الاثنين 27 ربيع الثاني 03 جمادى

الاثنين 27 ربيع الثاني 03 جمادى الأولى 1439هـ /الموافق لـ 15 - 21 جانفي 2018 العدد 893




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
شعاع
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 70 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Wednesday, May 31
· نيل المرام في تحقيق مقاصد الصيام
· ابن باديس في فيلم سينمائي
· ترامب يحصد الدولارات من السعودية ويقدم الدعم لإسرائيل!
· "ترامب" في الرياض
· يوسف زيدان..التعبان..؟ا
· صيام الاحتساب..!
· عادي!
· شبابنا والطريق البديل
· المسلمون وبناء صروح العلم والحضارة
· استقبال شهر رمضان المبارك
Tuesday, May 23
· عسر الامتحان.. على نواب البرلمان
· انتقل الحبيب اللمسي إلى رحمة الله
· الشيخ البشير الإبراهيمي: موسوعة ثقافية ومنارة علمية
· الإشاعة.. والسياسة
· ذكرى العلامـــــــــة الإبــــــــراهيمي...
· لن تسلم البلاد إلا بالقضاء على أسباب الفساد...
· الرجل ـ الكتيبة
· هكذا يكون المؤمن حقا
· غيرة عمر..ومسارعة الوحي في هواه
· آخر من يدخل إلى الجنة
Tuesday, May 16
· جمعية العلماء: عظمت وما هرمت
· مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
· إيمانويل ماكرون ينقذ فرنسا من كارثة سياسية !
· الإشاعة.. والسياسة
· ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
· "ترامب" في فلسطين
· أزمة وعي...
· ليلة القبر الأولى
· القيمة الحضارية والشرعية للسلم الاجتماعي
· فضائــل شهــر شعبــان

مقالات قديمة


  
العفـــو والتسامـــح خُــلُقٌ إســلامي عظيـم
بتاريخ 4-8-1437 هـ الموضوع: معالجات إسلامية
معالجات إسلامية

بقلم الشيخ الدكتور/يوسف جمعة سلامة خطيـب المسـجد الأقصــى المبـارك وزير الأوقاف والشئون الدينية السابق www.yousefsalama.com



يقول الله تعالى في كتابه الكريم:{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(1).

 جاء في كتاب صفوة التفاسير للصابوني في تفسير الآيتين السابقتين: ({وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} أي بادروا إلى ما يوجب المغفرة بطاعة الله وامتثال أوامره،{وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} أي وإلى جنة واسعة عرضها كعرض السماء والأرض، كما قال في سورة " الحديد":{عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالأَرْضِ} والغرض بيان سعتها، فإذا كان هذا عرضها فما ظنك بطولها؟{أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} أي هيئت للمتقين لله،{الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} أي يبذلون أموالهم في اليسر والعسر، وفي الشدة والرخاء،{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} أي يمسكون غيظهم مع قدرتهم على الانتقام،{وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} أي يعفون عمَّن أساء إليهم أو ظلمهم،{وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} أي يحب المتصفين بتلك الأوصاف الجليلة وغيرها)(2).   

وجاء في كتاب مختصر تفسير ابن كثير للصابوني بعد تفسير الآيتين السابقتين: [...وفي الحديث: ( ثَلاثٌَ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ)، وروى الحاكم في مستدركه، عن أُبيّ بن كعب، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: "ومَنْ سَرَّهُ أَنْ يُشرفَ لَهُ الْبُنْيَانُ، وَتُرْفَعَ لَهُ الدَّرَجَاتُ، فَلْيَعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَيُعْطِ مَنْ حَرَمَهُ، وَيَصِلْ مَنْ قَطَعَهُ "، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه
 وسلم -: " إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ يَقُولُ: أَيْنَ الْعَافُونَ عَنِ النَّاسِ؟ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، وَخُذُوا أُجُورَكُمْ، وَحَق عَلَى كُلِّ امرئ مُسْلِمٍ إِذَا عَفَا أَنْ يدْخلَ الْجَنَّةَ
 "](3).

يأمرنا الله سبحانه وتعالى في الآيات السابقة بالصفح والعفو والإحسان عمَّن أساء إلينا، ابتغاء رضوانه سبحانه وتعالى، وطمعاً فيما أعده سبحانه وتعالى للعافين من حسن الجزاء، ومن المعلوم أن العفو من أبرز أخلاق الرسول – صلى الله عليه وسلم – ومن أشهر طباعه، ومن أَجَلِّ صفاته وسجاياه.

إن العفو عن المسيء من أفضل الصفات التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، ولو علمنا ما في العفو من حكمة وسلامة وأجر، لأسرعنا بالعفو والصفح عن زلات المسيئين.

عفو الرسول r عن فُضَالة

ذكر الإمام ابن حجر في  الإصابة أن فضالة بن عُمَيْر الليثي ذهب قاصداً قتل النبي – صلى الله عليه وسلم – أثناء طوافه بالبيت، فلما دنا منه، قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -: "أفضالة؟!" قال: نعم فضالة يا رسول الله، قال: ماذا كنتَ تُحَدِّث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنتُ أذكر الله!، فضحك النبي – صلى الله عليه وسلم – ثم قال: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، فما كان من فضالة إلا أنْ قال: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خَلْقِ الله أحبّ إليَّ منه، وأسلم فضالة بهذا الصفح الكريم، وزالتْ من قلبه العداوة، وحلتْ محلَّها محبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.

