المؤتمر العاشر لحركة النهضة
التاريخ: 6-9-1437 هـ
الموضوع: كلمة حق


يبدو أن حركة النهضة في تونس دخلت مرحلة جديدة في حياتها الدعوية والسياسية، ولعل الظروف الراهنة العالمية والإقليمية والمحلية التونسية جعلتها تنهج هذا النهج الجديد، وتفصل بين السياسي والدعوي، ولعل العنصر الدعوي ساءت سمعته، وشوهها الإعلام العالمي، والإقليمي، واتهم بتهمة الإرهاب، بحق أو بغير حق، وأصبح شعار الإخوان المسلمين مخيفا، كأنه نوع جديد من الاستبداد يتهم به قبل تجربته وسنوح الفرصة، ليعرف على حقيقته، وأصبح الإسلام نفسه يخاف منه، لا في الغرب وحده، وإنما عند بعض المسلمين، ويسمى عندهم بالإسلامي السياسي، كأنه مرداف للظلامية والتخلف، وربما يحسب أنه إرهابي في ذاته، ولم نجد في التاريخ عاملا أكثر تضليلا وتحريفا للحقائق مثل الإعلام في عصرنا هذا، كما صرح بذلك أحد الإعلاميين الإيطاليين المعاصرين الكبار.



 

وتكونت في العالم الإسلامي نخبة متغربة، تتعصب للعلمانية المتطرفة، كأنها دين أو عقيدة راسخة في أنفسها، وكأنها تعيش في القرن الثامن عشر الميلادي في أوروبا، وما نشأ فيها من عداوة ضارية للدين الكنسي المعادي للعلم، وللثورة والتغيير.

مع أننا نعلم اليوم أن التقارب بين العلم والدين أصبح أمرا واقعا، وعرفت حدود العلم، ونسبية نتائجه، وأن ما انتهى إليه اليوم من حقائق في الكون لا تتنافى مع الحقائق التي جاء بها الوحي.

إن المادية قد ضؤل أمرها، وأوهنها العلم الفيزيائي نفسه، وإن كانت ما تزال عداوة الدين راسخة في عقول بعض الناس لقلة شيوع الحقائق العلمية وتبسيطها لعامة الناس.

قد اختلطت الحقائق وشوهت، وأصبح الناس في حيرة من أمر ما يسمى بالإسلام السياسي، ذلك الاصطلاح المضلل الذي صنعه إعلاميون، يقصدون من ورائه التضليل والتشويه، وإبعاد حقائق الإسلام، وقيمه الواضحة التي تتصف بالعقلانية والإنسانية، ولا تخفى على أي دارس منصف متزن، يلتزم بمعايير الصدق والبعد عن التعصب، والتطرف العلماني، الأيديولوجي الأعمى، وأعطى هؤلاء الداعشيون البرهان لهم، لعل هذا الطريق الجديد يبعد عن الحركة هذا الخلط والتضليل والتشويه والتجويف، ويكتب لها التأثير في تنمية وعي الشعب التونسي وتقدمه الحضاري.

 



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4811