الاثنين 27 ربيع الثاني 03 جمادى

الاثنين 27 ربيع الثاني 03 جمادى الأولى 1439هـ /الموافق لـ 15 - 21 جانفي 2018 العدد 893




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
شعاع
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 103 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Wednesday, May 31
· نيل المرام في تحقيق مقاصد الصيام
· ابن باديس في فيلم سينمائي
· ترامب يحصد الدولارات من السعودية ويقدم الدعم لإسرائيل!
· "ترامب" في الرياض
· يوسف زيدان..التعبان..؟ا
· صيام الاحتساب..!
· عادي!
· شبابنا والطريق البديل
· المسلمون وبناء صروح العلم والحضارة
· استقبال شهر رمضان المبارك
Tuesday, May 23
· عسر الامتحان.. على نواب البرلمان
· انتقل الحبيب اللمسي إلى رحمة الله
· الشيخ البشير الإبراهيمي: موسوعة ثقافية ومنارة علمية
· الإشاعة.. والسياسة
· ذكرى العلامـــــــــة الإبــــــــراهيمي...
· لن تسلم البلاد إلا بالقضاء على أسباب الفساد...
· الرجل ـ الكتيبة
· هكذا يكون المؤمن حقا
· غيرة عمر..ومسارعة الوحي في هواه
· آخر من يدخل إلى الجنة
Tuesday, May 16
· جمعية العلماء: عظمت وما هرمت
· مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
· إيمانويل ماكرون ينقذ فرنسا من كارثة سياسية !
· الإشاعة.. والسياسة
· ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
· "ترامب" في فلسطين
· أزمة وعي...
· ليلة القبر الأولى
· القيمة الحضارية والشرعية للسلم الاجتماعي
· فضائــل شهــر شعبــان

مقالات قديمة


  
فبأي حديث بعد الله و آياته يؤمنون؟ ! الجزء الثامن والأخير
بتاريخ 12-9-1431 هـ الموضوع: إضاءات إيمانية وقكرية
إضاءات إيمانية وقكرية تحدث القرآن الكريم عن نشأة الحياة على الأرض فأشار-في شأنها – إلى أنها كانت بدأت بعد أن خلق الله الكون بانغمار الأرض بالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي  اقرأ معي قوله- تعالى – الوارد في الآية السابعة من سورة هود:}وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء...{.
فالحياة – إذن - بدأت بعد أن خلق الله الكون بانغمار الأرض كلها بالماء. ويؤكد العلم الحديث أن القشرة الأرضية ظلت منصهرة ملايين السنين قبل أن تتجمد ويحدد علماء الأرض عمرها منذ تجمد قشرتها بحوالي 4.5 بلايين سنة باستخدام العناصر المشعة مثل اليورانيوم بينما لم يستقر الماء على سطحها إلا منذ حوالي 3.5 بليون سنة. وقالوا أن الجو الذي كان محيطا بالأرض زمانئذ كان محتويا على مركبات منها بخار الماء وكبريتيد الأيدروجين والأمونياك والميثان، وعند تعرض هذا الخليط من الغازات لمصدر طاقوي مثل شرارة كهربية أو أشعة فوق بنفسجية أو جزمة من الجسيمات النووية، فإن بعض الأحماض الأمينية قد تكونت في الجو الأول للأرض وتجمعت في الماء في جزيئات كبيرة وظهرت بعض الكائنات الحية الأولية كالبكتيريا والطحالب الخضر ثم ظهرت الحياة المتعددة الخلايا في البحر منذ بليوني سنة. وظهر النبات المائي الأخضر المسمى البلاتكتون الذي كان الغذاء الرئيسي للحيوانات المائية الأولية مثل الـ Protozoaire وبعد استقرار الماء ظهر النور على وجه الأرض منبعثا من الشمس مما ساعد على إنتاج كمية جوهرية من الـ orggére ومتعاونا مع الحياة النباتية في عملية التمثيل الكلوروفيلي الضوئي.

ولقد تأخر ظهور الإنسان حتى يتم إعداد الأرض بالماء والنبات والحيوان والغلاف الجوي المناسب. وفي القرآن الكريم إشارات إلى كل تلك الحقائق العلمية الثابتة
       قال تعالى:} اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء{(غافر: 64).
