الاثنين 27 ربيع الثاني 03 جمادى

الاثنين 27 ربيع الثاني 03 جمادى الأولى 1439هـ /الموافق لـ 15 - 21 جانفي 2018 العدد 893




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
شعاع
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 103 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Wednesday, May 31
· نيل المرام في تحقيق مقاصد الصيام
· ابن باديس في فيلم سينمائي
· ترامب يحصد الدولارات من السعودية ويقدم الدعم لإسرائيل!
· "ترامب" في الرياض
· يوسف زيدان..التعبان..؟ا
· صيام الاحتساب..!
· عادي!
· شبابنا والطريق البديل
· المسلمون وبناء صروح العلم والحضارة
· استقبال شهر رمضان المبارك
Tuesday, May 23
· عسر الامتحان.. على نواب البرلمان
· انتقل الحبيب اللمسي إلى رحمة الله
· الشيخ البشير الإبراهيمي: موسوعة ثقافية ومنارة علمية
· الإشاعة.. والسياسة
· ذكرى العلامـــــــــة الإبــــــــراهيمي...
· لن تسلم البلاد إلا بالقضاء على أسباب الفساد...
· الرجل ـ الكتيبة
· هكذا يكون المؤمن حقا
· غيرة عمر..ومسارعة الوحي في هواه
· آخر من يدخل إلى الجنة
Tuesday, May 16
· جمعية العلماء: عظمت وما هرمت
· مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
· إيمانويل ماكرون ينقذ فرنسا من كارثة سياسية !
· الإشاعة.. والسياسة
· ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
· "ترامب" في فلسطين
· أزمة وعي...
· ليلة القبر الأولى
· القيمة الحضارية والشرعية للسلم الاجتماعي
· فضائــل شهــر شعبــان

مقالات قديمة


  
سورة المجادلة (الجزء 4)
بتاريخ 16-4-1432 هـ الموضوع: إضاءات إيمانية وقكرية
إضاءات إيمانية وقكرية         تعرفنا في الجزء الثالث من هذه السياحات في رياض سورة "المجادلة" إلى الآداب العامة التي أخذ بها القرآن جيل الصحابة –رضي الله عنهم و أرضاهم- في علاقاتهم بعضهم ببعض، و في علاقتهم بقائد هذه الأمة الوحيد و الأوحد الرسول المفدى –بأبي هو و أمي- فاستشففنا آفاق التربية الروحية و الاجتماعية المكينة القواعد و المتينة الأسس التي ربى بها رب العالمين هذا الجيل القرآني الفذ.

و نتعرف اليوم إلى الصف المشاق المحاد لله و رسوله و إلى ما يتميز به من خبث و من كيد ذلكم هو صف المنافقين و حلفائهم من اليهود فلنستمع إلى الله العظيم من فوق عليائه يحدثنا عن سماتهم و صفاتهم و شياتهم حتى نكون على بصيرة في مواجهة مكرهم و تآمرهم و سعيهم الخسيس و الحفيف لتدمير هذه الأمة و لكن هيهات هيهات ...  
[ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم و لا منهم و يحلفون على الكذب و هم يعلمون. أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون. اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين. لن تتغني عنهم أموالهم و لا أولادهم من الله شيئا و أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون... ]
 

