شخصية المسلم وساحات الصراع
التاريخ: 21-10-1437 هـ
الموضوع: مع رئيس التحرير


راسلنا الأخ القارئ الوفي للبصائر عبد الحفيظ بوناب، متسائلا: كيف يكون للمرء شخصية اسلامية متميزة في خضم هذه التحولات الكبرى، في جميع المجالات، من بينها تشويه صورة المسلم الحقيقي،...) التي تعرفها المجتمعات العربية الاسلامية، وكيف يحافظ على شخصيته في مثل هذا الجو الذي نعيش فيه؟ هل ممكن او يمكن لأحدنا ان يتميز، فيخالف مجرى التيار  ويسبح ضده مثلا؟ ام انه  لا مناص له من الانسياق مع الريح..؟



 

الإجابة عن هذا السؤال تقتضي منا وضع خطة مواجهة شاملة؛ لأن طبيعة الصراع لها بعد حضاري شامل وليست مجرد مسألة خلافية يمكن أن يراها الغربي من جانب وننظر لها نحن من جانب آخر، وإنما المسألة أعمق من ذلك بكثير. ذلك ان منظومة الإسلام تنظر إلى الحياة وفق منظور تفاعلي بين ثلاثة أمور، الإنسان والكون والغريب، وكل ما شرع الله من أمور عقدية وتشريعية وسننية كونية، يدور في فلك هذه المحاور الثلاثة، بينما الغرب أسقط من هذه الثلاثية محور الغيب، فضل وأضل، وما تذكره من هذه الهيمنة التي عددت جوانبها، هي نتاج لهذا الإهمال.. فلا نستغفرب من ذلك لأن الغرب نفسه الآن يشعر بهذا الإشكال، ولذلك فإن الغرب اليوم يحضر لانطلاقة ثقافية لتكون هي موضة الألفية الثالثة، وستكون الإنطلاقة في سنة 2030، وذلك بعدما فشل السياسة الغربية في تحقيق ما تصبو إليه خلال المرحلة الاستعمارية، ثم فشل الإقتصاد أيضا منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، ها هو الآن يعمل على الانتقال إلى عالم الثقافة بعدما سقطت الشيوعية، وشاعت العولمة كقيمة سياسية جديدة في العلاقات الدولية، والثقافة في الغرب بنجاح العولمة تكون موحدة.

وفي رأيي أن هذا الانتقال من السياسة والإقتصاد إلى الثقافة، هنا يكون الغرب قد دنا من قيم الإنسان، ومن ثم فإن تراجعه على الكثير من قيمه متوقع جدا خلال الألفية الثالثة، وإذا لم يتراجع فستتقدم ثقافات أخرى أفضل منه؛ لأن القوة يومها سوف تكون للقيم وليس للسلاح وقوة الاقتصاد وحدهما، والثقافات المنافسة هي الثقافات الشرقية ومنها الكونفشيوسية والإسلام.

أما بالنسبة للشخصية الإسلامية، فهي قالب غير قابل للتغير والتبديل.. وذلك ما عصم المسلمين طيلة مراحل ضعفهم منذ أكثر من خمسة قرون.

والشخصية الإسلامية هي بالأساس إيمان بالله واليوم الآخر، وينبثق عن هذا الإيمان آثار إيمانية في العمل والسلوك والأخلاق وفي كل صغيرة وكبيرة.. وبعدئذ فإن هذا الإيمان على بساطته يكون هو العاصم من كل شيء مضر بالإسلام أو بالإنسانية عموما؛ لأن مدار حركته على ما يأمر به الله وينهى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).

فقد احتل العالم الإسلامي او معظمه وهو في أسوأ الأحوال المادية، ولكن هذا الاستعمار لم يؤثر على إيمانه، وكذلك هو اليوم يحكم بقيم وقوانين غير مستمدة من دينه ولم يتأثر في إيمانه.. وكذلك في المرحلة اللاحقة.. فشخصية المسلم هي ببساطة ألا يخرج عن دينه قيد أنملة باعتبار ان ذلك عبادة يتقرب بها الله، وهذه العبادة هي التي تعصمه من التأثر بالغير وتحميه وتميزه، أما في دنياه التي هي موصولة أيضا بالآخرة فيجتهد في أن تكون معبرة عن شخصيته ومواقفه مما لا يرضي الله من صديق وعدو.

والله الموقف للخير  

 



32



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4871