الاثنين 03 - 09 رمضان 1438هـ/ 29

الاثنين 24 - 30 رمضان 1438هـ/ 19- 25 جوان 2017 العدد 863




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
شعاع
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 153 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Wednesday, May 31
· نيل المرام في تحقيق مقاصد الصيام
· ابن باديس في فيلم سينمائي
· ترامب يحصد الدولارات من السعودية ويقدم الدعم لإسرائيل!
· "ترامب" في الرياض
· يوسف زيدان..التعبان..؟ا
· صيام الاحتساب..!
· عادي!
· شبابنا والطريق البديل
· المسلمون وبناء صروح العلم والحضارة
· استقبال شهر رمضان المبارك
Tuesday, May 23
· عسر الامتحان.. على نواب البرلمان
· انتقل الحبيب اللمسي إلى رحمة الله
· الشيخ البشير الإبراهيمي: موسوعة ثقافية ومنارة علمية
· الإشاعة.. والسياسة
· ذكرى العلامـــــــــة الإبــــــــراهيمي...
· لن تسلم البلاد إلا بالقضاء على أسباب الفساد...
· الرجل ـ الكتيبة
· هكذا يكون المؤمن حقا
· غيرة عمر..ومسارعة الوحي في هواه
· آخر من يدخل إلى الجنة
Tuesday, May 16
· جمعية العلماء: عظمت وما هرمت
· مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
· إيمانويل ماكرون ينقذ فرنسا من كارثة سياسية !
· الإشاعة.. والسياسة
· ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
· "ترامب" في فلسطين
· أزمة وعي...
· ليلة القبر الأولى
· القيمة الحضارية والشرعية للسلم الاجتماعي
· فضائــل شهــر شعبــان

مقالات قديمة


  
خط بياني في مسار الأمّة
بتاريخ 17-5-1438 هـ الموضوع: مساهمات
مساهمات

لم يلتحق الرسول – صلّى الله عليه وسلّم – بربّه حتّى أرسى قواعد متينة واضحة المعالم لأمّته تستطيع أن تبنيّ عليها بناءات توحيديّة وتعبّديّة وعمرانيّة وحضاريّة تجمع بين الربانيّة والإنسانيّة وتكون نموذجاً للحياة الطاهرة الرفيعة المزدهرة الّتي تفضي بأصحابها إلى الجنّة بعد قيام الساعة، واستمرّ الوضع على ذلك حتّى فعلت العوامل الذاتيّة والموضوعيّة فعلها فبدأ الانحراف في الحياة الإسلاميّة يتحرّك رويداً رويدا بدءًا بسياسة الحكم والمال وانتهاءً بالالتزام الفرديّ، فانتقلت السياسة من الخلافة الراشدة إلى الملك الوراثيّ، وتحوّلت سياسة المال في الدولة من تأليف القلوب للإسلام إلى تأليفها للأسرة الحاكمة، وظهر الظلم الاجتماعيّ في ثنائيّة الترف والبذخ من جهة والفقر المدقع من جهة أخرى، وتحوّلت الأمّة من صانعة للحياة إلى مجموعة ساكنة ترى حقوقها السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة تهضم فلا تجهر بالإنكار وإنّما تلوذ بالسكوت، بل تجنح إلى التفسيرات الغيبية المخدّرة وتنحاز إلى معاني الإرجاء تظن أنّها مستمسكة بأهداب الدين، فنشأت الطرقية المنسوبة للتصوّف التي تتلخّص إجمالا في الانسحاب من معترك الحياة والتعويض عن ذلك بالتعبّد الفردي والممارسات المُحدَثة، وفي هذا الجوّ الذي غلب عليه الارتباك في الفهم والغبش في التصوّر والوهن في حياة الأمّة هجم الاستعمار الغربي على البلاد الإسلامية فابتلعها الواحدة تلو الأخرى باستثناء أجزاء من الجزيرة العربية، فبرح المسلمون سدّة الريادة والقيادة، ونحّيت الشريعة الإسلامية، وانحسر إشعاع الإسلام في الوجدان والمساجد، ولولا أنّه دين رباني تكلؤه العناية الإلهية ويسنده كتاب خالد ويتمسك به أتباع مخلصون لاندثر من غير شكّ وأصابه ما حدث للنصرانية التي أصبحت على مرّ الأزمنة شعارا أجوف خاليا من العقيدة والعبادة والشرائع والأخلاق  ولا علاقة لها بالسيد المسيح ورسالته بأيّ وجه .



