شهر رمـضان في المغرب الشقيق2
التاريخ: 23-9-1437 هـ
الموضوع: كلمة حق


أما المساجد فهي مكتظة بالمصلين العابدين، ففي مسجد حسان مثلا ترى الشباب والشيوخ والنساء والرجال تمتلئ بهم ساحاته في داخله وخارجه في الهواء الطلق تسمع قراء للقرآن ندية، في صلوات التراويح، وأنت في الهواء الطلق، والنسيم العليل، لا تشعر بتعب ولا نصب، وإذا قضيت الصلاة ترى الناس جماعات وفرادى تمتلئ بهم الشوارع والساحات في مدينة الرباط، رباط الفتح التاريخية.



أما وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزة فإنك تجد المواعظ تقام، وقراءة القرآن المؤثرة بأصوات ندية، تقشعر لها القلوب، وتطمئن بها النفوس، وتشعر أنك في عالم آخر من مدائح نبوية، وأناشيد صوفية بألحان شجية، وأصوات تنفذ إلى القلوب معانيها وأشواقها.
احتفل بمدينة فاس بتنصيب «المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة» برحاب القرويين وهذا عامل اتصال ديني وثقافي إفريقي مهم، فالثقافة الإسلامية في غرب إفريقيا إنما هي ثقافة شمالها، وقام القرويون، والزيتونة، والتصوف بنشر هذه الثقافة من التوحيد، والفقه المالكي، والحياة الروحية الجنيدية.
وضم هذا المجلس علماء من إفريقيا الشرقية أيضا مثل السودان، وجيبوتي، ولعل ذلك يساعد على نشر الوسطية وسماحة الإسلام في هذه الظروف الصعبة.
ونعتقد أن المسلمين في العالم الإسلامي، أكثر عبادة لله وترددا على المساجد، رجالا ونساء، لقراءة القرآن والتهجد، واللجوء إلى الله، إلا أن محنا مدلهمة أصابت عددا من أقطار الإسلام، وفتنا اتقد أوارها، فدمرت الأرواح والمدن، وسفكت فيها الدماء، وحلكت ظلماتها، وشردت الأطفال الأبرياء والنساء والرجال وهاموا في أرجاء أوروبا وغيرها، وأصابهم الفزع والرعب، إنها طائفة أصابها الجنون، وعميت أبصارها وبصائرها، فأوقدت نار الفتنة بين المسلمين وشوهت الإسلام، قادها إلى هذه الفظائع الجهل والظلام باسم الإسلام، وأصبح الغربيون يخافون من الإسلام وأتباعه، واغتنمت الدول الكبرى الفرصة للعب بمصير العرب والمسلمين، وتمزيق أوصالهم، وتشتيت أمرهم ليوغلوا في التخلف والضياع، ويرجعوا إلى العصور المظلمة.
ولكن لا ينبغي اليأس، فربما كانت هذه الفتن المشتعلة درسا ينهض إثره المسلمون، وتنضج عقولهم للدخول في التاريخ من جديد وهذا أملنا ورجاؤنا في تغيير هذا الوضع البئيس إلى ما يصلح حال هذه الأمة.


11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4842