الاثنين 20 - 26 ربيع الثاني 1439

الاثنين 20 - 26 ربيع الثاني 1439هـ /الموافق لـ 08 - 14 جانفي 2018 العدد 892




القائمة الرئيسية
الصفحة الأولى
عـلى بصــيـرة
كلمة حق
مع رئيس التحرير
سانحـة
وراء الأحداث
بالمختصر المفيد
شعاع
مقامات البصائر
نظرات مشرقة
محطات
في رحاب القرآن
في رحاب السنة
عالــم الأفكــار
اسألوا أهل الذكر
ما قل و دل
حوارات
من نشاطات الشعب
خدمات
خواطر
روضة البصائر
الحديقة الأدبية
أخبر صديقك
المواضيع
المنتديات
راسلنا
معالجات إسلامية
متابعات
مـسـاهـمـات
قـافلة الجزائر-غزة
قضــايـا وآراء
الصحة والفقه
فـكرة قديمة


البحث




من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 111 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا


مقالات سابقة
Wednesday, May 31
· نيل المرام في تحقيق مقاصد الصيام
· ابن باديس في فيلم سينمائي
· ترامب يحصد الدولارات من السعودية ويقدم الدعم لإسرائيل!
· "ترامب" في الرياض
· يوسف زيدان..التعبان..؟ا
· صيام الاحتساب..!
· عادي!
· شبابنا والطريق البديل
· المسلمون وبناء صروح العلم والحضارة
· استقبال شهر رمضان المبارك
Tuesday, May 23
· عسر الامتحان.. على نواب البرلمان
· انتقل الحبيب اللمسي إلى رحمة الله
· الشيخ البشير الإبراهيمي: موسوعة ثقافية ومنارة علمية
· الإشاعة.. والسياسة
· ذكرى العلامـــــــــة الإبــــــــراهيمي...
· لن تسلم البلاد إلا بالقضاء على أسباب الفساد...
· الرجل ـ الكتيبة
· هكذا يكون المؤمن حقا
· غيرة عمر..ومسارعة الوحي في هواه
· آخر من يدخل إلى الجنة
Tuesday, May 16
· جمعية العلماء: عظمت وما هرمت
· مجمع اللغة العربية بالقاهرة في دورته الثالثة والثمانينذ
· إيمانويل ماكرون ينقذ فرنسا من كارثة سياسية !
· الإشاعة.. والسياسة
· ماذا وراء إدمان النساء وانتحار الأطفال...؟
· "ترامب" في فلسطين
· أزمة وعي...
· ليلة القبر الأولى
· القيمة الحضارية والشرعية للسلم الاجتماعي
· فضائــل شهــر شعبــان

مقالات قديمة


  
إن المدرسة الإصلاحية ستظل البديل للتيارات الدينية المتطرفة
بتاريخ 9-12-1429 هـ الموضوع: حوارات
حوارات إن عبد الرحمن شيبان، وهو شخصية مرموقة في الأوساط الإسلامية، وبقية من آخر ممثلي المدرسة الباديسية، يحظى باحترام رئيس الجمهورية والمؤسسات الرسمية للدولة، وكذا الأحزاب ذات الاتجاه الوطني والحركات الإسلامية على مختلف مشاربها، هو بهذا يشكل بديلا موثوقا به عن الحركات الإسلامية المتطرفة والتي تشكل الجهادية رأس حربتها.  إن عبد الرحمن شيبان هو رمز لاستمرار فكر ابن باديس، وعالم بالشريعة على المذهب المالكي، إنه يقترح إعادة النظر في الأحداث ويقدم عدة مفاتيح لفهم الانحرافات التي قادت إلى المجابهة العنيفة بين الإسلاميين والدولة، ثم إنه لا يتخلى أبدا عما تميز به من روح مرحة، إنه أعطانا أثناء محادثاتنا معه معلومات في غاية الأهمية حول مواضيع ظلت مجهولة إلا على الراسخين.

