 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
هل آن لسفينة الولايات المتحدة أن تجنح للغرق؟ بتاريخ 24-2-1431 هـ
الموضوع: خواطر
| |
كم من إمبراطورية طغت في التاريخ، وتجبرت، وارتكبت بحارا من المظالم، واكتسبت جبالا متسلسلة من العدوان، فتعالت أمواج بحار مظالمها، وتهاوت عليها جبال عدوانها، فأصبحت خبرا في التاريخ، وأثرا بعد عين.
إن النزعة الإمبراطورية التي نراها اليوم في سلوك الولايات المتحدة، وما آل إليه أمر أزمتها الاقتصادية، وديونها المتراكمة التي بلغت ما يزيد على اثني عشر ترليونا من الدولارات، وعجز ميزانيتها، وامتداد حروبها في أرجاء كثيرة من العالم كل ذلك يؤذن بالسير في طريق الانهيار البطيء وكذلك ظنها أن الظالمين أمثالها يدعمونها، ويسندون ظهرها، كما اعتقدت في أمر الكيان الصهيوني الذي يهدد السلم العالمي اليوم، ويتفرعن ويتبجح بقوته تهديدا لجيرانه وإيران، ويعلن، النظام الأمريكي باستمرار حمايته، وإمداده بالأسلحة الفتاكة، وبالأموال ليزداد طغيانا وإبادة لسكان فلسطين، وحصارهم، ومنع وسائل العيش عنهم، فالداء العضال الذي أصاب النظام الأمريكي إنما هو الصهاينة بالدرجة الأولى، وها هي اليوم تجمع حلفاءها (36 دولة) وأعضاء الحلف الأطلسي لترقيع إستراتيجيتها في الحروب التي تشنها، وما تزال تجمع أساطيلها وبوارجها وطيرانها وجيوشها، وتحشد ذلك كله في الخليج، كأنها عازمة وربيبتها إسرائيل على شن حرب أخرى على إيران، فيذهب الخليج ذهاب غبار تذروه الرياح، بسكانه وثرواته، ويدفع ثمن رضاه بوجود هذه القوات على أراضيه، ومن يختزن مواد متفجرة في منزله لا يلبث أن تنفجر عليه، وتدمر كل ما أتت عليه. إن إمبراطورية عصرنا لم تقرأ عواقب أمرها ولا تأملت ما سلف في التاريخ من عبر الإمبراطوريات الرومانية والبريطانية وغيرهما، فهي تتآكل داخليا في اقتصادها، وتعاني هزائم خارج حدودها، وخسائر في الأموال والأنفس، ولعلها تهيئ للانسحاب من مقبرة أفغانستان، كما تهيأت قبل للخروج من مأزق العراق، ومستنقعاته التي لا تكاد تثبت بها الأرجل، ولا تنجو منها الأنفس، وإن تدرعت بالأسلحة الفتاكة، وأساليب الإعلام الأفاكة، والزعامات المزعومة، والأنصار الذين لا يغنون عنها شيئا إذا ما أدركها الغرق، وأحاط بها الموج من كل مكان، وما أهلك الإمبراطوريات قديما وحديثا كالاتحاد السوفياتي إلا الاستبداد والقهر والمظالم، هذا قانون التاريخ الذي أعلنه القرآن لا يتخلف }وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ{(القصص59) ولا تغني الجيوش والأسلحة إذا خرب الاقتصاد وخارت عزائم الجيوش التي تحارب من أجل ما لا تؤمن به أنه حق وعدل في مواجهة من يؤمن بقضيته وعدالتها، وبنصر من الله إن عاجلا أو آجلا. 11
|
|
| |
|
|