 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
اختتام الملتقى الدولي حول "ممارسة الشعائر الدينية" بدار الإمام: مسؤولو الكنيسة الكاثوليكية يكتشفون إيجابيات القانون الجزائري. بتاريخ 1-3-1431 هـ
الموضوع: وراء الأحداث
| |
اختتم يوم الخميس 26 صفر 1431هـ (11فيفري 2010م) بدار الإمام بالجزائر العاصمة الملتقى الدولي حول "ممارسة الشعائر الدينية حق يكفله الدين والقانون" الذي نظمته وزارة الشؤون الدينية والأوقاف على مدار يومين (الأربعاء والخميس) وحضره عدد من العلماء المسلمين والقساوسة والمطارنة المسيحيين وأكاديميين ومفكرين ومثقفين بارزين من دول إسلامية وأوروبية ومن الولايات المتحدة الأمريكية،
وكان في مقدمة الحاضرين معالي الدكتور أبو عبد الله غلام الله وزير الشؤون الدينية والأوقاف، ومعالي الدكتور أبو عمران الشيخ رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، ومعالي الدكتور سعيد شيبان وزير الشؤون الدينية الأسبق، ومعالي الدكتور مصطفى الشريف وزير وسفير سابق، والأستاذ الدكتور عبد الله بوخلخال رئيس جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، والأستاذ الدكتور عمار طالبي نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والدكتور حسن خاطر الأمين العام للجمعية الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات، وسماحة الكاردينال فيليب بربران رئيس أساقفة مدينة ليون الفرنسية، وسماحة المطران منير حنا أنيس رئيس أسقفية الكنيسة الأنغليكانية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والقرن الإفريقي، والأسقف غالب بدر رئيس أساقفة الجزائر، والقس كلود باتي رئيس الفدرالية الفرنسية للكنيسة البروتستانتية، وعدد من السفراء المعتمدين بالجزائر. ولعل أحسن تعبير عن هدف هذا الملتقى الذي تميز بمداخلات فكرية رفيعة المستوى هو ما صرح به وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور غلام الله عندما أكد أن "هذه الفاعلية تعد ردا على أولئك المطالبين بحصيلة لقانون 2006 المنظم لممارسة الشعائر الدينية في الجزائر، بعد قرابة أربع سنوات من دخوله حيز التطبيق". وإذا كانت الأوساط الفرنسية الإعلامية والدينية وحتى الرسمية هي التي تولت كبر حملة التشنيع على قانون تنظيم ممارسة الشعائر الدينية في الجزائر، فإن تقارير الخارجية الأمريكية لم تكد تخلو منذ أن أصدر هذا القانون سنة 2006 من التلميح أو التصريح إلى ما تعتبره "مساسا بحرية التدين في الجزائر". وكانت الجلسة الصباحية لليوم الأول من الملتقى (الأربعاء 10 فيفري 2010) ثرية سواء بقيمة المداخلات أو بمستوى المناقشات. حيث ألقى باسم المحاضرين الوطنيين، الأستاذ الدكتور عبد الله بوخلخال رئيس جامعة العلوم الإسلامية بقسنطينة، كلمة ركز فيها على سماحة الإسلام، مؤكدا أن هذا الملتقى يثبت للعالم أن الدين الإسلامي يحترم الآخر، وأن اليهود والمسيحيين عاشوا في الجزائر، وكانت ديانتهم محل احترام في المجتمع الجزائري. أما سماحة الأسقف هنري تيسيي الذي وصفه الدكتور أبو عبد الله غلام الله بالرجل العاقل والمتميز، فقد ألقى كلمة باسم المحاضرين الضيوف، أكد فيها أن البشرية بحاجة إلى إقامة السلام، وأن أول المعنيين بتوطيد السلام والمحبة بين الشعوب هم ممثلو الجماعات الدينية في العالم. وكانت كلمة الدكتور أبو عبد الله غلام الله وزير الشؤون الدينية والأوقاف الذي استعرض الوضعية الدينية للجزائر منذ دخول المسيحية وتأسيس الكنيسة الدوناتية التي ألتف حولها الأهالي، ولكن الكنيسة الرومانية الاستعمارية التي استندت إلى طاغوت القوة قضت عليها بعد قرنين من وجودها، وكان ممثل هذه الكنيسة الرومانية في الجزائر هو القديس أوغستين الذي