 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
هزيمة المنتخب الوطني لكرة القدم بين التبرير والتفسير! بتاريخ 17-2-1431 هـ
الموضوع: وراء الأحداث
| |
مُني الفريق الوطني لكرة القدم في مقابلة نظيره المصري بهزيمة ثقيلة وغير متوقعة حتى في أسوأ السيناريوهات!
فكانت خيبة الجماهير الرياضية العاشقة للعبة الساحرة مُرَّة وكبيرة كِبر الأفراح والمسرات التي أدخلتها انتصارات هذا المنتخب على قلوب الجزائريين بصفة عامة والشباب بصفة خاصة، طوال سنة كاملة من مباريات تصفيات التأهل لكأسي العالم وإفريقيا، ثم مباريات الدورة السابعة والعشرين لكأس إفريقيا والتي استطاع الوصول فيها إلى غاية الدور ما قبل النهائي! وقد تألق الفريق الوطني ومدربه وطاقمه الفني والإداري ومناصريه في أغلب تلك المباريات الكروية الهامة، وخصوصا بفوزه في المقابلة الفاصلة مع المنتخب المصري في 18 نوفمبر 2009 بملعب أم درمان بالسودان، وافتك بها تأشيرة تمثيل العرب في كأس العالم بجنوب إفريقيا في شهر جوان المقبل (2010). ولكن ما حدث يوم الخميس الماضي (27 جانفي 2010) ببانغيلا في أنغولا أمام المنتخب المصري كان هزيمة مذهلة. وهناك منطقان –على الأقل- في التعامل مع الهزيمة: - المنطق التبريري الذي يريح المنهزم ويلقي باللوم والمسؤولية على الآخرين، تحيز حكم المباراة، أو أرضية الميدان، أو الرطوبة العالية، أو عدم تمكن اللاعبين من استرجاع لياقتهم البدنية، بعد مباريات شاقة ومجهدة، وهذا المنطق هو أشبه بوضع الغبار تحت الزربية بدل كنسه خارج الغرفة! والمؤسف أن هذا هو المنطق الذي لجأ إليه المدرب رابح سعدان ورئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم الحاج محمد روراوة وبعض وسائل الإعلام الجزائرية التي رفعت توقعات الفوز الجزائري إلى مستويات عالية جدا، وشحنت الجمهور الجزائري بحيث لم تترك مجالا لتصور إمكانية الخسارة، ولعل هذا ما جعل بعض الشباب يصبون جام غضبهم على وكالة "جيزي" المملوكة للمستثمر المصري نجيب ساوريس كتعبير عن شعورهم بتعرض الفريق الجزائري للظلم من طرف الحكم البنيني كوفي كوجيا، المنحاز للفريق المصري. - والمنطق التفسيري الذي يبحث عن الأسباب والنقائص التي أدت إلى الهزيمة، هذا المنطق مؤلم ولكنه مفيد لأنه يعري الجراح ويكشف أصل الداء بغية معالجته واستئصاله حتى لا تتوسع مضاعفاته بالتسكين أو الإهمال. ورغم عدم تخصصي في فن لعبة كرة القدم، فإنه يمكن القول إن المنتخب الوطني يختل توازنه الفني والنفسي، ويسوء أداؤه بشكل كارثي كلما وقع في شططي التهوين والتهويل، أي شطط الثقة المفرطة بالنفس، وشطط المبالغة في الخوف من الخصم. وفي تقديري أن المنتخب الوطني لعب في مباراته الأولى أمام المنتخب المالاوي بثقة زائدة في النفس واستهانة بالخصم، جعلته يفقد التركيز والسيطرة في الميدان وينهزم بثلاثة أهداف كاملة دون رد، ثم وضعنا وزر الهزيمة على درجة الحرارة ونسبة الرطوبة العالية، والجميع يعرف أن كرة القدم عندما تصبح على مستوى عال من الاحترافية فإنها تضع على عاتق ممارسيها الاستعداد للعب في كل الظروف والأجواء، أي أجواء باردة جدا، أو معتدلة، أو حارة جدا، وأن التحضير البدني الجيد هو الذي يتغلب على قسوة المناخ. ثم لعب الفريق الوطني أمام منتخب ساحل العاج بثقة في إمكانياته، ولكن باحترام شديد لمنافسه، فظهرت تلك الإرادة الجماعية، والروح القتالية، وبذل الجهد والعرق للتحكم في مجريات المباراة، فحقق انتصاره الذي أبهر المتتبعين وأقصى منتخب ساحل العاج المرصع بالنجوم الكروية والمرشح الأول للفوز بكأس إفريقيا. وهذا الانتصار أعاد المنتخب الوطني الجزائري من جديد إلى شطط الثقة المفرطة بالنفس، واللعب بروح النجومية، والتفريط في الروح القتالية التي جعلت المصريين ينتصرون في كل الاحتكاكات الثنائية بين اللاعبين، ثم السيطرة الجماعية على مجريات اللعب، وعندما وصلت الأمور إلى هذا الحد حاول اللاعبون تعويض تأخرهم التكتيكي والنقص البدني باللجوء إلى الخشونة في اللعب والتسرع في إرسال الكرات الطويلة للوصول إلى مرمى الخصم. كان على المدرب الوطني رابح سعدان وهو رجل خبير وحكيم أن يقنع اللاعبين أنهم يلعبون كرة القدم لا أكثر ولا أقل، وأنهم عناصر تحسن لعب الكرة والتفنن في إرباك صفوف الخصم بتقنياتهم العالية، وأنه لا داعي للنرفزة أو الخشونة، وأن أداء الحكم البنيني يقترب من حالة التحرش باللاعبين الجزائريين، ولذلك يجب عدم إعطائه الفرصة لتنفيذ مخطط التواطؤ لأن قرارات الحكم تكون نافذة حتى لو كانت استفزازية وخاطئة. بعض المتابعين من المواطنين الجزائريين للقنوات المصرية ذهلوا من سرعة تغيير النغمة والموقف عند بعض المعلقين المصريين في تلك القنوات بعد أن كانوا يدعون إلى الأخوة والتعقل والروح الرياضية وعدم إعطاء أهمية لمباراة كرة القدم بين مصر والجزائر تفوق أهمية علاقات الأخوة والتضامن بين البلدين، عادوا بعد انتصار الفريق المصري في بانغيلا إلى لهجة الاستعلاء، والغرور، والتشفي، والقدح في الجزائريين ومنتخبهم الوطني، والمدهش حقا هو أن يندهش مواطنونا من شرذمة من الإعلاميين احترفوا النفاق والتضليل، ومن طبعهم أن تذلهم الهزيمة إلى حد البكاء والاستجداء، ويغرهم الانتصار إلى حد التجبر والغلو في الكبرياء! ولا أدري لماذا يوتر أولئك المشاهدون مشاعرهم بتعاليق وحماقات الشامتين، فما عليهم إلا الترفع عن مشاهدة مثل تلك القنوات!.02
|
|
| |
|
|