     وقال:} الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء{(البقرة: 32).
    وقال أيضا:} أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا، رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا، وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا، وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا، أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا، وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا، مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ{(النازعات: 27/32).
وفي قوله تعالى (أغطش ليلها) إشارة إلى أنه - سبحانه - أظلم ليل السماء. وقد شهد جميع رواد الفضاء بظلام السماء بعد مغادرة الغلاف الجوي للأرض وقالوا إنه ظلام دامس ودائم في السماء رغم بزوغ الشمس والنجوم فيها وهذا أمر ثابت إذ أن الضوء لا يُرى بذاته ولكن بالانعكاس والتشتت على المرئيات كذرات الهواء ودقائق الأتربة الموجودة بالغلاف الجوي والمنعدمة تقريبا في الفضاء. وهذه إحدى معجزات القرآن العلمية.
       وتأمل قوله تعالى:(وأخرج ضحاها) فإن فعل:"أخرج" يدل على أن عملية توليد مفردات السماء كالشمس والنجوم عملية كبيرة لا يقدر على تحقيقها إلا الله. لما تحتويه الشموس من تفاعلات نووية هائلة جبارة. وانظر إلى قوله:(والأرض بعد ذلك دحاها) فقد تضمن معنى البسط والتكوير للأرض فهي كروية في شكل بيضة كما صورها رواد الفضاء. كما تضمن معنى الدفع للأرض في مدارها حول الشمس كما فيه أيضا معنى الإزاحة وكلها مداليل لغوية صحيحة وهذا المعنى الأخير فيه من الإشارة إلى ظاهرة انزياح القارات ما فيه وهذه حقيقة علمية أخرى أثبتها العلماء عام 1915 من القرن المنصرم.
6. ظاهرة جديدة على البشرية
     ولعله من المفيد في نهاية هذه الرحلة الشيقة في بحار الإعجاز العلمي القرآني أن تتوقف عند ظاهرة جديدة كل الجدة على البشرية اكتشفها العلماء منذ مالا يزيد على الأربعين سنة أي عام 1971 وهي ظاهرة "الثقوب السوداء" في السماء، وهي ثقوب كما قالوا تمثل مقابر للنجوم والكواكب وقرروا أن الثقب الأسود بمستطاعه أن يبتلع أي جرم يقترب منه بل ويستطيع أن يجذب جسيمات الضوء إليه فلا تستطيع منه فكاكا لأن سرعة الهروب منه أكبر من سرعة الضوء. فهو حقا مقبرة للمادة والطاقة.
ومن العلماء من فسر "النجم الثاقب" في سورة الطارق بالثقب الأسود ومنهم الشيخ حسب النبي منصور الذي يرى أن هذا الثقب يثقب الفضاء الكوني أثناء جريانه لأنه يكنس الفضاء ويجذب إليه كل ما يصادفه فيخلفه نفقا خاليا من المادة والطاقة. وذهب من جهة أخرى إلى تفسير "الخنس الجواري الكنس" بالثقوب السوداء التي تلتهم كل ما تصادفه في الطريق من الأجرام الصغيرة والعملاقة على اعتبار أنها تختفي وتظهر وتندفع وتتأخر تماما كالأحياء الخانسة والكانسة. ولعل في قوله تعالى(والنجم إذا هوى) ما يؤيد قول هذا الشيخ لأنه يشير فعلا إلى سقوط النجوم ووفاتها بالجاذبية نحو مركزها المحوري. وقد أشرنا آنفا إلى أن مجموعتنا الشمسية تدور حول مركزها وهو ثقب أسود حددته مناظير علماء الفلك بدقة متناهية ووصفوه بأنه سجن رهيب في السماء ومقبرة كونية سوداء لا يخرج منها أي ضوء أو مادة حتى الزمن ذاته يتجمد ويقف في الثقب الأسود طبقا لنظرية النسبية. ولها قدرة بسبب جاذبيتها الخارقة على جعل النجوم الهائلة التي تكبرها ملايين المرات تدور حولها. والثقب الذي في مركز مجرتنا قد تبلغ كتلته مائة مليون مرة مثل كتلة الشمس وهو يلتهم كل عام آلاف النجوم القريبة منه.
