حرية الإعلام شرط أساس لاستقرار النظام
التاريخ: 11-8-1437 هـ
الموضوع: محطات


لقد تفطنت مختلف النظم السياسية لما للإعلام من دور بالغ الأهمية في التأثير على الرأي العام، فنزعت إلى التحكم فيه والسيطرة عليه، وعمدت إلى توظيفه في ظروف الحرب والسلم لخدمة مصالحها، واتخذت منه أداة استراتيجية للتأثير على الرأي العام الوطني والدولي، 

وقد رأينا كيف أن الزعامات السياسية والعسكرية عند قيامهم بالانقلاب على خصومهم يعمدون إلى الاستيلاء على وسائل الإعلام ومؤسساته، وذلك حتى يفرضوا وجهة نظرهم، ويروجوا لمذهبهم، ويمنعون الطرف الآخر من إسماع صوته، وتبليغ رأيه، والدفاع عن موقفه، واكتشاف دور الإعلام وأهميته في توجيه الجمهور والتحكم في مواقفه، ليس جديدا ولا هو بوليد العصور الحديثة، بل تم التنبه إليه منذ العصور القديمة ففي تاريخنا العربي والإسلامي وظف الشعر والخطابة لهذا الغرض واهتم القادة والزعماء من خلفاء وملوك وولاة بتقريب أهل الشعر والخطابة وتوظيفهم للترويج لمذهبهم السياسي أو الديني، والتمكين لسلطانهم وتحبيبهم إلى العامة من الناس، غير أن العصور الحديثة كشفت عن وظائف أخرى للإعلام وهي أهم بكثير من دوره الدعائي والترويجي، من ذلك أن له وظيفة رقابية، حيث يضطلع بالكشف عن الانحرافات والاختلالات التي يقع فيها أعوان الدولة وموظفوها، والتي إن دامت واستمرت ولدت أثرا سيئا لدى العامة، ودفعتهم إلى الانتفاض في وجه السلطة والانقلاب عليها، وهذه الوظيفة بالذات هي التي يرجع إليها الفضل في التمكين للاستقرار السياسي لكونها تتيح للسلطة الانتباه إلى الأخطاء التنفيذية التي تصدر عن الأعوان فتبادر إلى تداركها وتصحيحها قبل أن تتسبب في تهييج الرأي العام وتأليب الناس عليها وذلك مما يسهم في إطالة عمر النظم السياسية، فضلا عن جملة من الوظائف الأخرى التي نذكر من بينها الوظيفة التثقيفية والتي تتمثل في توسيع آفاق الفرد وتمكينه من تتبع ما يطرأ من تغيير وتجديد هنا وهناك في هذا المجال أو ذاك، والوظيفة التربوية والتعليمية والتي تتمثل في تقديم خدمات للمتمدرسين تساعدهم على تمثل البرامج واستيعاب المناهج وتمكنهم من الاستعداد لما يستقبلهم من اختبارات أو امتحانات، ثم الوظيفة الاجتماعية وهي تتمثل في تسليط الضوء على معاناة الأفراد والفئات مما ينبه السلطة لمواطن الخلل ومكامن العجز، فتعمد إلى تكييف برامجها ومخططاتها بما يسهم بتلافي ذلك العجز وتحسين أوضاع الفئات الهشة والارتقاء بمستوى الخدمات الاجتماعية من نقل وصحة وتعليم وما إلى ذلك.

غير أن مستوى وفعالية أداء الإعلام لتلك الوظائف المختلفة، ولتلك الأدوار المتباينة، يتطلب أن يكون الإعلام حرا ومستقلا وبعيدا تماما عن هيمنة السلطة السياسية أو المالية عليه، لأن تسلط هذا الطرف أو ذاك عليه، سيحمله بالضرورة إلى محاباة المتسلط عليه وفي ذلك ما يؤثر على موضوعية ما يطرحه من أفكار، وحيادية ما يقترحه من آراء وحلول، وإذا افتقد الإعلام موضوعيته وحياديته، لن ينتفع به أحد من الناس، ولا أي طرف من الأطراف، لا الدولة ولا المجتمع، بل سيكون بوضعه ذلك أشد ضررا على الدولة والسلطة من العدو الخارجي، لأنه سيسهم في دفع السلطة إلى اتخاذ قرارا ت خاطئة قد تتسبب في تأزيم الأوضاع إلى الحد الذي يدفع الناس إلى الثورة والعصيان، وفي ذلك ذهاب السلطان وزوال الدول..فواجب السلطة أن لا تحرص على احتكار الإعلام، بل أن تكون أحرص على حرية الإعلام لأنه هو الكفيل بالتمكين لاستقرار واستمرار النظام...



05



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4784