            يصف السياق هنا حال المنافقين بعد أن ذكر حال الصحابة –رضي الله عنهم- و ما كانوا يتنافسون فيه من القرب من مجلس رسول الله –صلى الله عليه و سلم- لطلب العلم و الاهتداء بنور الوحي حتى كان يضيق بهم المجلس فأ ُمروا أن يتوسعوا فيه و أن ينشزوا إذا قيل لهم انشزوا و حالُ الذين نافقوا شنيعة فهم يغشوْن مجالس الذين غضب الله عليهم من اليهود و النصارى فنالوا من لعنة الله أوفى نصيب ، ذلك أنهم يتولوهم و التولي من الموالاة و هي المودة و المحبة. و اسمع إلى الله الجليل يصف لنا وضعهم البئيس في الجماعة المسلمة. [ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم] و صيغة "ألم تر" فصّلنا القول فيها –آنفا- فليُرجع إليها طيّ هذه السورة. و المقصودون إذن هم المنافقون الذين اتخذوا اليهود أولياء يناصحونهم و ينقلون إليهم أسرار المسلمين. و السياق يقرر في شأنهم هذا التقرير الحاسم [ ما هم منكم و لا منهم ] إنهم ليسوا مؤمنين ظاهرا و باطنا هذا مع الكفار و ما هم مع هؤلاء "ظاهرا" لأن ظاهرهم مع المسلمين، فهم [ مذبذبون بين ذلك لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء] و لعلهم مثل الشاة العائرة بين غنمين لا تدري أيهما تتبع.
            و هم لهذا لا ينون يحلفون على الكذب إذا لقوا الذين آمنوا قائلين "آمنّا" و إذا لقوا الرسول الكريم قالوا له: "نشهد إنك لرسول الله" و إذا خلوا إلى شياطينهم من اليهود قالوا: "إنا معكم إنما نحن مستهزؤون". و كفى بالله شهيدا أنهم كاذبون لأنهم لا يعتقدون صدق ما يقولون. لا جرم أن يكون جزاء هؤلاء الخونة الفجرة الكذبة هو العذاب الشديد الذي أعده الله لهم و أرصده لهم و أعتده و فيه من النكال و الوبال ما يكافئ عملهم بما يسخط الله. و حسبهم هذا الوعيد الشديد الذي لا يُقادَر قدره و لا يُعلم وصفه و يواصل السياق وصف حالهم التعيسة البئيسة فيذكر ما جعلوه "تكأة" لهم على تصديقهم فقرر أنهم
[ اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله] أي جعلوا أيْمانهم تُرسا و وقاية يتسترون بها ليوهموا الناس أنهم أولو صدق و أهل ذمام. فلذلك كانوا من الصادّين عن سبيل الله حيث أبطنوا الإيمان و زيّنوا الباطل بصنيعهم هذا مشعلين فتيل الفتن في المجتمع المسلم فاستحقوا العذاب الهون المُحقّر لهم و المهين لأمثالهم [ فلهم عذاب مهين] عذاب سرمدي لا يفتر عنهم و لا هم يُنظرون يُلحق بهم الذل و المهانة و الهوان في نار حامية جزاء تأبّيهم على الحق و امتهانهم لجلال الله بالحلف كذبا.
         و يزيدهم افتضاحا بكشف زيف معتقداتهم التي يشاركون بها "يهود" و حاصلها أن بمكنتهم افتداء أنفسهم بما لهم من أموال و أولاد فيقرر السياق أنهم [ لن تغني عنهم أموالهم و لا أولادهم من الله شيئا] فأموالهم لن تدفع عنهم العذاب و أولادهم لن يتقدّوْهم من سوء المآب في يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. و إذا كان ذلك كذلك فهم أصحاب النار الخالدون فيها أبدا و الله جامعهم مع الكفار فيها جميعا [ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون] و يا ويْلهم ثم يا ويْلهم يوم يبعثهم الله جميعا من قبورهم أحياء كهيئتهم قبل مماتهم. فإن من عاش على شيء مات عليه و من مات على شيء بُعث عليه. لذلك يعلمنا الله الحي الذي لا يموت أنهم –حين يبعثون- سيحلفون له كما كانوا يحلفون للمؤمنين في الدنيا قائلين [ و الله ربنا ما كنا مشركين و لا منافقين بل كنا مع المؤمنين] و هم –في موقفهم هذا- يحسبون أنهم على شيء يُعتدّ به. فاقرأ معي سياق السورة التابع.
[يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم و يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون]
  
 

 

 

 

