الاثنين 16 - 22 شعبان 1437هـ/ 23

الاثنين 25 شعبان 02 رمضان 1438هـ/22 - 28 ماي 2017 العدد 859




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
شعاع
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 40 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Tuesday, May 16
· جمعية العلماء: عظمت وما هرمت
· مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
· إيمانويل ماكرون ينقذ فرنسا من كارثة سياسية !
· الإشاعة.. والسياسة
· ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
· "ترامب" في فلسطين
· أزمة وعي...
· ليلة القبر الأولى
· القيمة الحضارية والشرعية للسلم الاجتماعي
· فضائــل شهــر شعبــان
Tuesday, May 09
· جهاد الماء والملح
· مؤتمر المجمع في دورته الثالثة والثمانين 28 رجب 1438 هـ/ 24 أفريل 2017م
· مجازر8 ماي 1945: هل سيمتلك قادة فرنسا شجاعة الاعتراف بالجريمة؟
· ما جدوى تشريعيات بلا ثقافة سياسية؟
· على العهد...
· لماذا قاطع الشباب انتخابات 04 ماي 2017 ...
· كلمات عن الحلّ
· هل سيبتز إسرائيل؟
· التوحيد..سبيل النجاة والسعادة
· ابن صائد والدجال بين البخاري ومسلم
· من فضائــل الأمــة الإســلامية
Wednesday, May 03
· الانتخاب ... والاكتئاب
· من سقطات الأحمديين..
· أعطاب في عملنا الإصلاحي ..
· مجلات فرنسية تقود معركة عدائية ضد الإسلام والمسلمين
· "الإنسان" صانع التغيير
· مختصر تفسير ابن عاشور208
· بعد خيانة أوروبا لقيمها، هل تصبح كندا نموذجا للديمقراطية الحقيقية؟
· القضاء الأمريكي يوجه تهمة لإسرائيلي
· إنه لمن التعاسة أن تفلس السياسة...

مقالات قديمة


  
القرآن الكريم يحثّنا على التّفكّر في خلق السموات والأرض
بتاريخ 25-7-1429 هـ الموضوع: قضايا فقهية
قضايا فقهية بقلم: الدكتور : عبد الكريم غزلون *
 قال تعالى في كتابه العزيز:}إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{(آل عمران: 190-191).

بعد أن حثّنا الله على التفكّر في خلق السموات والأرض أخذ بأيدينا  لاكتشاف السموات السبع بإعطائه لنا بعض الإشارات:
}وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَن الْخَلْقِ غَافِلِينَ{ (المؤمنون: 17).

}أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا{ (نوح: 15).
}فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا{ (فصّلت: 12).
ثلاثة كلمات: فوقكم-طباقا-أمرها‘ فهي إشارات واضحة تعيننا على اكتشاف السموات السّبع‘ فهي فوقنا وهي طباق و لكل سماء أمرها أي دورها ووظيفتها.
أين تبدأ السماء الأولى، وأين تنتهي السماء السابعة؟ فلنبحث عن إشارات أخرى في كتاب الله. قال تعالى:}أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ{(إبراهيم: 24).
}أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{(النّحل: 79).
الإشارات واضحة جدّا: السماء الأولى تبدأ عند الشّجرة، وتطير الطّير في جوّها، إذًا فلنلتفت إلى الغلاف الجوي فوق رؤوسنا ولنمحّص الصّورة في الأسفل:

        
ا- السّماء الأولى
هذه الصورة  تمثّل الغلاف الجوّي الّذي يحيط بالأرض وهو هواء مكوّن من 71 ° / ° من أزوت و 21°/° من أكسيجين والباقي غازات مختلفة.
هذا الغلاف الجوي قسّمه المتخصّصون إلى طبقات والطّبقة التي تهمّنا هي الأولى وتسمّى تروبسفير (Troposphère) هذه الطّبقة ارتفاعها حوالي 12كم فوق سطح الأرض وبداخلها تقع الأحوال الجوّية من رياح وسحب وأمطار وبرق ورعد، فهي إذًا طبقة الماء والرّياح ولها وظائف كثيرة منها:
- ألأكسيجين؛ ضروريّ للتّنفّس وكذالك لإيقاد النّار للتّدفئة والطّبخ.
- الماء؛ ضروريّ للحياة (من أكل وشرب).
- الرّياح؛ تسوق السّحاب وتلقّحه وتلقّح النباتات وكانت من قبل تسيّر السفن – إلخ.
هل يذكر القرآن سماءً لها نفس المهمّات؟ نعم في آيات عديدة نذكر منها ما يلي:
}اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ{ (الرّوم: 48)
}أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِن السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ{ (ألنّور: 43).
}وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِن السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ{(الأنعام: 99).
}أَنزَلَ مِن السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا{ (الرّعد: 17).
}وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِن السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ
 وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ{(الحجر: 22).
}وَأَنزَلْنَا مِن السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ{(المؤمنون: 18).
}أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ{(السّجدة: 27).
}أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِن السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ{ (الزّمر: 21).
}وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{(الأعراف: 57).
}هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِن السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ{(غافر: 13).
}وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ{(الجاثية: 5).
}وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ{(الذّّاريات: 22).
اثنا عشر آية  ذكرت الرّياح والسّحاب والماء والتلقيح والبََرَد والأودية والودْق والينابيع وتّخزين المياه وإسكان الماء في الأرض والرّحمة والرّزق.
وبمثل هذا يتحدّث أهل العلم في الأحوال الجوّية وعلم المياه.
وبدون إطالة نقترح أنّ طبقة "تروبسفير" هي السّماء الأولى بما أن وظيفتها واضحة ومهمّة جدّا ونسمّيها سماء الرّزق والصّورة في الأسفل توضّح لنا دورة المياه (التّبخير وتكوين السّحاب ونزول المطر إلخ...).

ملاحظة مهمّة تخصّ السّماء الأولى:
لقد لاحظنا أنّ السّماء الأولى عبارة عن سماء رزق ورحمة ولكن يمكن أن تنقلّب إلى سماء دمار ونقمة عندما تأتي بالزّوابع والفيضانات.
فقد قصّ لنا القرآن كيف دمّر الله أقواما غضب عليهم ونذكر من بينهم قوم عاد وقوم نوح:
}وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ{(الحاقّة: 6-7).
}فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ{(الأعراف: 64).
  
وفي شهر ماي 2008 رأينا كيف اجتمعت الرّياح والفيضانات في بلاد البرمان فخلّفت الكارثة ما يقرب من 130000 قتلى والملايين بغير سكن. نسأل الله أن يقينا من مثل تلك المصائب.
يتبع
***
اا- السّماء الثّانية : سقف الأرض   
الأرض معرّضة لأخطار عديدة وجعل الله لها حماية متينة عبارةً عن سقف مركّب من أربعة أجهزة :
1) الجهاز الأوّل من السّقف: الغلاف الأوزوني
فلنرجع إلى صورة الغلاف الجوّي للأرض:
فوق طبقة اتروبسفير نجد طبقة استراتسفير وفي وسطها يوجد الغلاف الأوزوني وهذا الغلاف يلعب دورين مهمّّين:
- يمنع الأشعّة الشّمسيّة الضّارة (أشعة ما فوق البنفسجي وأشعّةّ ×) من الدّخول إلى الأرض.
- يمنع الحرارة المكتسبة نهارا من التّسرّب ليلا ليحفظ للأرض حرارتها الضّروريّة للحياة.
هذا الغلاف يلعب دور سقف للأرض وهو أحد أجهزة سّقف الأرض

2) الجهاز الثّاني من  السّقف: طبقة الميزُسفير
فوق استراتُسفير توجد طبقة ميزُسفير ومهمّتها إحراق النّيازك التي تدخل على الأرض بسرعة تتراوح بين 50000  و250000 كم في السّاعة بعض النيازك لم تحترق بصفة كاملة واصطدمت بالأرض وحفرت فوهات كبيرة أقطارها تفوق بعض الكيلومترات. وفي صحراء الجزائر أربعة فوهات ضخمة:
- فوهة تالمزان قرب الأغواط قطرها 1750 م وعمقها 55 م (الصّورة أسفل)
 