أجرى المحادثة: فيصل أوقاس
ترجمة الأستاذ: عبد الحميد السقاي.
أجرت الجزائر نيوز حديثا مع رئيس جمعية العلماء سماحة الشيخ عبد شيبان، هذا نصه مترجما:
 

س: سنبدأ هذه المحادثة بآخر واقعة، نعني بذلك قضية أدونيس. إن البعض يؤاخذونك على أنك كنت حادا في نقدك له، بينما كان عليك أن تكون أكثر تسامحا كونك رجل دين معتدلا.
ج: من فضلك، ينبغي أن نبين أنني أمثل مؤسسة من دورها الدفاع عن الإسلام، دين الجزائريين، وعن اللغة العربية وعن الروح الوطنية للشعب.
فكيف تريدني أن يكون ردّي على رجل مهما كان، قد أصدر أحكاما مسيئة للدين، زيادة عن كون هذه الأحكام مجانبة للصواب.
س: هل قرأتم ما قال أدونيس قبل أن تقوموا بهجومكم عليه؟
ج: من حسن الحظ، إذا كنت أطلب منكم أن تكونوا نزهاء، وأن تعرضوا الأحداث بصواب ودقة فإنني ما سأفعل بدوري، لقد دعيت للمشاركة، أو على الأقل أعين من يمثلني أثناء محاضرة أدونيس، ولقد تحاشيت الحضور اتقاء للدخول في مجابهة معه، لأنني أعرف جيدا ماهية الرجل، وليس أنني قرأت المحاضرة التي ألقاها في المكتبة الوطنية فقط، بل قمت بتعيين ثقة يمثلني في المحاضرة، وذلك في شخص محمد العلمي السائحي، الذي قدم لي عرضا مفصلا وبدقة حول كل ما قيل في هذه المحاضرة.
إذن فانتقادي قائم على معرفة واطلاع بما قاله الشاعر، ولم أزد عن الرد على انحرافاته فيما يتعلق بدور المرأة في الإسلام وفيما يتعلق بمواضيع أخرى التي علي شرعا الدفاع عنها.
س: فما هي بالضبط مآخذكم على أدونيس؟
ج: إني لن أناقش هنا إيديولوجيته ولا معتقداته، التي هي معروفة لدى الجميع، والتي لا أوافق عليها، والتي أقول في أسوأ الأحوال لاتهمني. لكنني لا أقف ساكتا على تفسيره لدور المرأة في الإسلام وعن وصفها بالقاصرة وتهميشها..ومن الغريب أن يصدر حكم على دين من رجل ليس متضلعا فيه.
ليس هناك دين تحدث عن المرأة باحترام مثلما تحدث عنها الإسلام، لقد قال الله في القرآن الكريم:}وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{(الروم: 21). ومعنى ذلك أن الله جعل من المرأة إحدى دلائل عظمته. إن أحاديث الرسول –صلى الله عليه وسلم- مليئة بذكر المرأة بنفس القدر من الاحترام. إذا كنتم تقفون عند مسألة أن الشريعة تعطي للرجل حظا زائدا عن المرأة في الميراث.
فتقولون: إن الإسلام ليس عادلا، في هذه الحالة، فإني أطلب منكم: فما هو أهم العدل أم الإنصاف؟
إنني أجيب: إن ما يبدو لكم جورا فما هو إلا تفسير من جانبكم، لأن ما تفقده المرأة هنا، إنها تربحه هناك، فعندما تتزوج فإنه على الرجل أن يرجع ما أخذه زيادة عنها كمهر لها، زيادة عن ذلك فإن مسؤولية الأسرة تقع على عاتق الرجل حتى ولو كانت المرأة ثرية، فإنه على الرجل أن يقوم بالنفقة عليها، ألا ترون أنه ما كان يبدو لكم إجحافا في حق المرأة، فما هو في الحقيقة إلا عين العدل والإنصاف؟
س: إن أدونيس شاعر وليس عالما، هل تتذوقون شعره؟
ج: نعم، إنه شاعر، وكان عليه أن يقتصر على وظيفته تلك. إذ كان عليه أن يتحدث عن الأسلوب وعلى الوزن والنغم ومواضيع أخرى التي لها علاقة بوظيفته، لكنه فضل أن يحشر أنفه في عالَم لا يمت له بصلة، مع ما جره عليه من انتقادات. إنني أنا أيضا من رجال الأدب ولدي كتب كتبتها عن الأدب العربي. إذن فمن حقي أن أقيِّمَ أي عمل لأدونيس الأدبي، إذن. وهنا فإني لا أجد لشعره أي مذاق، وبصراحة، حتى في الميدان الجمالي ولا في ما يحرك شغاف قلب من يقرأه، قد يلاحظ علي، بموضوعية، حدة النقد تجاه شاعر لا أحبه، لكن فلنأخذ الشاعر رشيد بوجدرة، كمثال، فهو ينتمي لنفس مدرسة الوجودية كأدونيس، فماذا يقول بوجدرة عن أدونيس؟ إنه يقول عنه بالضبط، إن شعر أدونيس ليس إنتاجا أدبيا ذا قيمة. زيادة عن ذلك فإن أدونيس ليس له شهرة بالجزائر، وعليه فإن الذين يتذوقون شعره قليلون، فهذا هو رأيي في الشاعر.
س: إن هذه الحادثة أثارت موجة وأسقطت ضحايا، ألا تتأسفون على أن رد فعلكم كان عنيفا؟
