 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
في ذكرى مبايعته : الملتقى الدولي لـ ''رمزية مبايعة الأمير عبد القادر'' يرصد ما خفي من مآثر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة بتاريخ 24-2-1431 هـ
الموضوع: متابعات
| |
على مدار يومين كاملين من ٢ إلى ٣ فيفري احتضن نادي الجيش، فعاليات الملتقى الدولي الذي انطلق تحت شعار ''رمزية المبايعة لمقاومة الأمير عبد القادر''، في طبعته الخمسين، والذي سّلط الضوء على المبايعة الثانية للأمير، وذلك بمشاركة باحثين وخبراء من الجزائر وفرنسا وتركيا والمغرب، وسوريا والأردن والكويت، والذين تناولوا بالتحليل جملة الرمزيات التي صاحبت مبايعة الأمير وما تكتسيه الظاهرة من أهمية تاريخية كما تطرقوا جميعا إلى أهمية هذه المبايعة الفريدة من نوعها في التاريخ الإسلامي المعاصر، حاثين على ضرورة كشف كنوز التراث الذي خلده مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة ودراسة العبرة من جملة الأحداث التي واكبت مبايعة الأمير عبد القادر، بسلسلة من المداخلات الأكاديمية، ابتعدت بشكل مطلق عن نطاق السرد الكرونولوجي للأحداث، حيث كان التركيز على الجانب المهمل من حياة الأمير كما تم وصف بعض الجوانب الأنتروبولوجية والتاريخية وكذا الدينية والفلسفية.
الجلسة الصباحية التي شهدت حضورا قويا افتتحها الأستاذ آيت حمّو بلقاسم الذي تناول جانبا من حياة الأمير خاصة فيما يتعلق بمبايعته في مسقط رأسه بغريس، كما تطرق إلى كفاحه الأدبي وإلى مواقفه الإنسانية التي أبهرت العالم، ليتحدث عن الهجمة الشرسة التي تريد النيل من تراثه ومن تاريخ الجزائر، كالادعاء بأنه سقط في الماسونية، إضافة إلى حملة التشكيك حول كتاب المواقف خاصة من طرف من لم يطلعوا كما ينبغي على محتواه والذين اسقطوا أجزاء منه عن جهل. الدكتورة ليلى خليفة من الأردن من جهتها قدمت محاضرة بعنوان "الجوانب العرفانية والفلسفية، لمفهوم البيعة والميثاق عند الشيخ الأكبر" والشيخ الأكبر هو ابن عربي الذي عشقه الأمير عبد القادر وطلب أن يدفن إلى جواره. وأشارت إلى أن ابن عربي عمل بالبيعة وأحسن فيها باعتبارها أثرا ربانيا ونبويا. بعدها الدكتور فهد سالم الرشاد ممثل دولة الكويت بالأليسكو تدخّل بمحاضرة عن "التصوف ودوره في التراكيب اللغوية لدى الأمير"، موضحا أن لغة الأمير تشبه لغة ابن عربي تحمل معاني وإشارات صوفية مرتكزة على الوصف والتحليل والقراءة، وذات فضاء ذهني واسع، لنجد أن الجملة الفعلية فيه طويلة طول وشساعة هذا الفضاء. الدكتور دلاقر كرار من جامعة سلجوق بتركيا حملت محاضرته عنوان "الأمير عبد القادر ضيفا على الباب العالي: شهادات وحقائق من الأرشيف العثماني" وأكد أن معه 120 وثيقة تاريخية عن الأمير يرجع تاريخها إلى 1852 حتى 1883، ومن تلك الوثائق هناك اتفاقيات أمضاها الأمير، وثائق متعلقة بإقامته في اسطنبول إضافة إلى حياته بدمشق. المحاضرة التي أثارت جدلا كبيرا هي تلك التي قدمها الدكتور احميدة عميراوي من جامعة قسنطينة، بعنوان "البعد الروحي للأمير في الفعل الحضاري" ليؤكد فيها أن النظام السياسي في الجزائر خلال القرن (18) كان مختلفا عما كان عليه في العالم الإسلامي فالحكم يتم بالمبايعة (عكس التوريث مثلا) وهي نص شرعي واجتهادي فقهي وروحي، موضحا أنه قام بدراسة بنيوية عنها وعن بيان 1 نوفمبر 1954 اللذين يحملان نفس الهوية.المحاضر قال إن الأمير انطلق من الريف إلى المدينة فالعالم كسب شرعية الحكم تماما كما كسبها أحمد باي من خلال مبدأ الشورى .