الاثنين 20 - 26 ربيع الثاني 1439

الاثنين 20 - 26 ربيع الثاني 1439هـ /الموافق لـ 08 - 14 جانفي 2018 العدد 892




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
شعاع
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 87 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Wednesday, May 31
· نيل المرام في تحقيق مقاصد الصيام
· ابن باديس في فيلم سينمائي
· ترامب يحصد الدولارات من السعودية ويقدم الدعم لإسرائيل!
· "ترامب" في الرياض
· يوسف زيدان..التعبان..؟ا
· صيام الاحتساب..!
· عادي!
· شبابنا والطريق البديل
· المسلمون وبناء صروح العلم والحضارة
· استقبال شهر رمضان المبارك
Tuesday, May 23
· عسر الامتحان.. على نواب البرلمان
· انتقل الحبيب اللمسي إلى رحمة الله
· الشيخ البشير الإبراهيمي: موسوعة ثقافية ومنارة علمية
· الإشاعة.. والسياسة
· ذكرى العلامـــــــــة الإبــــــــراهيمي...
· لن تسلم البلاد إلا بالقضاء على أسباب الفساد...
· الرجل ـ الكتيبة
· هكذا يكون المؤمن حقا
· غيرة عمر..ومسارعة الوحي في هواه
· آخر من يدخل إلى الجنة
Tuesday, May 16
· جمعية العلماء: عظمت وما هرمت
· مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
· إيمانويل ماكرون ينقذ فرنسا من كارثة سياسية !
· الإشاعة.. والسياسة
· ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
· "ترامب" في فلسطين
· أزمة وعي...
· ليلة القبر الأولى
· القيمة الحضارية والشرعية للسلم الاجتماعي
· فضائــل شهــر شعبــان

مقالات قديمة


  
المخرج السينمائي التونسي المنصف بربوش في حوار للبصائر:
بتاريخ 23-8-1436 هـ الموضوع: حوارات
حوارات

المخرج السينمائي التونسي المنصف بربوش في حوار للبصائر:

" نوع السينما التي نريدها في فيلم "صراع" لا تحلل حراما ولا تحرم حلالا،

نريدها تعالج قضايا الأمة وقريبة من الشعب تجمع العائلة امام الشاشة بدون خجل"

حواره : الأستاذ مصطفى حابس



 كان لقاؤنا هذا مع الأخ الأستاذ منصف بربوش مخرج فيلم الصراع، في سويسرا التي حضر إليها خصيصا من كندا للترويج لفيلمه الجديد، وأيضا للترويح على جاليتنا المسلمة في أوروبا، لأن فيلمه يعالج قضايا هامة في حياة المهجرين قصرا، والمشردين والمظلومين، فكان لنا معه هذا الحوار:

 

1- مرحبا بكم أستاذ منصف في سويسرا، بداية ما هي الاقدار التي جعلتك تنحو نحو العمل السينمائي علما أنك من أصول عربية مسلمة، وأن الحركات الاسلامية لا تحبذ ذلك ولا العائلات المحافظة تشجع على المغامرة في شواطئه ناهيك عن امتهانه؟

