 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
درس من الرئيس بيغوفيتش بتاريخ 23-2-1431 هـ
الموضوع: affaff7@gmail.com
| |
يقول نيتشه:"من يملك سببا يعيش من أجله فإنه يستطيع غالبا أن يتحمل أية طريقة وأية حال، فالويل لمن لا يرى في حياته معنى، ولا يستشعر هدفا، أو غرضا لها؛ ومن ثمة لا يجد قيمة في مواصلة هذه الحياة، وسرعان ما يحس بالضياع ". فقرة مأخوذة عن الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش رحمه الله.
وأستعين بهذه الفقرة في محاولة مني لأرسخ مفهوما هاما جدا في أذهان أبنائنا وشبابنا، فما قاله الرئيس البوسني الراحل في غاية البداهة والبساطة، إلا أننا في واقعنا المعاش كثيرا ما نسمع كلاما غريبا يصدر عن شبابنا:" أعيش يوما بيوم، بلا هدف ولا أستلذ أبدا الحياة"، " لا أرى في هذه الحياة أي معنى، فأنا لم أحقق نفسي في شيء"، "الأبواب مغلقة في وجهنا وصرت أفكر جديا في الهجرة لعلي أجد معنى لحياتي خارج الجزائر" ،"أحيانا أستيقظ في الصباح لأهيم طوال اليوم على وجهي بدون هدف أو طائل، فأسارع للنوم لعلي أنسى". صراحة مثل هذه الاعترافات تفزع وتقلق، لماذا ينظر شبابنا لوجوده من هذا المنظار المخيف؟ منظار اللامعنى واللاهدف. استعان الرئيس البوسني بالفيلسوف نيتشه، لأن هذا الأخير مثل لكثيرين من الزعماء بما فيهم هتلر فيلسوف القوة، كثيرون يتهمون نيتشه بأنه نظر للقوة غير الأخلاقية، فهل ما قاله في الأعلى ينم عن رؤية غير أخلاقية؟ لا أبدا؛ وقد جسد بيغوفيتش عبر حياته ما نظر له نيتشه بامتياز، فالرئيس البوسني السابق كبر في محيط صربي مسلم ومسيحي أرثذوكسي، وفي أيامه الأولى كانت العلاقة جد حسنة بين الصرب والمسلمين، وما تبعه كان بفعل فاعل، كانت هناك قوى تعمل على زرع الفتنة بين الصرب والمسلمين من البوسنيين والكوسوفار، ونجحت في تقسيم شعب واحد كان يعيش جنبا إلى جنب لقرون. فعزت بيغوفيتش خطا أولى خطواته في ميدان الحياة الصعبة وسط إخوانه الصرب، ومعركته مع الصرب ليس من منطلق ديني أي أنه مسلم وهم مسيحيون أبدا، بل شرع في الكفاح من أجل الحرية ضد الاستبداد السائد في عهد حكم تيتو الشيوعي، فالشاب عزت بيغوفيتش حوكم بتسع سنوات سجنا مع أشغال شاقة قضى منها خمس سنوات وثمانية أشهر بسبب "جنحة كلامية" كما وصفها القضاء الشيوعي اليوغسلافي والتي تعني ما يلي :" إن أي شخص يقوم بإهانة أو مهاجمة نظام الدولة كلاميا، أو كتابيا، أو تصويريا، سيعاقب بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات". وكان بيغوفيتش في أثناء نضاله وكفاحه يتذكر ما جاء على لسان نيتشه أنه يتوجب على المرء أن يكون له هدف في الحياة ليكافح من أجله. فما الذي يمنع أبناءنا أن يرسموا لأنفسهم أهدافا، وأن يستعدوا تحسبا لأي طارئ وأن يخططوا لإستراتيجية بديلة في حالة ما لم يحققوا الأهداف المنشودة كما فعل الثوار الجزائريون في ثورة التحرير، فإن لم نبلغ هذا الهدف علينا بتحقيق هدف آخر، وإن لم نتوصل إلى تلك الغاية، نعيّن لأنفسنا خطة بديلة لتحقيق هدفنا الأسمى ألا وهو الاستقلال، هكذا يجب أن يكون عليه أحفاد المحررين، فأنا لا أفهم ضياع شبابنا وعدم وجود مغزى لحياتهم، فأنت من تصنع هدف لنفسك، وأنت وحدك من تضفي قيمة لوجودك بماذا؟ بالسعي لتكوين نفسك، بحرصك على إرضاء ربك ووالديك وإلا ما الهدف من وجودك؟ فلكل واحد منا رسالة وهدف يسعى إليه في الدنيا ليحصد في الآخرة ثمرة كده وجده وطاعته لله. فأمثال فضيلة الشيخ عبد الحميد بن باديس وفضيلة الشيخ الإبراهيمي كانت لحياتهما معان قيمة عديدة توجها الخروج إلى النور جيل تحمل عبء مهمة تحرير الجزائر، وتحقق لنا ذلك بفضل الله عز وجل وبفضل عزيمة الأخيار الأتقياء. فلماذا شبابنا لا يلتمس هذه العبر وهذه المعاني السامية في حياة من سبقوهم من الناس العظماء؟ فوحده العظيم من يعيش للآخرين. ألم تكن حياة عزت بيغوفيتش عامرة بالمعاناة والآلام والابتلاءات؟ ألم ينتصر عليها الرئيس الراحل حينما لعب دورا تاريخيا للحفاظ على تماسك الشعب البوسني المسلم؟ فهو كرس نفسه لهدف ورسالة وها هو بعد رحيله يبقى منارة للكثيرين منا وسيظل إن شاء الله كذلك.09
|
|
| |
|
|