وأشار المحاضر إلى أن البيعة كانت خطرا على فرنسا وبعض الأنظمة المجاورة والتي سرعان ما حاولت ضرب تجربة الأمير الرائدة في العالم الإسلامي، ليقول أن "المبايعة كانت حلا من أجل تركيز الهوية الجزائرية وكانت قوة ردع رغم إبداعها اللغوي وخصوصيتها الجزائرية تماما كما هو الحال مع بيان 1 نوفمبر. ومن بين المحاضرات التي قدمت خلال الملتقى، محاضرة بعنوان ''الحقوق والواجبات المتبادلة بين الراعي والرعية، من خلال عقد البيعة في الإسلام''، والتي قدمها الدكتور أحمد الأزمي من فاس المغربية، إضافة إلى الكاتب الفرنسي مارتين لو كروز، الذي حاضر حول موضوع ''حضور الأمير عبد القادر، نموذج لوقتنا''. كما حاضر الدكتور علاء الدين بكري من سوريا بموضوع ''الأصول الأكبرية للبيعة القادرية''، ومن جهته عرج عبد الباقي مفتاح من الجزائر القادم من الزاوية الهبرية الدرقاوية بقمار الوادي على ''مواقف الأمير بين الحقيقة التاريخية والشكوك الوهمية''، حيث سلط الضوء على الامتدادات التاريخية والروحية لرمزية الشجرة في الثقافتين الجزائرية والقرآنية، إضافة إلى تجاوز حصر المبايعة في الجانب السياسي إلى البحث في مدلولاتها الصوفية والروحية، وما يترتب عنها من أمور. السيد محمد بوطالب رئيس مؤسسة الأمير عبد القادر وفي لقاء على هامش الملتقى اعتبر أن موضوع المبايعة لم يتم التطرق إليه بعمق خلال مختلف اللقاءات السابقة مؤكدا على ضرورة التطرق إلى هذا الموضوع لتوضيح معنى ورمزية المبايعة في تاريخ دولة أو أمة ما.مضيفا في هذا السياق إننا سنحاول من خلال شخصية الأمير عبد القادر وأعماله ذات الأبعاد العالمية إبراز الصورة الحقيقية للإسلام دين السلام والحب والتسامح الذي جاء للإنسانية جمعاء. وفي ختام أشغال الملتقى الدولي حول رمزية مبايعة الأمير عبد القادر دعا المشاركون إلى إنشاء "دار الأمير عبد القادر" وإدراج آثاره ضمن المنظومة الأثرية والسياحية والثقافية. وأكدوا أن مشروع "دار الأمير عبد القادر" سيكون بمثابة مجمعا لكل أثار الأمير الفكرية والمادية كما سيشكل مركزا ثقافيا حضاريا، مطالبين بتصنيف هذه الآثار كمعالم تاريخية في الداخل والخارج. ومن ضمن التوصيات التي خرج بها الملتقى الذي نظمته مؤسسة "الأمير عبد القادر" جعل يوم الـ27 نوفمبر ذكرى المبايعة الأولى للأمير (27 نوفمبر 1832) يوما وطنيا للمقاومة وأيضا تدريس شخصية الأمير عبد القادر وإنتاجه الفكري ضمن المنظومة التربوية بصورة علمية وعميقة. كما حث الباحثون والجامعيون المشاركون على تخصيص منح لمواصلة وتعميق البحث العلمي باسم الأمير عبد القادر وعلى إنشاء جائزة تكريما للأعمال والبحوث التي تنجز في مواضيع بحثية ودراسية لها علاقة بالأمير، مبرزين في نفس الوقت ضرورة إنتاج أفلام ومسلسلات وأشرطة وثائقية ورسوم متحركة عن الأمير عبد القادر وإعادة طبع وتوزيع كتبه. وفيما يخص نشاطات مؤسسة "الأمير عبد القادر" شجع المشاركون هذه الأخيرة على تنظيم أيام دراسية وندوات وملتقيات تتناول مختلف جوانب حياة الأمير والعمل على إصدار موسوعة شاملة عن الأمير وإنتاجه الفكري وكذا على استرجاع الأرشيف الخاص بمؤسس الدولة الجزائرية الحديثة المتواجد خارج الوطن. للإشارة تناول المشاركون في الملتقى على مدار يومين جوانب مختلفة من حياة الأمير ومحطات هامة في مسيرته التاريخية كما أبرزوا مواقفه الثابتة خلال المحن التي جابهها. متابعة: عبد الكريم ليشاني ** سليمان عناني في محاضرة له بالمجلس الإسلامي الأعلى ”ملحمة اللغة العربية في بلدان الحوض الغربي المتوسطي” شكل موضوع ”ملحمة اللغة العربية في بلدان الحوض الغربي المتوسطي” محور محاضرة ألقاها الأستاذ سليمان عناني نهاية الأسبوع، بالمجلس الإسلامي الأعلى، أثار فيها الأستاذ المحاضر تساؤلات شتى أهمها: هل للعربية ما تنفرد به دون سائر اللغات حتى تستحق إدراجها ضمن الملاحم التاريخية المعروفة. وكانت إجابة الدكتور عناني سليمان أن للعربية جذورا تاريخية وأنها لقيت اهتمام علماء من أوروبا وشكلت لعقود من الزمن همزة وصل ما بين