- فوهة وارقزاز قرب تندوف قطرها 3500 م
- فوهة تينبدار قطرها 6000 م
- فوهة آمقيد قرب عين صالح قطرها 550 م و عمقها 65 م
هذه النّيازك تأتي من حزام الأجرام الصّغيرة التي تدور حول الشّمس وهذا الحزام يؤوي الملايين من الصّخور      
والأحجار ومن حين إلى آخر تلتقي بعض الأحجار بجاذبيّة الأرض فتدخل في جوّ الأرض وأكثرها تحترق في الجوّ عند طبقة الميزسفير وذلك من رحمة الله على خلقه.
والأرض تستقبل ما يقرب عن 100000 طنّ من مادّة النّيازك سنويّا أو ما يعادل 7 نيازك في السّاعة.
3) الجهاز الثّالث من السّقف: طبقة اليونُسفير
هذه الطّبقة عبارة عن ثلاثة غلافات مكوّنة من غازات مكهربة تلعب دور سقف لانعكاس المذبذبات القصيرة للإرسال الراّديوي. كل غلاف خاصّ بموجة معيّنة من المذبذبات(انظر الصورة أسفل)

هذه الطّبقة اليونسفيريّة ممتدّة من ارتفاع 60 كم إلى 800 كم فوق سطح الأرض ونعتبرها الجهاز السّقفي الخاصّ بالإرسال الرّادويّ
4) الجهاز الرّابع : الغلاف المغنطيسي (مانييتسفير)
هذا الغلاف المغنطيسي يبدأ على ارتفاع 1000 كم فوق الأرض ويمتدّ نخو الشّمس ووظيفته امتصاص الجزيئات المكهربة المُرسلة من الشّمس في "رياح عاصفة" بسُرعة ما بين 400 و 800 كم في الثانية

 هذا الغلاف المغنطيسي يعدّ الجهاز الرّابع والأخير من سقف الأرض.
هذه الأجهزة الأربعة محفوظة من قبل الله لا يستطيع أحد أن يلحقها ضرًّا ولا هدما.
ماذا يقول القرآن حول هذا السّقف؟
}وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا{(الأنبياء: 32).
}الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً{(البقرة: 22).
}اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُم الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً{(غافر: 64).
ملاحظة هامّة تخصّ السّماء الثّانية
أخبرنا الله تعالى أنّ شياطين من الجنّ يصعدون إلى السّماء (هي السّماء الثّانية لأنّ الشّهب تقع فيها) لاستراق السّمع.
}وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا{(الجنّ: 8-9).
}وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ، إِلَّا مَن اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ{(الحجر: 17-18).
}وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ، إِنَّهُمْ عَن السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ{(الشّعراء: 210 إلى 212).
وما زالت هذه السّماء الثّانية تلعب دور السّقف حتّى ضدّ الشّياطين
- السّماء الثّالثة: القمر                                III
ما أري فيما بقي من الغلاف الجوي أو ما وراءه ما يمكن أن يقوم بمهمّة تجعله سماء إلاّ القمر خصّصه الله بوظيفتين مهمّتين وهما:
- الإنارة بالليل إلا في حين الاقتران.
- التّقويم الشّهري والحساب بسبب منازله.
القمر على مسافة 384000 كم من الأرض وهو يدور حولها في مدّة بين 29 و 30 يوما ونوره مقتبس من ضوء الشّمس ونحن نراه بانعكاس نوره نحو الأرض.وفي الأسفل صورة للقمر:

يقول تعالى في القمر: }أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا، وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا{(نوح: 15-16).
الآية هنا تعني أنّ الله خصّ سماءين من بين السّبع: سماء للقمر المنير وسماء للشمس الوهّاجة.
  }هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{ (يونس: 5).
يخبرنا الله بأنّنا نستطيع أن نثق في حركة القمر ومنازله كي نعلم عدد السّنين والحساب وهذا شهادة منه تعالى أنّ حركة القمر منتظمة ويثبّت ذلك بقوله:
}فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{ (الأنعام: 96)
والخلاصة أنّ القمر يقوم بما أمره الله وهو السّماء الثّالثة.
- السّماء الرّابعة : الشّمس

