حركة النهضة التونسية بين الدعوي والسياسي
التاريخ: 18-8-1437 هـ
الموضوع: مع رئيس التحرير


قررت حركة النهضة التونسية في مؤتمرها العاشر، الذي عقد بداية هذا الأسبوع، الفصل بين النضال السياسي الحزبي، والعمل الدعوي، واعتبار الحركة من الآن فصاعدا حزبا سياسيا، وستبقى ممارسة العمل الدعوي لمن كانت هذه هي مهمتهم في الحركة من قبل، والسبب في هذا الفصل أن ممارسة السياسة الحزبية، للتيار الإسلامي تعتبر فصيلا من بين الفصائل الحزبية التونسية، فلا فضل لها عن غيرها ولا فضل لغيرها عنها، ذلك أن ممارسة السياسة هي معالجات آنية وسريعة، ربما تميز التيار الإسلامي أو اختلف عن غيره من الأحزاب السياسية التونسية في مرجعيته الإسلامية، أما فيما عدا ذلك فلا فرق، فهي حزب سياسي مثل سائر الأحزاب.



 

اما العمل الدعوي فيمثل مشروع هداية، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ودعوة إلى الخير (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون). وهو عمق المجتمع التونسي المسلم، ورسالة الهداية بطبيعتها لا تكون إلا واحدة في المجتمع التونسي، ولا تكون إلا إسلامية، ولو تعلق الأمر بغير المسلمين من المواطنين.

وحركة النهضة بتجربتها الطويلة، التي تعود إلى نهاية الستينيات وبداية وسبعينيات القرن الماضي، من أيام السرية في عهد بورقيبة، إلى حركة الاتجاه الإسلامي فحركة النهضة، كانت حركة شاملة، تجمع في نشاطاتها بين النضال السياسي والعمل الدعوي، والآن لا يسعها مع الأوضاع الجديدة إلا التأقلم مع الواقع، لا سيما وهي طرف سياسي رئيس في الساحة السياسية التونسية، بالفصل بين مجالي النشاط، بالنسبة إليها ضروري، حتى تحافظ على مخزون التجربة الذي قارب عمره النصف قرن من الزمان، وتضمن اطراد التجربة في الفعل الإصلاحي الدعوي التهذيبي، معارضة وموالية.

إن حركة النهضة التونسية بإقدامها على هذا الفعل، ليس بدعا فقناعة الشيخ راشد الغنوشي حسب آرائه ومواقفه السياسية قديمة في الموضوع، ولكن يبدو أنه لم يجد الجو المناسب لطرحها، إلا بعد خوض تجربة سياسية محضة تكون محكا لها، فكانت تجربة الحركة في الحكم بعد الثورة على بن علي، نعم المخبر للآراء والقناعات، لا سيما وأن التجربة قد خاضتها جماعات أخرى في العالم الإسلامي ونجحت، منها الأتراك والماليزيين والمغاربة، الذين فصلوا بين النضال السياسي كاجتهاد حزبي تنافسي مع الغير من التيارات السياسية، وبين العمل الدعوي الذي هو رسالة هداية في المجتمع موحد الرؤية والخطاب الموجه إلى الجميع بمن فيهم التيارات الحزبية المنافسة.

وهي تجربة مرشحة للنجاح كتجربة عربية نموذجية، لا سيما إذا وجدت في صفوف الحركة مؤمنين بها لإنزالها إلى قواعد الحركة التي تربت في محاضن أضعف مما هو عليه بعض رؤوس الحركة، 

 



32



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4798