نحو تطبيع شامل يصفّي القضية الفلسطينية
التاريخ: 29-10-1437 هـ
الموضوع: مساهمات


   في عام 2002 وافق القادة العرب المجتمعون في قمّة بيروت على "مبادرة السلام العربية" التي تقترح على الكيان الصهيوني قبول دولة فلسطينية مستقلّة على حدود 4 جوان 1967، وحل ما يُعرف بقضايا الوضع النهائي، مقابل اعتراف جماعي للدول العربية بـما يُسمى "إسرائيل" وتطبيع العلاقات معها بشكل كامل وعلى جميع الأصعدة.

بقلم: حسين لقرع



 

 

   ناضل عددٌ من الدول العربية المحسوبة على معسكر "الاعتدال" لتجسيد هذه المبادرة على الأرض وإقناع الصهاينة بها، إلى درجة أنهم اشتروا صفحاتٍ إشهارية في أكبر الصحف العالمية للترويج لمبادرتهم، ثم أصبحوا يشترون صفحاتٍ في جرائد صهيونية تصدر بفلسطين المحتلة بذريعة مخاطبة "الشعب الإسرائيلي"، فكانوا يهدرون أموال شعوبهم بلا طائل بينما كان الصهاينة يتندّرون عليهم، وكانت قياداتهم المتعاقبة على حكم الكيان الصهيوني تقابل هذه المبادرة بكل صلفٍ واحتقار وغطرسة وتطالب بتعديلها وتقديم المزيد من التنازلات لها...

   اليوم يبدو أن زمن اشتراط حل القضية الفلسطينية مقابل التطبيع الشامل مع الاحتلال، قد ولَّى، برغم ما يحمل من تنازلات عن فلسطين التاريخية واعترافٌ بشرعية احتلالها، ليحلّ محله عهدٌ جديد عنوانه السير نحو التطبيع بلا مقابل.

   رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو روّج منذ أيام لهذه الفكرة وسماها "الاتجاه المعاكس" قائلاً إن "دفع العلاقات مع العالم العربي يمكن أن يساعدنا في دفع السلام الأكثر وعيا واستقرارا ودعما بيننا وبين الفلسطينيين؟"!.

   ولا نستبعد أن ينجح نتنياهو في جرّ الدول العربية الواحدة تلو الأخرى للاعتراف العلني بـ"إسرائيل" وتطبيع العلاقة معها تحت غطاء تسريع التوصّل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والصهاينة، والبداية ستكون بدول "الاعتدال" العربي التي قطعت اتصالاتُها المستمرة مع الاحتلال شوطا كبيرا دفع نتنياهو إلى القول وهو في حالة نشوة كبيرة: "هناك اختراقٌ كبير في المنطقة؛ "إسرائيل" في أوج تحوّل كبير للغاية في علاقتها مع دولٍ عربية مهمّة، ودول إقليمية تدرك أنه على خلفية صعود الإسلام المتطرِّف، سواء كان شيعيا بقيادة إيران أو سنيا بقيادة داعش، فإن "إسرائيل" ليست عدوَّتها بل حليفتها وركيزة رئيسية لها في وجه التهديد المشتَرك الذي يهدِّدنا جميعا"!

   هذا التصريح الخطير يؤكّد أن ما يروج من أخبار عن اتصالات حثيثة بين دولٍ عربية عديدة والكيان الصهيوني منذ مدة ليست بالقصيرة، صحيحة تماماً، وأن الطرفين يقتربان من تطبيع العلاقة بينهما على حساب القضية الفلسطينية التي سيتعاونان لتصفيتها تماماً، وستكون "المبادرة العربية للسلام" لعام 2002 وشروطها في خبر كان؛ فالعرب سيستسلمون دون شروط، ويطبِّعون دون حل القضية الفلسطينية، وستتحوّل "إسرائيل" إلى دولة "طبيعية" بالمنطقة، وربما دخلت الجامعة العربية أيضاً رفقة تركيا بعد أن يتحوَّل اسمُها إلى "جامعة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، وتصبح دولة "شقيقة وصديقة" وحليفة جديدة للعرب!

   باختصار، هناك تحوّلات خطيرة تجري بالمنطقة بهدوء وثبات، ستؤدي إلى أضرار مهولة تمسّ القضية الفلسطينية أضعاف ما عرفته بعد توقيع مصر اتفاق كامب ديفيد عام 1979، وقد تؤدي إلى تصفيتها تماماً إذا لم تجد من يتصدّى لها ويُفشِلها في الوقت المناسب.

 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4877