وانتصر الشعب التركي..!
التاريخ: 15-10-1437 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


تابع العالم بأكمله الحدث المحزن، ثم المفرح، في الشقيقة تركيا، وهو الانقلاب العسكري، الذي تولى كبره مجموعة من العسكر الذين حاولوا وَأْدَ المسيرة الديمقراطية التي صنعها الرئيس التركي المدني المنتخب الطيب رجب أردوغان بمؤازرة غالبية الشعب التركي، ولكن هؤلاء العسكر ومن كان شريكا لهم في التخطيط لهذا الانقلاب الآثم أنساهم الشيطان صانع معادلة الديمقراطية وهو الشعب، ظانين، وخاب ظنهم، أن الزمان بقي على هيأته يوم كان العسكر ينقلبون والشعب يُذعن، فأثبت لهم الواقع غير الذي كان يرمون إليه من عودة الديكتاتورية التي وقف في وجهها الشعب التركي الذي ذاق حلاوة العدالة الاجتماعية والحرية والعزة والكرامة..!



 

لقد أثبت الشعب التركي للشعوب الأخرى أن الوعي السياسي، والإرادة القوية، والتلاحم رغم اختلاف التوجهات، والتوافق على المبادئ الثابتة أقوى من الدبابة والرشاش، وهذا ما لاحظناه حين نزل أبناء تركيا إلى الساحات  والشوارع بصدور عارية، وقاموا بأنفسهم بالقبض على المنقلبين الذين ذهلوا من هذا التحرك الشعبي الذي لم يحسبوا حسابه، ولم يُعدوا له عدة..!

إن المرحلة التي عاشها الشعب التركي في حكم حزب العدالة والتنمية فتحت له الأمل في الحاضر والمستقبل وربطته بالماضي التليد مرة أخرى، وأكد له هذا الحكم الذي أفرزته الصناديق الشفافة والنظيفة بالملموس أن في الأمة رجالا قادرون على خدمة شعوبهم والرقي حضاريا بهم رغم كثرة التحديات والمصاعب الداخلية والخارجية، ولهذا حين حاول عبيد الأهواء من العسكر التركي، ومن ناصرهم، سرقة هذا الأمل وجدوا الشعب التركي على قلب رجل واحد وقد وقف لهم بالمرصاد، وحمى الشرعية من اللصوص وتُجَّار الدماء..!

إن ما فعله الشعب التركي بعد الانقلاب أعاد الأمل في نفوس محبي الديمقراطية ومناصري الشرعية في أمتنا المنهوكة بسبب عقلية" ما أريكم إلا ما أرى " وأَذْهَبَ عنهم شيئا من الحزن الذي صنعه "عسكر مصر" الذين وَأَدُوا التجربة الديمقراطية الوليدة في أيامها الأولى بمساعدة بعض النُّخب السياسية والثقافية التي عرفت الحق ولكنها سارت مع الباطل، وهي تعلم، بسبب الخصومة والأنانية، ولعل الواضح من التجربتين أن الشعوب حين تكون حية في مستوى وعي المرحلة، وتتوافق النُّخب السياسية على مبدإ التداول على السلطة ديمقراطيا وسلميا، فلن يستطيع "مارق" أن يقف في الاتجاه المعاكس..!

إن انتصار الشرعية على الديكتاتورية مرة أخرى في تركيا أعادت الثقة إلى نفوس قطاعات واسعة من أبناء أمتنا بعد تجربة مصر وتجارب أخرى مماثلة، ولعلها منحة إلهية بعد محنة، وانفراج يبعث على تجديد الطاقة للكفاح السلمي من أجل تحقيق ما تطمح إليه الشعوب من حرية وعدل ومساواة.!     

  



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4859