ج: كلا: أبدا، لا أتأسف على ما قمت به من رد فعل، ولم أقم إلا بواجبي وما تفرضه علي قناعتي، ولم أكن عنيفا تجاه شخص بلغت به الجراءة أن يبدي وجهة نظر ضالة.
وفيما يتعلق بأمين الزاوي، فإنه لا ينبغي السقوط في شباك التفسير الخاطئ، لأنه ليس أنا ولا كتاب بن شيكو كانا السبب في عزله. إنني استطيع أن أؤكد لكم ووزير الاتصال عينه في تصريح رسمي، أكد نفس الشيء..وفي هذا الصدد فإن مشكلة الزاوي مطروحة مع وزارته وليست مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
لقد كنت مع الزاوي في وئام تام وتقدير متبادل منذ تعيينه على رأس المكتبة الوطنية. ولقد لبيت بعض الدعوات التي وجهها إلي وشكرته على بعض مبادراته المشكورة، كما انتقدته على بعض قراراته، كمثل على ذلك قيامه بتنظيم ندوة حول "الاجتهاد" دون أن يدعو عالما واحدا على الأقل جديرا بهذا الاسم، وعلى العموم فعلاقتنا حسنة، وهو رجل مهذب وجم النشاط.
س: إن البعض يرى بأنك أقل تسامحا مما كان عليه الآباء المؤسسون للجمعية، الذين كانوا يبدون في عهدهم أكثر تسامحا مع الجميع، فما رأيكم؟
ج: يضحك، لقد سبق لي أن سمعت هذه النغمة، لكن هل تعرفون لماذا يقولون مثل هذا الكلام؟ لأن مؤسسي الجمعية كانوا يطالبون بفصل الدين عن الدولة، وإن ذلك يعتبر عند البعض القبول باللائكية.
إنه لا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا بأن مؤسسي الجمعية كانوا يتصرفون في سياق استعماري، لأن الإدارة الاستعمارية تريد التصرف في الدين، مع ما يترتب على ذلك من كوارث التي يتسبب بها مثل هذا التصرف، وفعلا فإن طلب فصل الدين عن الدولة كان مطلبا مستعجلا، وضرورة ملحة.إن ذلك لا علاقة له مع ما يفكر فيه بعض الذين عميت عليهم الحقيقة اليوم..إن الأمر لا علاقة له البتة باللائكية، وإن القصد منه الانفلات من المراقبة الفرنسية على الدين، إذا كنتم ترون بأن الدولة الجزائرية اليوم ليست دولة مسلمة في هذه الحالة، فإنني أطالب بفصل الدين عن السياسة، ولكننا الآن نعيش في وسط شعب مسلم، في دولة دينها الإسلام.
س: فعلا، أريد أن أقول بأن الضغط الممارس من رجال الدين حاليا بالجزائر، على الأقلية المسيحية والتي ليس لها تأثير على الجزائريين، هو عنف مبالغ فيه ألا يمكن العمل على تقارب أفضل في العلاقات مع الأقليات الدينية؟
ج: إن التسامح هو من أخلاقنا عندما لا تذهب الأمور بعيدا، دعوني أقل لكم بأنني شاركت منذ مدة قصيرة في حفل أقيم على شرف الأسقف تيسيي، ثم دعوني أذكر لكم طريفة، فعندما كنت وزيرا للشؤون الدينية في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، زارني الكاردينال ديفال في مكتبي، لقد كان يبدو قلقا، وأطلعني على ما كان يقلقه، فالأمر يتعلق بكنيسة تعهد بتسليمها لسكان تيليملي بالجزائر العاصمة، فقد تم التخلي عنها وأهملت منذ مدة، وطلب منه المواطنون أن يحوّلوها إلى مسجد، ووافق الكاردينال على ذلك، لكن بعد ذلك بفترة طلب منه بابا الفاتيكان، بطلب من القس شنودة المصري، تسليم الكنيسة للأقباط في الجزائر.
س: وهل هناك أقباط بالجزائر؟
ج: نعم، هناك حوالي 1500 قبطي مصري، موزعين في أنحاء الوطن، والذين جاؤوا في إطار موجة المتعاونين المصريين بالجزائر. إذن فإن ديفال كان موزعا بين ما تعهد به للجزائريين المسلمين وأمر الفاتيكان بتسليم الكنيسة للأقباط، فقد جاءني يريد رأيي في القضية، فشرحت له بأننا جميعا من أهل الكتاب مسيحيين ويهود ومسلمين، وبأننا عشنا دائما في وئام إلا أن الأمر هنا يتعلق بدين جديد، وبأن الأقباط ربما يقلبون الوضع، فرفضت طلب الفاتيكان بحجة أن الجزائريين إذا مرّوا ذات يوم، قرب الكنيسة القبطية وهم كما هو معروف يتكلمون بالعربية في صلواتهم، إن ذلك من شأنه أن يجعل المسلمين يظنون بأن الأمر يتعلق بأحد الأئمة، فيسارعون إلى الصلاة وراءه. إثر هذه الحجة اقترحت على ديفال أن يخصص للأقباط جزءا صغيرا في كاتدرائية العاصمة ليمارسوا عبادتهم في كنف الهدوء والطمأنينة، هذا جوابي عن سؤالكم حول التسامح، وإن ذلك يمكن أن يشكل مرجعا تعودون إليه.
 
