 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
قراءة في كتاب " أوراق في الدين والأدب والأخلاق " للشيخ محمد الصالح الصديق. بتاريخ 19-3-1430 هـ
الموضوع: قضايا إسلامية
| |
هو كتاب صدر مؤخرا للشيخ الأديب المجاهد أستاذنا محمد الصالح الصديق في 285 صفحة من الحجم المتوسط، وطبع بدعم من وزارة الثقافة في إطار الصندوق الوطني لترقية الفنون والآداب، ولعله الكتاب الخامس والثمانون تماشيا مع عمر الشيخ أطال الله عمره الذي قضاه بين قعقعة السلاح وصرير الأقلام كما ذكر ذلك الأستاذ إسماعيل ميرة النائب بالبرلمان الذي أصدر كتابا عن الشيخ بهذا العنوان.
فرغم ثقل السنين وما تزفه من أحداث مؤلمة عن العالمين العربي والإسلامي تنفطر لها الأكباد وتشيب لهولها الولدان إلا أن الشيخ محمد الصالح الصديق يبدو في هذه السن ذا خفة وحيوية أحسن من الشباب ذوي العشرين، على الرغم من تأثره الشديد بكل ما يصيب الأمة من آلام في النفس والمال والعقيدة والدين والتاريخ. إن الذي يعيش مع القلم للقلم والعلم يبدو لي أنه لا يتأثر كثيرا بعامل السن كأنه يسير مع هذه السنين بسرعة الضوء التي تحدث عنها إينشتاين العالم الفيزيائي الكبير في نظرية تناقض التوأمين. تقول هذه النظرية لو وضعنا أحد التوأمين في مركبة فضائية تسير بسرعة الضوء (300 ألف كلم في الثانية) وطافت هذه المركبة 70 عاما ورجعت إلى الأرض فإن التوأم الذي بقي في الأرض يكون قد شاب وصار شيخا بينما لا يكبر أخوه الذي بقي في المركبة سبعين عاما وهو يمشي بسرعة الضوء إلا بعام واحد فقط لأن الذي يعيش في ظل هذه السرعة يأكل وجبة واحدة في حين يأكل من هو على الأرض سبعين وجبة ولا بد لكي يكون شيخا كأخيه وهو يعيش على تلك السرعة في تلك المركبة أن يظل 4900 سنة فيها، أي بعملية 70×70 أريد أن أقول من خلال هذا أن الذي يعيش للقلم كأنه يمشي بسرعة الضوء أليس القلم هو النور؟ ثم أليس النور هو الذي يقطع مسافة 300 ألف كلم في الثانية؟ ثم أليس الله هو من وصف الكتاب والعلم ككل بالنور ثم قال }فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ{. لماذا أقسم الله بمواقع النجوم؟ لأن العلم الحديث بيّن أن بعض النجوم التي نراها تكون قد ماتت منذ آلاف السنين ونحن لا نرى منها إلا ضوءها الذي لم يصلنا بعد وهو يسير بتلك السرعة منذ خلق الله الكون إلى اليوم، بينما يصل دعاؤنا إلى الله في اللحظة ذاتها }وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ{ وينزل جبريل بالوحي على قلب محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام ثم يعرج إلى الله في لحظة "كن فيكون". من يمتطي النور والأفلاك مسكنه أومن على الشمس أمسى يعصر العنبا؟ أومن أحالوا سماء الكون مزرعة واستثمروها فراحت تنبت الكتبا؟ واستعطفوها فأحنت رأسها أدبا واستغضبوها فقامت تقذف الشهبا؟ يرجوهم البحر كي يسقوه من ظمإ والبحر يحلو إذا من بحرهم شربا. هذا هو الشيخ محمد الصالح، وهكذا هو منزل الكاتب النزيه الملتزم المهموم بقضايا أمته ووطنه. فهذا الكتاب المتضمن ثلاثة محاور تحدث عنها الشيخ هي: الدين والأدب والأخلاق، لم يسلك فيه الشيخ مسلك الفلسفة والتعقيد والشروح الطوال المملة التي لا تستسيغها إلا قريحة فئة قليلة جدا من خواص الخواص، وإنما هو سهل وفي متناول جميع القراء، حيث يفهمه تلميذ الابتدائي على سجيته ومستواه، كما يفهمه الجامعي ببعده ومرماه. أي أنه قصد به تهذيب النفس والقلب والروح، وبمعنى إجمالي العودة إلى الأخلاق الفاضلة التي كادت أن تضيع في ظل التزاحم والتكالب على الدنيا والشهوات. ولذلك قال الشيخ في كلمة الإهداء ص 07 من الكتاب "عندما عدت إلى الجزائر بعد استقلالها- من ليبيا الشقيقة وقد كنت فيها خلال أربع سنوات مسؤول