سراب "السلام" مرة أخرى..!
التاريخ: 11-8-1437 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


من العجيب أن العرب، وعلى رأسهم السلطة الفلسطينية، بعد انكشاف وهم"السلام" في السنين الماضية هاهم يصدّقون فرنسا التي ضربت أحط الأمثلة في احتلال البلدان، ومنها الجزائر، وذلك بدعوتها إلى مبادرة للسلام بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين" على أرضها، وقد أثبتت الأيام أن الذي يجري وراء "السلام" مع "الكيان الصهيوني" إنما يجري نحو سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء..!



 

نحن المسلمين نملك عقيدة راسخة لا تهتز أبدا، وهي أن الكيان المزروع في الأرض المباركة "فلسطين" سيزول حتما من الوجود، طال الزمن أم قصر، بدليل نصين من مصدرين لا يُكذبان، وهما القرآن والسنة، فربنا يبشرنا في سورة الإسراء الآية: (4 – 8) بقوله:

﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا، ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا، إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا، عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا .

فبنو إسرائيل كلما عادوا إلى التجبر والإفساد في الأرض، بعث الله -عز وجل- إليهم من يكسر شوكتهم، ويحطم غرورهم، ويسوء وجوههم، فالقاعدة تقول:" إن عاد بنو إسرائيل إلى العلو والفساد، أعاد الله -عز وجل- نقمته عليهم، وبعث عليهم عبادا له أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار...".

أما في السنة المباركة فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة –رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهوديّ وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهوديٌّ خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود".

يقول العلامة الشيخ محمد علي الصابوني في شرح هذا الحديث في كتابه (من كنوز السنة):" فيه – أي الحديث – إشارة إلى أن الحرب ستكون حربا (دينية مقدسة) لا حربا قومية، أو وطنية، لأن تخصيص المسلمين بقتالهم يدل على أن هذه الحرب ستكون بين أصحاب (العقيدة الحقة) من المؤمنين، وبين (اليهود) الضالين، وسيكون النصر حليف الفئة المؤمنة، فالرسول -صلى الله عليه وسلم-لم يقل حتى يقاتل العرب اليهود، وإنما وضَّح بأن هذه الحرب تقع بين المسلمين واليهود، وأن الله -عز وجل- سيكرم عباده المؤمنين بالنصر على عدوهم".

إن مدينة القدس، وهي رمز مقدس لدى المسلمين وعاصمة دولة فلسطين، تتعرض منذ احتلالها لمؤامرة صهيونية تسعى لتهويدها وطرد العرب المسلمين منها حتى تكون لهم خالصة من دون أهلها وذلك بـ:

1– انتزاع أملاك الفلسطينيين غصبا في مدينة القدس وتدمير منازلهم، بل حتى بيت المقدس يتعرض لمؤامرة هدمه بافتعال الحفريات تحته للبحث عن هيكل سليمان المزعوم.

2 – تكثيف عمليات الاستيطان في القدس وما حولها.

3 – إعادة تشكيل خريطة مدينة القدس بالجدار العازل الذي أخذ من أراضيها قطعا كبيرة، وشوه وجهها، وضيق الخناق على سكانها الأصليين.

إن قضية فلسطين بشكل عام لن يحلها "غصن الزيتون" ما دام الاحتلال الصهيوني يحمل في يده الرشاش، وصدق الإمام الشيخ الإبراهيمي- رحمه الله- عندما قال في مقال بعنوان:( تصوير فاجعة فلسطين) نشره في جريدة البصائر العدد 5 :

"أيها العرب، إن قضية فلسطين محنة امتحن الله بها ضمائركم وهممكم وأموالكم ووحدتكم، وليست فلسطين لعرب فلسطين وحدهم، وإنما هي للعرب كلهم، وليست حقوق العرب فيها تُنال بأنها حق في نفسها، وليست تنال بالهوينى والضعف، وليست تُنال بالشعريات والخطابيات، وإنما تُنال بالتصميم والحزم، والاتحاد والقوة.

إن الصهيونية وأنصارها مصممون، فقابلوا التصميم بتصميم أقوى منه، وقابلوا الاتحاد باتحاد أمتن منه".

 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4786