يعتبر مع ذلك أحد أكبر مفكري الكنيسة الكاثوليكية على امتداد العصور، ثم جاءت الوثنية الوندالية فقضت على المسيحية وأزالت آثارها من شمال إفريقيا، ولما وصل الفتح الإسلامي لمنطقة شمال إفريقيا واقتنع أهل الجزائر بسمو وقدسية العقيدة الإسلامية دخلوا في دين الله أفواجا، وأصبحوا مجاهدين في سبيل هذا الدين الرباني ودعاة له، وأسسوا ممالك وإمبراطوريات تحت رايته. وضرب الدكتور غلام الله مثالا بسماحة الإسلام ووسطيته في الجزائر بشخص الأمير عبد القادر الحسني رائد المقاومة الجزائرية الذي أعطى المثل على إنسانية الإسلام ونبل تعاليمه في معاملته للأسرى الفرنسيين خلال حقبة الجهاد الوطني، ثم بموقفه الذي سجله التاريخ الإنساني بفخر بعد هجرته إلى دمشق عاصمة الشام عندما بسط حمايته على الرعايا المسيحيين خلال أيام الفتنة الكبرى في دمشق، وقد رد على الزعماء السياسيين والدينيين الأوروبيين الذين امتدحوا سلوكه بأن تصرفه كان نابعا من وحي عقيدته الدينية. وأكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف أن المشاكل التي عرفتها الجزائر تعود بالأساس إلى محاولة المتطرفين من المسلمين وغير المسلمين استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية في حين أن الدين لا يصلح لأن يكون مطية لأحد لتحقيق أغراض سياسية ولكنه جاء لإسعاد الإنسانية والتقريب بينها. أما كلمة الدكتور غالب بدر رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر فقد أعطى تفسيرا للمعتقد الديني في المسيحية وحرية ممارسته بصفة فردية أو جماعية، وأن هذه الممارسة لا ترتبط بزمان أو مكان محددين وإن كانت الكنيسة تحبذ أن تقام الصلوات في الكنائس بصفة جماعية، ودعا إلى إعادة النظر في قانون الشعائر الدينية الذي سنته الجزائر قبل أربع سنوات (مارس 2006) وذهب إلى أن هذا القانون الذي وضع في ظروف استثنائية قد آن الأوان لتقييمه وربما لرفعه. ولكن الدكتور غالب بدر الذي كان متذمرا في الأيام الماضية من قانون ممارسة الشعائر الدينية في الجزائر حسب ما عبر عن ذلك في بعض أحاديثه الصحفية المنسوبة إليه، وبدا تحفظه على قانون ممارسة الشعائر الدينية واضحا في كلمته التي ألقاها باللغة الفرنسية رغم إتقانه للغة العربية باعتباره مسيحيا عربيا من أصل أردني، عاد على ما يبدو إلى إبداء رأي أكثر تقبلا لهذا القانون من خلال لقائه مع ممثلي الصحافة الجزائرية على هامش الملتقى، إذ صرح لجريدة (وقت الجزائر) الصادرة يوم الخميس 11 فيفري 2010 بخصوص قانون تنظيم ممارسة الشعائر الدينية في الجزائر قائلا:"أنا لم أندد بقانون ممارسة الشعائر الدينية في الجزائر ما دام القرار سيادي ولا يمكن لي أن أتدخل فيه من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذه القانون لم يعارض أصلا ما نصبو إليه نحن كمسيحيين في الجزائر، وهو ممارسة شعائرنا علنيا ودون أن نتعرض لمضايقات، وأن كل الأشياء التي يمكن أن تنعكس سلبا على ممارسة الديانة المسيحية في الجزائر لم نصادفها في طريقنا منذ تطبيق القانون". أما سماحة القس منير حنا أنيس رئيس أسقفية الكنيسة الإنغليكانية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والقرن الإفريقي، فقد تأسف لتصاعد التطرف من الجانب الإسلامي أو من الجانب المسيحي كما حدث في سويسرا بمنع إقامة المآذن، وأكد أن الحوار هو الوسيلة المثلى للتقريب بين الشعوب والأديان والحضارات، مبرزا قيمة المحبة في عقيدة المسيح عليه السلام. وفي كلمته المتميزة التي زاوج فيها بين اللغة العربية والفرنسية قال الأستاذ الدكتور مصطفى الشريف الوزير والسفير الأسبق إن الجزائر تعرضت في تاريخها الحديث لثلاثة اعتداءات: الاعتداء الأول هو المتمثل في الغزو الاستعماري الفرنسي الذي