الاثنين 16 - 22 شعبان 1437هـ/ 23

الاثنين 28 جادى الثانية 05 رجب 1438هـ/27 مارس 02 أفريل 2017 العدد 851




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 65 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Wednesday, March 15
· لا.. لتجفيف المنابع.. !
· الصهاينة يمنعون الأذان
· هل أصبح التاريخ الوطني كلأ مباحاً؟ (2)
· من مقدمات انهيار الدول وزوالها...
· وقفة مع مؤسسة مؤمنون بلا حدود- 02
· المعادلة السياسية خاطئة..!
· الكون...ذلك الصديق الحميم
· النصيحة وأثرها في ترشيد السلوك
· قراءة النصوص: بين الفصل والتردّد(4)
· فضائــل المهاجـــرين والأنصــــار في القـــرآن والسنــــة
Tuesday, March 07
· الانتخابات: بين ما هو كائن، وما يجب أن يكون
· بمناسبة العمرة
· هل أصبح التاريخ الوطني كلأ مباحا؟ (1)
· حيوانات خدمت أوطانها، وأناس خانوها
· وقفة مع مؤسسة مؤمنون بلا حدود -01
· آخر القلاع..!
· الصديق الحميم لإسرائيل
· علم المستقبليات والتخطيط..كأساس للتنمية
· حين يسوّق الإسلاميون الأوهام
· مكــانة المرأة في الإسـلام
Tuesday, February 28
· هل اعترفوا بذنبهم؟
· المعتمرون والثقافة الشرعية
· ثغرة في جدار التعنت والإنكار؟
· انتخاباتُهم وانتخاباتُنا
· القضية الفلسطينية والمسألة السورية -02
· صراع الهُوية..!
· في المفاضلة بين الشعر والنثر
· ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل...
· سماحة النبي..أو المثال حين يفوق القيمة تمثّلا
· قيــام الليــل

مقالات قديمة


  
علم المستقبليات والتخطيط..كأساس للتنمية
بتاريخ 10-6-1438 هـ الموضوع: مساهمات
مساهمات

هل يصح في الواقع المنظور، ما يقال عنا نحن العرب والمسلمين، عن كوننا قد تعودنا منذ زمن بعيد، على أن نزاول أعمالنا دون تخطيط أو دراسة مسبقة واعية محكمة؟ وأن كل ما نأتيه من أعمال إنما نأتيه بطريقة تلقائية فوضوية موغلة في البدائية والعشوائية؟ وإذا كان ذلك صحيحا والتهمة ثابتة: فهل الحل العتيد والأسلوب الرشيد يكمن في ضرورة أن نتعلم وننسج على منوال غيرنا من أصحاب المناهج والتجارب الرائدة أو الناجحة في الحياة، عملا بالحديث النبوي الشريف القائل: " الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها " ...أم أنه يجب المحافظة على الأسلوب الذي تعودنا عليه، وترسخ في أنماط وأساليب التعامل عندنا وتوارثته الأجيال عن بعضها؟

بقلم: د. إبراهيم نويري  ـ كاتب وباحث جامعي



 

 الجواب الفذ على هذا التساؤل الخطير: أنه يتوجب على أية أمة لها رسالة في الحياة، وتتطلع إلى الإسهام بشرف وفخر في مسار الإنسانية ومنجزاتها التاريخية والحضارية؛ وقبل ذلك يهمها وجودها الحقيقي الفاعل..المرتبط ارتباطا وثيقا بأهداف رسالتها وتطلعات أجيالها ..أقول يتوجب على أية أمة هذه صفتها، وتلك تطلعاتها، أن تترك الفوضى والتلقائية في كلّ شؤونها ومناشطها لأنهما لا يسوقان ولا يفضيان إلى نتائج إيجابية فيما تأتيه من أعمال أو فيما تبذله من جهود ...بل لابد من التخطيط لكل عمل أو مشروع تتصدى لإنجازه أو تتمنى تجسيده ، حتى ترتقي إلى مستوى القيام بالمهام العظمى والأعمال الكبيرة والمنازل الجليلة.. كما أن التخطيط لما نقوم به من أعمال يجعلنا –إلى جانب الإدراك السليم لحاضرنا – أكثر فهما وتحكما في مستقبلنا. إذ من شأن التخطيط ومن مهامه الرئيسة أن يبيّن لنا أين كنا، وأين نحن الآن، وإلى أيّ المواقع نريد أن نصل وكيف ولماذا؟ .