 صحيح ما تقوله أستاذ مصطفى، أنا تربيت منذ نعومة أظافري ضمن عائلة محافظة، وكانت لأخوالي قاعة سينما اسمها "الحمراء" على نهج الجزيرة بتونس العاصمة، وكانت خالتي رحمها الله من عائلة الدغري - المعروفة في الشرق الجزائري أثناء الاستعمار-  وتسكن فوق القاعة ودأبت من يومها على مشاهدة كل الافلام، التي كانت تعرض وأتذكر منها فجر الإسلام، واسلاماه، صلاح الدين الأيوب، عنتر وعبلة وغيرهم..، وكم كنت انتبه الى أشياء بسيطة في تلك الس -سن الطفولة- ولكنها تثير عندي تساؤلات في ذلك الوقت، مثل أني رأيت بأم عيني مثلا في الفيلم السابق فريد شوقي قتل، ولكنني أراه مجددا في فيلم آخر بعده حي يرزق، وهي طبعا خدعة وتمثيل لا غير، فكيف تمت هذه الخدعة وطريقة انجازها؟ وغير ذلك من التساؤلات التي جعلت مني باحثا حب معرفة أسرار هذا الفن. ولما كبرت واشتد عودي طلبت من والدي أن أدرس هذا الفن، وكان رحمه الله أستاذا زيتونيا ووجهني لدراسة الاقتصاد والتجارة، ولكن حبي للسينما زاد لما انتقلت لأدرس في بلجيكيا، وتيقنت أن بلادنا تفتقد لهذا العلم، علم الاتصال والتأثير بالسينما، فلما اتممت دراستي بعثت لوالدي الشهادة، التي كان ينتظرها مني، وقلت له بأنه آن الأوان لأدرس ما أحب..، فنهرني وحثني على العدول عن ذلك المسلك، زاعما أن العمل السينمائي لا يتماشى مع ابناء العائلات المحترمة.. فأكدت له بأن فن السينما، هو الذي يؤثر في الجماهير العريضة، ويؤثر على الفكر والمواقف وسبل اختيار الذوق وحتى التجارة، فقط علينا أن نعرف كيف نستغله دون أن نقع في المحظور لا قدر الله.

فلما رأى مني اصرارا، دعا الله لي بالتوفيق، وكانت لي صداقة مع وكيل وزارة الثقافة في ذلك الوقت، وهو الأخ مرسي سعد الدين، وكان آنذاك وزير الثقافة في مصر الأستاذ يوسف السباعي رحمه الله، وشجعاني على المضي قدما والمشاركة، في مسابقة الدخول للمعهد العالي للسينما بالقاهرة، ونجحت بامتياز وبدأت الدراسة، وعاهدت نفسي على أن تكون أعمالي لنصرة الإنسان والقضية الفلسطينية.

 

2- كيف بدأت مشوارك وأين؟ وهل لكم أن تعرفوا القارئ العربي بأهمها؟

مشواري بدأ بفيلم عن قصة للدكتور يوسف ادريس "فوق حدود العقل" بطولة صلاح رشوان وهالة فاخر، وتدور أحداثها في مصر بعد حرب 1973، وكان ذلك أول أعمالي الروائية، وعند رجوعي لتونس قمت بعدة أعمال لحساب شركات خاصة، وشاركت في عمل حلقات لمنظمة المؤتمر الاسلامي، عن طريق أفلام افريقيا للمرحوم ابراهيم باباي. وفي سنة 1982 أخرجت فيلما للتلفزيون التونسي عن سيناريو للسيد علي بدرخان، عنوانه "الصمود"، وهو انتاج مشترك بين التلفزة التونسية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، عن محنة الفلسطينيين بلبنان، إبان الاجتياح الصهيوني للبنان، وفيلما آخر اسمه "حصار بيروت"، وتوالت هكذا اعمالي بين قضايا حقوق الانسان والقضية الفلسطينية فكان فيلم "تونس87 " و"نطق الحجر" عن الانتفاضة الأولى بفلسطين سنة 1987 و"الشهادة" وغيرهم، كما قمت بعد مغادرتي لتونس بإخراج فيلم "محاكمة تونس" 1992 الذي شارك بالملتقى الـ11 للسينما الكبيكية بكندا وواصلت عملي بالتلفزة بمنتريال الكندية.

 

3- أظن أنك التونسي الوحيد الذي تخرجت في دفعتك، من المعهد العالي للسينما بمصر بهذا الفيلم أي "فوق حدود العقل"، فكيف كانت تجربة هذا العمل الأول من نوعه، ولماذا لم يروج له في تونس حينها كما ينبغي؟ 

نعم كنت أول متخرج تونسي من المعهد العالي للسينما بالقاهرة، تلاني المخرج التونسي المعروف محمد الوحيشي، ثم فتحي الخراط رئيس قسم السينما الحالي بوزارة الثقافة، وعند رجوعي لتونس في سنة 1979 اهتمت الصحف بعملي وروجت له، ولكن العمل كان من نوع الافلام القصيرة، وملك للهيئة العامة للسينما والمسرح والموسيقى، وكنت قد شاركت به في مهرجان الافلام القصيرة بالقاهرة.