 هذا الموقف يبين مدى سماحة رسول الله- صلى الله عليه وسلم -  وعفوه عن الآخرين، وأنه كان يقابل الإساءة بالإحسان.

تأمل أخي القارئ هذا الموقف النبوي الكريم، كيف قابل النبي – صلى الله عليه وسلم – رغبة القتل والعدوان من فضالة، بالابتسامة الصادقة والمعاملة الكريمة والدعاء له بالهداية والمغفرة، واليد الحانية التي كانت بلسماً سكن به قلب فضالة، فشرح الله صدره للإيمان، وتحوَّل الموقف من العداوة إلى المحبة، كما في قوله تعالى:{وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}(4).

اذهبـوا فأنتم الطلقاء

ذكرت كتبُ السيرة أن رسولنا  – صلى الله عليه وسلم –  عاد إلى مكة المكرمة بعد ثماني سنوات فاتحاً بعد أن أُخرج منها، فقد عاد إليها- صلى الله عليه وسلم -  على رأس جيش بلغ  أكثر من عشرة آلاف من المسلمين، ودخل – صلى الله عليه وسلم – مكة دخول الشاكرين لله -عزَّ وجلَّ-، دخلها وهو راكبٌ على ناقته تواضعاً لله وشكراً، وكادت جبهته – صلى الله عليه وسلم – أن تمسَّ عنق ناقته، وكان يردد قوله تعالى:{وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}(5).

وسيطر الرعب على أهل مكة خوفاً من أن ينتقم منهم – صلى الله عليه وسلم – نتيجة أفعالهم معه ومع أصحابه- رضي الله عنهم أجمعين -، فقد طردوهم وعذبوهم وصادروا أموالهم وممتلكاتهم، فقال لهم النبي- صلى الله عليه وسلم -: (يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم)، فما كان منه – صلى الله عليه وسلم – إلا أن قال لهم  قولته المشهورة: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، أقول لكم ما قاله أخي يوسف – عليه الصلاة والسلام – لإخوته {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}(6)، فلم يقتل – صلى الله عليه وسلم -  أحداً، ولم يصادر أرضاً، ولم يمنع ماء، ولم يقطع طريقاً، ولم ينفِ أحداً، ولم يعتقل، بل كان – صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين كما وصفه ربه سبحانه وتعالى.

لقد أثر هذا الموقف العظيم وهذا التسامح الكبير في نفوس أهل مكة، حيث أقبلوا معلنين إسلامهم وإيمانهم برسالة الإسلام، ودخلوا في هذا الدين الجديد أفواجاً والحمد لله.

ثم أمــر له بعطـاء

 أخرج الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : ( كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ،  فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، قَالَ أَنَسٌ : فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ،  ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ)(7).

انظر أخي القارئ إلى حِلْمِ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وسعة صدره، وكيف قابل–عليه الصلاة والسلام – هذا السلوك المشين وهذا السفه من ذلك الأعرابي، لقد قابله – صلى الله عليه وسلم - بالحلم، فقد كظم غيظه – صلى الله عليه وسلم – وسامحه وعفا عنه، وهذا هو خلقه – عليه الصلاة والسلام – فقد جاء في الحديث عن ابن عمر – رضي الله عنهما –، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:(مَا من جَرْعَة أَعْظَم أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ، مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عبدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعالى)(8).

إن الأخلاق الإسلامية المتمثلة في العفو والتسامح تجاه البشرية كلّها  شكلت سبباً رئيساً بفضل الله لدخول الناس في دين الله أفواجاً، كما أنه لا يمكن لمنصفٍ من البشر مهما كان أن ينكر هذه الصفات الكريمة، فهي تحث على تآلف الأجناس، وإشاعة التراحم والمودة بين الناس، والتأدب بالآداب الإسلامية، ونبذ الحقد والحسد والتباغض، ليتحقق العفو والتسامح والعدل والإنصاف بين بني البشر.

هذا هو المجتمع الفاضل الذي ينشده الإسلام، مجتمع حب وود، ومروءة وخير، مجتمع متماسك البنيان، متوحد الصفوف والأهداف، كما في قوله تعالى:{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا}(9).

ودعونا نتساءل: هل نخر مجتمعنا إلا البعد عن خلق العفو والتسامح؟ فلو شغلتنا تقوى الله، لكنا أهدى سبيلا وأقوم قيلا، فالواجب علينا جميعاً أن نبتعد عن الحقد والغل والحسد، وأن نتحلى بالأخلاق الفاضلة وفي مقدمتها العفو والتسامح والمحبة، فعلى القريب أن يتسامح مع أقربائه، والجار أن يعفو عن جاره، والصديق أن يحلم على صديقه، وأن نردد جميعاً قول الله سبحانه تعالى في كل وقت:{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(10).

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الهوامش:

  1- سورة آل عمران الآيتان (133-134).                

2- صفوة التفاسير للصابوني1/230  3- مختصر تفسير ابن كثير للصابوني1/319.

4-  سورة فصلت الآية (34).                        

5- سورة الإسراء الآية (81).               

6- سورة يوسف الآية (92).        

 7- أخرجه البخاري.                                 

8- أخرجه البيهقي.                   

9- سورة الفتح الآية (29). 

10- سورة النور الآية (22).

23

 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.36 ثانية