 | | البحث |  |
|
|
 | |
|
الإسلاميون وفوضى التأطير بتاريخ 28-3-1430 هـ
الموضوع: قضايا إسلامية
| |
أعتبر الشورى والديمقراطية وغيرهما من الآليات التي تتيح الاختيار والتعبير الحر لدى الشعب إذا لم تكن لها معالم ومرجعيات، أعتبرها فوضى منظمة إذا عبرت عن اختيار حر فليست بالضرورة معبرة عن اختيار الأحسن والأكفأ والمفيد.
بل لطالما أفرزت مثل هذه الشورى والديمقراطية الأسوأ والأردأ والأشر لأن الفوضى المنظمة لا يخوض غمارها الأكفاء والصالحون في غياب المعالم والمرجعيات، ولذلك أطلق بعض المفكرين الغربيين والشرقيين على السواء اسم الديمقراطية الأمبريقية على هذا النمط من الاختيار، إذ ليس من المعقول في شيء وليس من علامات حسن الاختيار الشعبي الحر في شيء أن يفوز شرير معتوه كجورج بوش الابن في الولايات المتحدة الأمريكية بأغلبية الأصوات!. هذا بالنسبة إلى هذا البلد الرائد في الحريات فما بالك في عالمنا الثالث المتعفن بالإستبدادين الديني الموروث عن عصور الانحطاط والديمقراطي على حد سواء. اعتقادا مني أن حركاتنا الإسلامية التي عانت الأمرين في أنظمة الاستبداد هي التي كنت أظنها ستكون الرائدة في مجال الحريات وحسن الاختيار عندما تضع المقاييس والمعايير العلمية والمنطقية فلا يخطر ببال أمثال يزيد والحجاج وهبنقة والوليد وهم أمام حواجزها أن يتأمروا على الناس في يوم من الأيام، ومثلما لا يخطر ببال البيطري في يوم ما أن يقيم عملية جراحية لقلب إنسان، ومثلما لا يفكر الصيدلي في أن يتحول إلى طبيب يداوي المرضى، كذلك لا يفكر من لا تتوفر فيه المعايير والمقاييس التي ذكرتها سابقا في تبوئ منصب للتشريع أو للتنفيذ إذا لم يكن المترشح أهلا لهذا أو لذاك. تحقيقا لرغبة القراء: سقت هذا التوضيح تحقيقا لرغبة القراء على حد تعبير أحد الإخوة المتابعين باهتمام لما أكتب في البصائر والمحقق فقال لي بعد الصلاة في مسجد الإمام عبد الحميد بن باديس -رحمه الله- وكنت لا أعرفه- لست وحدي يا أستاذ من يقدم لك هذا النقد حول ما تكتبه عنا نحن الإسلاميين وإنما أنقل إليك آراء العشرات ممن أعرفهم من أبناء التيار الإسلامي الذين يجدون –متعة ومنهم أنا- فيما تكتب، ولكننا في الوقت نفسه لا نرى أي مخرج من خلال ما تكتب لهذا التيار من اليأس إلى الأمل، ومن الفشل إلى النجاح ومن الانسداد إلى الانفتاح. قلت له: إن فوضى التيار الإسلامي المؤدية إلى اليأس والانسداد والخيبة والفشل على جميع الأصعدة تصنعها الكثير من الزعامات التي تريد أن لا ينافسها في تلك الزعامة "صاحب الصنعة" كما يقال فتحيط نفسها بالأسماء الرنانة الكبيرة كالدكتور والبروفيسور والخبير الذين لا يفهمون فيها "ترن" في ميدان العلوم الإنسانية التي تعهد إليها في السياسة مرجعية التشريع المتعلقة بالتفكير والتعبير والتنظير والتفسير في إطار التنوير والتيسير ومن أين للدكتور الطبيب والجيولوجي وصاحب علم الأوتوماتيك وحتى المخ في النووي والعلوم الفضائية أن يلج هذا العالم الفكري المتداخل المتشعب وهو الذي قضى ثلث عمره في اختصاصه قارئا وباحثا ولا يحيط علما بغيره من العلوم وعلى رأسها عالم الأفكار المتعلقة بالسياسات وإدارة شؤون الناس؟ أترى أن المفكر مالك بن نبي –رحمه الله- وهو المهندس في الكهرباء قد صار مفكرا تحت اسم الهندسة الكهربائية فقط أم تركها جانبا وتفرغ لدراسة العلوم الإنسانية الإسلامية والغربية ليمزج بينهما في الأخير وليطلع على العالم برمته بنظريات في الحضارة لم يسبقه إليها سواه إذا استثنينا ابن خلدون؟ إذا أثبت دكتور من الدكاترة خارج العلوم الإنسانية في الاختصاص المتعلق بالعلوم المدنية كفاءته كمالك بن نبي رحمه الله في ميدان الفكر والتنظير الإنسانيين فلا جناح عليه في هذا المجال أن ينشد القيادة وأن يكون من نخبة التشريع، والعكس صحيح أيضا بالنسبة إلى الدكتور في العلوم الإنسانية فلسفة كانت أو علم اجتماع أو آدابا إذا كان يفتقر وهو يتباهى بهذه الشهادة إلى التعبير والتنظير والتحرير ويعجز عن التفكير والتفسير، فمثل هذا الدكتور جدير به ألا يكون في العير ولا في النفير، لا في التشريع ينبغي له أن يكون، ولا في التنفيذ. القيادات الإسلامية خليط من الفريقين: أذكر أحد هؤلاء وأنا في حل من عدم ذكر اسمه كيف نال شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع وكيف قال لي ذات يوم وهو يحضر هذه الشهادة سأكون سعيدا جدا إذا راجعت لي أطروحتي من الناحية اللغوية حتى تكون على الأسلوب السلس السهل الممتنع الذي تكتب به، وأتذكر الكثير من أمثاله الذين نالوا الشهادات العليا وعبأوا من المال العام بعد المناصب التي تبوؤوها مالا يخطر على بال ولكن قرائحهم لا تستطيع أن تجود بمقال واحد يكتبونه تنويرا للقراء والمناضلين بينما هم في المواعيد الانتخابية من خلال تلك الشهادة الكبيرة التي اعتبرها تزويرا كالتزوير المتعلق بالشيكات بدون رصيد ينالون المراتب الأولى التي تؤهلهم للفوز بمقعد في البرلمان، ويلتحق بهم في ظل الفوضى المنظمة التي لا مقاييس فيها ولا معايير الدكاترة في بيولوجيا الإنسان والحيوان، والنوويون والأوتوماتيكيون وهلم جرا وسحبا حتى تصل إلى بعض الأميين وأشباه الأميين من أصحاب المال والاحتيال ليكونوا تحت قبة البرلمان نوعا من "الكوكتال" بعيدا عن عالم الفكر والمقال وما تجود به القريحة والخيال يصيب الأمة، أي ذاك الكوكتال إذا شربته بالدوار والغثيان والإسهال كلما نطق أحدهم بسؤال أو كلما رفع اليمين مصادقا أو الشمال!. مساهمة الدولة في هذه الفوضى: تدفع الدولة من حر مال الشعب المغلوب على أمره الملايير حتى يتخرج أخونا الدكتور في العلوم المدنية ويساهم في بناء الوطن فما هي إلا سنوات حتى تستهويه السياسة التي أصبحت في وطننا السبيل الوحيدة للوصول إلى الغنى "البوليتيك" فيترك إدارة المصنع أو يلقي بعباءة التدريس في الجامعة، ويودع الفلاحين في الحقل إن كان دكتورا في الزراعة أو مهندسا لأنه دخل البرلمان الذي لا يقدم فيه أي شيء يذكر أللهم إلا بعض الأسئلة الشفهية للوزراء!!. إنها بالنسبة إليه مجرد ترقية اجتماعية هو أحق الناس بها كونه كما يرى ويعتقد لا يأخذ حقه في ميدان اختصاصه كما يجب فكيف يتخلى عن راتب في البرلمان يساوي راتبه ثلاثة أو أربع مرات؟ ولو فكر هذا الانتهازي كما أسميه على ضوء المعايير والمقاييس التي تحدد إطار المرور إلى البرلمان ماذا يقدم في ميدان الدعوة والفكر؟ أو في ميدان الثقافة؟ أو في ميدان القانون؟ أو في ميدان الاقتصاد؟ أو في ميدان العلاقات السياسية مع النافذين؟ أو في ميدان اختصاصه بالذات؟ أو في ربط حبال الود مع الجماهير؟ ثم استفتى ضميره قبل أن يستفتي الشرع إن لم يقدم شيئا في هذا المجال هل الراتب الكبير الذي أتحصل عليه حلال أم حرام؟ وتذكر في الوقت نفسه هول الحساب يوم القيامة عن النقير والقطمير فضلا عن الأطنان والقناطير لقال للجهة التي قدمته أو للزعيم الذي قربه ليجعل منه ديكورا يزين به المحيط المشيخي ابحث عن سواي فلست أهلا لهذه المسؤوليات وسأبقى في الجامعة أو في المستشفى أو في المخبر أو في الحقل أو في المصنع أبني بلادي بخبرتي واختصاصي فلكل مجال رجال. ****** بصيرة البصائر بقلم أبو سمية الميترو من سيئات الاستقلال يكاد الذين يموتون من الحسرة على فقدان فرنسا ورحيلها من هذه الأرض الطاهرة إذ كانت تستعملهم ككلاب الصيد أن يخرجوا من جلودهم كلما رأوا مشروعا ذا أهمية للصالح العام في النقل أو في التعليم أو في الزراعة والري أو في الاقتصاد، ويعلنون الحرب كلما رأوا مشروعا كفيلا بالإطاحة باللغة الفرنسية المفروضة علينا بعد الاستقلال لعوامل لا يتسع لها هذا المجال لأن في ذهاب هذه اللغة بالعربنة أو بالألمنة أو بالأسبنة، أو حتى بالتتركة، يعني أن فرنسا التاريخية والذين يعيشون باسمها عن طريق لغتها في جسد الأمة كالقراد سيزولون مباشرة حيث لا تقبلهم فرنسا التي عودت نفسها أن لا تعامل عملاءها والذين يقومون بخيانة أوطانهم إلا بالاحتقار والازدراء، ونفهم وراء هذا لماذا جمد نشاط جمعية العلماء مباشرة بعد الاستقلال. لأجل هذا يشكك هذا الصنف من الناس في كل شيء وينتقدون كل شيء يمضى ببصمات جزائرية لأن الجزائر بالنسبة إليهم تقترف جرما عظيما باستقلالها عن فرنسا 15
|
|
| |
|
|