7.  الإعجاز العلمي القرآني في جسم الإنسان
ونعود – كرة أخرى قبل أن ننهي هذا البحث الذي أرجو أن يكون قد نفع الله به – إلى الإنسان وبالذات إلى جسمه الذي يحتوي من الأسرار ما تفنى الأعمار البشرية ولا تقف على البعض منها. فالذي خلقه وسواه على هذه الهيئة أودع في تضاعيفه من آيات الإعجاز العلمي ما أذهل العقول وأدهش الألباب وكان سببا في الإيمان بأن القرآن العظيم من وحي الله القوي العزيز وأنه آية التحدي الأبدية للبشرية قاطبة إلى يوم الدين. وسأختار آيات خمسا للتدليل على ما أقول وفصَّل القول فيها وفي إعجازها العلمي علماء معاصرون كثيرون وأعرض لها في إيجاز.
        من يقرأ القرآن بتدبر لابد أن يلحظ أن آياته تقدم السمع دائما على البصر في معرض تعداد نعم الله على عباده إلا في آية واحدة من سورة السجدة وردت في سياق الحديث عن البعث والحشر:}رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ {(من سورة السجدة).
ذلك أن أبصارهم – أي المبعوثون المحشورون- تكون أحَّد ما تكون أمام أهوال يوم القيامة فيبصرون قبل أن يسمعوا أما في هذه الدنيا فالقرآن ومعه العلم الحديث قد أثبت- كما سنبين- تقدم السمع على البصر عند الإنسان أول مجيئه إليها وفي حالاته كلها تقريبا، اقرأ معي هذه الآيات:}وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ{(المؤمنون: 78).
} وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ{(السجدة: 9).
} وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ{(النحل: 78).
} إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً{( الإسراء: 36).
}إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً{(الإنسان: 2).
وتأمل كيف قصد قصدا إلى ترتيب الثلاث على ذلك النسق الواضح فالطفل حين يجيء إلى هذه الدنيا يأتيها بنافذة السمع أولا حيث يظل أياما عديدة يسمع ولا يرى ثم يأخذ في تبيّن الضوء والظلام وتنفتح له نافذة الإبصار بعد أسبوعين تقريبا. ويقول علماء "الأجنة" أن الجنين في بطن أمه يسمع أولا، ويصير جهازه السمعي مكتمل النمو قبل جهازه البصري وذلك بداية من الشهر الرابع. والسر في كونه يسمع قبل أن يبصر كامن في أن تعلم النطق يتم عن طريق السمع بالدرجة الأولى. والإنسان الذي يولد أصمَّ سيجد صعوبة بالغة في التكيف مع محيطه والتفاهم مع ذويه وينشأ لديه من هذا قصور عقلي بيّن. وهذا يدل على دور الجهاز السمعي في تنمية مدركات الإنسان وإحداد وعيه بخلاف المكفوفي البصر فهم مع سلامة جهازهم السمعي وصحة مداركهم العقلية وحدّة بصائرهم، يبلغون في العلم والوعي بما يحيط بهم شأوا بعيدا جدا حتى إنهم ليطرقون مقامات العبقرية اللوذعية.
فسبحان من جعل الفهم والنطق يتعلقان بالسمع والبصر وجعل من يفقد سمعه قبل النطق لا ينطق. وقد قرر العلماء من جهة أخرى أن مركز السمع في المخ البشري يأتي قبل مركز البصر. ولاحظ علماء التفسير أن صفة "بُكم" تقع دائما في آيات القرآن بين صفتي "صم" و "عمي".
}صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ{
}صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ{
وهذا صريح في أن مركز البيان في المخ يقع بين مركزي السمع والبصر.
واقرأ معي – بعد هذا- قوله تعالى في عجيبة أخرى من عجائب خلقه في الجسم البشري} كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ{(من سورة العلق: 15-16).
والناصية هي مقدم الدماغ وقد أكد الطب الحديث أنها هي مركز اتخاذ القرار وتحقق الإرادة والشخصية أي إن اختيار النجدين يتم على مستوى هذه الناصية. والناصية كما يقول علماء الطب عبارة عن فصين تتشكل منهما الجبهة في الرأس، فلو ذهبت تستأصلها أبقيت صاحبهما دون إرادة ولا اختيار ولا تفكير، ولو أنك أوعزت إليه فعل ما فيه هلاكه لفعل. فسبحان من وصم ناصية الذي ينهى عبدا إذا صلى بالناصية الكاذبة الخاطئة.
