الطفولة الضائعة
التاريخ: 12-11-1432 هـ
الموضوع: affaff7@gmail.com


أكثر ما يثير قلقي في موضوع الأسرة المسلمة مصير فئة الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين  السادسة والثانية عشر سنة!

فهؤلاء يمثلون شريحة واسعة من أطفالنا في الجزائر وفي كل العالم العربي الإسلامي، قلما وجدت عناية ورعاية خارج وجوب تعليمهم وتوفير حد أدنى لهم من الخدمات الصحية والمادية لا أكثر ولا أقل!
 فهل نحن نعي فعلا أن الطفل في تلك الفترة العمرية من حياته هو مشروع إنسان مسلم صالح وهو في أمس الحاجة إلى الاهتمام والمتابعة، على المستوى الروحي، العقائدي أو التربوي؟
تكون الإجابة، بلا !
أب هذا الزمان أم أن هذا الزمان لا ينتبهان إلى عامل مهم جدا وهو:
أن الطفل وهو بين السن السادسة والثانية عشر، ينتظر منهما أن يعاملاه معاملة غير عادية لا يتلبسها الملل والضجر واللامبالاة.
فهو يتوقع من والديه، أن يجلسا إليه خارج أوقات لعبه وحضوره المدرسة ليستمعوا إلى أسئلته وخواطره وما يجول في باله وهو في حاجة أيضا إلى أن يستمع إليهم، فباكرا جدا يبدأ الطفل في تسجيل أبجديات الإيمان وبمقتضى ما يسمع ويتعلم من أبويه سيعمل لاحقا على تطبيق ما لقن من تعاليم روحية وأخلاقية.
المشكلة الكبيرة والكبيرة جدا والتي تعترضنا كمربين وكحاملي مشروع الانبعاث الحضاري الإسلامي، أن بين الآباء المسلمين، فئة قليلة منهم تحمل وعيا دينيا وحضاريا وأما الغالبية العظمى منهم فإنهم يتصورون تأسيس عائلة وإنجاب أطفال كأنها عمليات فيزيائية غريزية بحتة. فلا يحلمون باسترداد قدس أو بصد حضارة الغرب المتهاوية من واشنطن إلى موسكو ولا يطمحون في بعث حضارة الإسلام التي سادت العالم في ماض مجيد وكانت تلك الحضارة رحمة على العالمين وغالبية هؤلاء الآباء لا يدركون تارة عن جهل وتارة عن عمد مسؤولياتهم المباشرة في تكوين الجيل الذي تقع على كاهله عملية رفع المظالم. فالجيل الذي قهر نظام مبارك الصهيوني في مصر، كونوا أنفسهم بشكل مستقل عن أي تيار وواجهوا بصدور عارية وإيمان جبار آلة القهر والتعذيب والقتل الوحشي لنظام طاغية!
فيا ترى لو سألنا أب جزائري: ماذا تريد لابنك ؟
سيجيبك بعصبية بالغة:" أريده أن يكبر بسرعة ليساعدني على تحمل أعباء الحياة". هذا إذا لم يدفعه وهو صغير بعد إلى عالم الشغل القاسي!
وحتى المثقفين من الجزائريين لا يدركون خطورة المهمة الملقاة على عاتقهم في تكوين وتدريب فلذات أبنائهم على قيم الجد والانضباط والنظام والإتقان وتحصيل العلم الدنيوي والأخروي.
أذكر أنني في طفولتي كانا والدي الكريمين حريصين كل الحرص على توزيع وقتي بين الدراسة وممارسة رياضة والمطالعة ذات البعدين البعد الذي يغرس في انتمائي العربي الإسلامي والبعد الذي فيه تسلية وترويح على النفس. فقد كبرت وأنا أجهل ما تعنيه عبارة وقت فراغ بينما أصبحت هذه العبارة مقبرة كبيرة لفلذات أكبادنا وهذا من جراء عدم وعي ولامبالاة أولياء الأمور.
كم من أم ترمي بابنها إلى الشارع لضيق السكن دون أن تفكر لحظة واحدة بمعية زوجها في كيفية الاستغلال الحسن لوقت طفلها والذي سيعود بالنفع آجلا أم عاجلا على ابنها أو أبنائها. كثيرون هم الآباء والأمهات الذين ينجبون وتراهم يجهلون كل شيء عن مسؤولياتهم في تربية وإرشاد وتوجيه جيل قادر على لعب دوره في الانبعاث الحضاري الإسلامي وتصحيح أوضاع عالمنا العربي الإسلامي من المحيط إلى الخليج.





أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=2418