والذي ينبغي التأكيد عليه لخطورته أنّ نقطة الارتكاز بالنسبة لانحسار الإسلام تتمثّل في المجال العلمي الثقافي الذي برّزت فيه الأمة قرونا عديدة، أكثر من غيره من المجالات لأنها جميعا فرع عنه وتبَعٌ له من غير شكّ، فقد تلاشى الإشعاع العلمي الذي تفتّقت عنه العقلية المسلمة بعد أن حرّرت الرسالةُ الخاتمة الناسَ من الآصار الفكرية والتنفسية وما يختلجها من خرافات وأوهام تكبّل العقول وتشلّ العزائم، وحلّ محلّ الإشعاع والاجتهاد والإبداع التقليدُ والتبعية والانسحاب للتترّس خلف القديم أو الوافد، وهكذا برحت العقيدة ساحة التربية الإيمانية وأصبحت مادة للجدل الكلامي المتأثّر بالتراث الإغريقي ومناهج الفلاسفة، وانتقل الفقه من مواكبة الحياة الاجتماعية وحيوية الاجتهاد إلى التقليد والانكباب على المتون والحواشي والتعليقات على أساس أن ليس في الإمكان أبدعُ ممّا ما كان، وما ترك الأوّل للآخر شيئا !!!  فتضخّمت المباحث المجترّة حول العبادات الفردية ولم يبق التفاتٌ للفقه السياسي والدستوري والإداري والدولي إلاّ قليلا جدّا، وهذه نتيجة حتمية لانفصال السلطان عن القرآن وحدوث الطلاق بين الثقافي والسياسي، أي لم يعد هناك مجال للتأصيل الشرعي للنشاط الاجتماعي والسياسي والعالمي لأنّ العلم غدا حبيس قاعات الدرس ولم يعد موجّهاً للحياة الإسلامية كما كان وكما يُفترض أن يكون دائماً.

ومثلما تغيّر حال العقيدة والفقه تغيّر حال العبادة وتزكية النفوس بسبب المواقف الحديّة لبعض المدارس التربوية التي آثرت الخلاص الفردي فابتعدت بمُريديها عن معترك الحياة من جهة وزجّت بهم في أنواع من البدع والسلبية من جهة أخرى، وظهرت مبالغات لشيوخ الصوفية خرجت عن الاعتدال الشرعي والوسطية الإسلامية إلى أشكال من الرهبانية والتصوّف العجمي، فكادت تندرس معها معاني الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح والتجديد، وقد كان – وما زال – للسلطة الحاكمة يدٌ طُولَى في تشجيع هذه الرهبنة والطرقية المستندة نظريا إلى الزهد والتزكية حتى يبتعد الناس أكثر فأكثر عن شؤون السياسة والحكم فيخلو الجوّ للاستبداد والفساد والترف والإفلات من المساءلة فضلا عن المحاسبة والجزاء، وحتى من الناحية الدينية لم يكن هذا التصوّف في نهاية مطافه سوى جملة من الرسوم والشكليات المُحدَثة التي قلّما تزكّي النفوس أو تطهّر القلوب أو تبعث على الزهد بمعناه الشرعي بل كثيرا ما انتهى إلى تعذيب الأتباع لنفوسهم في حين يرفل مشايخهم في النعيم الدنيوي يعبّون عبًّا ويكرَعون كرعًا ... ولا يزال الأمر كذلك إلى اليوم .

ما حال أمّة دبّ الانحراف إلى مفاصل حياتها الروحية والسياسية والعلمية والاجتماعية؟ هو من غير شك التخلف والانحطاط والتراجع عن غايات الاستخلاف في الأرض وعمارتها وحسن عبادة الله، غير أنّ المشهد الذي امتدّ قرونا لم تغب عنه حيويّة هذا الدين نهائيا بل شاء الله أن تتخلّله ومضات ومحطّات تحمل الخير وتؤكّد على تفرّد الإسلام وبقاء الرسالة، فوسط ركام الاستبداد ظهرت – على سبيل المثال - نماذج عمر بن عبد العزيز ومحمود زنكي ونور الدين الشهيد الذين ساروا في الأمّة سيرة الخلفاء الراشدين، وبرز في الميدان العلمي أئمّة مجتهدون أفذاذ شذّوا عن عصرهم فجدّدوا واجتهدوا ونفضوا الغبار عن العلوم الدينية كأبي حامد الغزالي وابن تيمية وتلامذته وصولا إلى الشوكاني، بل إنّ رجالا عاشوا في فترة الانحطاط أسّسوا بقدراتهم الضخمة علوما جديدة كالشاطبي مع المقاصد وابن خلدون مع علم الاجتماع، أمّا القادة العسكريّون وأرباب الجهاد فحسبّنا صلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز ومحمد الفاتح ويوسف بن تاشفين، فقد كان زمانُهم لا يُنبئ بظهورهم إطلاقًا، لاستفحال الوهن في الأمّة تحت ضربات جحافل الصليبيّين والمغول والبيزنطيّين وغيرهم من المحالين .