واقرأ معي آية أخرى من آيات الإعجاز العلمي في هذا الكتاب العظيم تتعلق بالبصمة الإنسانية }أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ  بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ{
(القيامة: 3-4).
يخبرنا – تعالى- أنه سيعيد يوم البعث هذا الإنسان كما خلقه أول مرة، صدَّق من صدَّق وكذَّب من كذَّب حتى بصمته في بنانه يعيدها كما كانت. كما سيعيد – سبحانه- هذا الإنسان في صورته نفسها وبتفاصيل جسده التي يعرفها ويتميز بها عن سواه، بوجهه الذي يميزه عن باقي الوجوه، وبصوته الذي يتميز عن كل الأصوات وبتفاصيل يده التي يعرفها حق المعرفة، بل ببصمة بنانه التي يتميز بها عن كل إنسان سواه. ذلك أن بصمة الإصبع ليست واحدة عند كل أحد بل أن لكل أحد بصمة خاصة به. فهي كما يقول العلماء رسم معقد جدا من الخطوط المنحنية، وهي دهاليز كثيرة تَحار في منحنياتها العيون وتتيه. ثم هي أشبه بشفرة بالغة الدقة والتعقيد تحوي كل عناصر التعرف على أصحابها بما يميزه عن غيره وقد قرر العلماء أن البصمات على أناملنا تتشكل ونحن أجنة في بطون أمهاتنا في الشهر الرابع وتبقى مدى الحياة لا تتغير أبدا وصدق – والله- من وصف البصمة بأنها خاتم القدرة القادرة على الجنين المخلوق قبل أن يضج الطلق بأمه ويخرج إلى الدنيا ليحمل سر التعرف في كل الظروف، فهي هويته البيولوجية من هنا ترى دول العالم جميعا تعتمدها كعنصر إثبات يقيني في الكشف عن المجرمين.
 وامض معي إلى عجيبة رابعة من عجائب القرآن العلمية في الجسم البشري واقرأ معي قوله تعالى على لسان النبي الصالح زكريا – عليه الصلاة و السلام- }قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً{ (من سورة مريم: 4).
 يقول الدكتور ج - ر رانكليف في هذا الخصوص:[ إن للعظام وظائف حيوية تتوقف عليها حياة الإنسان حيث تحتوي على كل ما يحتاجه الجسم من أملاح الفوسفور والكالسيوم وهي تتولى تنظيم توزيع هذه المادة الأخيرة في الجسم لحفظ ضربات القلب وحركة العضلات. وهي التي تنتج كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية طوال حياة الإنسان وتعوض التالفة منها كل لحظة. وهي –إلى ذلك- تعتبر مخزنا يحفظ فيه الجسمُ المواد الغذائية الفائضة على استهلاكه إلى وقت الحاجة. وحالتها – صحة وسقما- تؤثر تأثيرا مباشرا على الجهاز العصبي. وبذلك تتدخل مباشرة في قدرة الإنسان على التوالد وإنجاب الأطفال]. انتهى
 وهذه شهادة حية للقرآن العظيم يقدمها أحد علماء الطب الحديث ونستشف منها أبعاد قول النبي الصالح زكريا – عليه الصلاة و السلام -[ إني وهن العظم مني] فإذا كان للعظام ذلك الدور الحيوي في الحفاظ على الحياة في الجسم البشري فكيف يكون حال الإنسان إذا وهن العظم منه. ولما كان الجهاز العظمي هو الأصل في الإنسان وهو أول جهاز متكامل يظهر في الجنين، فإن إصابته بالوهن والضعف لاشك معجل بموت صاحبه وترديه في جب الموت. وقد قرر علماء "السلالة البشرية" اليوم أن للعظام حديثا تنطق به وتدل به على مدى ما تعرض له صاحبها من حوادث وأمراض في حياته وكذلك من تشوهات بعد مماته. فالهيكل العظمي يحدد جنس الإنسان وعمره والسلالة التي انحدر منها ولذلك انتفع علماء الآثار بعلوم العظام في كتابة تاريخ الحضارات ونشأة البشرية والتطور الذي تم للكائنات. وأثبتوا أنه يمكن الآن معرفة أوصاف الميت من طول عظام فخذه وتحديد سنه من دراسة أسنانه وفواصل عظام رأسه، وبفضل دراسة العظام أمكن حل المشاكل العديدة التي تقوم حول النبوة والوراثة والقرابة.