الحضارات، وأن تاريخها يفوق 30 قرنا خلافا لما يتداول، فكانت البداية حسب المتحدث مع نزوح الفينيقيين صوب الغرب البعيد، حتى قيل إنهم وصلوا إلى البرازيل حاملين معهم أبجديات شبيهة بالأبجدية العربية القديمة ومع أقوام من قبائل الجزيرة العربية، ومن هؤلاء يمنيون بقيادة «أفريقش»، هذا الذي أطلق اسمه على إفريقيا، ويرى الباحث أن جل مناطق المغرب العربي يتحدث الناس فيها بلغة سامية تشبه اللغة العربية، فهم يُفكّرون ويُحسّون مثلما يفكّر ويحسّ أهل المشرق منذ ما يناهز الثلاثين قرنا، وفيما يتعلّق بالفترة البيزنطية، يقول المحاضر إنه في حين كانت إفريقيا الشمالية على استعداد للقيام بانتفاضة على الحكم البيزنطي، بدأت تظهر في الأفق بوادر حضارة جديدة قوامها اللغة العربية، اكتملت أدواتها مع نزول القرآن الكريم، وحسب المتحدث فإن الفاتحين المسلمين لم يجدوا صعوبة كبيرة في التواصل مع السكان البربر نظرا لأن الكثير من المفردات -كما قال- ذات جذور عربية، وقال المحاضر إن السكان الأصليين بعد اعتناقهم الإسلام شاركوا في تأسيس إمبراطورية عربية إسلامية بإسبانيا، مضيفا إنه ما انتهى القرن التاسع الميلادي حتى أصبحت قرطبة عاصمة تنافس بغداد في رقيّها، وأشار المحاضر إلى أن مفكرين من أوروبا اتّخذوا من دراسة العربية هواية تمكّنهم من الاطلاع على التراث الأدبي والعلمي اليوناني والفارسي والهندي، مما جعل اللغة العربية تنتشر في أوروبا في العصر الوسيط وحتى فيما بعد هذا العهد، وأبرز أن قرطبة لم تبق وحدها المستأثرة بهذا النوع من النشاط -الترجمة-، بل نافستها مدن أخرى كطليطلة وبرشلونة وسرقسطة وإشبيلية، كما نوّه المحاضر بالاهتمام الكبير لملوك أوروبا وشغفهم بالأدب العربي مثل «ألفونس العاشر» الملقب بـ"الحكيم"، ملك إسبانيا و«روجي الثاني» ملك صقلية، ولاحظ أنه لا غرابة أن تتسلّل مفردات عربية داخل لغات أوروبية كالإيطالية والألمانية والإسبانية، بل حتى الفرنسية، ضاربا بعدة أمثلة على ذلك، وأوضح أن هذا جرى في عهد بدأ الوهن يسري في عروق حضارة إسلامية بُني على أساسها دخول أوروبا في عهد جديد، وتستمر ملحمة اللغة العربية في جو من الركود في عهد الحكم العثماني "لا تجد ناصرا لها سوى زوايا ومعاهد علمية حرّة متناثرة هنا وهناك متشبثة بمنهجية قديمة في التعليم"، وقد تم في الأخير إثارة عدة أسئلة من طرف الحضور حول ما يجب القيام به من دراسات لإحياء والنهوض بهذه اللغة لمواكبة التكنولوجيا والعلوم الحديثة مستقبلا. ويرى المحاضر أن جل مناطق المغرب العربي يتحدث الناس فيها بلغة سامية تشبه اللغة العربية ”فهم يفكرون ويحسون مثلما يفكر ويحس أهل المشرق منذ ما يناهز الثلاثين قرنا”. وفيما يتعلق بالفترة البيزنطية يقول المحاضر إنه في حين كانت إفريقيا الشمالية على استعداد للقيام بانتفاضة على الحكم البيزنطي بدأت تظهر في الأفق بوادر حضارة جديدة قوامها اللغة العربية اكتملت أدواتها مع نزول القرآن. وحسب المتحدث فإن الفاتحين المسلمين لم يجدوا صعوبة كبيرة في التواصل مع السكان البربر نظرا لكون أغلب المفردات التي يستعملونها ذات جذور عربية.وفي سياق متصل، قال المتحدث إن السكان الأصليين بعد اعتناقهم الإسلام شاركوا في تأسيس إمبراطورية عربية إسلامية بإسبانيا، مضيفا أنه ما انتهى القرن التاسع ميلادي حتى أصبحت قرطبة عاصمة تنافس بغداد في رقيها. وأشار إلى أن مفكرين من أوروبا اتخذوا من دراسة العربية هواية تمكنهم من الاطلاع على التراث الأدبي والعلمي اليوناني والفارسي والهندي، مما جعل اللغة العربية تنتشر في أوروبا في العصر الوسيط وحتى فيما بعد هذا العهد. كما نوه المحاضر بالاهتمام الكبير لملوك أوروبا وشغفهم بالأدب العربي، مثل ألفونس العاشر الملقب بالحكيم ملك إسبانيا، وروجي الثاني ملك صقلية.06
|
|
| |
|
|