             ها هم أولاء في عرصات يوم القيامة كأننا ننظر  إليهم و هم يجادلون عن أنفسهم ليُعتقوها من العذاب الشديد و المهين، فيلجؤون –خاسئين- إلى القسم لله بالأيْمان المغلّظة أنهم كانوا مؤمنين غير مشركين به و يحسبون أنهم -بحلفهم الكاذب هذا-  له -سبحانه- أنهم على شيء من القوة و النصرة يدفعون به ضرا أو يجلبون به نفعا. و لكن أنّى لهم هذا ؟ !  فلئن كان حَليفهم في الدنيا للمسلمين تكأة لهم نجوْا بها من "اللوائم و الملائم" و من أحكام الدين في التعامل مع نُظرائهم، فإن حلفهم هذا يوم القيامة لا يمكن أن يروج بحال من الأحوال على عالم الغيب و الشهادة. و لهذا جاء الحكم الإلهي كمثل فلق الصبح [ ألا إنهم هم الكاذبون ]، و هو حكم صادع بحقيقة و طبيعة ما في صدورهم. فما أحقره موقفا يقفونه عند الله بعد ما وقفوه في الدنيا و قد صوره سياق آخر ورد في سورة الأنعام و فيه [ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا و الله ربنا ما كنا مشركين ... انظر كيف كذبوا على أنفسهم و ضل عنهم ما كانوا يفترون]
            و بذلك كله يتبين أنهم كانوا صرعى أهوائهم و شهواتهم فاستولى بها الشيطان عليهم و اتخذهم جندا له في حزبه الكافر الفاجر [ استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون] فقد حازهم إلى صفه و حاوزهم و زين لهم أعمالهم فأنساهم ذكر عواقبها عند الله حيث غلب على عقولهم و قلوبهم بوساوسه و تزايينه حتى اتبعوه و صدهم عن سبيل الله و ما فيه من ذكر لجلاله و انقياد لهداياته و اجتناب لمناهيه. فلا غرو أن كانوا من حزبه أي من جنوده و أوليائه و أعوانه لا عمل لهم إلا الصد عن صراط الله المستقيم و التزيين للناس أباطيلهم و أضاليلهم و انحرافاتهم، و من كان من هذا الحزب الشيطاني فليعلم أنه مسوق إلى عذاب السعير و لا بد أن يكون من أصحاب جهنم و بئس المصير. [ ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون] و أي خسار أفدح من القدار الأدبي في قعر نار وقودها الناس و الحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعضون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون ... و حزب الشيطان مائل اليوم –أوضح ما يكون- في هذا الدأب الفاجر من مطموسي البصائر و غلاظ الحس للتمكين لمناهج الغرب الكافر الفكرية و الروحية و الاقتصادية و السياسية في مجتمعات المسلمين كمثل ما يدندنون به في كل ناد و باد و حاصله: أوربا و أمريكا هما القوة هما الحضارة هما العلم و هما العدالة الاجتماعية و هما الحرية و المؤاخاة و المساواة و هما التقدم الصاعد أبدا في كل ميدان و النظم الاجتماعية و الاقتصادية و الفكرية الحقة هي التي ابتدعها الفكر الاوروبي و الامريكي. فأمريكا و أوربا هما العملاق الضخم الذي لا يقهر و الإسلام هو القزم الضئيل الذي عليه أن يتعبد هذا العملاق ليعيش و [كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلا كذبا] أولئك حزب الشيطان و هو حزب يتألف من الكفرة و ذيولهم من المنافقين [ ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون] و هذا هو حكم العليم الخبير. و من أصدق منه قيلا و حديثا؟ !!
[إن الذين يحادون الله و رسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا و رسلي إن الله قوي عزيز، لا تجد قوما يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله و لو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان و أيدهم بروح منه و يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم و رضوا عنهم أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون  ]
 
 

 

 

