لهذا انتصر الشعب التركي..!
التاريخ: 21-10-1437 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


سؤال طرحه خصوم أردوغان وأصدقاؤه..!



لماذا هبت الجماهير الغفيرة التي دعاها رئيسها رجب الطيب أردوغان للنزول إلى الشارع لنجدته والوقوف في وجه العسكر المنقلبين المدججين بأنواع مختلفة من الأسلحة، حتى رأينا بعض الأتراك يستلقون على الأرض أمام الدبابات لمنعها من التقدم، بل ومنهم من ضحى بنفسه من أجل حماية الشرعية من اللصوص الذين لا يؤمنون بحق الشعوب في اختيار الحكام والأنظمة.!؟

ولعل الجواب ببساطة سيكون في النقاط التالية:

- نظام أردوغان -اتفقنا معه أم اختلفنا- خرج من تركيا العميقة، والمنتمون إلى حزبه ناضلوا منذ سنوات طويلة من أجل الحرية والعدالة، وقد ابتلي بعضهم بالسجن والتضييق في الأرزاق، فصبروا في طريق الكفاح السلمي حتى أتى نصر الله...

- شخصية أردوغان التي تمتلك مواصفات القيادة القادرة على التأثير بمواقفها التي لا تختلف عن مواقف الأمة، وتعيش همومها وآمالها، وهذا ما أكسبه حب غالبية الأتراك وغير الأتراك في العالم الإسلامي، مما جعله بحق يمثل نموذج الزعيم الإسلامي الأممي.

- حزب العدالة والتنمية يملك مشروعا تغييريا شاملا مدروسا بدقة، وهو واضح المعالم وواقعي لا يتأسس على المثالية الفارغة، ويطبّق على مراحل محددة معلومة...

- وعي أردوغان وأصحابه بأن الشعب التركي مثل باقي الشعوب لا تحيا بالحرية فقط أو بالشعارات مهما تكن سامية، ولكن توفير الحياة المستقرة والعيش الرغيد مطلب أساسي يتفق عليه الإسلامي والعلماني، والمتدين وغير المتدين، وهذا هو التحدي الذي اجتازه حزب العدالة والتنمية بتفوق مما زاده شعبية ليس عند الإسلاميين فقط بل حتى عند بعض العلمانيين، فالاقتصاد التركي في عهد حكم حزب العدالة والتنمية أصبح من أقوى الاقتصاديات في العالم.

- بلوغ الشعب التركي مبلغا من الوعي السياسي جعله يدرك أن نجاح الانقلاب العسكري هو بداية لعهد جديد من القهر والجبرية وضياع الحقوق وانهيار دولة القانون والاستقرار الأمني، وقد عايش الشعب التركي حكم العسكر وانقلاباتهم، وذاق مرارتها، كما رأى تجارب انقلابية مظلمة أخرى في المنطقة جعلته غير قابل لخوض تجربة مماثلة تهدم سنوات من البناء الديمقراطي والاقتصادي.

- مواقف الأحزاب القومية والعلمانية المعارضة التي كانت في المستوى لأنها انحازت بنداء العقل والبراقماتية للديمقراطية والشرعية والمدنية، ولم تستجب لعواطف المعارضة والخصومة فتنقاد للانقلابين فتصبح مجرد تابع، كما أن المعارضة في قراءة ذكية للواقع أدركت مدى التفاف غالبية الشعب التركي بأردوغان وحزب العدالة والتنمية، وموافقتها على الانقلاب معناه فتح الباب لحرب أهلية وفتنة عمياء تغرق السفينة بما عليها.!

إن انتصار الشرعية في تركيا لم تأت من فراغ، وإنما هي نتاج جهد مبذول من رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه، نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله، ولهذا فإن النموذج التركي بقدر ما يبعث على الأمل والتفاؤل والتعاطف، فهو نموذج يؤكد أيضا أن النُّخب الواعية والشعوب الأبية قادرة على أن تكون لها كلمة الفصل في القضايا الكبرى، وتقرر مصيرها بنفسها...

     



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4869