تبعد الشّمس عن الأرض بـ 150 مليون كم وحجمها كبير جدّا إذ قطرها يساوي 1392000 كم وهي عبارة عن نجم ملتهب بانفجار نوويّ بمركزه حيث الحرارة تبلغ 14 مليون درجة وأمّا في السّطح 6000 درجة. أمّا كتلة الشّمس فهي 332945 مرّة كتلة الأرض.
وظائف الشّمس كثيرة بالنّسبة للأرض ونذكر بعضها:
- تضمن للأرض درجة الحرارة اللازمة لاستمرار الحياة
- تمنح للعين الأشّعة النّوريّة اللاّزمة للبصر(من ناحية شكل الشيء ولونه).
- تبخّر مياه البحار لتكوين السحاب وإعادة الدّورة المائيّة
- تضئ القمر والكواكب
- تشارك في نضج الحبوب والزّرع و إنشاء بعض الفيتامينات
- تعطي الألوان للنّباتات من كلّ نوع
- وهي الأساس في التّقويم السّنوي و الفلاحي- إلخ
ماذا يقول القرآن حول هذه السّماء؟
}وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا{(النّبأ: 13).
}وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا{ (الإسراء: 12).
}هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{(يونس 5)
}الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ{ (الرّحمان 5)
مهمّة الشّمس أكبر بكثير ممّا رأينا مع السّموات الأولى ولذا نقول أنّ سماء الشّمس هي السّماء الخامسة وهي أمّ السّموات بالنّسبة للأرض.
ملاحظات هامّة حول حركات الأرض والقمر والشّمس
1) الأرض
ا) دوران الأرض حول الشّمس
تدور الأرض حول الشّمس في مدّة 365 يوم و ربع والسّنة الشّمسيّة هي المرجع الأساسي في التّقويم الفلاحي والصّيدي و كذلك في تأريخ الأحداث و قسّمت هذه السّنة إلى أربعة فصول: الرّبيع- الصّف- الخريف- الشّتاء و إلى إثنى عشر شهرا
و قبل أن نذكر ما جاء في القرآن حول هذا الدّوران فلا بدّ أن نشرح معنى الليل و النّهار بالمفهوم الفلكي.:
 
يتكوّن النّهار من أشّعة الشّمس وعندما تدخل تلك الأشّعة في جوّ الأرض فإنّها تنكسر كما تنكسر صورة العصى في الماء. و لكن بما أنّ هواء الجوّ مكوّن من غازات مختلفة و درجات الحرارة أيضا مختلفة فإن ذلك الانكسار يقع في كلّ التّوجّهات بصفة عشوائيّة و يصبح النهار عبارة عن قشرة ضوئيّة كثافتها بالنّسبة للأرض تساوي كثافة قشرة التّفّاحة بالنّسبة للتّفّاحة.
إذا كان النهار قشرة ضوئيّة على نصف الكرة الأرضيّة فما هو الليل؟ فلنفكّر في الصّورة أسفل

الليل ما هو إلاّ ظل الأرض (أو مخروط الظّلّ)
نحن نعلم أنّ الأرض تدور حول الشمس و من المعقول أنّ في دورانها تسحب معها نهارها (قشرة الضّوء) و ليلها (مخروط الظّّلّ)  لذا قال تعالى:}وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{ (الأنبياء: 33).
}لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{ (يس: 40).
هذه الآيات تعبّر بصراحة أنّ الليل و النّهار يسبحان في فلكهما كما أنّ الشّمس والقمر يسبحان في فلكهما
وما سبح الليل والنّهار إلاّ سبح الأرض في فلكها
من يستطيع أن يُنكر هذه المعجزة القرآنيّة ؟ في القرن السّابع و حتّى إلى القرن الخامس عشر كلّ علماء العرب و اليونان و مصر والفرس والهند والصّين كانوا يعتقدون أنّ الأرض كانت مركز الكون كلّه والكون كلّه يدور حولها
ب) دوران الأرض حول نفسها
 
تدور الأرض حول نفسها في مدّة 24 ساعة و هذا الدّوران يتمّ حول محور مائل كما نراه في الصورة الآتية :

