجعة نفسه، وإعادة النظر في أسلوب لعبه، وتكثيف تدريباته، ومعاودة تشكيل صفوفه، بطريقة تجعله أحسن أداء وأكثر فاعلية، فيؤهله ذلك لانتزاع نصر أهم وأكبر من الذي فاته في المباراة التي هزم فيها، وإذا كان الفريق الجزائري قد هزم أمام الفريق المصري في منافسات كأس إفريقيا، فإنه مازالت أمامه منافسات كأس العالم، التي إن أحسن الاستعداد لها، وتمكن من الفوز فيها بالكأس، كان له في ذلك تعويض وأي تعويض عن خسارته أمام المنتخب المصري، الذي لا يمثل الفوز عليه إلا فوزا على فريق عربي شقيق، بينما الفوز في منافسات كأس العالم لا يتأتى إلا بالتفوق على منتخبات أجنبية، وفي ذلك شرف للجزائر وللعرب بما فيهم مصر، وتلك هي البطولة الحقة والشرف الصريح. 08
|
|
| |
|
|