 

 4- تونس سمحت لك بالعمل بحرية في ميدان الفن السابع، سنوات وسنوات وأصبحت لك خبرة دولية، فلماذا تركت بلدك وفضلت الهجرة لكندا؟

في الحقيقة في تونس المعاملة تختلف من وقت الى آخر، حسب افكارك وأيديولوجيتك، والخط الذي يسير فيه العمل والجو العام للبلاد، فأفلامي الأولى مثلا لما كان لها منحى قومي، قبلت بشكل عادي (الصمود) وفي نفس الوضع (فلسطين)، أما (ونطق الحجر) عن الانتفاضة لما كان له نفس إسلامي، فهنا بدأت المتاعب وبدأ شد الخناق، فدخلت في فترة العمل السري وبدأت في عمل سلسلة من الأفلام باسم مستعار، كنت أوقع أعمالي باسم "محمد آمين" فأخرجت فيلم "اليس الصبح بقريب" و"أكاذيب وحقائق" الخ...، الى أن تم اعتقالي من طرف البوليس بمطار تونس قرطاج يوم 24 أفريل 1990 وتم التحقيق معي عن افلامي، وعلاقاتي مع الحركة الاسلامية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، الى أن نجاني الله رب العالمين من القوم الظالمين، ففررت الى الله، ولا زلت الى اليوم مقطوع الجذور، عائلتي تعيش بكندا منذ ربع قرن، وأنا دائم التنقل بينها وبين بلاد العالم ووطني تونس.

 

 5- ما هي الأمور التي جعلتك تمكث بكندا منذ 1990 إلى اليوم، وما هي الأعمال التي أنجزتها في هجرتك الطويلة، وهل أنت مرتاح لتجربتك في الغرب؟