التخطيط والتنمية:

التخطيط في أبسط تعريفاته يعني عملية تحديد احتياجات العمل أو الواقع الفردي أو الجماعي، بوضع أفضل الطرق والأساليب بغية الاستجابة لتلك الاحتياجات، أو هو عملية تحديد الأهداف بدقة وواقعية في ضوء الإمكانات المتاحة، مع ضبط الوسائل التي من شأنها أن تفضي إلى تجسيد تلك الأهداف المرسومة سلفا.

إن المفهوم العام للتخطيط مرتبط بوضع آليات ومناهج مضبوطة للمشروع أو العمل المزمع إنجازه، لا فرق في ذلك بين الأعمال الفردية التي لا تغيب عن واقع كلّ واحد منا، وبين الأعمال الكبرى الحاضرة في مناشط الأمم والدول. ومما لا شك فيه أنه كلما كانت الآليات والمناهج أكثر دقة وعلمية توافرت للعمل ظروف النجاح والإثمار المرجو، والعكس كذلك صحيح؛ من هنا ينبغي أن يكون التشديد مركزا والإلحاح صارخا على ضرورة التخطيط بدقة وعناية لكل عمل نقوم به أو نشرف على تحقيقه ومتابعته، لاسيما إذا كانت نتائج هذا العمل ذات ارتباط حيوي بمصير الأمة ومستقبلها وتطلعاتها وآمالها. لقد صدق كل الصدق الحكيم الذي نصح صديقه بقوله: " إذا أنت فشلتَ في التخطيط تكون قد خططت للفشل ".

 يقول المفكر السعودي الدكتور محمود سفر في كتابه الرائع ( ثقب في جدار التخلف): "  لقد أصبح التخطيط ضرورة من ضرورات الحياة في المجتمعات النامية..لأنه وسيلة هذه المجتمعات للتعرّف على مواقع أقدامها من منجزات الحضارة المعاصرة، وبالتالي وضع الإستراتيجيات والبرامج والخطط كي تلحق تلك المجتمعات بركب الحضارة والتقدم في مختلف جوانب حياتها"..كما يؤكد المختصون في هذا المجال على أن التنمية لا تنبع من فراغ لأنها ليست ذات طبيعة سحرية أو هلامية، وإنما لابد من توافر الشروط والإمكانات الضرورية لحصولها أو لبدء الخطوة الأولى من مسارها اللاحب الطويل، لكن ليس هناك من شك في أن التخطيط يأتي في مقدمة تلك الشروط، بمعنى أن تكون له أولوية في الوعي، ليس فقط من حيث الاهتمام به كوسيلة في تحقيق التنمية، بل من حيث ترتيب الإمكانات المتاحة وتفعيلها واستثمارها أيضا على الوجه المطلوب، وكذا باعتبار كونه آلية مستمرة وأداة معيارية ثابتة، فهو لا يواكب مراحل الإنجاز وحسب، بل إننا نظل بحاجة ماسة إليه دوما حتى بعد إنجاز العمل..أليست التنمية ذاتها تقوم على ربط الأعمال وتكامل المنجزات بعضها ببعض ومحاولة القيام بعملية تقييم وتقويم مستبصرة تربط بين المقدمات والنتائج سعيا خلف التأكد من النجاح الذي تمّ التخطيط له مسبقا؟!

