الاثنين 27 ربيع الثاني 03 جمادى

الاثنين 27 ربيع الثاني 03 جمادى الأولى 1439هـ /الموافق لـ 15 - 21 جانفي 2018 العدد 893




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
شعاع
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 103 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Wednesday, May 31
· نيل المرام في تحقيق مقاصد الصيام
· ابن باديس في فيلم سينمائي
· ترامب يحصد الدولارات من السعودية ويقدم الدعم لإسرائيل!
· "ترامب" في الرياض
· يوسف زيدان..التعبان..؟ا
· صيام الاحتساب..!
· عادي!
· شبابنا والطريق البديل
· المسلمون وبناء صروح العلم والحضارة
· استقبال شهر رمضان المبارك
Tuesday, May 23
· عسر الامتحان.. على نواب البرلمان
· انتقل الحبيب اللمسي إلى رحمة الله
· الشيخ البشير الإبراهيمي: موسوعة ثقافية ومنارة علمية
· الإشاعة.. والسياسة
· ذكرى العلامـــــــــة الإبــــــــراهيمي...
· لن تسلم البلاد إلا بالقضاء على أسباب الفساد...
· الرجل ـ الكتيبة
· هكذا يكون المؤمن حقا
· غيرة عمر..ومسارعة الوحي في هواه
· آخر من يدخل إلى الجنة
Tuesday, May 16
· جمعية العلماء: عظمت وما هرمت
· مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
· إيمانويل ماكرون ينقذ فرنسا من كارثة سياسية !
· الإشاعة.. والسياسة
· ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
· "ترامب" في فلسطين
· أزمة وعي...
· ليلة القبر الأولى
· القيمة الحضارية والشرعية للسلم الاجتماعي
· فضائــل شهــر شعبــان

مقالات قديمة


  
سياحات في رياض القرآن الدمثات سورة البروج (05)
بتاريخ 17-10-1431 هـ الموضوع: إضاءات إيمانية وقكرية
إضاءات إيمانية وقكرية    عرضنا –آنفا- لمشهد حادث "الأخدود" كما صوره سياق سورة البروج بأسلوب الإيجاز في إعجاز وتعرضنا لما فعله الجبارون البطاشون المستهترون بحق الإنسان في حرية الاعتقاد بأهل الإيمان الحق متسلين بآلام تعذيبهم ومتلهين بمنظر النار ذات الوقود تأكل أجسامهم وقلنا إن هذا الحادث الفاجع المفجع قد خلد الله به قصة القلوب المؤمنة الخيرة المخبتة لجلال ربها والبارة بدينه في مواجهة القلوب الجاحدة الشريرة المجرمة اللئيمة التي عربد السعار المجنون فيها بالدماء والأشلاء. وفيها أن الإيمان هو الذي انتصر على الطغيان باستعلاء أصحابه على لذائذ الحياة الرخيصة وعلى مساعي الباطل والضلال لتركيع الحق والهدى انتصارا يشرف به الإنسان في كل أوان ومكان.

و إذا لم يكن من الموت بد 
  فمن العار أن تموت جبانا
          وفيها –أيضا- أن طواغيت –الأخدود- ولهم في كل جيل وقبيل عرق ممدود أخساء أخس من الوحوش التي تفترس لتقتات فقط لا لتلتذ بآلام الفريسة في لؤم ونذالة.
          وشتان شتان بين أرواح تحررت من اصار العبودية للعرض الفاني والمتاع الزائل فانطلقت إلى الأوج تعانق الشهادة لترسو بها سفينة الأبدية على شاطئ الخلود بجوار الرب المعبود مع مصطفيه الأخيار وأرواح احتنكتها الشياطين لتخر بها في غور سحيق تجاور فيه الرجس والرجز.
