 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
ما ضاع حق وراءه طالب..! بتاريخ 24-2-1431 هـ
الموضوع: خواطر
| |
أخيرا خضعت فرنسا للضغوط الدبلوماسية للجزائر، وقررت إعادة النظر في قرارها إخضاع المسافرين الجزائريين إلى الإجراءات الأمنية المشددة في موانيها ومطاراتها، كما أقرت الولايات المتحدة بحق الجزائر في معاملة الأمريكيين بالمثل، وهذا معناه أن الجزائر قادرة على حماية مصالحها ومواطنيها متى شاءت ذلك وأرادته، وليس عليها إلا أن تفعّل جهازها الدبلوماسي عند الحاجة والضرورة، بدليل أن هذا الجهاز عندما تحرك بفاعلية اضطرت الدولتين المعنيتين إلا التراجع عن قرارهما العنصري، وهذا يحملنا على التأكيد على ضرورة استغلال طاقات وإمكانيات هذا الجهاز وغيره من أجهزة وهياكل الدولة، للدفاع عن جالياتنا المقيمة في الخارج والدفاع عن حقوقها وحماية مصالحها، تلك الجالية التي ضيق عليها كل التضييق، حتى أنها حوربت في جميع المجالات دفعا لها للتخلي عن معتقدها، والتنكر لعاداتها وتقاليدها، والتنصل من ثقافتها، حتى يسهل تذويبها في أتون الحضارة الغربية.
ولاشك أن الذي شجع الدول الغربية على التضييق على الجاليات الجزائرية المقيمة في أراضيها ، هو عدم تكفل الجهاز الدبلوماسي بشئونها، إما بسبب قلة المتابعة لها، أو لانشغالات أخرى، ولكن كيفما كان الأمر، فإن التكفل بهذه الجالية وعناصرها، أمر ضروري وأكيد، وهو ممّا يدعّم سيادة الجزائر ويفرض لها هيبة دولية، ويؤكد حضورها على المسرح الدولي، وفضلا عن ذلك فإن ذلك مما يعزز ثقة الموطنين في الدولة وقياداتها، ويجعلهم يشعرون بأنها حريصة على حماية مصالحهم أينما كانوا وحيثما حلوا وبذلك تقوى جبهتها الداخلية وتتماسك أكثر فأكثر. لقد تسبب انشغال الجهاز الدبلوماسي الجزائري عن قضايا الجالية الجزائرية، على تجرئة الدول الغربية على معاملة هذه الجالية معاملة غير إنسانية، وذلك أمر لا يسيء للجالية وحدها فحسب ، بل يسيء كذلك إلى الدولة الجزائرية ذاتها أكبر الإساءة ، إذ يظهرها في صورة الدولة الغافلة عن حقوق أبنائها، المتخلية عن مسئولياتها، المقصرة في واجباتها، هذا على الصعيد الخارجي، أما على الصعيد الداخلي فإن ذلك يؤدي إلى اهتزاز ثقة المواطنين فيها، وعدم اطمئنانهم إليها، ويحول بينهم وبين الإخلاص لها، والتعاون معها. وكل ذلك يمكن تجاوزه وتفاديه بمضاعفة الجهود الدبلوماسية الجزائرية في مجال التكفل بقضايا الجاليات الجزائرية في الخارج، وقد أثبتت الأحداث الأخيرة، الممثلة في تراجع الطرف الفرنسي عن قراره في تشديد الإجراءات الأمنية على المسافرين الجزائريين، أن الحديد بالحديد يفلح ،وأنه ما ضاع حق وراءه طالب، فلم يعد هناك عذر لغفلة أو تغافل الجهاز الدبلوماسي لبلادنا عن متابعة قضايا جاليتنا في الخارج بكل الحزم المطلوب والتكفل بها بجدية تامة، لتلقى الحلول التي ترضي هذه الجالية وتشعرها بوجود دولة من ورائها تسندها وترعاها، خاصة وأن هذه الجالية هي امتداد لنا ويمكن لها أن تسهم بفعالية في نمونا الاقتصادي إذا أعطيناها سببا قويا للثقة فينا والاعتماد علينا. 08
|
|
| |
|
|