الربيع العربي بين الثورة وللثورة المضادة
التاريخ: 4-11-1432 هـ
الموضوع: متابعات


نظمت جريدة EL WATAN" "الوطن" بالتعاون مع "معهد المغرب – أوروبا لجامعة باريس8" بقاعة كوسموس برياض الفتح ندوة حول ما تشهده بعض دول العالم العربي من انتفاضات وثورات اكتمل بعضها وما زال بعضها الآخر في إطار التبلور وذلك من 23 إلى 25 سبتمبر 2011.

و شارك في هذا الملتقى عدد من الباحثين والمؤرخين والأكاديميين و الإعلاميين، وقد افتتح الجلسة مدير جريدة "الوطن" السيد عمر بلهوشات الذي أكد على أهمية هذا الملتقى وشكر المدعوين على حضورهم، كما شكر بصفة خاصة ضيوف الملتقى من الإخوة المغاربة والتونسيين ولم يفت مدير "الوطن" الإشارة إلى ذلك الجدل الإعلامي حول تنظيم هذا الملتقى وانتماء الشخصيات المدعوة إليه، وخاصة ما أثارته جريدة "النهار"حول الملتقى.
كما تدخل في هذه الجلسة الأستاذ محمد هشماوي المختص في علم الاجتماع السياسي بصفته المشرف على ضبط برنامج  الملتقى، وتعرض بالشرح لمحاوره وأسباب إدراجها للبحث والنقاش.
وقد تمت عملية تحليل ودراسة نماذج متعددة من الثورات العربية أو الانتفاضات الشعبية التي ميزت الشهور المنصرمة من سنة 2011.
وعلى سبيل المثال تناول الباحث سلام كواكبي وهو حفيد الشيخ عبد الرحمن كواكبي مؤلف كتاب "طبائع الاستبداد" المشهور الوضع السوري من خلال عدد من المشاهد والذكريات والمحطات التي ميزت حراك الشارع السوري للمطالبة بالحرية والديمقراطية على حد تعبيره.
وتناول الباحث المغربي يوسف بلال الباحث بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية مظهر الثورات العربية التي قال عنها أنها لم تكن ذات طابع ديني، ورفض في تدخله المقولة التي تدعي أن المرور بالمرحلة العلمانية ضروري لتحقيق الديمقراطية، واستخلص أن الدولة المدنية التي تمنح حقوق المواطنة للجميع هي الحل الوسط بين الدولة العلمانية المرفوضة شعبيا وللدولة الإسلامية التي تثير مخاوف العلمانيين داخل الدول العربية وفي الدول الغربية.
أما الباحثة صوفي بسيس وهي من عائلة يهودية تونسية ومناضلة في حقوق الإنسان ومؤرخة وصحفية شغلت في السابق  منصب رئيس تحرير مجلة "جون أفريك"، فقد تعرضت إلى نموذج الثورة التونسية حيث ركزت على مخاطر الانتقال من النظام القديم إلى النظام الجديد، لكن الغريب أنها اعتبرت قوة حركة النهضة الإسلامية في تونس وقدرتها التنظيمية الكبيرة التي قد تؤهلها لتحقيق فوز انتخابي كبير في المواعيد الانتخابية المقبلة ابتداء من 23 أكتوبر 2011، خطرا على تونس، وهذا يدل على أن فريقيا من العلمانيين والعلمانيات الرافعين لشعارات الديمقراطية والتغيير لا يؤمنون بحق الشعب في الاختيار والانتقال الديمقراطي إلا إذا أجرت رياح الديمقراطية بما تشتهي أنفسهم وتدفع سفنهم العلمانية  إلى مقدمة الركب السياسي!.
كما تناول الباحث المصري توفيق كليمندورس النموذج المصري مركزا على الدور السلبي الذي لعبته قوات الأمن المصرية في التحول الاجتماعي في مصر.
ومن الباحثين البارزين الذين حضروا الملتقى المؤرخ الفرنسي "رونيه غاليسو" والمؤرخ الجزائري المغترب محمد حربي و البروفيسور عيسى قادري مدير "معهد المغرب – أوروبا" وتعرضت الباحثة فتيحة طلاحيت إلى النموذج الجزائري وظاهرة مساهمة الريع النفطي في تسكين انتفاضة الشارع الجزائري، وهذا ما تعرض له الباحث باسكال ميتوري في دراسته  للنموذج السعودي ومبادرة العاهل السعودي بصرف حوالي 135 مليار دولار للجم تحركات المعارضة للقيام بتحريك الشارع.
إن هذا الملتقى الذي قدم مجموعة تحليلات وأراء متقاطعة عن ظاهرة ما سمي إعلاميا "الربيع العربي" لم يخلو من التهجم على الحركات الإسلامية في العالم العربي وكانت في أغلبها تنبع من اتجاه فكري وإيديولوجي واحد يدعو إلى تهميش أو إقصاء التيار الإسلامي من المشاركة في الحياة السياسية والمنافسة الانتخابية في بلدان ذات عمق تاريخي إسلامي وهوية عربية واضحة المعالم.

24



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=2413