"حريق الجسد" دليل القارئ لفهم أزمات العالم العربي!
التاريخ: 12-11-1432 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


من الكتب القيمة التي أثارت اهتمام المختصين وإعجاب القراء وعرفت إقبالا كبيرا عليها من زوار معرض الجزائر الدولي للكتاب في طبعته السادسة عشرة (سبتمبر 2011) كتاب "حريق الجسد" للخبير الاقتصادي الدولي الدكتور بشير مصيطفى الأستاذ بجامعة الجزائر.

والدكتور بشير مصيطفى يعتبر من المع المثقفين الجزائريين ومن أبرز الاختصاصيين الأكاديميين في علم الاقتصاد ومشكلات الحضارة المعاصرة ويملك إضافة إلى ذلك مواهب خصبة في فن المقالة الصحفية وأدب القصة.
يعرفه جمهور القراء كاتبا متألقا في الصحف والمجلات العربية، فعلى منوال المقال الصحفي التحليلي نشر مادة الكتاب التي يضمها مؤلفه الجديد "حريق الجسد" ولأن هذا العنوان يثير بلا شك فضول القارئ ويشد انتباهه لكونه أقرب إلى عنوان رواية أو قصة أو قصيدة شعرية منه إلى عنوان كتاب في التحليل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي يتسم بالذكاء وعمق النفاذ إلى قلب الأزمة الاقتصادية وتعقيدات مشاكل التنمية ومسار التحولات الكبرى في الجزائر والعالم العربي الراهن، فقد تولى الدكتور بشير مصيطفى شرح مغزى هذا العنوان الجذاب بقوله:" وقد استوحيت عنوان الكتاب من الحادثة التي فجرت الاحتجاجات في تونس وأدت إلى سقوط نظام "زين العابدين بن علي" أي إقدام الشاب "بوعزيزي" على إحراق جسده، وذلك كإيحاء من الكاتب على احتراق السياسات الاقتصادية الاجتماعية في الدول العربية جراء سوء التخطيط والاتكاء على الريع بأشكاله المختلفة، والتبعية المفرطة للحلول والأنظمة المستوردة".
ورغم مواكبة الكتاب لظاهرة "الربيع العربي" الذي يعد بمثابة الحدث العالمي الأبرز في مطلع العقد الثاني من الألفية الميلادية الثالثة لقوة تأثيره في تغيير مسار المجتمعات العربية من حالة الركود والديكتاتورية إلى حالة الحراك الثوري والانفتاح الديمقراطي، إلا أن الكتاب يركز في الأساس على الواقع الاقتصادي الجزائري ويغطي الفترة الممتدة من سنة 2008 إلى سنة 2011 (تاريخ صدور الكتاب) وقد اختار الكاتب "أسلوب النشر عن طريق المقال بسبب طبيعة المشكلة الاقتصادية التي تتصف بسرعة التطور في زمن العولمة والمعرفة الرقمية إضافة إلى حاجة القارئ إلى جواب عن أسئلة الواقع التي ربما تتبدل مع الأحداث".
لقد عرفت الدكتور بشير مصيطفى في أواسط الثمانينيات من القرن الماضي، شابا مسكونا بملامح عبقرية الأستاذ مالك بن نبي ومظاهر موهبة الشيخ البشير الإبراهيمي – عليهما رحمة الله – وقد قدم لي –آنذاك- نصا مكتوبا يحمل كل مواصفات القصة القصيرة الفنية الناجحة لأنشرها في جريدة "الشعب" الوطنية التي كنت أشرف على القسم الثقافي فيها، وأعجبت بثقافته الإسلامية، واستقامته الأخلاقية، وروحه العصرية، وتوسمت فيه موهبة أدبية واعدة في ميدان الثقافة والأدب الجزائري والعربي، وإذا كان تخصصه الأكاديمي في ميدان الاقتصاد قد شغله عن الكتابة الأدبية الاحترافية في مجال القصة والرواية، إلا أن تخصصه العلمي لم يسلبه أبدا أسلوبه المشرق وتحكمه في جماليات اللغة العربية ، مما جعله يصل من خلال كتاباته إلى عقل وقلب القارئ بسهولة ويسر رغم صعوبة المواضيع التي يعالجها في مقالاته ودروسه الجامعية ومحاضراته المتخصصة.
 فهو أستاذ الاقتصاد الكلي والقياس الاقتصادي في عدد من المدارس والمعاهد المتخصصة وعمل باحثا اقتصاديا في عدد من العواصم العربية، وما زال منذ 30 سنة من أهم المساهمين في الإعلام الاقتصادي العربي، ويضم كتاب" حريق الجسد"  حوالي 53 مقالة "ترافق بالعرض والتحليل والنقد سياسات الحكومة الجزائرية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي  وتعلق على مختلف القرارات والظواهر والمشكلات ذات الصلة بالموضوع، وبعضها يستشرف اتجاهات المستقبل".
ولا شك أن القارئ سيجد متعة وفائدة في مطالعة هذا الكتاب القيم، والحق أنني استمتعت كثيرا بقراءة "حريق الجسد" الذي استوحى عنوانه من رواية الأدبية الجزائرية المبدعة، نجمة الرواية العربية السيدة أحلام مستغانمي، كما سعدت كثيرا بعبارات الإهداء التي أكرمني بها والحافلة بلطف الأخوة وصدق التقدير.

02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=2425