أما الميدان الذي غاب عنه العطاء الإسلامي كلّيًا فهو علوم المادة والتقنية والصناعة، فرغم ما كان للمسلمين من سبق يعترف به مؤرّخو العلم الغربيون في ميادين الطب والصيدلة والرياضيات والكيمياء والفلك ونحوها فقد برحوا هذه المجالات – مع الأسف – منذ زمن بعيد حتى لم يعُد لهم فيها ذكر، وذلك ما أغرى بعض علماء الغرب بإنكار أيّ إسهام لنا في الحضارة الإنسانية لأنّ الذي بلغ الحضيض اليوم لا يمكن – في نظرهم – أن يكون صاحب علم ولا ابتكار ولا اكتشاف في الماضي مهام زعم وادّعى، والحقيقة أن مشكلتنا هنا مزدوجة  تتمثّل – من جهة – في الانسحاب المبكّر من معترك العلوم التجريبية بعد عصر الازدهار والعطاء، و - من جهة أخرى -  في ميل الذهنية الإسلامية منذ أحقاب إلى حصر العلم النافع في الحيّز الديني وحده باعتباره مجال المفاخرة والتبريز، كأنما علوم الحياة الدنيا شيء ثانوي لا يستحق العناء الكبير، ولنا أن نفتح المكتبة الإسلامية لنقارن بين عدد المؤلّفات الشرعية والكتب العلمية، وسنجد أن لا مجال للمقارنة إطلاقا، وهذا واحد من أسباب تخلّفنا كما لا يخفى على أحد، فالله تعالى أراد من تكرار آيات التسخير في القرآن الكريم أن نسخّر الكون – أي نبدع ونبتكر ونستكشف ونخترع – لا أن نقتصر على تلاوتها من غير تفاعل، وقد كان أسلافنا ينقلون معانيها من بين دفات المصحف إلى مخابر البحث وساحات الانجاز العلمي، بعد أن فهموا أنّ هذا هو المطلوب منهم دينيا، وما يجلب لهم مرضاة الله لأنّه شرط أساسي في عمارة الأرض، وما تزال المدرسة الطقوسية النصية إلى اليوم تعدّ طالب العلم هو فقط من يدرس العلوم الشرعية ونزهّد في المعارف الكونية بزعم أننا نعبد الله وهو سخر لنا الغرب لخدمتنا بإنجازاته !!! ولم ينتبه شيوخها  المغفلون إلى أن الغرب ليس مسخَرا لنا بل قد سخرنا لخدمته تسخير العبيد بسبب تخلفنا.

وبعد أمد طويل شاء الله أن تنطلق بوادر النهضة وسط ركام هائل من العوائق الذاتية – فكرية ونفسية ومادية – والخارجية – الغزو الثقافي وتبعية المسلمين للغرب – وتواصل العمل الاحيائي حتى أذن الله تعالى بالصحوة المباركة التي واجهت نفس التحديات وما زالت إلى اليوم، وأشدّها على الإطلاق العلمانية العدوانية لدى الحكّام والمثقّفين المتنفّذين في مراكز القرار والتوجيه، والتي ترفض أيّ توجّه إسلامي للمجتمع وتعمل بكلّ قوة على حصر الدين في العبادات الفردية والمظاهر الفلكلورية، وتعلي من شأن التصوّر الغربي للدين والإنسان والكون والحياة، باعتباره وحده التصوّر الصحيح والرؤية الصائبة، هذا بالإضافة إلى التآمر الغربي على الإسلام وشعوبه بسبب الأحقاد من جهة والأطماع من جهة ثانية، ووسط هذه التحديات يجب أن تتوجه حركة البعث الإسلامي إلى إصلاح كل ما فسد عبر الأحقاب الماضية فتعمل على إشاعة معاني الحرية والعدل والشورى بعد تأصيلها تأصيلاً شرعيًا إنسانيًا وافيًا يُزيح الغبش،  وتفضح الاستبداد وتحاصر ألاعيبه وتكشف أدواته وممارساته، وتعيد للعقيدة صفاءها وبساطتها وتربطها مباشرة بالتربية الإيمانية، وتستأنف ربط العلم الشرعي بقضايا الحياة الاجتماعية لتسديد خطاها وتحريرها من الانحراف الملازم لها منذ زمن التراجع، كما تُشيع التزكية الصحيحة على أسس قرآنية أصيلة تدفع إلى الإخلاص والورع والايجابية، ومن أوجب واجباتنا اليوم إعادة صياغة العقلية المسلمة لتتّجه إلى الاعتناء بالحياة الدنيا ليس على مستوى إعادة الاعتبار إلى العناية الجماعية بها فحسب ولكن لاقتحام ميادين العمارة وامتلاك وسائل التطويع والتطوير ليعيش الناس في سبيل الله حياة طيبة، وهذا يحتاج إلى الإقبال القوي الواعي على العلوم الإنسانية – بعد إعادة تأصيلها – والعلوم الكونية لأنّ كلّ ذلك عبادة لله وضرورة واجبة لتصحيح مسار الأمة.

 

عبد العزيز كحيل

 


 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.08 ثانية