ماذا وراء تسريب أسئلة باكالوريا 2016؟
التاريخ: 10-9-1437 هـ
الموضوع: محطات


إن قضية تسريب أسئلة الباكالوريا ينبغي التعامل معها باعتبارها حدث لا مجرد حادثة، لأنها تدل دلالة واضحة على فشل المنظومة التربوية وأنها أخفقت تماما في تكوين المواطن الصالح الذي يعد الغاية التي تقصد إليها، وتركز عليها، وهذا معناه أن الإصلاحات التي أدخلت عليها مرارا وتكرارا لم تحقق هدفها هي الأخرى، مما يستوجب إعادة النظر فيها ومراجعتها من ألفها إلى يائها، للكشف عن مواطن الخلل، وتحديد أسباب القصور، حتى يمكن تعيين الوسائل والأدوات والإجراءات التي يتوجب الاستعانة بها لإصلاح الاختلالات، وتحسين الأداء بما يسمح بتجاوز القصور والعجز.



كما أن هذه القضية تشير بوضوح إلى ضرورة مراجعة نظام التسيير الإداري لوزارة التربية، الذي يتحمل مسؤولية حدوث عملية التسريب لتورط بعض موظفيه فيها.

ثم ينبغي أن ينظر إلى هذه القضية من الزاوية الأخلاقية، فكون التلميذ يقبل أن يغش فهذا معناه أننا عجزنا تربويا على تكوينه أخلاقيا ولا يمكن أن نرتد بالمسؤولية على الأسرة لأن المدرسة هي المسؤولة عن تنمية حس المسؤولية الأخلاقية لديه.

كون المفتش والأستاذ والموظف الإداري ساهموا في عملية التسريب، فهذا معناه أن العاملين في قطاع التربية الذين يفترض فيهم أنهم الرمز للانضباط الأخلاقي الصارم، لم يعودوا كذلك، وأنهم لم يعودوا مأمونين على تولي مسؤولية تربية الجيل.

والأدهى من ذلك والأمر أن عملية التسريب هذه تدل بوضوح تام على أن التحصيل المعرفي والعلمي لم يعد هو الهدف المنشود، وإنما أصبح الهدف هو الحصول على الشهادة بأية وسيلة كانت حتى ولو لم تكن مشروعة.

وهذا التوجه في التركيز على الشهادة والدبلوم سببته البيروقراطية التي تشترط في التوظيف وثيقة الشهادة دون الالتفات إلى ضرورة التثبت من كفاءة صاحبها، وهذا يعني أننا علينا مراجعة أساليب التوظيف وجعلها تركز على التحصيل العلمي والمعرفي لا على حيازة الوثائق فقط، وبذلك نفرض على أطراف العملية التربوية وعلى المجتمع ككل إيلاء اهتمامهم للعلم والمعرفة لا للشهادة والدبلوم.

من المهم عند معالجة هذه القضية، الابتعاد عن تسييسها، لأن ذلك سيحول دون التعرف عن الدوافع الحقيقية لهذه العملية، وأكثر من ذلك أنه يتيح للمتسببين الحقيقيين فيها للإفلات من العقاب، بل يجب التركيز على التعامل معها بتجرد تام حتى يمكن التوصل إلى الدوافع المتسببة فيها والأطراف التي نفذتها.

يجب أن تفضي عملية التحقيق في هذه القضية إلى حمل الحكومة عامة ووزارة التربية خاصة على إعادة الاعتبار للمدرسة الجزائرية، وذلك من خلال مقاضاة المتسببين فيها والتعامل معهم بصرامة وحزم، حتى يعتبر بهم سواهم، فلا تتكرر العملية من جديد، ثم العمل على بناء منظومة تربوية تعطى الأولوية فيها للتكوين الأخلاقي والتوجيه السلوكي، وتعنى بالتركيز على دفع المتعلم إلى الاهتمام بالتحصيل المعرفي والعلمي أكثر من اهتمامه بالشهادة والدبلوم.

ولنا في مدارس جمعية العلماء أسوة حسنة في ذلك، حيث تمكنت من جعل تلامذتها يتشربون حب العلم والمعرفة فأقبلوا على تكوين أنفسهم بأنفسهم حتى استطاعوا أن ينافسوا خريجي أشهر الجامعات مع أن اكثرهم لم يحوزوا لا شهادات ولا دبلومات...

 

 



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4819