زمن إدارة الأزمات...
التاريخ: 23-9-1437 هـ
الموضوع: محطات


يبدو أن عصرنا هذا قد تميز عن سالف العصور والحقب، بكثرة الأزمات المعقدة التي تمور فيه مورا، وعجز إنسانه على ما أوتي من ذكاء وعلم وتقنية متطورة عن حلها، والتخلص من الأوضاع الصعبة التي تفرضها على الناس أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، 

 

 

 

لا يستثنى منها بلد من البلدان ولا شعب من الشعوب، ففي بلداننا العربية على سبيل المثال نعيش أزمة التداول السلطة والحكم، مما جعل الصراع السياسي الظاهر والخفي يشكل أزمة مستدامة غير قابلة للحل ولو على مستوى الأفق البعيد. وعلى الصعيد الغربي الأوروبي، قد عاد الصراع يحتدم من جديد وبدأت مؤشرات تظهر في الأفق تدل بقرب عودة القطبية إلى مسرح السياسة العالمية، فها هي روسيا التي كان تأثيرها في السياسة الدولية قد خبا وخفت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، تعود كقوة مؤثرة من جديد في الأحداث الدولية، حسبما تعكسه الأحداث التي جرت في أوكرانيا والصراع الدائر في سوريا، الذي ازداد تعقيدا بسبب التدافع الجاري بين أمريكا وروسيا، وها هو تصويت الشعب البريطاني بالموافقة على انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يبعث رسالة قوية على بداية نهاية مرحلة التكتلات الكبرى وعودة الشعوب إلى عهد الدولة الوطنية والقومية في أوروبا، وذلك وفقا لما يبدو مما يدعو له اليمين الفرنسي من ضرورة انسحاب فرنسا هي الأخرى من الاتحاد الأوروبي، وإصرار اسكوتلندا على البقاء في الاتحاد الأوروبي ولو تطلب الأمر منها الانفصال عن بريطانيا، ناهيك بما يجري في القارة الافريقية برمتها من صراعات دامية وحروب طاحنة لم تتوقف رحاها عن الدوران منذ الستينات وإلى اليوم فهي لا تخمد نيرانها فيها في منطقة منها، إلاّ لتشب في منطقة أخرى بصورة أشد اشتعالا وأكثر انتشارا، مثلما جرى في رواندا بالأمس القريب وما يجري اليوم في نيجيريا والصومال نذكر ذلك على سبيل المثال لا الحصر.

أما بالنسبة لأسيا فتتصدر الأحداث فيها، أزمة الجارتين الكوريتين الشمالية والجنوبية، تلك الأزمة المزمنة التي استعصت على الحل منذ انقسامهما عن بعضهما البعض، بسب تأثير المعسكرين الإيديولوجيين المتصارعين الشيوعي والرأسمالي الإمبريالي، دون أن ننسى ما يجري في الفلبين وبورما وتايلاندا من صراعات عرقية وإثنية، أفرزت ولازالت تفرز مآسي إنسانية كبرى يندى لها التاريخ الإنساني برمته، من بينها معاناة مسلمي ماينمار التي ستبقى سبة في جبين المنظمات الحقوقية الإنسانية الأممية منها والمستقلة، التي لم توليها القدر الذي تستحقه من الاهتمام .

ومع ذلك نجد الساسة في كل تلك المناطق وقفوا عاجزين عن حل تلك الأزمات، وكأن عقولهم تبلدت، وذكاءهم تبخر، ووسائلهم وأدواتهم لم تعد بذات جدوى ولا نفع.

ولا أدل على ذلك من أزمة الاحتباس الحراري التي لا تخص شعبا من الشعوب بعينه، وإنما تعم سكان الكرة الأرضية كلها، وتتهدَّدُهم جميعا بنهاية دراماتيكة فادحة، ومع ذلك مازال قادة العالم منذ سنوات وإلى اليوم يقدمون في حلها رجلا ويؤخرون أخرى، وهذا ما يدل بحد ذاته على أن عصرنا هذا بات رجاله يركزون جهدهم على إدارة الأزمات أكثر من سعيهم لحلها، وإلا كيف نفسر بقاء أزمة فلسطين وكوريا والصحراء الغربية والصومال بلا حل كل هذه العقود...؟

 

 

 



085



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4838