لقد انحنيت لقدر، وما قمت به من أعمال سبب لي الكثير من المتاعب والمشاكل، ومع ذلك فقمت به كان عن قناعة تامة، فأنا منذ أن رجعت من هجرتي الأولى، وقد دامت أربعة عشر عاما (بلجيكيا ومصر)، لاحظت حجم الانتهاكات التي يقوم بها نظام بورقيبة ومن بعده بن علي تجاه الشعب التونسي، والجميع يعلم مدى تأثير قمع السلطة على الشعوب ونتائج ذلك على نهضتها وانعتاقها، في جميع مراحل تاريخنا، كان لتلك الانتهاكات خسائر جسيمة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والنفسية والثقافية والدينية وغيرها، وكل تلك السلط الاستبدادية ساهمت في انحطاط العالم العربي والاسلامي باعتدائها على حرمات الناس، فتأخر هذا الانسان على كل المستويات وأصبح هاجسه، هو الأمن ولقمة العيش والفرار من بطش الحاكم (السلطة)، فخسرت تونس -كما خسر غيرها من أجزاء العالم الإسلامي الكثير- من أبنائها الذين زج بهم في السجون من كافة التوجهات مع العلم أن الاسلاميين هم من دفعوا الثمن الأغلى فكان ما يقارب الـ 34 ألف نسمة يقبعون في غياهب السجون وما يقارب الـ 14 ألف إقامة جبرية وادارية والآلاف من الممنوعين من السفر والآلاف من المهجرين قصرا، زد عن ذلك اهاليهم وعشائرهم الأقربين، ومن لف لفهم من نساء ورجال، وحتى الاطفال تم التضييق عليهم ومحاصرتهم في قوتهم وحرياتهم وأمنهم، رأيت رجالا ونساء نادرا ما رأيت أمثالهم في حياتي، أناس كلهم طيبة أخلاق ووطنية وإنسانية خسرتهم بلادنا، بل خسرت تونس كل شيء، بمن في ذلك غير المسيسين وغير الناشطين كلهم اختنقوا من الجو القاتم والقاتل الذي أصبحت عليه تونس فاختاروا قوارب الموت، أو هاجروا طواعية بدون رجعة وبقوا هناك حيث استقر بهم المقام، فالسعادة عند اغلبهم موجودة وراء البحر، فهنالك بقيت اغلب عقول تونس يستفيد منها الغير، بعد ان دفع الشعب التونسي ثمن تعليمهم في الداخل، والآن يستفيد منهم الخارج، فخسرت تونس أجيالا ولم يتطور الكثير منهم وأصبح جزءا منهم عاطلا عن العطاء أو مريضا ومات منهم الكثير تحت التعذيب ومن جراء الامراض الجسدية والنفسية - ومثال ذلك المرحوم الدكتور منصف بن سالم، الذي كتبتم عنه في البصائر منذ أسابيع فقط، هكذا خسرت تونس كل شيء وعلى كافة الأصعدة،..، وأنا أيضا من هؤلاء، لم تكن هجرتي اختيارية لا الأولى ولا الثانية، الا أني سعيت أن أعمل جاهدا من أجل الجالية ومن أجل وطني تونس، ومن أجل عائلتي فقمت بالعمل في قنوات تلفزية وأخرجت برامج منها "آفاق كيبك" و"نقطة التقاء" وقمت بالمشاركة في انشاء راديو "سلام منتريال" مع اخوة من الجزائر ومصر و"المنتدى الاسلامي الكندي" الذي هو بمثابة الهيئة المدافعة عن حقوق المسلمين وكذلك مدرسة "النور" التي لا زالت إلى حد الآن تدرس لأبناء الجالية العربية والمسلمة وغيرها من المنظمات، كل هذه المشاريع تمنيت لو انجزتها كذلك في بلدي (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون).

 

6- عدت لتونس مع الثورة وسقوط نظام بن علي، كيف كانت أحاسيسك وأنت تدخل بلدك لأول مرة بعد تهجير قصري دام عقود؟

والله ..حقيقة لا توصف، هي خليط من الأمل والألم.. كيف هي بلدي بعد كل هذه السنوات من الهجرة؟ كيف حال أهلي ومعارفي؟ وهل ما زلت أتذكر ملامح البعض منهم؟ ومن مات منهم ومن بقى على قيد الحياة؟.. المهم، عند نزولي بمطار تونس قرطاج سجدت لله رب العالمين وعند وقوفي أمام الشرطة تذكرت تلك الضربات على الحسوب يوم أن مررت بذلك الموقف يوم 24 أفريل 1990، وفعلا تم منادات البوليس حتى في تلك اللحظات التي ينتظرني فيها في الخارج جمع غفير من الأهل والأصدقاء وأناس كثر، وجاء المسؤول الأمني بالمطار ورحب بي فأحسست بأن أمورا تغيرت فعلا وأجلسني في مكتبه وكان ذلك اليوم يوم جمعة موافق  لـ17 جوان 2011 وبعد تدخل السيد رئيس محكمة الاستئناف ووكيل الجمهورية بشكل سريع، أذن لي بالخروج فوجدت أمة من الناس فاغرورقت عيناي بالدمع عندما رأيت أخوة لم أراهم منذ أكثر من 21 سنة ورأيت أبناء لإخوتي سمعت عنهم ولم أراهم تخطوا الـ 20 سنة ورأيت أمي كبرت وانحنى ظهرها ووهنت.. واشتعل الشيب في رؤوس اصدقاء ضربتهم سنين الجمر فكبروا قبل الأوان، الا ان الذي ابكاني الأكثر في ذلك اليوم هو ابنتي نور الهدى التى عجبت لكبر عائلتنا وكثرة السائلين عليها والمتوددين لها فهي التي قالت لي يوم ان هرب الطاغية من تونس في بيتنا بمونتريال امام اخوتها وهي تبكي (بابا انت حب تونس وانا أحب كندا ..انت ترجع بلدك انا أبقى احب كندا) فتيقنت يومها أن بن على انتصر علينا حاكما وهاربا ففي ذلك الوقت أيقنت أن جذوري اجتثت من تربتها. 