وسنرى فيما بعد الفائدة العظمى لميل هذا المحور.
و يشير الله سبحانه وتعالى إلى هذا الدّوران في قوله :}وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ{(يس: 37).
وما يتمّ هذا السّلخ إلاّ بدوران الأرض حول نفسها استعمل الله كلمة السّلخ لأنّ النّهار عبارة عن قشرة ضوئيّة كما رأيناه من قبل واستعمال هذه الكلمة وحدها معجزة.
 لماذا ذكر الله سلخ النّهار من الليل ولا العكس؟ ذالك لأنّ أصل الكون ليل: إذا صعدنا إلى السّماء وخرجنا من الغلاف الجوّي ثمّ أزحنا أعيننا عن الشّمس نرى كونا ليليّا مملوء بالنّجوم ولذا نقول أنّ الأرض تسبح في كون ليليّ وأنّ المكان الّذي سُلِخت منه قشرة النّهار رجع إلى أصله الّليلي و ما النّهار إلاّ غلاف ضوئيّ( أو قشرة ضوئيّة) يحجب عنّا السّماء و نجومها.  
 ثمّ قال تعال:} إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا...{ (الأعراف: 54).
الآية تشير إلى تتابع الليل والنّهار دون انقطاع كأنّ أحدهما هارب والآخر يجري وراءه وتلك صورة لدوران الأرض حول نفسها. والله أعلم.
ج) ظاهرة الفصول
لو كان محور دوران الأرض حول نفسها عمودياّ بالنّسبة لفلك دورانها حول الشّمس لما كانت هناك فصول وما تغيّرت مدّة الليل والنّهار وما توفّرت شروط التّغيّرات الجوّيّة و تصبح الحياة غير ممكنة
فالنتمعّن هذه الآية:}وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ{ (الجاثية: 5).
أنظر كيف ربط الله بين اختلاف الليل و النّهار و الرّزق (الماء) و تصريف الرّياح
وشاءت رحمة الله بعباده أن  يميل محور دوران الأرض.
د) سرعة الدّوران
كلنا يعلم أنّ القمر يقدّم للأرض أحد وجهيْه سرمدا و ما نرى الوجه الثّاني. هذا يعني أنّ سرعة دورانه حول الأرض تساوي سرعة دورانه حول نفسه.
و ماذا يقع إذا كانت سرعة دوران الأرض حول نفسها تساوي سرعتها حول الشّمس؟ إذا كان ذالك فإنّ الأرض تقدّم أحد وجهيها للشّمس سرمدا والوجه الثّاني يبقى في الليل سرمدا. و يقول تعالى في ذلك:} قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ، قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ{(القصص:71- 72).
وهكذا يذكّرنا الله بإتقان صنعه إذ خلق الأرض فقدّر فيها أقواتها واختار لها محورا وسرعة ملائمين لتحيا فيها مخلوقاته أحسن حياة
 وهناك ظاهرة أخرى في قوله تعالى: }أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا" (الفرقان: 45)
ظاهرة سكون الظلّ لا تكون إلاّ إذا اجتمع أمران:
- محور الأرض يكون عموديّا لمدارها حول الشّمس وهذه حالة انعدام الفصول.
- سرعة الأرض حول نفسها تساوي سرعتها حول الشّمس وهذا حالتي الليل السرمد والنّهار السرمد.
كثيرا ما يستعمل الظّلّ في حساب موقع الشّمس (زاوية ارتفاعها فوق الأفق وزاوية سمتها) وفي تحديد مواقيت صلاتيْ الظهر والعصر.
ر) شبه الظّلّ
الصّورة في الأسفل تمثّل الأرض وظلّها (أي ليلها):

ومن كلّ جهة من هذا الظّلّ ما يسمّى "شبه الظّلّ" وهو عبارة عن خليط من الليل والنّهار (أو من الضّوء والظلام). الظّلّ وشبه الظّلّ يلعبان دورا مهمّا في ظاهرتي خسوف القمر وكسوف الشّمس. هناك آية في القرآن أشارت إلى شبه الظّلّ وهي قوله تعالى:} أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ...{(لقمان: 29).
 بعض المفسّرين شرحوا هذه الآية بإدخال زيادة في مدّة الليل في الشّتاء والعكس  في الصّيف ولكنّي أميل إلى المعنى السّابق والله أعلم.
2) القمر
من المعلوم أنّ القمر يسبح في فلكه حول الأرض وهذا الدّوران يجعل نسبة الإضاءة على سطحه تتغيّر في مدّة شهره (29 أو 30 يوما) وهذا ما يطلق عليه بمنازل القمر (الصّورة أسفل تعطينا فكرة حول تلك المنازل)
و ذكر الله هذا الدّوران (سبح القمر في فلكه) في آيتين:
}وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{ (الأنبياء: 33).
}لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ{(يس: 40).
قال تعالى:
}هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ...{ (يونس: 5).
 خسوف القمر:
خسوف القمر عبارة عن دخول البدر في ظلّ الأرض (لأنّ الخسوف لا يقع إلاّ في حالة البدر): فإن دخل كلّه في الظّل
 

