العبقرية الجزائرية.. والأوضاع غير السوية..
التاريخ: 17-9-1437 هـ
الموضوع: مع رئيس التحرير


في سبعينيات القرن الماضي، بإحدى قرى الجنوب، منع تاجر ابنه من مواصلة التعلم، وأخرجه من المدرسة ابتداء من السنة الخامسة، أي يبلغ من العمر أحد عشر سنة، ولما كان التلميذ ناجحا ومتفوقا في دراسته، عورض الأب في داخل الأسرة ومن إدارة المدرسة، فقال لهم أتريدونه أن يصبح أحسن مني؟



 

فرغم أن الأب عادة يتمنى ويبذل قصارى جهده لأن يصبح ابنه أحسن منه، ولا يفعل ذلك إلا مع أبنائه..ومع ذلك وجد هذا المسكين ما يبرر له بأن لا يكون ابنه أفضل منه..بسبب الجهل وسوء التقدير.

تذكرت هذه القصة وأنا أتابع تفاعل الشعب الجزائري ليلة الأحد مع شيوع خبر انقطاع الانترنت، فبمجرد سماع الخبر حتى انتفض "الفايسبوكيون" للبحث عن حل لمعالجة انقطاع الانترنت المحتمل خلال أيام إعادة امتحان الباكلوريا..، فاهتدوا إلى تطبيق على الأنترنت يسمى SNAP VPN، يُمَكِّن المتصل من أن يتصل من بلاد أخرى بالدخول إلى سيرفور بتلك البلاد، فيصبح المتصل الموجود في الجزائر يتصل من الأمريكان ومن فرنسا ومن الهند...إلخ، وكأنه موجود فعلا في تلك البلاد وهو خارجها، فقضى الفايسبوكيون ليلة السبت إلى الأحد ليلة ساهرة ضاحكة مستبشرة، مع تجربة تكنولوجية جديدة لم يألفوها من قبل، تحسبا لأي انقطاع يحصل سواء بإرادة سياسية أو بسبب عجز تكنولوجي..

إن شعوب العالم بطبيعتها التي خلقها الله عليها شعوب ذكية، وتملك من العبقرية ما لا تملكه الأنظمة التي تحكمها، فلا يوجد شعب ذكي وآخر غبي، وإنما الذكاء والغباء توصف به النخب الحاكمة والمرجعيات التي تقوده بما تملك من حظ الغباء والذكاء، وذلك يظهر جليا في مثل هذه الواقعة، فمجرد أن أشيع أن السلطة ستقطع الانترنت –ولا ندري مدى صدقية هذا الخبر- حتى انبرى الشعب يبحث عن حل لتلبية حاجته من هذا الفضاء المفتوح.. وحقق مراده قبل أن يقع في الأزمة.. وهذا الأمر نلاحظه في جميع المجالات، فالشعب إذا لم يجد قانونا يضمن له حقوقه فإنه يتمرد على ذلك الواقع ويحقق ما يريد من مصالحه، ويزداد تعنتا وتمردا عندما يجد القانون الذي يضمن له الحق الذي سيحرمه منه أهل المشاكل والحلول، أو يعرقلونه في الوصول إليه فيستعمل ألف صيغة مشروعة مما فتح الله عليه به ويصل إلى غرضه، وإذا لم يصل فإنه لا يتردد في استعمال ما لا يرضاه عادة.

وذلك عندما تكون الأمور غير سوية، فلا يجد المجتمع أين يمارس عبقريته.. فتوظف العبقريات في الخروج عن القانون أكثر مما تكون خادمة للمجتمع.

ولله في خلقه شؤون.. ولخلقه في ذلك فنون وسجون..



32



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4830