 

 7- فيلمك الروائي الجديد بعنوان "صراع" الذي عرض أخيرا في دول أوروبية، وشهدناه هنا في سويسرا، يتطرق لمرحلة من مراحل تاريخ القمع في تونس الاستقلال، بحيث تناول الحريات والسجن السياسي والواقع الأمني البوليسي..  بإيجاز لو تفضلت بملخص للفيلم في نقاط؟

«صراع» مدته ساعة و52 دقيقة، السيناريو لحسين محنوش يقوم بأدواره كل من هشام رستم وصالح الجدي ولمياء عمري ومجموعة من الوجوه الشابة التي يراهن المخرج على حضورها في الفيلم.

تنطلق أحداث الشريط بتاريخ 7 نوفمبر 1987 عندما علم الشعب التونسي بحصول التغيير الذي طالما انتظره والذي سيعيد الأمل قويا في نفوس التوانسة. لكن في ديسمبر 1990 وضع المواطنون حدا لأفكارهم فكل ما حدث لم يكن سوى سرابا حيث لم يكونوا في الحقيقة سوى أحرار مع ايقاف التنفيذ.. تتأرجح حياتهم بين السجن والتعذيب والإبعاد القسري والإقامة الجبرية.. وأشكال أخرى من الممارسات التي عطلت حياتهم ورمت بها في يأس مطبق، وبأساليب مباشرة أو غير مباشرة تم طرد المئات من المواطنين من أماكن شغلهم وتجويعهم ومنعهم من السف، الشريط يستعرض حياة الأستاذ وزوجته مريم وابنائه حيث تعتبر حياتهم عنوانا للعذاب مثلهم مثل آلاف المواطنين.

نقابيون وإسلاميون ويساريون، وجدوا أنفسهم صفا واحدا رافعين شعار التحدي وتحقيق شيء غير مسبوق، وذلك لا يكون إلا بالوقوف والمقاومة وعدم الخضوع.. الأطفال الذين كانوا أولى ضحايا هذا الاستبداد ماديا ومعنويا والذي أثر على مجرى حياتهم اليومية شعروا أن شيئا ما يحدث ليس له تفسير محدد. كل أطياف الشعب ضحايا وأبطال لملموا جراحهم وخرجوا كما لو أنهم على موعد ذات يوم 14 جانفي 2011 مطالبين بإسقاط النظام ورحيل بن علي..، حيث طويت صفحة من تاريخ تونس وفتحت صفحة أخرى جديدة، فإذا بالتونسيين يمنحون الحلم لشعوب أخرى. هذه باختصار أحداث شريط «صراع» .. علما أن فكرة الفيلم كانت تراودني منذ جويلية 1990 عندما كنت في الصحراء الليبية في طريقي الى منفاي القصري..

 

8- لكن يبدو من خلال الفيلم أنكم أخترتم لغة جادة تأخذ بالحسبان الهوية العربية الإسلامية، ووجوه تونسية قديمة مجربة كهشام رستم وصالح الجدي ووجوه نسوية حديثة كلمياء العمري "المحجبة" وأحلام حواص، كيف تعاملت مع الممثلين عموما وهل قبلوا العمل في فيلم مخرجه له توجهات أو خلفية إسلامية؟