علاقة التخطيط بالمستقبل:

لقد بات من البداهة القول بأن التغيير الاجتماعي والتطور العام في واقع حراك أي بلد في العالم، أو داخل نسيج أي أمة من الأمم  يحتاج إلى تفكير متوازن وإحاطة بمتطلبات كلّ مرحلة من أجل التحكم العلمي والمنهجي في عملية التغيير والتطور الطبيعي الذي تفرضه صيرورة الحياة نفسها. وهذا الشأن له ارتباط وثيق بوزن القدرة على إمكانية توجيه هذه العملية الوجهة التي من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق أهداف وغايات ورغائب المجتمع والدولة والأمة..إذ أن حسن التحكم في عملية التغيير الاجتماعي والتطور العام في الحياة، هو الأمر ذاته الذي أطلقنا عليه مصطلح "التخطيط"...وبما أن عملية التغيير هذه أكثر التحاما بطموحات المستقبل، فلابد أن تكون العلاقة بين التخطيط والمستقبل علاقة وثيقة وطردية وليست مجرد علاقة تأثير وتأثر بين طرفي معادلة من أهم وأخطر معادلات الحركة الاجتماعية.                                                                                              

  إذ من البداهة التذكير بكون الدراسات المستقبلية تُعنى بتتبع مسار مختلف الانعكاسات والتفاعلات والتوقعات في المستقبل في ضوء استخلاص واستنتاج ما يمكن أن يتقرر وذلك باستخدام "التخطيط" كأداة أو وسيلة للوصول إلى إدراك مدى حقيقة وواقعية تلك الانعكاسات والتفاعلات ، مع ضرورة إخضاعه – أي التخطيط- للمراقبة والتعديل خلال خطواته النظرية المرحلية للوصول إلى الغرض المسطر أو المعلن. علما أنه لا يوجد أي إشكال شرعي أو فقهي في هذه المسألة، بل إن التكليف نفسه قائم على أساس العمل للمستقبل وإعمار هذا المستقبل بجليل الأعمال. يقول الله تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(الحشر: 18) فهذه الآية الكريمة تحث على التخطيط والإعداد لمستقبل المؤمن في دار الخلود، وكأن القرآن يؤكد على أن إدراك الفَلاَح في تلك الدار لن يتحقق إلا بالنجاح في هذه الدار، وليس هناك من نجاح دون تخطيط ومتابعة ومراجعة ونقد وتعديل وتقويم وإصرار على النجاح وقطف ثماره.

كما أن السنة النبوية الشريفة تحث على هذا الأمر وتعدّه من المسالك الراشدة بل الواجبة، كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت: "إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته، فإن كان رشدا فامضه، وإن كان غيّا فانته عنه"، وكذلك آثار الصحابة الكرام كما في قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم".

 إن ضرورة الدراسات المستقبلية تنبع أساسا من الحاجة إلى تحسّب لأي مفاجآت قد يحملها المستقبل من خلال تجربة الماضي والحاضر والإمكانات المتاحة والعمليات أو العناصر التي تتسبب في تغير المجتمع أو تؤثر في الواقع. وبنظرة نافذة وبصيرة يصبح مجال الاختيار لصور المستقبل المتعددة أرحب وتكلفته أقل، فيضحى مثلا باستطاعة الدول النامية من خلال نتائج الدراسات المستقبلية أن تختار نوعا من التقنية (التكنولوجيا) تتواءم مع متطلباتها دون أن يكون لها آثار سلبية على منظومة القيم وشبكة العلاقات الاجتماعية وتلوث البيئة..الخ ففي واقع الدول النامية فرصة واسعة لإيجاد تنمية متوازنة في مجال حاجات الريف والحضر على حد سواء. إلى غير ذلك من الوسائل التي يمكن عن طريقها تلافي الآثار السلبية للتقدم والنمو في شتى مجالات أنشطة الحياة.

 ونحن عند التأمل ندرك بأن المطلوب والمرجو من الدراسات المستقبلية لا يتجاوز ثلاثة أدوار رئيسة هي:

أولا: تحديد نقطة البدء والنهاية وذلك يتم عبر الإجابة على هذين السؤالين: من أين نبدأ؟ وإلى أين سننتهي؟ شرط أن تكون كل الطموحات مستبطنة بين هاتين النقطتين.

ثانيا: تحديد مسارات واضحة يمكن الاختيار منها تمهيدا لوضع خطط مرحلية للوصول إلى الهدف. وهذا أمر متوقف على العلم والخبرة المتوفرة.