س: إن الحديث الآن يدور حول تعديل الدستور، ولقد ساهمتم أنتم أنفسكم في إعداد دستور 1963 فما كان دوركم آنذاك؟
ج: نعم لقد شاركت مع غيري من العلماء ورجال الدين في إعداد دستور 1963. وفي الصف المقابل كوان هناك الشيوعيون، على رؤوسهم أكاليل المكتسبات الاشتراكية والثورة، ويقع بين الفريقين الرئيس بن بلة كحكم، وكان من بين المعارك الكبرى تكريس الإسلام كدين للدولة، ويلح صف الاشتراكيين على أن يكون الإسلام "دين الشعب"، كما كانوا يصرون على أن تكون "العربية لغة الشعب". بالنسبة لنا فإن ذلك يجعل الدولة تتخلى عن دورها كضامن للدين وحام للإسلام.
ولعدة أيام استعملنا جميع ما لدينا من نفوذ ومن حجج للمصادقة على: الإسلام كـ "دين للدولة" والعربية "لغة رسمية" وانتصرنا.
وهناك معركة أخرى خضناها حول قبول مبدأ ضرورة كون رئيس الجمهورية من أصل جزائري، ويدين بالإسلام. الأمر الذي يستبعد أن يكون من أصل فرنسي اكتسب الجنسية الجزائرية فيحق له بذلك رئاسة الجمهورية. لكن هذا لا يمنع هؤلاء الذين اكتسبوا الجنسية الجزائرية أن يصيروا وزراء. وهذه كانت معركة شرسة أيضا، اختار فيها بن بلة صفنا.
س: لماذا توقفت المدرسة الباديسية عن القيام بدورها، تاركة المجال خاويا للتيارات الدينية الأكثر تطرفا والأشد عنفا؟
ج: بعد سنة 1962 قامت الدولة باختيارات في ميدان السياسة، ففيما يتعلق بالدين وجدت الدولة نفسها في مواجهة اختيارين: إسلام تقليدي ومحافظ تمثله الزوايا، وإسلام إصلاحي يعمل على مسايرة العصر دون المساس بالثوابت، يمثله الذين ساروا على نهج المدرسة الباديسية. حينئذ بدأت الدولة في ممارسة الضغط على الجانبين المحافظ والإصلاحي، فبعض الزوايا وُضعت تحت رقابة السلطة، وأُفرغوا من محتواهم. أما فيما يتعلق بجمعية العلماء فقد مُنعت من النشاط، واعتبروها جمعية سياسية، فأجبرت على الوقوع تحت طائلة القانون الذي يعين جبهة التحرير الوطني كحزب سياسي وحيد. وقد استهدف هذا القانون: حزب البيان، وحزب الشعب، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. فعليها أن تختفي جميعها أمام السلطة الوحيدة لذلك العهد..جبهة التحرير الوطني.
فهذا إذن، هو سبب حل الجمعية ليفسح المجال أمام جبهة التحرير لتنهض بالتوجيهات السياسي الرسمي. إن هذا الاختفاء المفاجئ للمدرسة الإصلاحية من الساحة السياسية ترك المجال فسيحا أمام جميع الانحرافات فوقع ما وقع.
س: إن بعض علماء المدرسة الباديسية أمثال عبد اللطيف سلطاني، وعمار عرباوي، وأحمد سحنون، ومصباح احويذق، يُعدُّون من طرف البعض كرواد للسلفية الجهادية، بما عرفوا به من هجوم عنيف على السلطة، ونقد حاد للدولة، فما رأيكم في ذلك؟