اللغة السينمائية تبقي دائما لغة سينمائية فهي التقنيات وحركة الكاميرا والقطع الخ..، لكن الأسلوب وطريقة تناول الموضوع هي التي قد تفرق بين الفيلم والآخر، فنحن بدأنا نؤسس الى "السينما التي نريد" نريدها لا تحلل حراما ولا تحرم حلالا، هاته السينما نريدها تعالج قضايا الأمة وقريبة من الشعب وهمومه، نريدها للكبير والصغير تجمع العائلة امام الشاشة بدون خجل ويشارك الجميع في النقاش وإبداء الرأي، وفيلم «صراع» أرجع الكثير من العائلات للسينما وسال حبر كثير حوله مثلما لم يحصل من قبل مطلقا، وفجر فعلا نقاشا وتساؤلات لم تحدث من قبل وهذا الذي نريده ..، حوار حول خياراتنا ومناهجنا في التربية والإعلام والثقافة..

أما فيما يخص صعوبة العمل مع الفنانين والفنيين فاني لا أدعي أني من طينة خاصة أو متميز على غيري من البشر فاني مسلم عربي مثل الآخرين وهذا ما علمنا اياه الدين كما جاء في قوله تعالى ﴿..هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ..﴾ وإن دل ذلك على شيء انما يدل على ان الانتماءات والحزبية والتعصب لا تخدم الأمة بل من الممكن ان يكون لك مشروعا وتعمل من اجله دون انتماء، والدليل أننا عملنا هذا العمل سويا رغم كل الاختلافات السياسية والايديولوجية والفكرية ونجحنا سويا في انجاز عمل في ظروف طيبة وتوافق تام وشهد الكثير بأن الجو الذي تم اثناء التصوير لم يراه الكثرين منذ أمد طويل وكانت تجربة ناجحة تدل على ان التونسيين رغم اختلافاتهم السياسية فهم قادرون على العمل سويا في كل المجالات.

 

 9- لماذا هذا العنوان «صراع» وماذا يختزن؟ هل هو تصفية حسابات بين الحركة الاسلامية التونسية والنظام البائد، كما يقول بعض "النقاد" في تونس، أم ماذا..؟

«صراع» انما هو صراع التونسيين مع السلطة المستبدة، «صراع» هو أيضا الثبات على المبدأ وعلى النهج النضالي، من اجل الحرية والحقوق، وصراع من أجل التوافق والتعاون من أجل وطن لا يعتدى فيه على الحرمة الجسدية والفكرية للإنسان، وليس هو من قبيل الحسابات ولا شيء آخر.. فالذين أثرنا قضيتهم هم تونسيون منتمون الى عدة فئات، حق عام، رجال أعمال، نقابيين، يساريين.. واسلاميين وهؤلاء هم الذين دفعوا أغلى ثمن بامتياز، في الفترة الممتدة ما بين 7 نوفمبر1987 و14 جانفي 2011، فالتونسيون جميعهم دفعوا ثمن حريتهم وحصدوا سويا ريع نضالاتهم إبان الثورة المباركة وسيبهرون العالم ان شاء الله غدا من أجل تونس جديدة يتعايش فيها الجميع.

 

10- ما هي التحديات التي واجهتكم لإنجاز هذا الفيلم، وماذا عن الدعم المالي من طرف الدولة أو الخواص لمثل عملكم هذا؟

أي عمل فني لا يخلو دائما من العوائق وخاصة لما يكون العمل يغرد خارج السرب، فأنا أخترت منهجي ومواضيعي وعلي أن اقبل تبعات ذلك فقد جربت منذ اليوم الأول من أجل الا يخرج هذا العمل للجماهير وخاصة قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية، فالفيلم يقلق الكثير ويتكلم على الانتخابات وتزوير الانتخابات في وقت دقيق ويزعج خاصة أولئك الذين اخرجتهم الثورة من الباب الكبير وأرادوا الرجوع من الشباك الضيق وخاصة أنهم شاركوا في الانتهاكات الواسعة التي مورست على الشعب الأعزل.

أما الشق الثاني من السؤال، فقد تم تضييع ملف طلب التمويل – حسب ما قيل لي- ولم اتحصل على اي دعم الا ان السيد وكيل السينما وعدني عند الاجتماع به، بأن الوزير الجديد سينظر مجددا في طلب التمويل وانا انتظر الوفاء بهذا الوعد.

