ماذا يراد بالعالم الإسلامي؟
التاريخ: 15-10-1437 هـ
الموضوع: كلمة حق


إن الحروب لم ينقطع أوارها في الشرق الأوسط، قلب العالم الإسلامي، من حروب صليبية إلى استعمارية، وها هي حرب أخرى تكاد تكون شاملة في قلب العالم الإسلامي وأطرافه: أفغانستان، الصومال، مالي، وغيرها، فهل هذه الحروب الضارية التي وقودها سكان هذا العالم، ومصيرها وثرواتها، لا غاية لها، ولا استراتيجية، لمن يوقدها، ويدير اشتعالها؟



لاشك أن اللاعب الرئيس هو الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون، وأضيفت إليها روسيا هامشيا، وهي التي تهدد في حدودها، ولها لعبتها في أوكرانيا مع أوروبا، فهل هيئت سايكس بيكو جديدة، لتقسيم هذا الشرق الأوسط تقسيما آخر؟ كما نرى بوادر ذلك في العراق وسوريا وليبيا واليمن، تحديدا لما وقع بعد الحرب العالمية الأولى، من تفتيت الخلافة العثمانية، وتقسيم السيطرة على أجزائها، والتلاعب بخيال العرب في أن تكون لهم دولة إذا ثاروا على الأتراك، فصدقوا ذلك الوهم، وأصبحوا لقمة سائغة، أذلة، تحت رحمة هؤلاء المحتلين يعانون من الخيبة ما يعانون.

وها نحن نشاهد آثار الفكر الذي اعتمده المحافظون الجدد في أمريكا، وطبع السياسة الخارجية الأمريكية منذ أخذ بوش سدة الحكم، وما كتبه "إسرائيل شاحاك" لمقدمة مقال أوديد يبنون عنوانه: استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات، ونشر في مجلة  confluences méditerranées سنة 2007 ورد فيها: " تتسنى لنا اليوم إمكانيات كبيرة لقلب الأوضاع تماما، وهذا الذي يجب علينا تحقيقه في العشرية المقبلة، وإلا حكم علينا بالزوال كدولة". ويرى أنه لابد من استرجاع سينا لما فيها من ثروات، وتقسيم مصر وتحويلها إلى قطع جغرافية منفصلة، وإذا انقسمت مصر فإن الأمر نفسه سيطال بلدانا كليبيا والسودان، وتنشأ دولة مسيحية قبطية في جنوب مصر، وانقسام لبنان إلى خمس مقاطعات، وهذا مآل العالم العربي بما في ذلك مصر وسوريا والعراق وشبه جزيرة العرب، والهدف هو الانقسام العسكري لهذه البلدان، وسوريا تقسم إلى طوائف عرقية ودولة علوية شيعية في الساحل، وأخرى سنية في حلب، وأخرى في دمشق، ويشكل الدروز دولتهم، وهذا يضمن لإسرائيل الأمن مدى الوقت الراهن، والعراق هو المجال المفضل لنشاط إسرائيل، لانقساماته الداخلية، وتفكيكه يهم إسرائيل أكثر من تفكيك سوريا، أما الخليج العربي والسعودية فلا قاعدة شعبية لها، ولا جيش قادر على حمايتها، فهو عاجز عن حماية النظام نفسه من أي تهديد، والنظام الأردني لابد أن يقضى عليه، وتحول السلطة إلى الأغلبية الفلسطينية، ولابد من نفي السكان من هذه المناطق وسكان الضفة الغربية أيضا وعلى العرب أن يفهموا أنه لا أمن لهم، ولا وجود إلا بعد أن يسيطر اليهود من نهر الأردن إلى البحر، وكل نزاع داخل العالم العربي يخدمنا على المدى القصير.

وبقيت النخبة السياسية العربية في غفلة مريبة محيرة، لا مبالاة ولا تفكير في المصير الذي ينتظرهم، وقد نبه الأمير حسن أخو الملك حسين في تصريح لجريدة "التايمز" اللندنية إلى: " فرضية انقسام سوريا الكبرى بين الدروز والمارونيين والشيعة والسنة ويتزامن ذلك مع نمو إسرائيل الكبرى، الذي يؤدي إلى معاناة أهل فلسطين (1).

واليوم نسمع كيف أن بريطانيا وفرنسا وأمريكا تساند حفتر في ليبيا ضد الشرعية الوطنية، ليكون عميلا لهم في المنطقة بدل القذافي، وبمؤازرة بعض الجهات العربية المعلومة لإجهاض أية دولة ديمقراطية تملك أقدارها في البلاد العربية. فيا ويل العرب من شر قد اقترب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-        أمير نور، العالم العربي على موعد مع سايس بيكو جديد، عالم الأفكار 2014 ص114.  

 



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4863