والمجد الأعلى لمن طلب ما عند الله فرفض الحياة بلا عقيدة وغالى بإيمانه واستعز به حتى فاداه بالحياة ذلك أن:
من رضي الحياة بغير دين      
     فقد جعل الفناء لها قرينا
وماذا خسر من ربح إيمانه وماذا ربح من خسر إيمانه؟
أخي هل سئمت الكفاح             
و ألقيت عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح      
ويرفع رايتها من جديد
أخي هل سمعت أنين التراب      
 تدك حصاه جيوش الخراب
تمزق أحشاءه بالحراب           
وتصفعه وهو صلب حديد
           ولنتابع الآن –مع سياق السورة- حقيقة وطبيعة البواعث الكامنة وراء حرب الطغيان لأهل الإيمان في كل زمان ومكان يجليها لنا ربنا الواحد الديان العليم بذات الصدور الخبير بما في أطواء القلوب من الباعث المستور
بواعث الجريمة
*}وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ،  الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{.
            هذا إشعاع آخر طهور تطلقه قصة "أصحاب الأخدود" المناجيس المناكيد يحمل إلى قلوب المؤمنين الذين آمنوا برب كل شيء حق الإيمان وأسلموا له وحده شحنات روحية ومعنوية تسكب فيها رحيق الثبات الراسي وإكسير الشموخ الآسي وروح السكون إلى رب الناس ملك الناس إله الناس. وتعدها لتكون من الصلابة والقوة والتجرد بحيث لا تبيع عاجلا بآجل ولا فانيا بباق ولا تتطلع -وهي تبذل كل شيء وتحتمل كل شيء من أجل إيمانها وإسلامها- إلى ما يتعاجب به الناس ويتنافسون ويترافسون للاستئثار به وهم تاركوه أو هو تاركهم بالموت.
            إن المعركة بيننا وبين خصوم الإيمان والإسلام إنما هي معركة عقيدة وليست شيئا آخر على الإطلاق هذا ما يجب أن نستيقنه بحكم هذا النص الإلهي الحازم والحاسم والجازم.
           إن الصليبية اليوم ومعها الصهيونية والوثنية كما بالأمس وكما في الغد لا تعادينا و لا تحاربنا ولا تكيد لنا ولا تمكر بنا إلا لأننا نؤمن بـ [الله العزيز الحميد الذي له ملك السموات و الأرض و هو على كل شيء شهيد] وكل من يموه علينا هذه الحقيقة محاولا إطفاء شعلة العقيدة الإيمانية في قلوبنا إنما هو منافق مخادع يريد لنا أن ننهزم في حرب حشد فيها عدو الله وعدونا كل أسلحة الدمار الشامل لإبادة خضرائنا واستئصال شأفتنا. وكيف نصدق هذا المموه المأفون المسارع في هواهم أي هوى سادته الطواغيت والرب الجليل يقول في وضوح جلي وجلاء واضح:}وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{(البقرة: 217).
          أنصدق الأصدق قيلا أم نصدق السفلة الأضل سبيلا؟ !
           إنهم –أي أعداء الله وأعداؤنا- يحاربون –في ضراوة- هذا الدين بكل سبيل. وكل البؤر –اليوم- المشتعلة فيها نيران حروبهم، إنما هي في "دار الإسلام" وهم يستخدمون حتى الرسوم الكاريكاتورية في حروبهم ويتحججون بالإرهاب للتعمية ولكن هيهات.
            ولا أعدو الحق إن قلت إن عصابات الإجرام التي ترعب البشرية اليوم باسم الإسلام إنما هي خادمة لمخططاتهم الماكرة والإسلام براء من الإرعاب (بالعين لا بالهاء) فتنبه وتنبهي.
            إننا لن ننهزم في حربهم لنا على امتداد دار الإسلام إلا حين نلقي بسلاح الإيمان وبراية الإسلام جانبا لنرفع رايات "القومية الضيقة" و"الحمية الجاهلية القميئة" و"العصبية الطائفية والعرقية المقيتة"...