 

11- كيف تقيم رسالة عملك هذا الذي لم يروج له كما هو الحال لبعض الأعمال العربية والغربية حتى في بلدك تونس؟

والله كنت منتظرا ذلك الصد والتعتيم ولم اكن انتظر هذا النجاح، وخاصة في ظروف هذا الزلزال الذي هز كيان الأمة كلها الا وهو الثورات العربية، وزيادة عن ذلك أنت تريد ان تدافع عن أناس، هم في اغلب الدول ينظر لهم على انهم اعداء للحرية واذا بك تبين للعالم انه مورس عليهم كل انواع الاعتداء، على الحريات والحقوق من طرف المتشدقين بالحرية، فذلك محبط للكثير وخاصة الذين طبلوا وزمروا لعقود لأنظمة دكتاتورية، ضف إلى ذلك فان الثورة لها أعداء يهمهم طمس الحقائق فهم يخشون المحاسبة، وليس لهم الشجاعة في الاعتراف بما اقترفوه في حق الشعب، ولا يريدون ارجاع الحقوق لأصحابها، مثلهم مثل الاستعمار الذي الى يومنا هذا لا يريد الاعتذار عن جرائمه في حق التونسيين والجزائريين وغيرهم، وترون اليوم العالم كله بما فيهم تونس مستعدون للترويج لفيلم مثل فيلم "تومبكتوا" ليبين للناس الخطر الاسلامي –حسب زعمهم- لكنهم غير مستعدين للدفاع عن الاسلاميين في تونس لما اصابهم من انتهاكات جسيمة. فالصراع لا يزال قائما من اجل الحق...

 

12- وهل تنوي عرضه في الشقيقة الجزائر ودول عربية أخرى؟

لما طلب أحد المسؤولين لأحد المشرفين الجزائريين على مهرجان عربي هل تستضيفون فيلم «صراع» رد عليه المسؤول الوزاري "تحب تعملنا واحد (الريفولسيون) أي الثورة بفيلم «صراع» هذا"، ردة فعل تفسر كل شيء، لذلك لا أتصور اليوم دولة مثل الإمارات أو مصر ممكن أن يعرض فيها مثل هذا الفيلم والانتهاكات على فئة معينة لازالت على أشدها وقد تقبله بعض الدول الأخرى.

 

13- أنت متابع للسينما العربية عموما بغثها وسمينها، لماذا السينما الجزائرية -في نظرك- لم تنجب منذ عقود أعمال جادة ماعدا بعض الأفلام الثورية، أين الخلل، هل هو في النص أم الممثلين أم في المال أم  ماذا؟

السينما الجزائرية كانت الرائدة في القطر المغاربي فــــ"رياح الاوراس" "ومعركة الجزائر" و "علي لابوانت" وافلام لخضر حمينا وغيرهم اسسوا لعمل وطني جاد وأفسر تعثر السينما الجزائرية بعد انطلاقتها القوية إبان الاستقلال وهنا يكمن تدخل الدولة في الانتاج السينمائي من ناحية الدعم المادي والمعنوي لهذا القطاع الذي لا يعتبر قطاع انتاجي كما هو الحال لدى الدول التي لها صناعة وسياسات سينمائية وسأفسر ذلك لاحقا وكذلك بسبب ما حصل في الجزائر بعد 1992 وهذا نتيجة حتمية فالثقافة كذلك تأثرت بالوضع السائد أنذاك وهي ليست في معزل عن الوضع السياسي والاجتماعي الخ..كما أن هذا أثر على قطاع السينما فتأخر الانتاج والتسويق وحتى دور السينما أغلق منها الكثير ولاحظت ذلك جليا عند زيارتي الأخيرة لقسنطينة كيف تم اغلاق عدة قاعات مشهورة زيادة على أن عدم التواصل في الانتاج والانقطاع عن الانتاج لمدة طويلة يزيد من تغيير نوعية الاستهلاك لدى المتلقي فيلجأ لوسائط جديدة.

