عندما تلبس الفضيحة ثوب النجاح !
التاريخ: 23-9-1437 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


يحتار المرء فيما إذا كانت اللغة هي التي فقدت معانيها أم أن وزيرة التربية الوطنية السيدة نورية بن غبريط، هي التي فقدت توازنها، أم أن استغباء المواطنين قد أصبحت من الهوايات المفضلة لدى الحكومة، إذ من المريب حقا أن تعتبر تلك الصدمة المريعة التي فجعت أبناءنا في امتحان الدورة العادية لشهادة البكالوريا (29ماي ـ 2جوان 2016 ) ثم الكابوس المخيف والمرهق للأعصاب الذي عاشه أبناؤنا في الدورة الجزئية، مما يبعث على الارتياح وتوزيع الثناء على الأطراف المساهمة في تحضيره وتنظيمه. 



لقد صرحت وزيرة التربية أن الوزارة، تكبّدت بعض التضحيات خلال الدورة الجزئية، خدمة لمصلحة التلاميذ أولا حتى يتمكنوا من اجتياز الامتحان في جو يسوده الهدوء والسكينة، وثانيا الحرص على تكريس مبدأ النجاح بالاستحقاق وتكافؤ الفرص للجميع.

حقا لقد تحول الموعد الذي كان رمزا للأمل والاجتهاد والحصاد السنوي، بفضل تضحيات السيدة بن غبريط ووزارتها إلى أيام من النكد والتوتر والارتياب وحتى السخرية من إجراءات الحكومة لضمان تأمين الامتحان.

ومن العجيب أن يتحول أسوأ امتحان بكالوريا في تاريخ الجزائر المستقلة إلى حدث يستدعي التفاخر بنجاح الإصلاحات التربوية.

فقد اعتبرت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت، عند انطلاق امتحان البكالوريا الدورة العادية أن غياب التوترات والإضرابات خلال السنة الدراسية الجارية، أثر إيجابا على معنويات التلاميذ المترشحين لاجتياز امتحان شهادة البكالوريا وشجعهم على التحضير الملائم.

وصرحت الوزيرة لوسائل الإعلام، أن «كل الظروف البيداغوجية قد وفّرت منذ بداية السنة للتلاميذ من أجل اجتياز الامتحانات في شروط تربوية جيدة وسيكون النجاح حليف كل من جدّ طوال السنة ولا داعي لأن يلجأ إلى التحايل والغش.

وأكدت أن " على المترشح أن يعلم أن أية محاولة غش تبوء بالفشل، لأن هناك مصالح قادرة على رصد أية محاولة غش بفضل عمل اللجنة التي تم تنصيبها بين مختلف القطاعات المذكورة وتبادل المعلومات في حينها، مع اتخاذ الإجراءات الردعية والفورية في حق التلاميذ المخالفين".

وحتى في الوقت الذي كانت تحدث فيه فضيحة التسريبات لأسئلة امتحان شهادة البكالوريا، كانت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط ومساعدوها المقربون يجتهدون في التقليل من خطورة ما يحدث . ربما كانت الوزيرة تعتقد أن عسكرة مراكز الامتحان واستعمال الصرامة القصوى ضد المتأخرين عن مواعيد الامتحان، وتهديد الغشاشين بمضاعفة عقوبة الإقصاء من البكالوريا رافعة مدة لإقصاء إلى 10 سنوات بدلا عن 5 سنوات، وقطع الانترنت عبر الهواتف المحمولة عن مراكز الامتحانات طوال فترة الامتحانات من29 ماي إلى 2 جوان سيجعل امتحان البكالوريا نظيفا من كل غش وخال من كل سوء.

بل لم تتورع السيدة نورية بن غبريت حتى عن اتهام أولياء التلاميذ، الذين قالت عنهم إن الكثير منهم يشجعون أبناءهم على الغش من أجل نيل أعلى الدرجات، موضحة أن الأولياء يقتنون لأولادهم هواتف ذكية مزودة بالأنترنت، بغرض مساعدتهم على النجاح، ولكنهم بذلك يجعلون منهم لصوصا.

رغم كل هذه الجعجعة الكبيرة صدم الرأي العام الوطني بفضيحة التسريبات التي تواصلت لعدة أيام دون تحرك وقائي من الوزيرة ومصالحها المعنية لإحباط مخطط التسريب ولكن وزيرة التربية الوطنية، لم تدرك فداحة عملية التسريب إلا بعد أن وقع الفأس في الرأس، لتعترف بعدها لوسائل الإعلام " أن تسريب مواضيع البكالوريا كان ممنهجا ومخططا له لاستهداف الدولة والمساس بمصداقيتها،. وإن من كان يقف وراء تسريبات مواضيع البكالوريا لـ2016، لم يكن يقصد فقط رأس الوزيرة، بل كان هدفه هو المساس بالدولة الجزائرية ككل"

وظلت وزارة السيدة بن غبريط وبعد كل ما حدث مازالت تصدر البيانات التفاخرية، بالإصرار على اعتبار السنة الدراسية بـ"الناجحة".

إن العبث بالمنظومة التربوية ومحاولة المساس أو التراجع عن قيمها الوطنية والدينية التي ترسخت بفضل تضحيات وتفاني العديد من رجال التربية والتعليم والأسرة التربوية بصفة عامة بحجة الإصلاحات مرة بمحاولة إدخال اللهجة الدارجة إلى منظومة التدريس، وتارة أخرى بمحاولة تسليم التخطيط والبرمجة التربوية إلى خبراء أجانب، والتقليل من شأن التربية الإسلامية هي التي جعلت ـ في رأينا ـ التنافس في الغش يعوض التنافس في الاجتهاد، وجعلت ممثلة إباحية تصبح موضوعا لاختبار معلومات طلبتنا ومدى تفتحهم واستيعابهم للغات والثقافات الأجنبية.

 



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4841