امتد 132 سنة، وحاول تدمير سيادة وهوية الشعب الجزائري. والاعتداء الثاني هو الموجة الإرهابية التي حاولت تهديم استقرار الجزائر والقضاء على مفهوم أمة الوسط الذي تمثله الجزائر بدوافع تدين مغشوش. والاعتداء الثالث هو موجة التنصير التي تستهدف خلق أقلية دينية لإيجاد مبرر سياسي للتدخل الأجنبي في شؤون الجزائر. ودعا الجزائريين الذين انتصروا على هذه التحديات والاعتداءات إلى اتخاذ موقف التفتح والتسامح مع اليقظة والحذر، وطالب الدكتور مصطفى الشريف إلى التمييز بدقة بين حرية العقيدة التي هي شأن فردي وبين الممارسة الدينية التي يجب أن تخضع إلى تنظيم الدولة. أما الدكتور محمد بو الروايح من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، فقد دعا في بداية كلمته الحاضرين إلى التنديد بموقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي منعت سماحة الدكتور مطران حنا رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لحماية مقدسات القدس الشريف من حضور ملتقى الجزائر، أما محاضرته فقد كانت غنية بالمعلومات ومثيرة للنقاش وكانت بعنوان "منظومة الحريات الدينية في الإسلام". وتجدر الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الوطنية والعربية والدولية أولت اهتماما كبيرا لهذا الملتقى، فقد صرح في هذا الإطار الدكتور جوزيف كامينغ من جامعة ييل الأمريكية الذي كان من بين المشاركين في هذا الملتقى إلى موقع "الجزيرة نت" بأنه يرفض اللجوء إلى الطرق غير الشريفة لممارسة التنصير مثل استغلال الفقراء أو التبشير وسط الأطفال دون إذن أوليائهم، ولكنه نفى علمه بما ينسب إلى المسيحيين في المغرب العربي من جهود التنصير. وكنت قد تناولت طعام الغذاء في نفس الطاولة التي ضمت الدكتور جوزيف كامينغ وهو شخص في غاية اللباقة والذكاء ولكنني استغرب ألا يكون قد اطلع على ما كتب أو عرض من صور ومواضيع وتصريحات للمبشرين الإنجيليين في المغرب الإسلامي وأساليبهم التبشيرية التي شكلت تهديدا حقيقيا للانسجام الديني والمذهبي للشعب الجزائري، واستدعت تنظيم ممارسة الشعائر الدينية في الجزائر بوضع قانون يضع الأمور في نصابها. هذا وقد توج اللقاء الدولي حول "ممارسة الشعائر الدينية حق يكفله الدين والقانون" ببيان ختامي وجه الاهتمام إلى حيث يجب أن يتوجه لإبداء الحرص الحقيقي على حرية ممارسة الشعائر الدينية إذ ندد البيان:" بالاعتداءات المتواصلة على مقدسات المسلمين في القدس الشريف، والتضييق المفروض على ممارسة المعتقدات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والتأكيد على الاستمرار في حشد الدعم للشعب الفلسطيني ونضاله من أجل استعادة كامل حقوقه المشروعة". وقد أحسن الدكتور حسن خاطر الأمين العام للجمعية الإسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات عندما قال: "حماية الحريات الدينية تبدأ من حماية القدس" وقد استعرض بالأرقام الاعتداءات السافرة والفظيعة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد مقدسات المسلمين ومنها تدمير المساجد وتهويد المعالم الإسلامية والعربية للقدس واقتطاع جزء من المسجد الأقصى وتحويله إلى كنيس، وتدنيس مساحات الأقصى بالاقتحامات البوليسية، وتحديد أعمار المسموح لهم بالصلاة فيه، ومصادرة 75 بالمائة من المسجد الإبراهيمي ..إلى غير ذلك من المساس بالمقدسات. وفي ختام الأشغال عبر وزير الشؤون الدينية والأوقاف الدكتور أبو عبد الله غلام الله عن أمله في أن ينقل ضيوف الملتقى الذين يتمتعون بمكانة مرموقة في مجتمعاتهم صورة الجزائر الحقيقية الضامنة لحرية المعتقد وحق ممارسة الشعائر الدينية في الإطار القانوني، وعن المجتمع الجزائري الذي ينبذ التعصب والعنف والتطرف.02
|
|
| |
|
|