يمكرون ...ويمكر الله... وإن غدا لناظره لقريب...
التاريخ: 6-9-1437 هـ
الموضوع: محطات


إن المعركة المفروضة على كل من الفلوجة في العراق، والرقة في الشام، تحت ستار محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، تهدف في حقيقتها إلى تصفية العنصر العربي السني، وذلك انتقاما من هذه الطائفة التي حملت لواء المقاومة والتصدي للغزو الأمريكي الصليبي والفارسي الصفوي في المنطقة العربية، يؤكد ذلك تصريحات قاسم سليماني وأزلامه، التي دعت جميعها إلى تصفية من فيها من السكان حتى ولو كانوا نساء وأطفالا

 وما دعوة السكان للخروج منها إلا ذرّا للرماد في العيون، وذلك لعلمهم المسبق باستحالة خروج السكان من المدينة المحاصرة لخوف السكان من انتقام رجال تنظيم الدولة الإسلامية منهم إن هم هموا بذلك، ولخوفهم من جهة أخرى مما يتوقعونه من تنكيل بهم من طرف قوات الحشد الشعبي ذات النزعة الطائفية الشيعية البغيضة، وكذلك هو الحال بالنسبة للسكان الرقة الذين لا يقدرون على مغادرة المدينة لإحكام قبضة قوات تنظيم الدولة الإسلامية عليها، كما أنهم لا يتوقعون خيرا من جنود القوات الشعبية الكردية، التي يطمح رجالها إلى افتكاك هذه المدينة لضمها إلى منطقتهم بعد تقسيم سوريا المتوقع، فلو كانوا صادقين فيما زعموا من حرصهم على سلامة السكان لاكتفوا بحصار المدينتين، وقطع طرق الإمداد عليهما برهة من الزمن وإن طالت، ولكان ذلك كافيا لإجبار قوات الدولة الإسلامية على التسليم بعد نفاد مخزونهما من الغذاء والدواء، ولأمَّن ذلك سلامة السكان التي يزعمون الحرص عليها.

كما أن محاصرة المدينتين في الوقت ذاته لم يأت صدفة وإنما تم بهدف مخطط له مسبقا، يرمي إلى منع تساندهما وتآزرهمافي التصدي للمعركة المفروضة عليهما، وهذا معناه أننا إزاء جريمة إبادة جماعية مبيَّتَة، لا تختلف في كثير أو قليل عن جرائم الإبادة التي ارتكبها الصرب في البوسنة والهرسك.

كما أنه لا يستبعد البتة أن يكون هذا التوقيت للهجوم على المدينتين في الوقت ذاته، فرضته ظروف تورط العربية السعودية في حرب اليمن، مما يحول بينها وبين مساندة المُكوَّن السني في العراق وسوريا، باعتبارها الدولة المحورية التي تشكل رأس الحربة في إدارة الصراع السني الشيعي في المنطقة.

كما أن انضمام بعض دول الخليج بما فيها العربية السعودية إلى الحلف الأمريكي الأوروبي، لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة، يحول بينهم وبين التدخل لإنقاذ سكان المدينتين.

ضف إلى ذلك أن المفاوضات الجارية في جنيف تقيد يد المعارضة في سوريا، مما يحول بينها وبين التدخل لنجدة سكان الرقة وتأمين خروجهم سالمين من المدينة.

وهكذا ينجلي الأمر على أن النية معقودة على تصفية ساكني المدينتين، من غير خوف من تدخل أي طرف كان، لمساندتهما وتمكينهما من الدفاع عن نفسيهما، دفاعا يمكّنهما من ردع العدوان، وحفظ حياة من فيهما من السكان.

 ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، فهم يعتقدون أنهم إذا أبادوا سكان المدينتين، سيقضون على روح المقاومة لدى العنصر العربي السني، وينسون تماما أن فعلهم ذلك سيؤجج في القلوب جذوة الانتقام والثأر، وأن العربي بالذات لا ينام عن الثأر لنفسه من عدوه مهما طال الزمان، وإن غدا لناظره لقريب، وقل انتظروا فإنا معكم منتظرون...



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4808