لهذا انتصر الأولون..!
التاريخ: 17-9-1437 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


إن شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هو نفسه الشهر الذي حقق المسلمون فيه انتصارات باهرة على خصومهم الذين حادّوا الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فلم يثنهم الجوع والعطش عن بذل الجهد في سبيل الله والإسلام، وما كان الصيام ذريعة للتقاعس والكسل والتواكل..!



إذ لم يكن المسلمون الأولون في بداية الدعوة الإسلامية يملكون شيئا مذكورا من القوة المادية التي تؤهلهم إلى أن يقفوا في وجه المشركين الذين حاربوهم وحاربوا الدين الجديد بكل ما أوتوا من قوة على اختلافها بلا هوادة..!

بيد أن القوة المعنوية التي كان يملكها المسلمون من سلفنا الصالح كفلت لهم حق البقاء والتقدم نحو غايتهم إلى أن وصلوا وانتصروا من بعد ما ظُلموا، وأسسوا بعد ذلك أعظم حضارة – بدون مبالغة – لم تخدم المسلمين فقط، بل خدمت الإنسانية جمعاء.

 لقد استطاع "إخلاص" سلفنا الصالح فيما مضى أن يصنع المعجزات، وأن يحول الهزائم إلى انتصارات، فقد كان الواحد منهم يستنشق عبير الإخلاص الصافي في كل خطوة يخطوها في سبيل الله...

يروى أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- فآمن به واتبعه ثم قال: " أهاجر معك" فأوصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- بعض أصحابه، فلما كانت غزاة غنم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقسم وقسم له - أي للأعرابي - فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان – أي الأعرابي- يرعى ظهرهم- أي إبلهم-، وما يركبون من دواب، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: " ما هذا؟" قالوا: " قسم قسمه لك النبي -صلى الله عليه وسلم-" فأخذه فجاء به إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-فقال: "ما هذا؟" قال: ( قسمته لك)، قال الأعرابي: "ما على هذا اتبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمى هاهنا - وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنة"، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن تصدق الله يصدقك)، فلبثوا قليلاً ثم نهضوا إلى قتال العدو، فأتي به النبي -صلى الله عليه وسلم- يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:( أهو هو؟) قالوا: نعم، قال: ( صدق الله فصدقه)، ثم كفنه النبي -صلى الله عليه وسلم- في جبته، ثم قدمه فصلى عليه، وكان مما ظهر من صلاته: ( اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك).

وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار: إن مَسْلَمَة (أحد قادة المسلمين) حاصر حصناً، فندب الناس إلى نقب منه فما دخله أحد، فجاء رجل من عرض الجيش فدخله ففتحه ففتح الله عليهم، فنادى مسلمة: "أين صاحب النقب؟" فما جاءه أحد فنادى: "إني قد أمرت الآذِنَ بإدخاله ساعة يأتي فعزمت عليه إلا جاء" فجاء رجل فقال: "استأذن لي على الأمير".

فقال له :" أنت صاحب النقب؟. قال: " أنا أخبركم عنه".

 فأتى مَسْلَمَة فأخبره عنه فأذن له فقال له: " إن صاحب النقب يأخذ عليكم ثلاثاً: ألا تسودوا اسمه في صحيفة إلى الخليفة، ولا تأمروا له بشيء، ولا تسألوه ممن هو".
قال: "فذاك له". قال: "أنا هو". فكان مَسْلَمَة لا يصلي بعدها صلاة إلا قال: " اللهم اجعلني مع صاحب النقب".

إن عودة المسلمين بالإسلام، بإذن الله، إلى المرتبة الأولى في سلم الحضارة أمر منتظر لأن تباشير الوحيين تؤكد هذه الحقيقة لا ريب فيها التي يؤمن بها خصوم الإسلام أكثر من بعض المحسوبين على الإسلام، ولكن لا يكون ذلك إلا حين يتحصل الإسلام على رجال أمثال هؤلاء السلف الذين تاجروا مع ربهم، فضحوا بكل ما يملكون في سبيل الله خدمة دينهم وأمتهم.  

 

 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4829