           نعم سنظل مهزومين ومأزومين ما دمنا نواجههم بهذه الرايات الجاهلية ولن ينصرنا الله إلا إذا نصرناه أي نصرنا دينه إذا دينا (بتشديد الياء والنون) حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فقد وعد –سبحانه- ووعده الحق حيث قال: } إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ{(سورة محمد آية: 7).
         إي وربي: ينصركم ولو ملكوا جميعا كل أسلحة الدمار الشامل فلا تخافوهم وخافوه هو.
         وقد قال عز من قائل: } كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ {(سورة المجادلة آية: 21).
            ولن ننصر (بضم النون الأولى) ما دمنا يحارب بعضنا بعضا بتشجيع العدو الذي يتربص بقوة وحدتنا وتوحيدنا وما يجري الآن بين الشيعة وأهل السنة والجماعة من تشاتم وتسابب وتكفير وتفسيق وتبديع إنما يصب في خانة "أماني العدو" في إضعافنا حتى نكون لقمة سائغة في أفواه أفاعي الصهيونية وتماسيح الصليبية. هذا مع كوني من أهل السنة والجماعة وأمقت أشد المقت الطاعنين في أعراض الصحابة وأمهات المؤمنين بيد أني أرى أن الاستقواء بهؤلاء في حربنا للعدو الصليبي الصهيوني هو أولوية الأولويات. ألا هل بلغت اللهم فاشهد ولا أرى ضيرا في كشف صفحة كل من يتطاول على هذا الدين يبتغي هدمه من خلال سب أطهر خلق الله بعد رسول الله –صلى الله عليه وعليهم أجمعين- أولئكم هم صحابته الكرام البررة الذين بلغونا هذا الدين أنقى ما يكون وأصفى من الغمامة في عليائها:
 "ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى 
 عدوا ما من صداقته بد "
          ذلكم ... حتى لا تتحول المعركة التي هي علمية بالأساس إلى خدمة لأنظمة باعت ضمائرها لأمريكا وتل أبيب وتخدم مصالحهم بما لا يحتاج إلى تبيان.     
         وتأمل –يا رعاك الله- معي إشعاعات هذه الآية من هذه السورة تعلم أن ما سقته لك من حقائق حول معركة الباطل مع الحق هو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال.
لماذا نقموا منهم؟
*} وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{.
            هل كان موحدو نصارى نجران -والإيمان –فاعلم- توحيد للواحد الأحد في جوهره-  مذنبين في حق أصحاب الأخدود؟ هل اقترفوا من الموبقات ما استحقوا به ذلك التنكيل الشنيع الذي انتهى بهم إلى أن تأكلهم النار ذات الوقود؟ كل الروايات التاريخية الموثقة تقول إنهم لم يرتكبوا أي جرم تعاقب عليه الشرائع السماوية والقوانين الأرضية إنما عد (بضم العين) رفضهم لاستبدال الكفر بالإيمان والشرك بالتوحيد جريمة في منطق وحس الطاغوت "ذي نواس الحميري اليهودي" وهو شأن كل طاغوت يريد العبادة لذاته الطاغوتية وهل هذا مما ينكر ويستنكر أو مما يكره ويستكره صاحبه على ما يكره. إن سلامة العقل والفطرة تقضي بأنه لا ينقم (بضم الياء) على ما يثير في النفس الإعجاب من التمسك بالمبدأ والتعلق بالقيم العالية. ونقم من..معناه أنكر في غضب متوعدا أو مهددا.}وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{.
          فهذا لون من الأداء البياني يسميه العلماء تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه لما قال "وما نقموا" كأنه لا يوجد شيء عندهم يكره وينكر وجاء بـ "إلا" وهي مع "ما" تفيد الحصر والقصر ليحصر النقمة في أمر محدد معين هو هنا –إيمانهم- الذي من شأنه أن يمدح لا أن يذم.