فالخسوف يكون كلّيّا وإن دخل بعضه فقط فيكون الخسوف جزئيّا وإن دخل في شبه الظّلّ فقط فالخسوف يكون بشبه الظّل.
3) الشّمس
للشّمس حركتان:
ا) حركة انتقاليّة مع المجرّة الّتي تنتسب إليها وذلك في إطار توسّع الكون الّذي اكتشف حديثا بسرعة 20 كم في الثّانيّة وقد أشار القرآن إلى تلك الحركة في قوله تعالى:} وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ{(الذّاريّات: 47).
ب) المجرّة الّتي تنتمي إليها الشّمس تدور حول نفسها وتسحب معها كلّ النجوم المنتمية إليها (400 مليار نجمة) ومعها الشّمس الّتي تدور بسرعة 220 كم في الثّانية: الصّورة أسفل تعطينا فكرة عامّة حول المجرّة وموقع الشّمس في طرف إحدى أجنحتها

وقد أشار الله إلى هذا الدّوران (سبح الشّمس في فلكها) في آيتين:
} وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ { (الأنبياء: 33).
} لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ { (يس: 40).
واكتشف حديثا أنّ الشّمس بحركتيها تتوجه نحو نقطة في الكون يقال لها "أبكس" قرب نجم "فيقا". وربّما قد أشارالقرآن إلى هذا بقوله:} وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ { (يس: 38).
كسوف الشّمس
الصّورة تحتنا ترينا ظلّ القمر يسقط على الأرض، تكسف الشّمس إذا حجبها القمر وقت الاقتران (لأنّ الكسوف لا يقع إلاّ في الاقتران) ويقع الكسوف في الأماكن الأرضيّة الّتي يمرّ بها ظلّ القمر. والكسوف يكون كلّيّا إذا حجب القمر كلّ الشّمس ويكون جزئيا إذا حجب جزءه.

4) الجاذبيّة الكونيّة
ا) صيغتها
لقد درسنا بعض الظّواهر الفلكيّة حول حركة أفلاكنا الثّلاثة:الليل والنّهار والظّلّ وشبه الظّلّ ومنازل القمر والخسوف والكسوف إلخ...والسّؤال هو:هل لهذه الحركات والظواهر الفلكيّة قوانين كونيّة تظبطها؟ فالقرآن يجيب على هذا السّؤال:
} هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{ (يونس: 5).
} فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{(الأنعام: 96).
} الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ {(الرّحمن: 5).
يشهد الله بأنّ كلّ حركات الأرض والشّمس والقمر إنّما تقوم على "حسبان".
واجتهد علماء الفلك لاكتشاف القوانين الحسابيّة لحركة الأجرام السّماويّة وفي القرن الثّامن عشر توصّلوا إلى وضع صيغة لحساب القوّة الجاذبيّة بين جرمين سماويين وهي أن القوّة تساوي ضرب الكتلتين بعضهما ثمّ ضرب المحصول بثابتة ثمّ قسم المحصول بمربّع المسافة بين الجرمين
                                                                   G.M.m
                                                           F = ------------   
                                                                       D2
ب) منبعها
الآن عندنا صيغة حساب هذه القوّة ولكن ليس لنا أيّ معرفة حول منبعها وأصلها. وبما أنّ العلم لم يجب ولن يجيب عن هذا السّؤال فالقرآن أعطانا إجابة واضحة حول منبع هذه القوّة :
} اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا...{(الرّعد: 2).
إذا لم تكن هنالك أعمدة نراها ولكنّها موجودة وهي قوّة الجاذبيّة ومنبعها الله. ثمّ قال الله :} إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا { (فاطر: 41).
العبارات المستعملة في هذه الآية تحمل المعنى الفلكيّ البيّن لأن السماوات المذكورة في الآية هي أفلاك الأجرام السّماويّة من قمر وشمس والكواكب وكل ما يدور في فلك الأرض اعتبرت جرما فلكياّ والزوال هنا معناه الخروج من فلك المدار والانحراف عنه ولئن زال أيّ كوكب من مداره فإمّا أن يصطدم بالكوكب الذي يدور حوله وإمّا يضيع في الكون المظلم البارد. ثمّ قال تعالى:}... وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ{ (الحجّ: 65).
هنا يشير الله سبحانه وتعالى إلى النّيازك الّتي تدخل في جوّ الأرض وتُحرق وتُحطّّم على مستوى السّماء الثّانيّة في طبقة الميزسفير. ولكن إذا كانت الصّخرة ضخمة (قطرها ما يقارب كم) فإنّ الجو لا يستطيع أن يحرقها كاملة فتصطدم بالأرض وتحدث كارثة عظمى. ولكن بما أنّ الله بالناس رؤوف رحيم فلا يسمح للصّخرة الكبرى أن تسقط على الأرض إلاّ بإذنه.    
خلاصة
هذه السّماوات الأربعة الأولى لها علاقة حيويّة ومتينة مع الأرض. فكل سماء منها تؤدّي مهمّة خاصّة وضروريّة للأرض.
أمّا السّماوات الخامسة والسّادسة فلا يلعبان دورا حيويّا بالنّسبة للأرض وما يلعبان إلاّ دورا ديكوريّا وزينة للنّاظرين وأقربهما من الأرض هي سماء الكواكب كما سنراه.
السّماء الخامسة: سماء الكواكب وحزام الأجرام الصّغيرة(V
الصّورة في الأسفل تمثّل المجموعة الشّمسيّة من كواكب كبرى وصغرى وأجرام صغيرة(المسافات غير واقعيّة).
كواكب المجموعة الشّمسيّة تنقسم إلى ثلاثة أصناف: 
- الكواكب الكبرى وهي سبعة من دون الأرض: المشتري- زحل- أورانوس- نابتون- ماركور- الزّهراء – المرّيخ.


