تكريم العلامة الأديب محمد الصالح الصديق : الكاتب الذي اعتلى القمة وبقي فيها
التاريخ: 17-9-1437 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


كرمت جريدة (الحوار) بمقرها  يوم السبت 13 رمضان 1437هـ  الموافق 18جوان 2016 عميد الكتاب الجزائريين المعاصرين العلامة المجاهد الأستاذ محمد الصالح الصديق بحضور مجموعة من أصدقاء الأستاذ المكرم وتلامذته من العلماء والوزراء والضباط السامين والنواب السابقين، وقد اجمع المتداولون على منصة التكريم على الإشادة بالخصال الشخصية والميزات الفكرية والمناقب الأخلاقية للأستاذ الأديب  الشيخ محمد الصالح الصديق الذي يعتبر هرما ثقافيا حيا، ومفخرة للثقافة الجزائرية، بل للثقافة العربية الإسلامية في العصر الحديث، حيث تجاوزت كتبه المطبوعة المائة كتاب، اقتحم عالم النشر بإرادة وموهبة نادرتين منذ ربيع شبابه الباكر، ففي سنة 1951 (أي قبل65 سنة) أصدر كتابه الأول، وهو ما يزال طالبا في جامع الزيتونة في تونس، رغم صعوبة ظروف النشر، ولكن صدوره أعطى دفعا معنويا وامتيازا أدبيا لهذا الشاب النابغة الطموح، الذي انتزع إعجاب زملائه وأساتذته في جامع الزيتونة، ثم جاء كتابه الشهير“مقاصد القرآن” في سنة 1955، وهو الكتاب الذي أدخله في كوكبة المؤلفين المرموقين على المستوى العربي والإسلامي، وبشر بنضوج موهبة أصلية وثرية تألقت على مدى أكثر من نصف قرن في ميدان الفكر، والفقه، والثقافة، والأدب، والنقد، والتاريخ… ذلك هو العلامة الأديب الأستاذ محمد الصالح الصديق، المولود في 19 ديسمبر 1925 بقرية أبيزار، بدائرة عزازقة، ولاية تيزي وزو، زاول تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه على يد والده المرحوم الحاج البشير آيت الصديق، الذي عين إماما لقرية أبيزار لمدة أربعين سنة، بعد أن قدم إليها من قرية إبسكريِّن مسقط رأسه، وقرية البطل الشهيد مراد ديدوش. حفظ القرآن الكريم وعمره 9 سنوات، أخذه والده الشيخ البشير في نزهة إلى العاصمة في ربيع سنة 1934م. والتقوا بإمام النهضةالجزائرية المرحوم الشيخ عبد الحميد بن باديس، ولما علم الإمام بأن الفتى محمد الصالح حفظ القرآن وهو لم يتجاوز السنة التاسعة من عمره، وضع يده على رأس الصبي، وقرأ قوله تعالى: {وأنزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما} (آل عمران: 113).  ولا عجب أن يكون لبركة القرآن الكريم الذي حفظه العلامة المجاهد الشيخ محمد الصالح الصديق وهو في صغره، وخدمه على امتداد عمره، ودعاء الإمام عبد الحميد بن باديس له في أول لقاء له به أطيب الأثر في مسيرة التفوق والتألق لـ“عقاد الجزائر"



وفي العام الماضي(2015) صدرت المجموعة الأعمال الكاملة التي ضمت 51 مجلدا، الأستاذ محمد الصالح الصديق، عن دار هومة للنشر والتوزيع، بدعم من وزارة الثقافة، ونظرا لعلاقتي المتميزة بأستاذي الكاتب الاديب الشيخ محمد الصالح الصديق، وهي علاقة مازلت أعتز بها منذ أن أكرمني الله تعالى بالتتلمذ عليه في نهاية ستينيات القرن العشرين في ثانوية ابن خلدون ببلدية الحمامات غرب العاصمة، وهي الثانوية التي كان يديرها العالم المجاهد عبد المجيد حيرش، تلميذ الإمام عبد الحميد بن باديس، عليهما رحمة الله، فقد تفضل أستاذي محمد الصالح الصديق بإطلاعي على تصميم غلاف المجموعة قبل صدورها، وكتبت في حينها كلمة انطباعية عنها نشرت بجريدة البصائر بتاريخ 9-2-1436 الموافق 2/ 12 / 2014، جاء فيها "تقديرا للإسهام الكبير الذي قدمه شيخ الكتاب الجزائريين العلامة الاستاذ محمد الصالح الصديق، في إثراء الثقافة الجزائرية، قررت وزارة الثقافة في مبادرة حميدة لتشجيع النشر، وتكريم كبار المبدعين، طبع الأعمال الكاملة لصاحب (مقاصد القرآن) وستصدرا لأعمالالكاملة قريبا فيما لا يقل عن 51 مجلدا من الحجم الكبير عند دار هومة للنشر والتوزيع. إن فكرة جمع الإنتاج الأدبي والفكري والتاريخي للأستاذ محمد الصالح الصديق في إصدار مترابط ومتسلسل، ومتكامل يسهل للقارئ اقتناء والعودة إليه، والاستفادة من أفكاره ومعارفه بأسلوب هو فصاحة لغته هي فكرة جديرة بالتقدير والتنويه، لأن هذه الأعمال الكاملة هي “فضاءات واسعة لشتى العلوم والمعارف، فيها قوة الأداء مع الصحة، وسمو التعبير مع الدقة، وعمق الفكرة مع الحلاوة، والمحظوظ من اقتناها، والسعيد من رحل فيها، وحلق في أجوائها، واستنار بأضوائها.

كما حظي الاستاذ محمد الصالح الصديق في العام قبل الماضي بتكريم مميز من طرف معهد سيدي عبدالرحمن اليلولي بحضور جمهور غفير من مختلف جهات الوطن ومن مختلف المستويات العلمية امتلأت به قاعة التكريم وكان من بين الحاضرين الدكتور سعيد شيبان وزيرالشؤون الدينية الأسبق، فضيلة الشيخ محمد الطاهر آيت علجت شيخ زاوية تامقرة، وقد اشترك في التكريم الأستاذ الشيخ محمد الصالح الصديق  كل من معهد سيدي عبد الرحمن اليلولي ومكتب الجزائر للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

ومما جاء في وسام التكريم المقدم  من طرف سيدي عبد الرحمان اليلولي مايلي: " بكل محبة واحترام وعرفان، يتشرف المعهد الوطني المتخصص لتكوين الأسلاك الخاصة بإدارة الشؤون الدينية والأوقاف سيدي عبد الرحمن اليلولي - تيزيوزو – بتكريم فضيلة العلامة الشيخ محمد الصالح الصديق تقديرا لمساره العلمي المتميز وجهوده الصادقة في خدمة الدين والوطن«.

أما مكتب الجزائر لهيئة الإعجاز العلمي فقد كرم الشيخ الصديق برحلة عمرة إلى البقاع المقدسة وشهادة شرفية جاء فيها: "يسر ويشرف مكتبا لجزائر للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة أن تقدم هذه الشهادة الشرفية للعلامة الشيخ محمد الصالح الصديق اعترافا وتقديرا له على كل ما بذله من جهود مختلفة في خدمة الدين والوطن وعلى مسيرته العلمية الحافلة بالإنجازات.

إن الكاتب الاديب العلامة الشيخ محمد الصالح الصديق هو من الكتاب القلائل الذين وصلوا بجهدهم وصبرهم ومثابرتهم إلى قمة النجاح الادبي والاصعب من ذلك أنه استطاع البقاء فيها لما يزبد عن نصف قرن من الزمن !

 



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4831