          فهذه –إذن- هي جريمتهم التي أملت على أصحاب الأخدود أن يرتكبوا في حقهم تلك المجزرة الرهيبة. جريمة الإيمان بالله "العزيز" الذي لا يغلب والقادر على ما يريد ولا يكون إلا ما يريد. "الحميد" الخليق بكل حمد وفي كل حال والحقيق بالعبودية التي تصلح بها حياة الإنسان من جميع جوانبها فتتساوق حركتها مع حركة الكون كله المسبح بحمد خالقه والخاضع في رضى وهينونة لنواميسه –سبحانه- الذي له ملك السموات والأرض فهو المالك –وحده- للأمر فيهما ما لأحد فيهما معه من شرك وماله في ملكيتهما معه مثقال ذرة وماله –سبحانه- منه من ظهير.
         فملك السموات والأرض إليه وحده -خلقا وتدبيرا وتقديرا وتصريفا وتسييرا وإمدادا وترتيبا ومحوا وإثباتا -وهو - سبحانه- على كل شيء شهيد تتعلق به مشيئته تعلق إيجاد وإمداد وهيمنة بحضور. وقد شهد –وكفى به شهيدا- ما كان من أمر حادث الأخدود وقدر –بعلمه وإرادته- أجزية كل من فريقيه –المتجبر المتكبر الطاغي الباغي- والمؤمن المستضعف المخبت لجلال الله الراضي عن ربه بما كتبه له من الجهاد والاستشهاد.
         فإذا كان المجرمون ما نقموا من المؤمنين إلا إيمانهم فإن الله لهم بالمرصاد، بـ "عزيته" التي لا تغالب و بـ "حميديته" التي ترتب لكل حركة من الإنسان في الوجود جزاءها المناسب فالعزية لمن يرهب والحميدية لمن يرغب...  و بـ "شهيديته" التي لا يند عنها شيء في الأرض ولا في السماء فقد اطمأن المؤمنون إلى عزيته وحميديته وشهيديته. لهذا استعلوا عن الفتنة ولم يشتروا بإيمانهم ثمنا قليلا. وانتصروا على مغريات ومغويات شهوات الدنيا بالانتصار لعقيدتهم الإيمانية وعلت في قلوبهم قيم الآجلة على قيم العاجلة وأعراضها الدنية. فلم تبق لجلاديهم من سطوة إلا على أجسادهم بعد أن تعاصت عليها الأرواح التي ضجت إلى باريها هاتفة بجلاله هائمة بجماله لائذة بجنابه عائذة بكماله، فأنى (بتشديد النون وفتحها)  لـ "النار ذات الوقود" وأنى  لـ "الحد والحديد" أن ينالا من عزم الروح المتروحن بنفحات الربانية الشذية، وما يبغي عداة الله والدين من مؤمن صادق الإيمان عانق هذه الحقائق معانقة الهيمان المتيم بحب الواحد الديان ولسان حاله ومقاله:
سأثأر  لكن لرب ودين
وأمضي على سنني ويقيني
فإما إلى النصر فوق الأنام
وإما إلى الله في الخالدين
* و يا ليت قومي يعلمون
          ليتهم يذكرون قول أبي العتاهية –رحمه الله-:
 لا تركنن إلى القصور الفاخرة     
واذكر عظامك حين تمسي ناخرة
وإذا رأيت زخارف الدنيا فقل
يا رب لا عيش إلا عيش الآخرة
والقرآن الكريم قد أثار في غير موضع منه إلى مثل هذا الموقف الناقم من المؤمنين إيمانهم. فقال في "سورة براءة": } وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ{.
و قال في سورة المائدة: } قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ{( الآية: 59).
وقال في سورة الأعراف على لسان سحرة فرعون :} وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا{.
