 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
مؤتمر لليمن أم مؤامرة؟ بتاريخ 17-2-1431 هـ
الموضوع: محطات
| |
هذا مؤتمر لندن يتنادى أعضاؤه للاجتماع من أجل اليمن، ويسارعون إلى القول بالمنح، والمساعدات الاقتصادية، كما تنادوا من قبل في مدريد من أجل السلام في فلسطين، وفي شرم الشيخ، وفي أفغانستان، لإصلاح شأن المسلمين ولم شعثهم، وعلاج أمراضهم، وفقرهم، وتعاستهم.
إن هذه الشعوب يتامى، تأتي دول الغرب لإغاثتهم، وتنمية تركتهم، وإصلاح أمرهم إلى أن يبلغوا الرشد، فمن عهد سايس بيكو إلى يومنا هذا، والمؤتمرات تعقد لتقاسم أراضي المسلمين وبسط النفوذ الغربي عليها، وعلى عباد الله فيها، فأين الدول العربية والإسلامية؟ ألم تبلغ بعد رشدها أم لا تزال في حاجة إلى الحجر عليها لفقدانها حسن التصرف، ونضج إدارتها لشؤون هذه الشعوب؟ طال الدهر، وتأخر النضج، وضج المسلمون في أقاصي الأرض، بحثا عمن يتولى أمرهم، لكن لم يروا إلا مؤتمرات الغربيين تترى شفقة، ورحمة بهؤلاء البؤساء الذين فقدوا القيادة الراشدة الفعالة، فمتى تبلغ هذه القيادات وعيها، ونضجها، ورشدها، في قيادة مصير المسلمين، لإبعاد هؤلاء الأوصياء الذين طال أمدهم، وملّ الناس من مؤتمراتهم التي لا تحصد منها إلا الشوك، ولا يخرج منها إلا إيقاد الحروب، وتجييش الجيوش، وقتل النفوس، فيا لشقاء هذه الشعوب! ولتعاسة هذه الأمة! التي طالت محنتها، وتمكن منها هذا الداء العضال الفتاك، فأين من يشفي غليلها مما تعانيه، ويذهب عنها الوضر والضر، ويحفظ لها كرامتها، ويوقف مؤتمرات العبث والإهانة، ويحيي هذه النفوس بعد موتها، ذلك الموت الذي ليس موتا ولا حياة، وإنما هو آلام وأسقام، لا يموت فيها صاحبها ولا يحي؟. هل ما زلنا نكل أمورنا إلى من يذلنا، وينهب أراضينا وأموالنا، ويعدنا وما يعدنا إلا غرورا وزخرفا من القول؟ هل تحقق شيء من هذه المؤتمرات ووعودها؟ أين وعود رؤساء أمريكا وكلامهم المعسول، الذي نسج لنا أحلاما، وأقام سرابا، ولا نجد بعد ذلك إلا خرابا يبابا؟. ربنا آت قادة دولنا رشدا، وقهم غيا، فقد تبين الرشد من الغي، وما بعد الحق إلا الظلال، فطالما ضللنا الطريق وأصابنا الضيق والمكر، ولم نأخذ من ذلك درسا، لا صراحة ولا همسا، إنك مجيب الدعاء، ومغيث الفقراء، فقراء الفهم، والإدراك، والسياسة الحكيمة الفعالة، في موازين هذا العصر. عمار طالبي11
|
|
| |
|
|