- الكواكب الصّغيرة وهي أربعة آلاف تقريبا.
- حزام الأجرام الصّغيرة وهي عبارة عن مئات الآلاف من الأحجار والصّخور ويقول عنها ربّنا أنّها رجوما للشّياطين
يقول تعالى حول هذه السّماء:} وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ، لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ{ (الصّافّات: 7-8).
}... وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{ (فصّلت: 12).
} وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ...{ (الملك: 5).

وسمّيت السّماء الدّنيا لأنها أقرب السّمائين الّتي جعلها الله زينة للأرض وللنّاظرين.

ملاحظة هامّة حول السّماء الخامسة

كلّما ذكر الله الكواكب أو المصابيح إلاّ وذكر معها الرّجوم للشّياطين (أي الأحجار الّتي ترجم بها الشّياطين) وذلك لأنّ هذه الأحجار (أو الصّخور) لها نفس الدّوران حول الشّمس مثل الكوكب وتعدّ كويكبات صغيرة ولم يكن أحد فوق الأرض يعلم  بوجودها وكينكوود (عالم فلكي) أوّل من تخيّل وجودها في سنة 1850 وما تحقّق اكتشافها نهائيّا إلاّ في أواخر القرن العشرين وذكرها القرآن بوضوح في القرن السّابع.

السّماء السّادسة: سماء البروج والنّجوم (VI
البروج عبارة عن مجموعة نجوم تصوّرها القدماء (خياليّا) على شكل حيوانات أو آلات. وهذه النّجوم يمكن أن تكون من مجرّتنا أو خليط بين مجرّتنا ومجرّات أخرى. البروج والنجوم تزيّن السماء للنّاظرين وتجعلهم يتفكّرون في خلق الرّحمان ويسبّحونه. قال تعالى:

}وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ{ (الحجر: 16).

}تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا{ (الفرقان: 61).
}وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ{(النحل: 12).
ولنا في النّجوم فوائد أخرى إذ نهتدي بها عندما نسافر في البرّ أو البحر. ورصد النجوم أعان الفلكيّين على اكتشاف بعض الاضطرابات في حركات الأرض حول نفسها وحتّى تحرّك القارّات على سطح الأرض. قال تعالى:} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ{(الأنعام: 97).
}وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ{(النّحل: 16).
أقرب نجم من الأرض يوجد على مسيرة أربعة سنوات ضوئيّة:
ومعنى ذلك أن ضوء هذا النّجم يسير نحونا بسرعة 300000 كم في الثّانيّة ولا يصل إلينا إلاّ بعد أربعة  سنوات.
وأبعد النّجوم تبعد عنّا ملايير سنة ضوئيّة. هذه المسافات العظيمة تذهل عقولنا ولذا قال تعالى:} فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ{(الواقعة: 75-76).  
ملاحظات هامّة تخصّ السّماء السّادسة
1) توسّع الكون
اكتشف الفلكيّون أنّ المجرّات والنّجوم تجري في الكون كأنّهنّ يشاركن الكون في حركة توسّع. فإنّ مجرّتنا مثلا تهرب بسرعة 20 كم في الثّانيّة وتتبعها شمسنا بموكبها من الكواكب والأرض والقمر..
ولقد أشار القرآن إلى هذا التّوسّع للكون في قوله تعالى:} وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ{(الذاّريّات: 47).
2) الحياة في الكون
في الكون مئات وربّما آلاف الملايير من النّجوم وفي مجرّتنا وحدها ما يزيد عن 300 ملايير من النّجوم وتساءل الفلكيّون هل الحياة مقتصرة على أرضنا فقط ؟
وقد درس "فان كامب" عشرين نجمة قرب شمسنا محاولا اكتشاف نجوم تتبعها مجموعة كوكبيّة (مثل شمسنا) ووجد سبعة نجوم (من بين العشرين) ذات مجموعة كوكبيّة مثل شمسنا وبُني مجهار راديو كبير موجّه نحو نجمتين ذات مجموعة كوكبيّة طمعا في تسجيل إشارات تأتي من سكّان هاته المجموعتين فلم تسجّل أيّ إشارة إلى يومنا هذا ولكن لا ينبغي أن نيأس لأنّ الله سبحانه قال:} وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ{ (الشّورى: 29).
أخبرنا الله أنّه قد بث دابّات في الكون وهذا معناه أنّه خلق أحياء آخرين في أراض أخرى وإن كان هناك أحياء فلا بدّ من ماء لأنّ الله يقول:} أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ{(الأبياء: 30 ).
إذا كانت الأراضي الّتي تحمل الحياة كأرضنا فلابدّ لها من سماء تمطر وسقفا وقمرا إلخ..يعني أن تكون هناك أرض وفوقها سبع سماوات مثل أرضنا: ألم يقل الله سبحانه:} اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِن الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا{ (الطّلاق: 12).
المعنى هنا أنّ الأراضي عديدة وأنّ كلّّ أرض تتبعها سبع سماوات أو بعبارة أخرى أينما وُجدت سبع سماوات وجدت معها أرض والله أعلم.
النّجوم مختلفة : منها ما هي أكبر بكثير من شمسنا ومنها ما هي أصغر ومنها أشدّ حرارة ومنها أخفّ ومنها المزدوجة ومنها الفرديّة ومنها ما يشبه شمسنا ذات مجموعة كوكبيّة تأوي الحياة ويظنّ علماء الفلك أنّ النّجوم الّتي تشبه شمسنا تعد بمئات الملايين.
 إذا كانت هنالك مجموعات كوكبيّة عديدة في الكون فإنّا لا نستطيع أن نرى منها إلاّ نجومها لأنّ الكواكب لها نور ضئيل لا نراه كما إذا كان أحياء في تلك المجموعات لا يمكن لهم أن يروا إلاّ شمسنا ولهذا نقول أن سماء النجوم يشترك في رؤيتها كل سكّان الكون وأنّ هؤلاء السكّان يشتركون في السّماوات السّادسة والسّابعة الّتي سنتكلّم عنها فيما يلي.
السّماء السّابعة :  VII
لا نعرف منها إلاّ ما ذكره لنا القرآن في بعض الآيات وهي:} وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ{(آل عمران: 133).
}إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ{(الأعراف: 40).
}سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ{(الحديد: 21).
}وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ{(الذّريات: 22).
}وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ{(البقرة: 255).
}وَفُتِحَتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا{ (النّبا: 19).
}وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا{(الفرقان: 25).
}عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى{(النّجم: 14 إلى 18).
حسب هذه الآيات نفهم (والله أعلم) أنّ السّماء السّابعة هي سماء العرش والجنّة والملائكة وهذه السّماء لا تدركها أبصارنا ولا آلاتنا.

* أستاذ الرّياضيّات متقاعد
وباحث بالمرصد الفلكي بالجزائر

22

 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.13 ثانية