الإعلام وصوت الثورة التحريرية في إذاعتها بطرابلس العاصمة- وجدت الوضع في الجزائر غريبا من الصعب أن يهضمه من كان مجاهدا تنكر لنفسه وانقطع لخدمة الجزائر ولم يكن يفكر إلا في تحريرها ثم فتح عينيه على وضع طرحت الجزائر من حساب أهلها إلا قليلا منهم، فعادوا لا يفكرون إلا في المنصب والوظيف والدار الفاخرة والسيارة الفارهة والمرأة الحسناء..." ولم تزل هذه الأخلاق التي أدت بالجزائر إلى الجحيم طاغية على النفوس منذ الاستقلال حين تفاجأ بها الشيخ إلى اليوم، بل تضاعفت شرورها حتى صار الرجل يقتل أمه وأباه من أجل متاع زائف قليل! لأجل هذا ومن أجل أن ينفع الله هذه الأمة بالكلمة الطيبة السهلة الفهم الخفيفة الظل على القلب والروح كتب الشيخ محمد الصالح الصديق هذا الكتاب الذي انتهى منه في 30 شعبان عام 1428 هـ الموافق ل 6/12/2007 وافتتحه بـ "الكلمة طيبة وخبيثة" على نحو قطع درر منثورة تليق أن تنشرها صحيفة يومية شهيرة كالخبر والشروق في عمود لأن كل عنوان من مقالات هذا الكتاب لا يتجاوز العمود حيث يسهل على القارئ قراءته، وليس فصولا يتصل بعضها فيضيق بفهمها القراء وإنما هو كما قلت قطع لذيذة سيستفيد بكل واحدة منها من قدر على قراءتها ولم يقدر على قراءة كل ما في الكتاب. أسأل الله أن يثقل به ميزان حسنات صاحبه وأن ينفع به قراءه وأن يطيل في عمره وهو على ذلك البساط النوراني القرآني يعيش بيننا في الأرض بينما هو يمشي بسرعة الضوء. ******** بصيرة البصائر بقلم: أبو أسامة عندما تكون الغيرة في غير محلها ناولت زوجتي الكتاب الأخير للشيخ محمد الصالح الصديق -حفظه الله- في "الدين والأدب والأخلاق" الذي أهداني إياه فقلت لها ستجدين فيه قصة ذات عبرة وعَبْرة إذ زارته فتاة فائقة الجمال كما قال وهي تحضر رسالة ماجستير وبعد نقاش وجهت له فيه بعض الانتقادات حول ما يكتبه فازداد فرحه بهذا النقد قالت له وهي تهم بالانصراف لقد كنت كبيرا في عيني قبل أن ألتقي بك وأنت اليوم أكبر في عيني وقلبي مما تصورت بعشرات المرات لسعة الصدر التي وجدتها فيك. وعندما كان الشيخ يقوم بزيارة قبر زوجته رحمها الله بعد هذه الحادثة بحوالي شهرين لاحظ قبرا جديدا يقف عليه أحد الرجال وهو يمسح الدموع بمنديل، فلما رأى الشيخ ذهب إليه وكان الشيخ لا يعرفه وهو يقول له والدموع تتهاطل من عينيه، أما عرفت صاحبة هذا القبر يا سيدي؟ فقال له الشيخ: لا والله؟ فقال له هذا قبر الفتاة فلانة التي زارتك منذ شهرين لإعداد رسالة ماجستير وأنا أبوها. لقد دب المرض إلى جسدها بسرعة واختطفها الموت من بين يدي وهي غضة كالوردة فادع لها بالرحمة يا شيخ. ردت علي الزوجة مباشرة بعد أن أسمعتها هذه القصة وفي وجهها علامات عدم الارتياح لماذا أنتم الكتاب والأدباء والشعراء لا يهمكم إلا الحديث عن الجمال؟ أترى لو أن هذه الفتاة لم تكن جميلة أكان يخصها الشيخ بهذا المقال؟ قلت نعم وهل من العيب على الكاتب أو الشاعر أن يكتب عن الجمال الذي فتنكن أنتن صويحبات يوسف فقطعتن أيديكن بالسكاكين؟ وهل معنى ذلك أنه إذا تغنى بالجمال الظاهري أنه يخفى عليه جمال الأدب والأخلاق؟ فكم من سوداء ذات خلق هي في عين زوجها أجمل الجميلات وكم هي من تفوق البدرة بهاء ومطلعا ولكنها في عين زوجها من أقبح القبيحات لغياب الجمال الباطني المتمثل في حسن المعاشرة وجميل السلوك؟ فلا يذهبن بك الظن إلى أن زوجك الشاعر وغيره من الشعراء والكتاب يهيمون وراء ذوات الوجوه الصبوحة وينسون جمال الروح. ووصف امرأة جميلة ليس معناه تعلقا بها أو طمعا فيما وراء ذلك نعوذ بالله؟ والشاعر الملتزم هو الذي يقف عند حد الوصف ولا يتعداه }وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ { أفهمت الآن معنى هذه الآية في سورة الشعراء؟.15
|
|
| |
|
|