 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
في يوم دراسي للمجلس الأعلى للغة العربية : دعوة إلى محاربة التلوث اللغوي وتهذيب اللغة العربية بتاريخ 8-3-1431 هـ
الموضوع: محطات
| |
نظم المجلس الأعلى للغة العربية، يوم الثلاثاء 16 فيفري الجاري، بفندق الأروية الذهبية بابن عكنون، يوما دراسيا موضوعه: ''اللغة العربية بين التهجين والتهذيب، .. الأسباب والعلاج''، بمساهمة نخبة من الأساتذة الجامعيين والذين سعوا جاهدين لتحليل ظاهرة التهجين اللغوي التي طغت على لغتنا الأم.. كما ناقشوا إشكالية التهجين المتزايد في اللغة العربية من خلال الدخيل من المفردات والجمل في مختلف مستويات الخطاب والذي يؤدي إلى تشويه اللغة وإضعاف متنها وتفقير رصيدها اللغوي المشترك.بالإضافة إلى مناقشة عدة محاور منها: ظاهرة التهجين في الجزائر: الأسباب التاريخية والراهنة، أهمية التخطيط اللغوي في بناء لغة سليمة من التهجين، دور المدرسة في تنمية الرصيد اللغوي لدى الأطفال والشباب، إلى جانب دور وسائل الإعلام والتثقيف والترفيه في نشر لغة عربية حديثة تخاطب الجمهور والمحيط.
وقد دعا رئيس المجلس الأعلى للغة العربية الدكتور محمد العربي ولد خليفة إلى ضرورة تهذيب الخطاب اللغوي في المجتمع الجزائري، وتقريبه من الفصحى النقية من التهجين، وقال رئيس المجلس في افتتاح الندوة، إن المدرسة ليست المسؤولة الوحيدة عن تهذيب الخطاب وتقريبه من الفصحى النقية من التهجين. موضحا أن الاهتمام والارتقاء باللغة وترسيخ تعابيرها الفنية والجمالية، يتمثل في القراءة وما يتناوله المسرح. وأوضح رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، أن التهجين الذي تتعرض له اللغة العربية في المجتمع الجزائري، ظاهرة طارئة عليه ووليدة السنوات الأخيرة. وقال في هذا السياق إن التلوث اللغوي ظاهرة طارئة إذا رجعنا إلى المدون أو المحفوظ في الذاكرة من تراثنا الشعبي القريب جدا من الفصحى، كما نجده في الشعر الملحون، والقصص والأمثال، والأغاني والأناشيد الوطنية التي تخلو كلها من الهجين إلا نادرا. وأضاف أن للتلوث اللغوي، أسباب تاريخية تميز الحالة الجزائرية، عن بقية البلدان العربية الأخرى التي تجتاحها العامية بدرجات متفاوتة.ولخص الدكتور ولد خليفة هذه الأسباب التاريخية في تعرض الجزائر للاحتلال الفرنسي الذي قال إنه دمر الدولة وطمس معالمها ورموزها، وعزلها عن محيطها الطبيعي المغاربي والعربي من خلال تعمده لاستئصال النخب المتعلمة. كما أكد السيد العربي ولد خليفة، أهمية تثمين العمل الجواري وتوثيق العلاقة بين المجلس والحركة الجمعوية لترقية استعمال اللغة العربية في الوسط الاجتماعي وفي المحيط الجواري. وأن المجتمع المدني شريك مهم وامتداد ميداني لنشاطاته بالنظر إلى مساهماته الفعالة في الفعاليات المخصصة للغة العربية التي ستنطلق في الأول من مارس القادم كما أقرت ذلك الجامعة العربية ومنظمتها للتربية والثقافة والعلوم. وعاد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية إلى الأسباب التاريخية لهذا التلوث والذي لا يخص بلادنا وحدها، ومن هذه الأسباب محاولة تدمير الدولة الجزائرية وطمس معالمها ورموزها وكان ذلك بيد استعمارية على امتداد 132 سنة فقد عملت فرنسا على استئصال النخب بقتلها أو تهجيرها مما خلق فراغا ثقافيا، كما تمت محاصرة العربية في آخر مواقعها الدفاعية وتفقير رصيدها من المفردات والتعابير الخاصة بشؤون الإدارة ومستجدات الحياة العصرية في مجتمع انتشرت فيه الأمية وتكاثر فيه المستوطنون الذين اعتمدوا سياسة الأمر الواقع فصنفوا العربية على أنها لغة أجنبية. بالمقابل تساءل الدكتور ولد خليفة عن الأداء الوظيفي للغة في المدرسة ووسائط الإعلام ومدى تأثير الثنائية اللغوية في أغلب المعاملات الإدارية (عربية وفرنسية)، كما أن اللجوء إلى العامية المهجنة الشائعة في المسرح والسينما وبعض أدبيات القصة والرواية بدعوى الالتزام بالواقعية واستخدام لغة الناس كما هي لا ترقى بالمجتمع، بل تبقيه في أحسن الأحوال على ما هو عليه، وقد تتمكن تلك الواقعية الذرائعية من تبليغ رسالة آنية ومباشرة ولكن