كفانا سكوتا عن التلاعب بالسياسة التعليمية في الجزائر...
التاريخ: 29-10-1437 هـ
الموضوع: محطات


إن من المتعارف عليه في جميع الأمم أن الخطوط العامة للسياسة التعليمية يتم تحديدها وضبطها من طرف رئيس الدولة وبعد موافقة الهيئة التشريعية عليها، ويتم التصريح بها عبر مرسوم ينشر في الجريدة الرسمية، لتكون ملزمة للجميع، ولا يحق للحكومة بما فيها وزير التربية والتعليم التصرف فيها أو تعديل أهدافها وغاياتها، وتنحصر مهمة الحكومة ووزير التربية والتعليمفي توفير الوسائل والأدوات والكفاءات البشرية

 

 

 ووضع المناهج والبرامج التنفيذية التي تساعد علىإنجازها، والتحول بها من تصورات مجردة إلى واقع حي ملموس، والعلة في عدم جوازالتصرف في الخطوط العامة للسياسة التعليمية، ترجع إلى كونها هي التي تضع الأرضية الأساس للمشروع الاجتماعي العام،الذي هو وسيلة الدولة وأداتها، لتجسيد طموحاتها على مختلف الأصعدة للرقي بالمجتمع والنهوض به، ومن خلاله تتم عملية التفاعل بين مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والفكرية، لنتحصل في النهاية على منجز حضاري يميز ذلك المجتمع ويسمه بميسمه، ولذا فإن أي تدخل يعاكس تلك الخطوط العامة للسياسة التعليمية يخرج بها عن مسارها الصحيح، ويتسبب في ضرب الأهداف المقررة للمشروع الاجتماعي الذي تبنته الدولة، للخروج بالمجتمع من حالة التخلف إلى حالة الرقي والتطور،وإذا فعلت الحكومة ذلك عبر وزير التربية والتعليم، فذلك يعني أنها تعارض إرادة رئيس الدولة، وتعارض الهيئة التشريعية الممثلة للشعب، وذلك مما يفقدها شرعيتها لكونها هيئة تنفيذية، مهمتها أن تنفذ ما تقترحه الهيئة التشريعية، ويلزمها به رئيس الدولة، الذي انتخبه الشعب في اقتراع عام ليعبر عن إرادته، ويصون له حقوقه، والمفروض في الحكومة أية حكومة كانت، أن لا تمارس مهامها إلا في إطار الدستور والقوانين العامة الضابطة لسير الحياة في البلد، ولا يجوز لها أن تصدر قرارات أو مقررات أو تعليمات تعارض نصا دستوريا أو تناقض قانونا عاما.

وإذا تأملنا في حالة الجزائر اليوم نجد أن الكثير من أعضاء الحكومة عن قصد أو عن غير قصد ـ لا ندري ـ يقعون في مخالفات دستورية، من ذلك استخدامهم للغة الفرنسية في تصريحاتهم في الداخل والخارج بدل العربية، التي أقرها الدستور كلغة رسمية للدولة، ناهيكم بغضهم الطرف عن المؤسسات التابعة لهم لاستعمالها الفرنسية عوض العربية، في المراسلات والصفقات في الداخل والخارج، مما تركنا إلى اليوم، عالة على هذه اللغة الأجنبية في تسيير مؤسساتنا والتواصل مع مواطنينا، وقد مضى على استقلال الجزائر عن فرنساأربع وأربعون سنة.

كما أن هناك من الوزراء من أصدر قرارات وتعليمات تعارض وتناقض النصوص الدستورية والقوانين العامة، للالتفاف على إرادة المشرع وتجاوزها،

هذه الوضعية هي التي نجم عنها العبث اليوم بالسياسة التعليمية للجزائر، قصد إقرار الوضع القائم الذي لا يمت بسبب لأصالة هذا الشعب وانتمائه الحضاري، من الواضح إذن أن هناك نيّة خفيّة تهدف إلى فرنسة الجزائريين، لغرض فصلهم عن محيطهم العربي الإسلامي، يؤكد ذلك استهدافهم للغة العربية والتربية الإسلامية، وهذا ما سعت فرنسا إلى تحقيقه في عهد احتلالها للجزائر وفشلت فيه فشلا ذريعا، وهذا معناه أن من بيننا من يعمل إلى اليوم على تنفيذ المخطط الفرنسي الرامي إلى تأبيد تبعيتنا لدولة الاحتلال، فكفانا لإذن سكوتا عن التلاعب بالساسة التعليمية في الجزائر...

 



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4880