ونحط – الآن-  عصا الترحال عند مراكز الإحساس في الجسم البشري لنختم هذه الرحلة الشيقة في عالم الإعجاز العلمي للقرآن الكريم، ونحن على يقين أن ما عرضنا له من آياته إن هو إلا غيض من فيض.
قال عز و جل:} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً{(من سورة النساء: 56).
وفي هذه الآية إشارة إلى حقيقة علمية لم تعرفها البشرية إلا مؤخرا وتتمثل في أن أعصاب الإحساس بالحرارة والبرودة والألم موجودة في الجلد الحاوي لشبكة من الأعصاب معقدة جدا تستشعر أنواع الآلام ويحس الجسم كله بتباريحها ويئنُّ الروح تحت لذع سياطها. وفي هذا السياق أيضا نفهم قوله تعالى في القرية التي كفرت بنعمة الأمن والاطمئنان والرزق الذي يأتيها رغدا من كل مكان فأذاقها الله لباس الجوع والخوف.
}وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ{(112 من سورة النحل)
فإذاقتهم لباس الجوع والخوف إشارة إلى أن مراكز الإحساس في الجسم البشري عامة له جميعا وهي تمتد عبر شبكة عصبية شديدة التعقيد في كامل الجلد الذي يكسو عظامه.
7. خاتـــــــــــــــــمة
تلك بعض آيات الإعجاز العلمي في القرآن العظيم تقصيناها ذلك التقصي الذي يبرز حقيقة التحدي الأبدي للبشرية في كل أجيالها وأمصارها أن تجرؤ على أن تكذب أو تشكك في مصدرية هذا الكتاب الهادي للتي هي أقوم والتي هي أسلم، وفي صدق نبوة المتنزل عليه.-  بأبي هو وأمي – صلى الله عليه وسلم- وقد تجرأت أجيال منها على التكذيب وعلى التشكيك رغم نصاعة الآيات على ذلك خاصة منها آيات الإعجاز العلمي.
فما الذي يمكن أن يقوله عاقل يرى بأم عينيه الآيات تتْرا على أن القرآن حجة الله على الخلق بما يحمل من الحق الذي ليس بعده إلا الضلال والتيه والشقوة، إلا أن يردد مع كل المؤمنين الصادقين قول الحق سبحانه } وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ{(من سورة يوسف).
ذلك أن قانون الهداية والإضلال بيد الله وحده وهو مبني على حقيقة ما في قلوب العباد من حب أو كره لما أنزل الله بحسب تمكن الأهواء والشهوات من أصحابها.
       و أخيرا أقول هل آمن" Maurice Bucail  "وقد رأى من آيات الإعجاز العلمي ما رأى في القرآن؟ وهل آمن" Coustaud "وقد لمس بنفسه مصداق إعجاز القرآن العلمي في عالم البحار الذي أفنى عمره في الضرب في جنباته؟ وهل آمن" رشاد خليفة المصري" صاحب رقم 19 المعجز في القرآن أم إنه مضى إلى الله مدعيا النبوة؟ هل آمن علماء الفلك والأجنة والطب والكون الغربيون بعدما تبين لهم توافق مقرراتهم العلمية مع إشارات القرآن العلمية ؟
 لا ... لا .... لا... لا... لم يؤمنوا جميعا لأنهم لا يعرفون سر الهداية الربانية في القرآن ومكمن الإيمان الحق الذي لا يكفي معه الاقتناع العقلي بأن الله هو منزل القرآن كما هو خالق الأكوان بل لابد من خطوة جوهرية مع ذلك تتجلى في الاقتناع القلبي الوجداني الذي تخضع به الأهواء والغرائز والشهوات لمراد الله وحده. وتلك هي حقيقة الإيمان.
} فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً{.
وصدق الله العظيم الذي قضى بأن لا إيمان إلا باجتماع سلامة القلب إلى صحة العقل ونداوة الوجدان إلى نضارة مشاعر إيمان والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

  04

 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية