عودة بوضياف إلى الساحة بعد 24 سنة من الاغتيال
التاريخ: 8-10-1437 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


في الذكرى الرابعة والعشرين ( 29جوان 1992 ـ 29جوان 2016) لاغتيال الرئيس السابق محمد بوضياف وجه ناصر بوضياف نجل رئيس المجلس الأعلى للدولة المغتال، رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة ناشده فيها إعادة فتح ملف قضية الاغتيال، قائلا: " إعادة فتح قضية المحاكمة هو وحده ما سيعبر للشعب الجزائري عن النوايا الحقيقية للسلطة في مجال العدالة، ويعطي برهانا للعالم الخارجي بأننا لسنا في حاجة إلى عدالة مفروضة من الخارج وهو ما سيضع حدا لحالة اللا عقاب التي طبعت قضية الاغتيال الجبان لمحمد بوضياف".



ومن جهة أخرى اتهم ناصر بوضياف في حوار نشر يوم الاربعاء الماضي الموقع الالكتروني ( كل شيء عن الجزائر) المعروف اختصارا ( tsa) أربعة جنرالات سابقين بالوقوف وراء عملية اغتيال والده، وحمل مسؤولية الاغتيال الى قادة الجيش في تلك الفترة وهم الجنرالات: العربي بلخير، ومحمد مدين المدعو توفيق، وخالد نزار وإسماعيل العماري، واعتبر الجنرال إسماعيل العماري هو المنفذ لمخطط الاغتيال.

ويمكن القول أنه بعد أكثر من عشريتين على رجوع بوضياف إلى الجزائر مازالت عودته المفاجئة وموافقته على المغامرة بتاريخه الثوري والوطني الكبير في مستنقع أزمة كانت تبدو سياسية في الأساس وانحيازه إلى صف الانقلابيين الذين تحملوا مسؤولية توقيف المسار الانتخابي، ومصادرة اختيار الشعب لغزا لا يدرك سره إلا القليل، خصوصا أن المجاهد محمد بوضياف كان يعتبر فوز الجبهة الإسلامية بالانتخابات التشريعية أمرا شرعيا، فقبل عودته الغامضة إلى الجزائر من منفاه الاختياري بالمغرب، صرح لجريدة جزائرية ناطقة بالفرنسية أن انتصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ هو أمر متوقع وشبه تصويت الأغلبية لها بالتفاف الطبقات الشعبية حول حزب الشعب أيام نضال الحركة الوطنية.

وقد استمعت يوم الأربعاء الماضي إلى شهادة مهمة للكاتب والمؤرخ الجزائري الأستاذ الدكتور محمد الأمين بلغيث خلال حواره مع قناة "الشروق نيوز " إذ صرح فيه أنه التقى بالمجاهد الراحل محمد بوضياف في مدينة القنيطرة المغربية في أوت 1991بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات البلدية، وسأله عن رأيه في فوز الجبهة الإسلامية، فأكد له الراحل بوضياف أن الفوز كان شرعيا وشفافا ولابد من تمكين الجبهة من الحكم نتيجة لفوزها الانتخابي.

وقبل هذا، كنت قد كتبت موضوعا في جريدة البصائر بعنوان " زار الشاذلي، بوضياف...والآخرون" نشر بتاريخ 20-4-1437 هـ الموافق 1ـ2ـ2016 جاء فيه: " كان حوار اللواء المتقاعد خالد نزار، وزير الدفاع الأسبق أشبه بالحجر المقذوف في بحيرة راكدة، ومازالت دوائره تتسع بسبب المعلومات الواردة فيه، وبسبب الغلق الإعلامي الذي طال هذه الفترة، وحجب حقائقها عن الجيل الشاب بصفة خاصة، وليس سرا أن التاريخ الجزائري المعاصر لم يكتب إلى حد اليوم بصفة موضوعية وعلمية بعيدة عن التجاذبات والولاءات السياسية، وتحكم العصب الحاكمة في توجيه التاريخ وتأويله حسب رؤيتها وبما يخدم أغراضها وإدامة نفوذها.

وبعد مرور 24 سنة كاملة على توقيف المسار الانتخابي في جانفي 1992 والذي فاز بدوره الأول الجبهة الإسلامية للإنقاذ مازال الغموض يلف هذه الحادثة وما تعلق بها من استقالة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، واغتيال خليفته رئيس المجلس الأعلى للدولة الراحل محمد بوضياف.

أما بخصوص اغتيال الرئيس محمد بوضياف، فقد كشف نجله ناصر تعليقا على ما ورد في حوار الجنرال نزار، أن والده رفض العودة إلى الجزائر رغم إصرار قيادات البلاد في ذلك الوقت، الذين أوفدوا إليه المحامي علي هارون الذي أصبح فيما بعد عضوا في المجلس الأعلى للدولة من 1992 إلى 1994، وذلك من أجل إقناعه بالعودة وتسلم رئاسة البلاد، إلا أن دخول زوجته فتيحة على الخط ومشاركاتها في مفاوضات إقناع المجاهد محمد بوضياف بقبول منصب رئيس الجمهورية جعله يقبل المنصب الذي عرض عليه.

يقول ناصر بوضياف: " اتصل(علي هارون) بالجنرال خالد نزار في ذلك الوقت، وأخبره برفض والدي المجيء إلى الجزائر، فرد عليه هذا الأخير قائلا: "دبر راسك لازم يجي...ما عندناش..."، بقي علي هارون في بيت والدي ولم يغادر مكانه. بالنسبة إليه كان في مهمة وكان بقاؤه في السلطة مرهونا بنجاح مهمته، وشيئا فشيئا دخلت زوجته فتيحة على الخط هي الأخرى وحاولت أن تقنعه باستعمال نفس الخطاب وهو "الجزائر محتاجاتك". وسبق أن قلت: يوم تكون الجزائر في أزمة وتكون في حاجة إلي فعلا فسأدخل. لم تنظر إلى الخطر الذي كان يحدق بالمنصب. كانت ترى نفسها "زوجة رئيس وفقط". وعرض عليه بعدها علي هارون الدخول إلى الجزائر في زيارة سرية لمدة يومين من أجل الاطلاع عن قرب على الوضع في الجزائر قبل أن يتخذ أي قرار...".

يبدو أن حجة السيدة فتيحة بوضياف كانت قوية وفعالة إلى درجة جعلت المناضل الصلب بوضياف يغير مواقفه من النقيض إلى النقيض، فقبل بضعة أيام من عودة بوضياف إلى الجزائر وقبوله عرض الانقلابيين كان قد اعتبر فوز الجبهة الإسلامية بالانتخابات شرعيا، وأن الشعب البسيط التف حولها، كما سبق أن التف حول حزب الشعب خلال نضال الحركة الوطنية".




02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4851