الاحتلال يتغوّل ضد الفلسطينيين: مواجهــة الحجــــارة بالرصاص!
التاريخ: 23-9-1437 هـ
الموضوع: مساهمات


   بعد أيّام قليلة من انقضاء مؤتمر «هرتسيليا» للأمن الصهيوني، والذي شارك فيه ممثلون للسلطة الفلسطينية وبعض عرب التطبيع والهرولة، قامت قوات الأمن الصهيونية بإطلاق الرصاص الحيّ على سيارة فلسطينية برام الله وقتلت فتى لا يتعدى الـ15 من عمره، وجرحت أربعة آخرين، وحجّتها في ذلك أن هؤلاء الفتية قد رجموا عددا من المستوطنين بالحجارة وتسبّبوا في جرح اثنين وإلحاق الضرر بـ12 سيارة، قبل أن تتراجع لاحقاً وتقول إن الفتى محمود بدران «ربما» كان مجرّد مارٍّ بالشارع خلال إطلاق الرصاص! 
بقلم: حسين لقرع


   هذه الجريمة النكراء تؤكد للمرة الألف مدى استهتار الاحتلال الصهيوني بالحياة البشرية واحتقاره الشديد للفلسطينيين، فهل يُعقل أن يردّ الجنودُ بالرصاص الحيّ على مجموعة فتية كانوا يلقون بالحجارة على سيارات مستوطنين؟ ألم يكن الأنسب في هذه الحالة الردّ بالغاز المسيل للدموع وليس حتى بالرصاص المطاطي؟ هل كانت حياة المستوطنين في خطر حتى يردّ الجنود على حجارةٍ صغيرة بالرصاص الحي؟!
   هذا الأسلوب الوحشي في الردّ غير المتناسب مع الفعل، هو نتيجة الضوء الأخضر الذي منحته حكومة الاحتلال منذ أشهر للجنود بالرد على إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة بالرصاص الحيّ، ما يدلّ على عنصرية حكومة الاحتلال وفاشيتها وإجرامها الذي فاق كل الحدود، فهل يصحّ بعد كل هذا أن تُلقي السلطة الفلسطينية وبعض عرب الانبطاح والتنازلات المجانية المهينة بـحبل المودة لمثل هذه الحكومة المجرمة ويشاركون في مؤتمراتها واجتماعاتها الأمنية وغيرها؟ هل يستطيع محمود عباس بعد هذا أن يفخر بـ»التنسيق الأمني» وبأن الأمن الوقائي للضفة الغربية يقوم بتفتيش محافظ تلاميذ المدارس لمصادرة السكاكين التي يجدها فيها لمنعهم من تنفيذ عمليات طعن ضد المستوطنين والجنود الصهاينة؟
   مشكلة الفلسطينيين أنهم ابتلوا بقيادةٍ ليست في مستوى آلاف الفتيان والفتيات الذين ثارت الدماء في عروقهم وهم يشاهدون تدنيس قبلة المسلمين الأولى يوميا من قبل قطعان المستوطنين، فتصدُّوا للاحتلال بالطعن بالسكاكين والدهس بالسيارات، وحتى بالرَّجم بالحجارة، لكن ذلك لا يروق رئيسهم، ولذلك يرسل شرطة دايتون لتفتيش أطفال المدارس قصد حماية المستوطنين وجنود الاحتلال الذين لا يتورّعون عن إعدام الفلسطينيين ميدانياً بدم بارد في كل مرة وأمام أنظار العالم كله!  
   ومنذ أيام قليلة، بثت القناة الصهيونية العاشرة تقريرا قالت فيه إن الرئيس محمود عباس توصّل إلى تفاهمات مع يتسحاق هيرتزوغ، المرشّح ليكون الرئيس القادم للكيان الصهيوني، تقضي بقبول قيام دولة فلسطينية على حدود 4 جوان 1967 مقابل التخلي عن حق اللاجئين في العودة والقبول بمنحهم تعويضات مالية، وكذا تشكيل قوات مشتركة صهيونية فلسطينية أردنية مهمتها إحباط عمليات المقاومة! 
   فلسطين لن تتحرّر بمثل هذه القيادات المنبطِحة التي تتآمر على المقاومة، وتقمع شعبها، وتفتش أطفالها في المدارس لحماية أرواح المحتلين، وتفخر بخدمة الاحتلال، بل تتحرّر فقط عبر السبيل الذي انتهجته حماس في غزة، والشعب الجزائري ضدّ الاحتلال الفرنسي، هذه بديهية لا تحتاج إلى أيّ برهان وإلا أصبح شروقُ الشمس نفسها من المشرق يحتاج بدوره إلى برهان.
   ومادامت السلطة الفلسطينية غير مكترثة بالإعدامات اليومية للفلسطينيين، كبارا وصغارا، في الشوارع، وبدم بارد، ولا تجيد سوى التنديد بجرائم الاحتلال ثم تلقي إليه بـحبل المودّة وتصرّ على اللهث وراء سراب «السلام» المزعوم، وما دامت الأراضي تُقضم وتضيع كل يوم والمقدّسات تهوّد، والصهاينة يصرّون على فرض الأمر الواقع على الفلسطينيين وحملهم على قبول حقيقة ضياع بلدهم، فإن الحل الوحيد يبقى في يد الشعب الفلسطيني وحده، فهو مطالَبٌ بتجاوز هذه السلطة الخانعة وأخذ زمام المبادرة بنفسه، وليس هناك حلّ آخر.  







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4836