            والسؤال في سورة المائدة تقريري من جهة واستنكاري من جهة أخرى.. تقرير لحالهم من النقمة من المؤمنين لإيمانهم بالله وبجميع رسله وقيام واقعهم على هذه النقمة الدائمة المستتبعة لعدائهم الدائم لهم، واستنكار لبواعثهم الدافعة إليه
            إننا –هنا- أمام بيان إلهي صارم جاد وحاسم فالمؤمن الحق والمسلم الصدق يقيم علاقاته بأهل الكتاب من يهود ونصارى على أساس هذا البيان الصادع. إنهم يعادون المسلمين لأنهم مسلمون لا لشيء آخر على الإطلاق ولن يرضوا عنهم إلا إذا تهودوا وتنصروا وإلا فليتمجسوا أو ليتسيخوا أو ليتهندكوا إن شاؤوا فالأهم ثم المهم أن لا يظلوا مسلمين...ودافعهم إلى هذا الموقف كراهيتهم لمحمد ودينه –صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه-.
           واعجب معي لأحد المتهودين الملاعين وهو يرفع عقيرته ليبث روح الانهزامية في الأمة ويعلي راية أجداده القردة والخنازير.
      يهود هذا الزمان قد بلغوا   
غاية آمالهم و قد ملكوا
المجد فيهم والمال عندهم
ومنهم المستشار ومنهم الملك
يا أهل مصر قد نصحت لكم
تهودوا فقد تهود الفلك
           يقول هذا في ناس ظلوا يحاربون الإسلام وأهله هذه الحرب الشعواء المتطاولة التي لم تضع أوزارها قط منذ بزوغ فجره إلى اليوم ولم يخب أوارها طوال خمسة عشر قرنا، وذلك لإطفاء جذوة الإيمان في قلوبهم، وحربهم اليوم له ولهم شامله.
          لا تدع منحى من مناحي الحياة إلا تقحمته وأشعلت فيه النار لشل روح المقاومة وقتل عقيدة الجهاد في القلوب والأرواح، تظاهرهم قوى البغي العالمية وخاصة منهم زمر المسيحية المتصهينة. فمن احتلال أرض النبوات إلى السيطرة على منابع القوة في الأمة ومصادر الثروة في أراضيها إلى تكثيف حملات التنصير والتهويد وتشويه التاريخ  والمقدسات إلى محاصرة البؤر المقاومة إلى إحداد المشاعر الطائفية والعرقية لدق إسفين الشتات في الأمة إلى التمكين لعبيد الفكر العلماني التغريبي بدفعهم إلى مراكز القيادة السياسية والفكرية في البلاد الإسلامية إلى حملات التسميم لمناهج التربية والتعليم... إلى غير ذلك من أدوات الحرب المحشودة بصورة جهنمية...كل ذلكم لباعثين اثنين هما: إيمان الأمة بربها وبجميع رسله وفسوقهم هم عن دين الله الحق.  
}هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ {
            هذا الفسق هو الذي يحمل صاحبه على النقمة من المستقيم وسلوا خبراء علوم النفس -إن شئتم-  يقولوا لكم: إن المستقيم يشعر (بضم الياء) المنحرف الفاسق بفسقه وانحرافه..فهو حجة الله عليه ولا يطيق الخامج (فهو من فصيح القول) مجاورة النظيف tu brilles devant moi tu me gènes أنت تلمع أمامي فأنت تزعجني.
           إن الحرب –يا سادة- مشنونة دائما على الخيرين في مجتمع الأشرار وعلى المستقيمين في مجتمع الفاسقين و على الملتزمين  في مجتمع المنحرفين، فسلوا الله الثبات والرسوخ  والشموخ و :
قف دون رأيك في الحياة مجاهدا
إن الحياة عقيدة وجهاد
  وتمثل دائما قول الخيام عمر:              
دنياك ساعات سراع الزوال
وإنما العقبى خلود المآل
فهل تبيع الخلد يا غافلا
وتشتري دنيا المنى والضلال
أتسمع الطير أطال الصياح
وقد بدا في الأفق نور الصباح
ما صاح إلا باكيا في ليلة
ولت من العمر السريع الرواح
وإلى الملتقى على هذا المرتقى
وسلام الله على عباد الله الذين اصطفى
 
عثمان أمقران
 04

 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.07 ثانية