 اضافة إلى أن جل الدول العربية ليس لها سياسات توزيع لمنتوجها الثقافي حيث أن القطاع ليس انتاجي بل هو رهين للدعم ويتدخل فيه السياسي في وقت أن أمريكا لها سياسات حماية لمنتوجها الثقافي وتشترط على أغلب الدول شراء هذا المنتوج ضمن الاتفاقات المبرمة ولذا نرى أن فيلما أمريكيا ينتج بمبلغ 30 مليون دينار يباع بـ500 مليون وأكثر وينتشر ويدر أرباحا طائلة ينتعش من خلالها القطاع، يستحيل لمنتج لوحده القيام بذلك بسبب التكلفة الباهظة.

 

14- ما هي مشاريعكم المستقبلية وما هي التحديات التي  قد تواجهكم؟

موضوع فيلمي القادم ان شاء الله هو السيدة "بشيرة بن مراد" رئيسة الاتحاد النسائي الاسلامي التونسي ورائدة النهضة النسائية في تونس والتي قضت حياتها تحت الإقامة الجبرية مدة 38 سنة أي منذ 1955 الى ان توفت سنة 1993 رحمها الله، وهي التي طالبت بحق المرأة في التعلم وحقها في المشاركة في الحياة السياسية، وقامت بتجميع المال للطلبة المغاربة الذين درسوا في الغرب قبل الاستقلال. اما التحديات فهي كثيرة منها كاتب السيناريو السينمائي الجيد والتمويل والتصدي لمن يريدون تزوير الحقائق والتاريخ.

 

15- أمور أخرى.. تودون إضافتها وتبيانها للقارئ الكريم.. ؟

لقد اندهشت لمدى التفاف الجماهير حول فيلم «صراع» وعرفت أن الطريق التي سلكتها صعبة ولكنها ذات تأثير كبير على الجماهير العريضة وأريد أن أشكر كل من ساندني من الجماهير والفنانين والفنيين ومستعملي شبكات التواصل الاجتماعي والمحامين والقضاة الذين كانوا سباقين لبث فيلمي في دارهم ولا أنسى مساندة الرئيس السابق للجمهورية السيد المنصف المزوقي الذي فتح لي ابواب قصر قرطاج لعرض الفيلم والصحافيين والنقاد والحقوقيين وكل الأجانب الذين شجعوني على هذا العمل وأشكر كل العاملين في هذا الفيلم فلولاهم ما كان ليكون فيلم «صراع».. لأن أهم شيء في الحياة هو الانسان وعليه لابد ان نراهن على صون كرامته واقامة العدل فيه وبذلك نستطيع ان نبني المجتمعات الفاضلة التي نصبوا اليها، وبالله التوفيق.

 

 كلمة ختامية نثرا أم شعرا لأنه قيل لنا أنك من هواته؟

أختم حواري، شاكرا لكم صبركم معي، وهذه قطوف من قصائدي عن الانتفاضة الفلسطينية وهجرتي للخارج، أقول في مستهلها:

 لقدْ قالُوا لي: لماذا اِنْتَفَضْتْ؟؟ والمشاكلَ والهُمُومَ آثَرْتْ؟؟

إنَّنِي ـ لمّا اِغْتَصَبُوا القُدْسَ ـ إلى الشّوارِع، مع أصْحابِي، نَزَلْتْ،

وبالعُدْوانِ الغاشِمِ على فِلسطين، نَدَّدْتْ.

فقالوا لي: أنتَ عَنِيدٌ مِنْ يَوْمِ وُلِدْتْ !

وكان يَومُ السَّابِعِ عَشَرَ مِنْ أُغُسْطُس، يوْمَها تَدَبَّرْتُ أَمْرِي، وَقَرَّرْتْ،

 ومن َبَلَدِي الحَبِيب هاجَرْتْ.


 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية