عن فرنسا التي تكذب وتتجمل..!
التاريخ: 19-11-1432 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


"إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الآخرين بحجر".

يبدو أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يكترث كثيرا لجدوى هذا المثل الحكيم عندما لبس ثوب الواعظين ونصب نفسه متحدثا باسم الضمير الإنساني خلال زيارته لجمهورية أرمينيا يوم 07 أكتوبر الماضي (2011) حيث طالب تركبا أن تعترف بالمجازر التي تعرض لها الأرمن إبان فترة الخلافة العثمانية، وقال ساركوزي للصحافيين "تبدو الفترة من 1915 إلى 2011 كافية للتفكير حتى تقرر تركيا بأن ما جرى للأرمن تحت حكم العثمانيين كان إبادة جماعية".
ولم يسأل ساركوزي نفسه إن كانت الفترة من 1830 إلى 1962 كافية لتدرك فرنسا أن ما فعلته في الجزائر كان جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية !
لكن الأدهى والأمر من تصريح الرئيس ساركوزي هو تعليل وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان لوقاحة الإنكار الفرنسي لجرائمهم في الجزائر.
فحين سئل كلود غيان كيف سترد فرنسا لو اعترفت  تركيا بأن ما اقترفته فرنسا في الجزائر كان جريمة إبادة جماعية ؟ أجاب :" إن ساركوزي زار الجزائر سنة 2007 وتحدث بعبارات قوية عن هذه اللحظة المؤلمة (الاستعمار الفرنسي) ومن تم طوى تلك الصفحة!
قد يكون التساهل الجزائري مع واجب تقديم الاعتذار الفرنسي للجزائريين عن جرائم الفترة الاستعمارية هو ما يغري السلطات الفرنسية بأن تتصرف في مثل هذا الملف الحساس وكأنها الوصي على التاريخ الذي يملك الحق في فتح هذا الملف أو ذاك أو إغلاقه متى شاءت!
لقد أدى تراخي الحكومة الجزائرية في موضوع إصدار قانون تجريم الاستعمار رغم إلحاح الأسرة الثورية وعدد كبير من نواب المجلس الشعبي الوطني إلى إعطاء الانطباع بأن ملف تسوية مشاكل الذاكرة مع فرنسا المحتلة ليس من أولويات السياسة الجزائرية رغم أن الرئيس الفرنسي يصرح بأن معالجة قضايا التاريخ العالقة هي قضية شرف وفخر للأمم، فقد قال في أرمينيا:" إن تركيا البلد الكبير ستفتخر بإعادة النظر في تاريخها على غرار ما فعلت بلدان أخرى في العالم كألمانيا وفرنسا، نزداد قوة عندما ننظر إلى تاريخنا، والتنكر للتاريخ ليس مقبولا".
ولكن فرنسا لم تكتف بخصوص الجزائر بالتنكر للتاريخ ورفض الاعتذار عن جرائمها ولكنها قامت جهارا نهارا بتزييف التاريخ وقلب الحقائق وسنت قانونا يمجد الاستعمار، بل إن أحد النواب الفرنسيين من حزب "التجمع من أجل حركة شعبه" الذي يترأسه الرئيس نيكولا ساركوزي أقدم في شهر ماي من العام الماضي (2010) على اقتراح مشروع قانون يدعو إلى تجريم جبهة التحرير الوطني التي حررت الجزائر ويدعو إلى اعتراف فرنسا بمعاناة المعمرين الفرنسيين في الجزائر الذين كانوا ضحايا الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في حقهم من 19 مارس 1962 إلى 31 ديسمبر 1963 بسبب انتمائهم العرقي والديني أوالسياسي.
وهذا التزييف للتاريخ وقلب الحقائق لم يبق محصورا في مشروع النائب اليميني تيري مارياني صاحب مشروع القانون ولكنه تحول إلى قانون تعمل به السفارة الكندية في فرنسا!
فقد نشرت جريدة "صوت الأحرار" يوم الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 مقالا بعنوان "الخارجية الكندية تعتبر مجاهدي ثورة التحرير إرهابيين" وجاء فيه على الخصوص:" كشفت مراسلة حصلت "صوت الأحرار" على نسخة منها للسفارة الكندية بباريس وموجهة  إلى مواطن جزائري طلب حق الهجرة إلى كندا أن السلطات الكندية وعلى أعلى مستوى تعتبر مناضلي جبهة التحرير الوطني في الفترة ما بين 1954 – 1962 وأعضاء جيش التحرير الوطني إرهابيين ومجرمي حرب"
لقد كان الموقف التركي قويا وحازما تجاه الطلب الفرنسي وتصريح نيكولا ساركوزي في أرمينيا بخصوص ضرورة اعتراف تركيا بجرائمها في حق الأرمن.
وقال وزير الخارجية التركي داوود أوغلو :" الذين يطالبون تركيا بالتصالح مع ماضيها عليهم أن ينظروا في المرآة".
ولكن فرنسا لا ترى ما يزعجها في المرآة لأنها دأبت على أن تكذب وتتجمل حتى أصبح الناس يصدقون أكاذيبها ويعشقون صورتها!
 



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=2435