ج: ليس صحيحا، أؤكد لكم ذلك، إن جميع هؤلاء الأئمة هم خريجو المدرسة الباديسية. إن بعضهم أشد نقدا من الآخر ليس إلا، وعلى العموم فهم من صميم هذه المدرسة. ففيما  بجانب عنف بعضهم، فإن ذلك يبدو له علاقة بطبعهم. إن سحنونا هو أكثرهم اعتدالا، بينما مصباح سريع الغضب والنقد على خلاف الآخرين، أما سلطاني فهو ليس مثل مصباح في شدة النقد، إن آخر مرة رأيت فيها مصباح، كان ذلك في مكتبي عندما كنت آنذاك مفتشا للتربية لقد جاءني يطلب مساعدتي للحصول على الإذن للخروج من التراب الوطني قصد زيارة البقاع المقدسة، لقد أحس بالعراقيل، فجاء يرجو المساعدة، وهو ما فعلته وبعد ساعة تحصل على الرخصة الضرورية التي تسلمها وزارة التربية لأمثاله. لقد كان ذلك يوم خميس ومن الغد علمت بأن الشرطة قد أوقفته، فلم أره بعد ذلك حتى مماته رحمه الله.
س: في سنة 1992 كتبتم تحت عنوان عنيف "لماذا نجحت الجبهة الإسلامية" قمتم فيه بتحد حازم للسلطة وللإسلاميين، فماذا تنصحون الآن ضد المد السلفي؟
ج: إنني لا أقول "سلفيين" وإنما ضد التيار الديني الأجنبي بالجزائر، لقد سبق أن قلت لكم إن الساحة ظلت خاوية أمام كثير من الناس والطبيعة لا تحتمل الفراغ، وشيئا فشيئا بدأ الناس يتلقون الدين من أيدي أولئك الذين يجهلونه. إن السياق كان سياسيا متوترا ومعقدا، فانفلت الزمام من العقلاء. إن إبعادنا من الساحة السياسية كلف البلاد غاليا. لقد قلت في تلك المقالة: إن المدرسة الإصلاحية مرجع للجزائريين الذين يعرفون جميع مشائخ المدرسة الذين ظلوا متمسكين بالمذهب المالكي الذي تبناه الشعب الجزائري منذ عدة قرون.
ومن يرد محو هذا المكسب فلن نجد بعد مرجعا دينيا.
س: إنكم تتكلمون هنا عن السلفية؟
ج: أنا لا أسمي هذا سلفية تلك التي يمكن أن يكون لها وجه إصلاحي وببساطة أقول بأن التيارات الدينية الضارة قد تسربت للساحة الجزائرية التي ظلت خاوية من كل مرجعية دينية أصيلة.
س: إننا اليوم نعيش في سياق آخر يتميز بالحرب ضد الإرهاب منذ عدة سنوات، وبسلفية جهادية تنتشر في أوساط شباب حائر لفقدان المرجعية الدينية، فما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه جمعية العلماء في مثل هذا الحال؟
ج: إني أبادر بالقول بأنه عندما كانت مناطة بنا الأشياء التي لها علاقة بالدين، لم تعرف الجزائر هذا النوع من الانحراف الأيديولوجي، ولا مثل هذا النوع من المجابهة المسلحة التي تسببت فيها تيارات دينية ذات أهواء مختلفة، إنني أكرر القول الذي قد يبدو لكم فيه قدر من التشاؤم، وهو أنه بعدما أبعدنا عن الساحة سارت الأمور في اتجاه سيئ. لقد تكونا في مدرسة تمزج بين الإسلام والوطنية، وكنا حريصين على تفادي خلق مناطق توتر أو جزر اضطراب، وكنا ندعو مثل ذلك "فتنة" والجميع يسعى لعدم الوقوع في الفتنة.
إن مثل هذا المسعى لا يروق للإيديولوجيين الدينيين الجدد المكونين في تيارات تهدف إلى المجابهة والمعارك السياسية.17

 

  • عنوان البصائر: 17 شارع محمد مربوش – حسين داي، الجزائر 16040
الهاتف: 021.49.52.67 – 021.49.51.19 / الفاكس: 021.23.33.73
البريد الالكتروني:   
info@albassair.org
info.bassair@gmail.com 


PHP-Nuke Copyright © 2005 by Francisco Burzi. This is free software, and you may redistribute it under the GPL. PHP-Nuke comes with absolutely no warranty, for details, see the license.
انشاء الصفحة: 0.07 ثانية