             يبدأ السياق بإطلاق وعيد و وعد: وعيد للكفار و المنافقين المحادين و المشاقين لله و رسوله بأن يظلوا مذلولين و مخذولين لا عاقبة لهم حميدة و لا راية لهم منصورة ما داموا على كفرهم و نفاقهم و محادتهم و مشاقتهم. ووعد للذين آمنوا بالله و رسله و اتبعوا ما جاؤوا به من عند الله أن لهم النصر و الغلبة و الفتح في الدنيا و الآخرة. و هذا وعد من الذي لا يخلف الميعاد و لا يعجزه شيء يريده فهو القوي العزيز و ينتهي هذا السياق بتقرير ن الإيمان الحق لا يتفق أبدا و لا يجتمع مع موالاة أعداء الله المحادين له و لرسوله. مهما قرب بهم النسب بأن كانوا آباء أو أبناء أو إخوانا أو من ذوي العشيرة لأن المشاقين كتب عليهم الذلة و أولئك كتب لهم العزة و أمدهم بروح منه و جعلهم من جنده المفلحين.
             و تابع معي الآن تفاصيل السياق و مبدؤه –إذن- إعلانه –سبحانه- عن وعيده لأعدائه و أعداء المؤمنين به بالذلة و الخذلان و الخسار و القلة و البوار. و يكون ذلك في الدنيا بالقتل و الأسر و الإخراج من الديار كما حصل لليهود و المشركين في مراحل التاريخ و يحصل لهم لا محالة –في قوابل الأيام- كلما بغوا و عتوا عن أمر ربهم فأفسدوا في الأرض، كما يكون في الآخرة بالخزي و النكال و العذاب الشديد الأليم.
             و هذا لا بد كائن لأن الله القوي العزيز قضى و حكم بأن الغلبة له و لرسله و أتباعهم. و الغلبة إنما تكون بالحجة أولا ثم بالسلاح و ما جرى مجراهما. و نحو هذا قوله تعالى في سورة الصافات [ و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون و إن جندنا لهم الغالبون]، و هل يغلب القوي العزيز؟ لا –أبدا- فهو الذي لا يغلب على مراده فمتى أراد شيئا كان لا معارض له و لا ممانع. فإذا شاء انتصر بجنده من المحادين له و لدينه و إذا تأخر نصره فلحكمة بالغة عنده أراد ابتلاء هؤلاء بهؤلاء و دفع الذين آمنوا إلى ضرورة ملازمة أسباب النصر و مجانية عوائقه. ثم ينتقل السياق في الختام إلى تقرير حالة الإيمان الحقيقية التي لا تلابسها –أبدا- موالاة أعداء الله و نصرتهم و دعم صفوفهم، فهما ضدان لا يجتمعان بحال من الأحوال و لو كان الأمر يتعلق بالآباء و الأبناء و الإخوان و العشيرة فالعبد لا يكون مؤمنا –على الحقيقة- بالله و اليوم الآخر إلا إذا كان متحققا بمقتضيات الإيمان و لوازمه و أهمها معاداة من حاد الله و رسوله و لو كان الأب و الابن و الأخ و العشيرة.
             فمن آمن بالله و اليوم الآخر حق الإيمان امتنع –بالضرورة- عن ممالاة و موالاة عدوه و الموالاة فيها و محبة و نصرة و ولاء. و هي حرام باتفاق ، فالعقيدة الصحيحة تأبى على صاحبها موادة من شاق الله و رسوله و كره ما أنزل الله و اشترعه رسوله: و لا بد فيها من المفاصلة الكاملة إعزاز الذين الله كما فعل أبو بكر الصديق –رضي الله عنه أرضاه- حين قصد في بدر إلى قتل ابنه عبد الرحمان الذي وقف مع أبي جهل و جنده و كما فعل أبو عبيده بن أبي الجراح مع أبيه و مصعب بن عمير مع أخيه و كما فعل سائر الصحابة الكرام –رضي الله عنهم و أرضاهم- مع ذوي عشائرهم لهم تأخذهم فيهم لومة لائم محققين ما أراد الله القوي العزيز منهم حين قال لهم في سورة التوبة [ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءهم و إخوانكم أولياء أن استحبوا الكفر على الإيمان الكفر على الإيمان و من يتولهم منكم فأولئكم هم الظالمون].
            و لا تتم حالة المفاصلة هذه و المعاداة للمحادين لله و رسوله إلا بالاستشعار بأن العزة لله و لرسوله و للمؤمنين.
            و يبقى أن نعلم أن هذه المفاصلة و هذه المعاداة لا تنفيان المعاشرة بالمعروف و المحاسنة بالمألوف للآباء و المشركين و للإخوان المشاقين و الأبناء المحادين و العشيرة المارقة من الذين ذا كفوا سلاحهم عن المؤمنين و اختاروا الموادعة و المهاونة لهم بمخالطتهم و معاشرتهم ليستا محظورتين و الحالة هذه و حاصل القول إنه لا يجتمع إيمان بالله و برسله و باليوم الآخر بموادة قلبية و موالاة فكرية و سلوكية لمن حاد الله و رسوله و لو كان من أولي القربى و الأرحام. فمن والى أوليائ الله و عادى أعداء الله ثبت الله في قلبه الإيمان و سكب فيه الطمأنينة و حب الحق و افتداءه بالمهجة و الروح. و كتب معناه تثبته و غرسه غرسا يينع إيناعا عجيبا فلا يتزلزل و لا تنتابه الشبه و الشكوك و لا تزعزعه الزعازع و لا تتناوشه الشهوات.
            و هذا يحصل في الدنيا: تثبيت بالحق و إمداد بروح منه -سبحانه- و أما ما يحصل في الآخرة فوعد لا يتخلف بإدخالهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أي ماكثين فيها أبدا يجدون ما تشتهيه الأنفس و تلذه الأعين مما لم يخطر ببال أي أحد منهم ثم لهم أفضل النعم و أكرمه و هو إحلال رضوان الله عليهم فلا يسخط عليهم أبدا. و برضاه عنهم تتم النعمة الكبرى التي تفوق كل نعيم في الجنة. و تحل في قلوبهم الرضا عنه –سبحانه- و هم نعمة في حد ذاته لا تعد لها إلا نعمة رضاه هو عنهم، رضي عنهم و رضوا عنه بما أعطاهم من أنواع الكرامات و وافوا المثوبات و جزيل الهبات و رفيع الدرجات فلا يرون فوق ما أعطوا من مولاهم الجليل غاية و لا وراءه نهاية.
            و حق لهم أن يرضى الله عنهم و أن يرضوا عنه فقد سخطوا في الدنيا على أعدائه و رضوا عن أوليائه و والوا في الله و عادوا في الله و منحوا لله و منعوا الله و أحبوا في الله و أبغضوا في الله. أولئك هم حقا حزب الله و أنصاره و جنده و أهل كرامته و أهل الفلاح و السعادة و الغلية و النصرة في الدنيا و الآخرة [ أولئك حزب الله ألا إن حزي الله هم المفلحون]
و صدق الله العظيم
عثمان أمقران
 

 

 

04

 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.06 ثانية