ثالثا: تعميق البحوث والدراسات المتخصصة لجعل الغرض من التنمية ليس مقصورا فقط على العلم والتكنولوجيا والتقانة المتقدمة..بل أن يكون غرضا شاملا، متمثلا في منهج علمي رصين يعيد صياغة تفكيرنا وحكمنا على الأشياء..ويرسم حاضرنا من خلال التشوّف  لمستقبل أفضل..أكثر إغراء وحيوية وجذبا لبذل الوسع وتحقيق الإعمار الذي هو أحد أهم مقاصد الاستخلاف في الأرض وفق معطيات عقيدة الإنسان المسلم. وليس هنالك من ريب في أن أمر علاقة التخطيط بعلم المستقبل لكي ينتهي بنا إلى المأمول من النتائج يجب أن تتوفر أيضا الجوانب الأخرى الضرورية من هذه المعادلة، التي قوامها المشروعات والأعمال القابلة للتجسيد في الواقع الماثل، ذلك أن هذه العلاقة لا تقبل التجريد ولا تتأسس على العموميات الفضفاضة، أو المعطيات الرجراجة، بل على الموازنة العلمية الدقيقة بين الإمكان والطموح أو القدرات والتشوّفات.

آمالنا المستقبلية:

لا يمكن لأي كائن بشري عاقل أن لا تكون له آمال وطموحات يودّ تحقيقها وتجسيدها في الواقع الماثل سواء في الحاضر أو في المستقبل القريب أو البعيد، فهذه إحدى السنن الثابتة المركوزة في نحيزة الحياة والأحياء. وهذه الآمال تسكن ضمائر الأفراد كما تسكن ضمائر الجماعات والدول والأمم .

  ونحن كأمة إسلامية، كقوة بشرية تمثل ربع سكان المعمورة، لنا رسالة حضارية قائمة على عقيدة مشرقة خالدة أدت دورا أساسيا في مسار الإنسانية..لنا طموحات وآمال وغايات كبرى نصبو إلى تحقيقها، كغيرنا من الأمم، وهي طموحات كثيرة متنوعة: كالوحدة والتنمية والنهوض الحضاري وابتعاث المجد الأثيل، واجتثاث التخلف، واحتلال المكانة المشرّفة بين أمم هذه المعمورة ...الخ . يقول الشيخ الغزالي رحمه الله في مقدمة كتابه (الطريق من هنا) وهو يعرض لواقع أمتنا ومشكلاتها من منطلق الرغبة أو الطموح في تجاوز وتخطي هذا الواقع غير اللائق بهذه الأمة التي يُفترض فيها أنها تمثل موقع "الشهود الحضاري" على غيرها من الأمم، وتمثل أنموذج "القدوة" التي ينبغي أن يحتذي به الآخرون وينسجوا على منواله: " تخلف العالم الإسلامي قضية معروفة وإن كانت مخجلة، وهذا التخلف أطمعَ الأقوياء فيه، بل لقد طمع فيه حتى من لا يحسن الدفاع عن نفسه. ولست ألوم أحدا استهان بنا أو ساء ظنه بديننا، ما دمنا نحن المسؤولين الأوائل عن هذا البلاء..إن القطيع السائب لابد أن تفترسه الذئاب..".

 إنه ليس أمامنا من طريق لتحقيق آمالنا وطموحاتنا المستقبلية إلا بنهج هذا السبيل..سبيل العلم والتخطيط وعبقرية الاستفادة من تجارب الغير وفق مناهج دقيقة  حاسمة مستبصرة، كما أن عنصر حسن التصرف في الإمكانات المتاحة وجدية استثمارها وتوظيفها في خدمة الأهداف والآمال الكبرى يمكن أن يكون عنصرا فاعلا في وضع الأقدام على عتبة التغيير الحقيقي والاستنهاض المرتقب المأمول.                          

  ويظل التساؤل مطروحا بتوتر وإلحاح شديدين: هل سننجح كأمة وأيضا كأفراد وجماعات وهيئات ومؤسسات في الوعي بهذه الحقيقة؛ فنجعل من التخطيط علما وسبيلا للتنمية والتغيير والاستنهاض فنقوي من انتمائنا لطموحاتنا وأهدافنا..خدمة لوجودنا ورسالتنا ومستقبلنا؟                     

 نأمل ذلك ونعمل له ومن أجله في الوقت نفسه. والله وليّ كلّ توفيق.

 

 


 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.10 ثانية