ضعف التعبير يؤثر على القيمة الفكرية، والجمالية والإبداعية لتلك الفنون وقد لا يرفعها إلى قمة الآثار الخالدة في تراث الإنسانية، وختم المتدخل بقوله "إن العربية المشتركة والجامعة يمكن أن تفرض حضورها الفاعل وازدهارها إذا كانت لغة الدين والدنيا والدولة". للإشارة فإن الجلسة الصباحية العلمية الأولى ترأسها الدكتور عبد الكريم بكري وتضمنت عدة مداخلات منها مداخلة للدكتور صالح بلعيد عن "التهجين اللغوي .. المخاطر والحلول" ومما جاء فيها أن الجزائر لم تسلم من هذا الوضع إذ داهمتها الفضائيات بهجين لغوي في توظيف الكلمات، إنها لغة هجينة غريبة، عبارة عن خليط من اللغات الأجنبية ومن الدوارج لا تفهم خارج محيطها، والخطير أن التهجين امتد إلى المكتوب من خلال كتابات التلاميذ وبعض الصحف. إن التهجين حسب المحاضر هو اغتراب ثقافي يؤثر سلبا على توافق الفرد مع محيطه وثقافته ولغته ويضع التهجين الفرد في محيطين متناقضين. ثم قدم المحاضر مجموعة من الاقتراحات للنهوض باللغة كتكثيف تعليم اللغة للطفل، وترشيد الإشهار لغويا وغيرها. أما الدكتور عبد الجليل مرتاض فتحدث عن التهجين في الجزائر في العهد العثماني والذي ظهرت معالمه أكثر في اللهجة العامية. من جهتهم دعا أغلبية المشاركين في اليوم الدراسي، إلى محاربة ظاهرة التهجين اللغوي التي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على اللغة العربية الفصحى، التي تعتبر رمز الهوية العربية الإسلامية، وهذا من خلال تعميم استعمالها وتحبيبها للجمهور، وتوثيق التعاون مع النخبة والخبراء ومنظمات المجتمع المدني لتهذيبها في المجتمع الجزائري، وتقريبها من الفصحى النقية من التهجين·وأكد الأساتذة المحاضرون أن مثل هذه المفردات دخيلة على اللغة العربيّة، فحمّل بعضهم المسؤوليّة للصحافة المكتوبة والمرئية، التي أصبحت تُروّج حسبهم لأبجديّات لغة إرتأى أحد الأساتذة أن يُطلق عليها تسمية:"الأرابيش" وهي مزيج بين العربيّة والإنجليزية Arabic/English( أي وقد ساهم إنتشار أغاني الفيديو كليب، ومختلف تكنلوجيات وسائل الإعلام في الترويج لمثل هذه اللغة الدخيلة على لغة الضاد، وخصوا بالذكر شبكة الإنترنت، والهواتف النقالة التي أدّت بالشباب لإبتكار لغة تواصل خاصّة بهم، وجد المداخلون أنها شوّهت اللغة العربيّة، وحطمت قواعدها النحويّة، حيث أصبحت ألسنتهم تتلفظ بمزيج من اللغات الأجنبيّة، تبني من خلالها جملا مفيدة، قد يكون فاعلها باللغة العربيّة، وفعلها بالإنجليزيّة، ومفعولها باللهجة العاميّة أو غير ذلك؛ كما شدّد الباحثون في هذا اليوم الدراسي على ظاهرة كتابة اللغة العربيّة بأحرف لاتينيّة ومدى تهديدها للإنتماء الوطني للشعوب العربيّة؛ حيث إتفق جميعهم على أنها ظاهرة مفتعلة من الغرب، يُصر من خلالها على إجتثاث أحد أبرز ركائز وأسس المقومات الوطنيّة التي تجمع الأمّة العربيّة ألا وهي : "اللغة". الأستاذة صليحة خلوفي تناولت محاور عدّة في مداخلتها تخص ظاهرة التهجين في وسائل الإعلام المكتوبة منها، الإذاعيّة، والمرئيّة التي تستخدم لغة إعلاميّة هجينة نظرا لاعتمادها على اللهجة العاميّة وبعضا من الألفاظ الأجنبيّة، بالإضافة إلى الوصلات الإشهاريّة التي تبث مقطوعات غنائيّة ومزيج من اللغات العربيّة والأجنبيّة وكذا اللهجات العاميّة في عرضها للمنتجات التجاريّة، وقد يحدث أن تكون أسباب التهجين اللغوي فرديّة محضة – تقول المحاضرة -، حيث كثيرا ما نصادف أفرادا يصرّون على استخدام لغات أجنبيّة إلى جانب حديثهم باللغة العربيّة، وذلك يعود لعقدة نقص لدى هؤلاء ممّن يخجلون التلفظ بأبجديّات لغة الضاد، ويفتخرون بالحديث بلغة موليير أوشكسبير. الجلسة المسائية من هذا اليوم الدراسي حلل فيها الأساتذة المحاضرون من الجيلين الأوّل والثاني ظاهرة التهجين، التي وصفوها بأنها تلويث لصفاء ونقاء اللغة العربيّة، موّجهين أصابع الاتهام للجيل الثالث من شباب أقبل على حياة ترسمها ملامح العصرنة والتطوّر، فابتكر مضطرا لغة بسيطة تعينه على التواصل وتكسبه مزيدا من الوقت، أو قد تمنحه خصوصيّة في التعامل والاتصال مع أقرانه في عالمهم الخاص.
06
|
|
| |
|
|